«ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ⦗١٨٧⦘عَلَيْهِ وَسَلَّمَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٥٤١

الحديث رقم ٣٥٤١ من كتاب «كتاب المناقب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب خاتم النبوة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٥٤١ في صحيح البخاري

«ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ

⦗١٨٧⦘

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَقَعَ فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ وَتَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَِمٍ بَيْنَ كَتِفَيْهِ» قَالَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْحُجْلَةُ مِنْ حُجَلِ الْفَرَسِ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ.

بَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ

إسناد حديث رقم ٣٥٤١ من صحيح البخاري

٣٥٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنِ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٥٤١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

إِلَّا بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ خَالَتِي ذَهَبَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي شَاكٍ، فَادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ: فَدَعَا لِي .

قَوْلُهُ: (بَابُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ كَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي زَيْدٍ مِنْ رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ عَنْهُ وَكَرِيمَةَ، وَكَذَا لِلنَّسَفِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَضَمَّهُ بَعْضُهُمْ إِلَى الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَا تَظْهَرُ مُنَاسَبَتُهُ لَهُ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فَصْلًا مِنَ الَّذِيَ قَبْلَهُ، بَلْ هُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ، نَعَمْ وَجَّهَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ وَإِنْ كَانَ ذَا اسْمٍ وَكُنْيَةٍ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُنَادَى بِشَيْءٍ مِنْهُمَا، بَلْ يُقَالُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا خَاطَبَتْهُ خَالَةُ السَّائِبِ لَمَّا أَتَتْ بِهِ إِلَيْهِ، وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ.

قَوْلُهُ: (جَلْدًا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ قَوِيًّا صُلْبًا.

قَوْلُهُ: (ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ رَآهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ، لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ يَوْمَ مَاتَ النَّبِيُّ ثَمَانُ سِنِينَ كَمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِهِ، فَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ الْوَاقِدِيِّ: إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُ قَوْلِهِ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ مَاتَ قَبْلَ التِّسْعِينَ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَهُوَ أَشْبَهُ، قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: هُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَقِيلَ: بَلْ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ فَإِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ.

٢٢ - بَاب خَاتِمِ النُّبُوَّةِ

٣٥٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَقَعَ، فَمَسَحَ رَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتِمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ.

قَالَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: الْحُجْلَةُ مِنْ حُجَلِ الْفَرَسِ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ) أَيْ صِفَتُهُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ كَتِفَيِ النَّبِيِّ ، وَكَانَ مِنْ عَلَامَاتِهِ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَعْرِفُونَهُ بِهَا، وَادَّعَى عِيَاضٌ هُنَا أَنَّ الْخَاتَمَ هُوَ أَثَرُ شَقِّ الْمَلَكَيْنِ لِمَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ، لِأَنَّ الشَّقَّ إِنَّمَا كَانَ فِي صَدْرِهِ وَبَطْنِهِ، وَكَذَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ، وَأَثَرُهُ إِنَّمَا كَانَ خَطًّا وَاضِحًا مِنْ صَدْرِهِ إِلَى مَرَاقِّ بَطْنِهِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ.

قَالَ: وَلَمْ يَثْبُتْ قَطُّ أَنَّهُ بَلَغَ بِالشَّقِّ حَتَّى نَفَذَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَلَوْ ثَبَتَ لَلَزِمَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَطِيلًا مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ إِلَى قُطْنَتِهِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي يُحَاذِي الصَّدْرَ مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى مَرَاقِّ بَطْنِهِ، قَالَ: فَهَذِهِ غَفْلَةٌ مِنْ هَذَا الْإِمَامِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْ بَعْضِ نُسَّاخِ كِتَابِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ عَلَيْهِ فِيمَا عَلِمْتُ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى مُسْتَنَدِ الْقَاضِي وَهُوَ حَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ : كَيْفَ كَانَ بَدْءُ أَمْرِكَ؟ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي ارْتِضَاعِهِ فِي بَنِي سَعْدٍ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَلَكَيْنِ لَمَّا شَقَّا صَدَرَهُ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: خِطْهُ، فَخَاطَهُ وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ انْتَهَى.

فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ كَانَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ حَمَلَ ذَلِكَ عِيَاضٌ عَلَى أَنَّ الشَّقَّ لَمَّا وَقَعَ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ خِيطَ حَتَّى الْتَأَمَ كَمَا كَانَ وَوَقَعَ الْخَتْمُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَانَ ذَلِكَ أَثَرَ الشِّقِّ، وَفَهِمَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِالشَّقِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَثَرِ الْخَتْمِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى وَالدَّلَائِلُ لِأَبِي نُعَيْمٍ: إِنَّ الْمَلَكَ لَمَّا أَخْرَجَ قَلْبَهُ وَغَسَلَهُ خَتَمَ، ثُمَّ أَعَادَهُ عَلَيْهِ بِخَاتَمٍ فِي يَدِهِ مِنْ نُورٍ فَامْتَلَأَ نُورًا

وَذَلِكَ نُورُ النُّبُوَّةِ وَالْحِكْمَةِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ظَهَرَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ عِنْدَ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ لِأَنَّ الْقَلْبَ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، وَالْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، وَالدَّلَائِلِ لِأَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا أَنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ لَمَّا تَرَاءَيَا لَهُ عِنْدَ الْمَبْعَثِ هَبَطَ جِبْرِيلُ فَسَلَقَنِي لِحَلَاوَةِ الْقَفَا، ثُمَّ شَقَّ عَنْ قَلْبِي فَاسْتَخْرَجَهُ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ، ثُمَّ لَأَمَهُ ثُمَّ أَلْقَانِي وَخَتَمَ فِي ظَهْرِي حَتَّى وَجَدْتُ مَسَّ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي وَقَالَ: اقْرَأْ الْحَدِيثَ.

هَذَا مُسْتَنَدُ الْقَاضِي فِيمَا ذَكَرَهُ، وَلَيْسَ بِبَاطِلٍ، وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْخَاتَمَ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا حِينَ وِلَادَتِهِ، فَفِيهِ تَعْقِيبٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ بِهِ، وَهُوَ قَوْلٌ نَقَلَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ بِلَفْظِ قِيلَ: وُلِدَ بِهِ وَقِيلَ: حِينَ وُضِعَ نَقَلَهُ مُغَلْطَايْ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَائِذٍ، وَالَّذِي تَقَدَّمَ أَثْبَتُ. وَوَقَعَ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ وَفِيهِ: وَجَعَلَ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفِي كَمَا هُوَ الْآنَ، وَفِي حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ فِي الْمَغَازِي لِابْنِ عَائِدٍ فِي قِصَّةِ شَقِّ صَدْرِهِ وَهُوَ فِي بِلَادِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ وَأَقْبَلَ وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ لَهُ شُعَاعٌ فَوَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَثَدْيَيْهِ الْحَدِيثَ، وَهَذَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْخَتْمَ وَقَعَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ جَسَدِهِ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِالتَّصْغِيرِ، هُوَ أَبُو ثَابِتٍ الْمَدَنِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ، وَأَصْلُ شَيْخِهِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كُوفِيٌّ.

قَوْلُهُ: (ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا، وَأَمَّا أُمُّهُ فَاسْمُهَا عُلْبَةُ - بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ - بِنْتُ شُرَيْحٍ أُخْتُ مَخْرَمَةَ بْنِ شُرَيْحٍ.

قَوْلُهُ: (وَقِعٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَبِالتَّنْوِينِ أَيْ وَجِعٌ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ، وَقَدْ مَضَى فِي الطَّهَارَةِ بِلَفْظِ وَجِعَ، وَجَاءَ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَشْتَكِي رِجْلَهُ كَمَا ثَبَتَ فِي غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ.

قَوْلُهُ: (فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهُ كَانَ إِلَى جِهَةِ كَتِفهِ الْيُسْرَى.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: الْحُجْلَةُ مِنْ حُجَلِ الْفَرَسِ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: مِثْلُ زِرِّ الْحُجْلَةِ) قُلْتُ: هَكَذَا وَقَعَ، وَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ يَبْعُدُ مِنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنْ يُفَسِّرَ الْحُجْلَةَ، وَلَمْ يَقَعْ لَهَا فِي سِيَاقِهِ ذِكْرٌ، وَكَأَنَّهُ كَانَ فِيهِ مِثْلُ زِرِّ الْحُجْلَةِ ثُمَّ فَسَرَّهَا، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي أَصْلِ النَّسَفِيِّ تَضْبِيبٌ بَيْنَ قَوْلِهِ: بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: قَالَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَمَّا التَّعْلِيقُ عَنِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ عَنْهُ مَوْصُولًا بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الطِّبِّ.

وَقَدْ زَعَمَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حَمْزَةَ بِفَتْحِهِمَا، وَحَكَى ابْنُ دِحْيَةَ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِي الْأَوَّلِ كَسْرَ الْمُهْمَلَةِ مَعَ ضَمِّهَا، وَقِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَ رِوَايَةِ ابْنِ حَمْزَةَ، وَابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَرِوَايَةَ ابْنِ حَمْزَةَ بِالْعَكْسِ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ ارْتُزَّ الشَّيْءُ إِذَا دَخَلَ فِي الْأَرْضِ، وَمِنْهُ الرَّزَّةُ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْبَيْضَةُ يُقَالُ: ارْتَزَّتِ الْجَرَادَةُ إِذَا أَدْخَلَتْ ذَنَبَهَا فِي الْأَرْضِ لِتَبِيضَ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْحُجْلَةِ الطَّيْرُ الْمَعْرُوفُ.

وَجَزَمَ السُّهَيْلِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُجْلَةِ هُنَا الْكِلَّةُ الَّتِي تُعَلَّقُ عَلَى السَّرِيرِ وَيُزَيَّنُ بِهَا لِلْعَرُوسِ كَالْبَشْخَانَاتِ، وَالزِّرُّ عَلَى هَذَا حَقِيقَةٌ لِأَنَّهَا تَكُونُ ذَاتَ أَزْرَارٍ وَعُرًى، وَاسْتُبْعِدَ قَوْلُ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِأَنَّهَا مِنْ حُجَلِ الْفَرَسِ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ بِأَنَّ التَّحْجِيلَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْقَوَائِمِ، وَأَمَّا الَّذِي فِي الْوَجْهِ فَهُوَ الْغُرَّةُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُطْلِقُهُ عَلَى ذَلِكَ مَجَازًا، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا قَدْرُ الزِّرِّ، وَإِلَّا فَالْغُرَّةُ لَا زِرَّ لَهَا.

وَجَزَمَ التِّرْمِذِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُجْلَةِ الطَّيْرُ الْمَعْرُوفُ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِزِرِّهَا بَيْضُهَا، وَيُعَضِّدُهُ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ مِثْلُ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، وَقَدْ وَرَدَتْ فِي صِفَةِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَحَادِيثُ مُتَقَارِبَةٌ لِمَا ذُكِرَ هُنَا،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

إِلَّا بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ خَالَتِي ذَهَبَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي شَاكٍ، فَادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ: فَدَعَا لِي .

قَوْلُهُ: (بَابُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ كَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي زَيْدٍ مِنْ رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ عَنْهُ وَكَرِيمَةَ، وَكَذَا لِلنَّسَفِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَضَمَّهُ بَعْضُهُمْ إِلَى الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَا تَظْهَرُ مُنَاسَبَتُهُ لَهُ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فَصْلًا مِنَ الَّذِيَ قَبْلَهُ، بَلْ هُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ، نَعَمْ وَجَّهَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ وَإِنْ كَانَ ذَا اسْمٍ وَكُنْيَةٍ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُنَادَى بِشَيْءٍ مِنْهُمَا، بَلْ يُقَالُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا خَاطَبَتْهُ خَالَةُ السَّائِبِ لَمَّا أَتَتْ بِهِ إِلَيْهِ، وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ.

قَوْلُهُ: (جَلْدًا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ قَوِيًّا صُلْبًا.

قَوْلُهُ: (ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ رَآهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ، لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ يَوْمَ مَاتَ النَّبِيُّ ثَمَانُ سِنِينَ كَمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِهِ، فَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ الْوَاقِدِيِّ: إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُ قَوْلِهِ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ مَاتَ قَبْلَ التِّسْعِينَ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَهُوَ أَشْبَهُ، قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: هُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَقِيلَ: بَلْ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ فَإِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ.

٢٢ - بَاب خَاتِمِ النُّبُوَّةِ

٣٥٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَقَعَ، فَمَسَحَ رَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتِمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ.

قَالَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: الْحُجْلَةُ مِنْ حُجَلِ الْفَرَسِ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ) أَيْ صِفَتُهُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ كَتِفَيِ النَّبِيِّ ، وَكَانَ مِنْ عَلَامَاتِهِ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَعْرِفُونَهُ بِهَا، وَادَّعَى عِيَاضٌ هُنَا أَنَّ الْخَاتَمَ هُوَ أَثَرُ شَقِّ الْمَلَكَيْنِ لِمَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ، لِأَنَّ الشَّقَّ إِنَّمَا كَانَ فِي صَدْرِهِ وَبَطْنِهِ، وَكَذَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ، وَأَثَرُهُ إِنَّمَا كَانَ خَطًّا وَاضِحًا مِنْ صَدْرِهِ إِلَى مَرَاقِّ بَطْنِهِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ.

قَالَ: وَلَمْ يَثْبُتْ قَطُّ أَنَّهُ بَلَغَ بِالشَّقِّ حَتَّى نَفَذَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَلَوْ ثَبَتَ لَلَزِمَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَطِيلًا مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ إِلَى قُطْنَتِهِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي يُحَاذِي الصَّدْرَ مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى مَرَاقِّ بَطْنِهِ، قَالَ: فَهَذِهِ غَفْلَةٌ مِنْ هَذَا الْإِمَامِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْ بَعْضِ نُسَّاخِ كِتَابِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ عَلَيْهِ فِيمَا عَلِمْتُ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى مُسْتَنَدِ الْقَاضِي وَهُوَ حَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ : كَيْفَ كَانَ بَدْءُ أَمْرِكَ؟ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي ارْتِضَاعِهِ فِي بَنِي سَعْدٍ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَلَكَيْنِ لَمَّا شَقَّا صَدَرَهُ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: خِطْهُ، فَخَاطَهُ وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ انْتَهَى.

فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ كَانَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ حَمَلَ ذَلِكَ عِيَاضٌ عَلَى أَنَّ الشَّقَّ لَمَّا وَقَعَ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ خِيطَ حَتَّى الْتَأَمَ كَمَا كَانَ وَوَقَعَ الْخَتْمُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَانَ ذَلِكَ أَثَرَ الشِّقِّ، وَفَهِمَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِالشَّقِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَثَرِ الْخَتْمِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى وَالدَّلَائِلُ لِأَبِي نُعَيْمٍ: إِنَّ الْمَلَكَ لَمَّا أَخْرَجَ قَلْبَهُ وَغَسَلَهُ خَتَمَ، ثُمَّ أَعَادَهُ عَلَيْهِ بِخَاتَمٍ فِي يَدِهِ مِنْ نُورٍ فَامْتَلَأَ نُورًا

وَذَلِكَ نُورُ النُّبُوَّةِ وَالْحِكْمَةِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ظَهَرَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ عِنْدَ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ لِأَنَّ الْقَلْبَ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، وَالْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، وَالدَّلَائِلِ لِأَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا أَنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ لَمَّا تَرَاءَيَا لَهُ عِنْدَ الْمَبْعَثِ هَبَطَ جِبْرِيلُ فَسَلَقَنِي لِحَلَاوَةِ الْقَفَا، ثُمَّ شَقَّ عَنْ قَلْبِي فَاسْتَخْرَجَهُ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ، ثُمَّ لَأَمَهُ ثُمَّ أَلْقَانِي وَخَتَمَ فِي ظَهْرِي حَتَّى وَجَدْتُ مَسَّ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي وَقَالَ: اقْرَأْ الْحَدِيثَ.

هَذَا مُسْتَنَدُ الْقَاضِي فِيمَا ذَكَرَهُ، وَلَيْسَ بِبَاطِلٍ، وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْخَاتَمَ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا حِينَ وِلَادَتِهِ، فَفِيهِ تَعْقِيبٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ بِهِ، وَهُوَ قَوْلٌ نَقَلَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ بِلَفْظِ قِيلَ: وُلِدَ بِهِ وَقِيلَ: حِينَ وُضِعَ نَقَلَهُ مُغَلْطَايْ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَائِذٍ، وَالَّذِي تَقَدَّمَ أَثْبَتُ. وَوَقَعَ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ وَفِيهِ: وَجَعَلَ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفِي كَمَا هُوَ الْآنَ، وَفِي حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ فِي الْمَغَازِي لِابْنِ عَائِدٍ فِي قِصَّةِ شَقِّ صَدْرِهِ وَهُوَ فِي بِلَادِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ وَأَقْبَلَ وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ لَهُ شُعَاعٌ فَوَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَثَدْيَيْهِ الْحَدِيثَ، وَهَذَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْخَتْمَ وَقَعَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ جَسَدِهِ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِالتَّصْغِيرِ، هُوَ أَبُو ثَابِتٍ الْمَدَنِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ، وَأَصْلُ شَيْخِهِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كُوفِيٌّ.

قَوْلُهُ: (ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا، وَأَمَّا أُمُّهُ فَاسْمُهَا عُلْبَةُ - بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ - بِنْتُ شُرَيْحٍ أُخْتُ مَخْرَمَةَ بْنِ شُرَيْحٍ.

قَوْلُهُ: (وَقِعٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَبِالتَّنْوِينِ أَيْ وَجِعٌ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ، وَقَدْ مَضَى فِي الطَّهَارَةِ بِلَفْظِ وَجِعَ، وَجَاءَ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَشْتَكِي رِجْلَهُ كَمَا ثَبَتَ فِي غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ.

قَوْلُهُ: (فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهُ كَانَ إِلَى جِهَةِ كَتِفهِ الْيُسْرَى.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: الْحُجْلَةُ مِنْ حُجَلِ الْفَرَسِ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: مِثْلُ زِرِّ الْحُجْلَةِ) قُلْتُ: هَكَذَا وَقَعَ، وَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ يَبْعُدُ مِنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنْ يُفَسِّرَ الْحُجْلَةَ، وَلَمْ يَقَعْ لَهَا فِي سِيَاقِهِ ذِكْرٌ، وَكَأَنَّهُ كَانَ فِيهِ مِثْلُ زِرِّ الْحُجْلَةِ ثُمَّ فَسَرَّهَا، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي أَصْلِ النَّسَفِيِّ تَضْبِيبٌ بَيْنَ قَوْلِهِ: بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: قَالَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَمَّا التَّعْلِيقُ عَنِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ عَنْهُ مَوْصُولًا بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الطِّبِّ.

وَقَدْ زَعَمَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حَمْزَةَ بِفَتْحِهِمَا، وَحَكَى ابْنُ دِحْيَةَ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِي الْأَوَّلِ كَسْرَ الْمُهْمَلَةِ مَعَ ضَمِّهَا، وَقِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَ رِوَايَةِ ابْنِ حَمْزَةَ، وَابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَرِوَايَةَ ابْنِ حَمْزَةَ بِالْعَكْسِ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ ارْتُزَّ الشَّيْءُ إِذَا دَخَلَ فِي الْأَرْضِ، وَمِنْهُ الرَّزَّةُ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْبَيْضَةُ يُقَالُ: ارْتَزَّتِ الْجَرَادَةُ إِذَا أَدْخَلَتْ ذَنَبَهَا فِي الْأَرْضِ لِتَبِيضَ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْحُجْلَةِ الطَّيْرُ الْمَعْرُوفُ.

وَجَزَمَ السُّهَيْلِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُجْلَةِ هُنَا الْكِلَّةُ الَّتِي تُعَلَّقُ عَلَى السَّرِيرِ وَيُزَيَّنُ بِهَا لِلْعَرُوسِ كَالْبَشْخَانَاتِ، وَالزِّرُّ عَلَى هَذَا حَقِيقَةٌ لِأَنَّهَا تَكُونُ ذَاتَ أَزْرَارٍ وَعُرًى، وَاسْتُبْعِدَ قَوْلُ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِأَنَّهَا مِنْ حُجَلِ الْفَرَسِ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ بِأَنَّ التَّحْجِيلَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْقَوَائِمِ، وَأَمَّا الَّذِي فِي الْوَجْهِ فَهُوَ الْغُرَّةُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُطْلِقُهُ عَلَى ذَلِكَ مَجَازًا، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا قَدْرُ الزِّرِّ، وَإِلَّا فَالْغُرَّةُ لَا زِرَّ لَهَا.

وَجَزَمَ التِّرْمِذِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُجْلَةِ الطَّيْرُ الْمَعْرُوفُ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِزِرِّهَا بَيْضُهَا، وَيُعَضِّدُهُ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ مِثْلُ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، وَقَدْ وَرَدَتْ فِي صِفَةِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَحَادِيثُ مُتَقَارِبَةٌ لِمَا ذُكِرَ هُنَا،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله