«كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٦٢

الحديث رقم ٣٦٢ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا كان الثوب ضيقا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٦٢ في صحيح البخاري

«كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَيُقَالُ لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا».

بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّأْمِيَّةِ وَقَالَ الْحَسَنُ فِي الثِّيَابِ يَنْسُجُهَا الْمَجُوسِيُّ لَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا وَقَالَ مَعْمَرٌ رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ وَصَلَّى عَلِيٌّ فِي ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ

إسناد حديث رقم ٣٦٢ من صحيح البخاري

٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٦٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ قَالَ: كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَقَال لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا.

[الحديث ٣٦٢ - طرفاه في: ٨١٤، ١٢١٥]

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَسَهْلٌ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ.

قَوْلُهُ: (كَانَ رِجَالٌ) التَّنْكِيرُ فِيهِ لِلتَّنْوِيعِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ رَأَيْتُ الرِّجَالِ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ فَهُوَ فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ.

قَوْلُهُ: (عَاقِدِي أُزُرَهُمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ: عَاقِدِي أُزُرِهِمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الثَّوْبَ إِذَا أَمْكَنَ الِالْتِحَافُ بِهِ كَانَ أَوْلَى مِنَ الِائْتِزَارِ ; لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّسَتُّرِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ لِلنِّسَاءِ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فَاعِلُ قَالَ هُوَ النَّبِيُّ كَذَا جَزَمَ بِهِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَيُقَالُ لِلنِّسَاءِ وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ فَقَالَ قَائِلٌ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ فَكَأَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ مَنْ يَقُولُ لَهُنَّ ذَلِكَ، وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ بِلَالٌ، وَإِنَّمَا نَهَى النِّسَاءَ عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَلْمَحْنَ عِنْدَ رَفْعِ رُءُوسِهِنَّ مِنَ السُّجُودِ شَيْئًا مِنْ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ بِسَبَبِ ذَلِكَ عِنْدَ نُهُوضِهِمْ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَلَفْظُهُ فَلَا تَرْفَعْ رَأْسَهَا حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ رُءُوسَهُمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّسَتُّرُ مِنْ أَسْفَلُ.

٧ - بَاب الصَّلَاةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ

وَقَالَ الْحَسَنُ فِي الثِّيَابِ: يَنْسُجُهَا الْمَجُوسِيُّ لَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا وَقَالَ مَعْمَرٌ: رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ وَصَلَّى عَلِيُّ فِي ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ

٣٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ، خُذْ الْإِدَاوَةَ، فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِجَوَازِ الصَّلَاةِ فِي ثِيَابِ الْكُفَّارِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ نَجَاسَتُهَا، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالشَّامِيَّةِ مُرَاعَاةً لِلَفْظِ الْحَدِيثِ، وَكَانَتِ الشَّامُ إِذْ ذَاكَ دَارَ كُفْرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ الْجُبَّةَ كَانَتْ صُوفًا وَكَانَتْ مِنْ ثِيَابِ الرُّومِ. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَبِسَهَا وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَرَاهِيَةُ الصَّلَاةِ فِيهَا إِلَّا بَعْدَ الْغَسْلِ، وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ فَعَلَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ) أَيِ الْبَصْرِيُّ، وَيَنْسِجُهَا بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا وَبِضَمِّ الْجِيمِ.

قَوْلُهُ: (الْمَجُوسِيُّ) كَذَا لِلْحَمَوِيِّ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ بِلَفْظِ الْمُفْرَدِ، وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ. وَلِلْبَاقِينَ الْمَجُوسُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَرَ) أَيِ الْحَسَنُ، وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّجْرِيدِ، أَوْ هُوَ مَقُولُ الرَّاوِي، وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمِ بْنُ حَمَّادٍ فِي نُسْخَتِهِ الْمَشْهُورَةِ عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ هِشَامٍ عَنْهُ وَلَفْظُهُ لَا بَأْسَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٣٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ (١): حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ لا ابن عُيَيْنَةَ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «حدَّثنا» (أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمة بن دينار (عَنْ سَهْلٍ) السَّاعديِّ، وللأَصيليِّ: «عن سهل بن سعد» (قَالَ: كَانَ رِجَالٌ) أي: بعضُ الرِّجال لا كلُّهم، فالتَّنكير للتَّبعيض (يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ) حال كونهم (عَاقِدِي أُزْرِهِمْ) بضمِّ الهمزة وسكون الزَّاي، ونون «عاقدي» سقطت للإضافة (عَلَى أَعْنَاقِهِمْ كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَقَالَ) أي: النَّبيَّ ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ويُقال» وهو أعمُّ من أن يكون القائل النَّبيَّ ، أو من أمره، قال الحافظ ابن حجرٍ: ويغلب على الظَّنِّ أنَّ القائلَ بلالٌ (٢) (لِلنِّسَاءِ) اللَّاتي يصلِّين وراء الرِّجال (لَا تَرْفَعْنَ رُؤُوْسَكُنَّ) من السُّجود (حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ) حال كونهم (جُلُوسًا) جمع: جالسٍ، أو مصدرٌ بمعنى: جالسين، وإنَّما قيل لهنَّ ذلك لئلَّا يلمحْنَ عند رفعهنَّ من السُّجود شيئًا من عورات الرِّجال، كما وقع التَّصريح به في حديث أسماء بنت أبي بكرٍ المرويِّ عند أحمد وأبي داود بلفظ: «فلا تَرْفَعُ رَأْسَهَا حتَّى يرفع الرِّجال رؤوسَهُم كراهة أن يَرَيْنَ عورات الرِّجال». واستُنبِط منه: النَّهي عن فعلٍ مُستحَبٍّ خشيةَ ارتكاب محذورٍ لأنَّ مُتابَعة الإمام من غير تأخيرٍ مُستَحبَّةٌ، فنهى عنها لِمَا ذُكِر، وأنَّه لا يجب السَّتر من أسفل بخلاف الأعلى.

وفي الإسناد: التَّحديث (٣) والعنعنة.

(٧) (بابُ الصَّلَاةِ فِي الجُبَّةِ الشَّأْمِيَّةِ) الَّتي ينسجها الكفَّار، ما لم تتحقَّق نجاستها.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ قَالَ: كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَقَال لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا.

[الحديث ٣٦٢ - طرفاه في: ٨١٤، ١٢١٥]

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَسَهْلٌ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ.

قَوْلُهُ: (كَانَ رِجَالٌ) التَّنْكِيرُ فِيهِ لِلتَّنْوِيعِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ رَأَيْتُ الرِّجَالِ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ فَهُوَ فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ.

قَوْلُهُ: (عَاقِدِي أُزُرَهُمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ: عَاقِدِي أُزُرِهِمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الثَّوْبَ إِذَا أَمْكَنَ الِالْتِحَافُ بِهِ كَانَ أَوْلَى مِنَ الِائْتِزَارِ ; لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّسَتُّرِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ لِلنِّسَاءِ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فَاعِلُ قَالَ هُوَ النَّبِيُّ كَذَا جَزَمَ بِهِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَيُقَالُ لِلنِّسَاءِ وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ فَقَالَ قَائِلٌ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ فَكَأَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ مَنْ يَقُولُ لَهُنَّ ذَلِكَ، وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ بِلَالٌ، وَإِنَّمَا نَهَى النِّسَاءَ عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَلْمَحْنَ عِنْدَ رَفْعِ رُءُوسِهِنَّ مِنَ السُّجُودِ شَيْئًا مِنْ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ بِسَبَبِ ذَلِكَ عِنْدَ نُهُوضِهِمْ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَلَفْظُهُ فَلَا تَرْفَعْ رَأْسَهَا حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ رُءُوسَهُمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّسَتُّرُ مِنْ أَسْفَلُ.

٧ - بَاب الصَّلَاةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ

وَقَالَ الْحَسَنُ فِي الثِّيَابِ: يَنْسُجُهَا الْمَجُوسِيُّ لَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا وَقَالَ مَعْمَرٌ: رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ وَصَلَّى عَلِيُّ فِي ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ

٣٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ، خُذْ الْإِدَاوَةَ، فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِجَوَازِ الصَّلَاةِ فِي ثِيَابِ الْكُفَّارِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ نَجَاسَتُهَا، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالشَّامِيَّةِ مُرَاعَاةً لِلَفْظِ الْحَدِيثِ، وَكَانَتِ الشَّامُ إِذْ ذَاكَ دَارَ كُفْرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ الْجُبَّةَ كَانَتْ صُوفًا وَكَانَتْ مِنْ ثِيَابِ الرُّومِ. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَبِسَهَا وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَرَاهِيَةُ الصَّلَاةِ فِيهَا إِلَّا بَعْدَ الْغَسْلِ، وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ فَعَلَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ) أَيِ الْبَصْرِيُّ، وَيَنْسِجُهَا بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا وَبِضَمِّ الْجِيمِ.

قَوْلُهُ: (الْمَجُوسِيُّ) كَذَا لِلْحَمَوِيِّ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ بِلَفْظِ الْمُفْرَدِ، وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ. وَلِلْبَاقِينَ الْمَجُوسُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَرَ) أَيِ الْحَسَنُ، وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّجْرِيدِ، أَوْ هُوَ مَقُولُ الرَّاوِي، وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمِ بْنُ حَمَّادٍ فِي نُسْخَتِهِ الْمَشْهُورَةِ عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ هِشَامٍ عَنْهُ وَلَفْظُهُ لَا بَأْسَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٣٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ (١): حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ لا ابن عُيَيْنَةَ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «حدَّثنا» (أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمة بن دينار (عَنْ سَهْلٍ) السَّاعديِّ، وللأَصيليِّ: «عن سهل بن سعد» (قَالَ: كَانَ رِجَالٌ) أي: بعضُ الرِّجال لا كلُّهم، فالتَّنكير للتَّبعيض (يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ) حال كونهم (عَاقِدِي أُزْرِهِمْ) بضمِّ الهمزة وسكون الزَّاي، ونون «عاقدي» سقطت للإضافة (عَلَى أَعْنَاقِهِمْ كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَقَالَ) أي: النَّبيَّ ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ويُقال» وهو أعمُّ من أن يكون القائل النَّبيَّ ، أو من أمره، قال الحافظ ابن حجرٍ: ويغلب على الظَّنِّ أنَّ القائلَ بلالٌ (٢) (لِلنِّسَاءِ) اللَّاتي يصلِّين وراء الرِّجال (لَا تَرْفَعْنَ رُؤُوْسَكُنَّ) من السُّجود (حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ) حال كونهم (جُلُوسًا) جمع: جالسٍ، أو مصدرٌ بمعنى: جالسين، وإنَّما قيل لهنَّ ذلك لئلَّا يلمحْنَ عند رفعهنَّ من السُّجود شيئًا من عورات الرِّجال، كما وقع التَّصريح به في حديث أسماء بنت أبي بكرٍ المرويِّ عند أحمد وأبي داود بلفظ: «فلا تَرْفَعُ رَأْسَهَا حتَّى يرفع الرِّجال رؤوسَهُم كراهة أن يَرَيْنَ عورات الرِّجال». واستُنبِط منه: النَّهي عن فعلٍ مُستحَبٍّ خشيةَ ارتكاب محذورٍ لأنَّ مُتابَعة الإمام من غير تأخيرٍ مُستَحبَّةٌ، فنهى عنها لِمَا ذُكِر، وأنَّه لا يجب السَّتر من أسفل بخلاف الأعلى.

وفي الإسناد: التَّحديث (٣) والعنعنة.

(٧) (بابُ الصَّلَاةِ فِي الجُبَّةِ الشَّأْمِيَّةِ) الَّتي ينسجها الكفَّار، ما لم تتحقَّق نجاستها.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد