«أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ، وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 3764

الحديث رقم 3764 من كتاب «كتاب فضائل الصحابة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ذكر معاوية ﵁.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أوتر معاوية بعد العشاء بركعة، وعنده مولى…

«أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ، وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: دَعْهُ فَإِنَّهُ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ».

سند حديث: ٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ…

٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أوتر معاوية بعد العشاء بركعة، وعنده مولى…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ الْيَمَنِ فَمَكُثْنَا حِينًا مَا نُرَى إِلاَّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَا نَرَى مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ"

[الحديث ٣٧٦٣ - طرفه في: ٤٣٨٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ) وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودِ بْنِ غَافِلِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ شَمْخِ بْنِ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، مَاتَ أَبُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمَتْ أُمُّهُ وَصَحِبَتْ، فَلِذَلِكَ نُسِبَ إِلَيْهَا أَحْيَانًا، وَكَانَ هُوَ مِنَ السَّابِقِينَ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِهِ أَنَّهُ كَانَ سَادِسَ سِتَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ، وَسَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ شُهُودُهُ إِيَّاهَا، وَوَلِيَ بَيْتَ الْمَالِ بِالْكُوفَةِ لِعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَقَدِمَ فِي أَوَاخِرِ عُمْرِهِ الْمَدِينَةَ، وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَقَدْ جَاوَزَ السِّتِّينَ، وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ، وَمِمَّنِ انْتَشَرَ عِلْمُهُ بِكَثْرَةِ أَصْحَابِهِ وَالْآخرينَ عَنْهُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ، وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ حَدِيثًا تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ سَمِعَهُ مَجْمُوعًا فَأَوْرَدَهُ كَذَلِكَ.

ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءِ الْمَذْكُورَ فِي مَنَاقِبِ عَمَّارٍ، وَحُذَيْفَةَ آنِفًا.

ثم حَدِيثَ حُذَيْفَةَ: مَا أَعْلَمُ أحدا أقرب سَمْتًا أَيْ خُشُوعًا وَهَدْيًا أَيْ طَرِيقَةً وَدَلًّا بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّشْدِيدِ أَيْ سِيرَةً وَحَالَةً وَهَيْئَةً، وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِمَّا يَدُلُّ ظَاهِرُ حَالِهِ عَلَى حُسْنِ فِعَالِهِ.

قَوْلُهُ: (مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَكَانَتْ أُمُّهُ تُكَنَّى أُمَّ عَبْدٍ، وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي مَنَاقِبِ عَمَّارٍ، وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفِظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ مِنْ أَقْرَبِهِمْ إِلَى اللَّهِ وَسِيلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: (قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي) تَقَدَّمَ بَيَانُ اسْمِهِ فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَقَوْلُهُ: (مَا نَرَى) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ مَكَثْنَا أَوْ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ حِينًا، وَالْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى مُلَازَمَتِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ فَضْلِهِ.

٢٨ - بَاب ذِكْرِ مُعَاوِيَةَ ﵁

٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: دَعْهُ فَإِنَّهُ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.

[الحديث ٣٧٦٤ - طرفه فى: ٣٧٦٥]

٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ، قَالَ: إِنَّهُ فَقِيهٌ.

٣٧٦٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً لَقَدْ صَحِبْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ"

قَوْلُهُ: (بَابُ ذِكْرِ مُعَاوِيَةَ) أَيِ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَاسْمُهُ صَخْرٌ، وَيُكَنَّى أَيْضًا أَبَا حَنْظَلَةَ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَأَسْلَمَ أَبَوَاهُ بَعْدَهُ، وَصَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَتَبَ لَهُ، وَوَلِيَ إِمْرَةَ دِمَشْقَ عَنْ عُمَرَ بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى خِلَافَةِ عُثْمَانَ، ثُمَّ زَمَانَ مُحَارَبَتِهِ لِعَلِيٍّ، وَلِلْحَسَنِ، ثُمَّ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ، فَكَانَتْ وِلَايَتُهُ بَيْنَ إِمَارَةٍ وَمُحَارَبَةٍ وَمَمْلَكَةٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً مُتَوَالِيَةً.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْمُعَافَى) هُوَ ابْنُ عِمْرَانَ الْأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ يُكَنَّى أَبَا مَسْعُودٍ، وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ النُّبَلَاءِ، وَقَدْ لَقِيَ بَعْضَ التَّابِعِينَ، وَتَلْمَذَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَكَانَ يُلَقَّبُ يَاقُوتَةَ الْعُلَمَاءِ، وَكَانَ الثَّوْرِيُّ شَدِيدَ التَّعْظِيمِ لَهُ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةً، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَمَوْضِعٌ آخَرُ تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَفِي الرُّوَاةِ آخَرَ يُقَالُ لَهُ: الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ أَصْغَرُ مِنْ هَذَا، وَوَهَمَ مَنْ عَكَسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ التِّينِ، وَمَاتَ الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ، أَخْرَجَ لَهُ النَّسَائِيُّ وَحْدَهُ وَأَخْرَجَ لِلْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ مَعَ الْبُخَارِيِّ، أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ) هُوَ كُرَيْبٌ، رَوَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْوِتْرِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ كُرَيْبٍ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ مَعَ أَبِي عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، فَرَأَيْتُهُ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، هُوَ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: دَعْهُ) فِيهِ حَذْفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، تَقْدِيرُهُ: فَأَتَى ابْنُ عَبَّاسٍ فَحَكَى لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: دَعْهُ، وَقَوْلُهُ: دَعْهُ أَيِ اتْرُكِ الْقَوْلَ فِيهِ وَالْإِنْكَارَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ أَيْ فَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا إِلَّا بِمُسْتَنَدٍ. وَفِي قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (أَصَابَ، إِنَّهُ فَقِيهٌ) مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ التِّينِ: إِنَّ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ لَمْ يَقُلْ بِهِ الْفُقَهَاءُ، لِأَنَّ الَّذِي نَفَاهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَثَبَتَ فِيهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ، نَعَمُ الْأَفْضَلُ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا شَفْعٌ وَأَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ، وَاخْتُلِفَ أَيُّمَا الْأَفْضَلُ وَصْلُهُمَا بِهَا أَوْ فَصْلُهُمَا؟ وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى شَرْطِيَّةِ وَصْلِهِمَا وَأَنَّ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ لَا يُجْزِئُ وَشُهْرَةُ ذَلِكَ تُغْنِي عَنِ الْإِطَالَةِ فِيهِ.

ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: لَقَدْ صَحِبْنَا النَّبِيَّ ﷺ وَالْكَلَامُ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ تَقَدَّمَ فِي مَكَانِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ.

(تَنْبِيهٌ): عَبَّرَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ بِقَوْلِهِ: ذِكْرُ وَلَمْ يَقُلْ فَضِيلَةٌ وَلَا مَنْقَبَةٌ لِكَوْنِ الْفَضِيلَةِ لَا تُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ شَهَادَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَهُ بِالْفِقْهِ وَالصُّحْبَةِ دَالَّةٌ عَلَى الْفَضْلِ الْكَثِيرِ، وَقَدْ صَنَّفَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ جُزْءًا فِي مَنَاقِبِهِ، وَكَذَلِكَ أَبُو عُمَرَ غُلَامُ ثَعْلَبٍ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ، وَأَوْرَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ بَعْضَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرُوهَا ثُمَّ سَاقَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَصِحَّ فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ شَيْءٌ، فَهَذِهِ النُّكْتَةُ فِي عُدُولِ الْبُخَارِيِّ عَنِ التَّصْرِيحِ بِلَفْظِ مَنْقَبَةٍ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ شَيْخِهِ، لَكِنْ بِدَقِيقِ نَظَرِهِ اسْتَنْبَطَ مَا يَدْفَعُ بِهِ رُءُوسَ الرَّوَافِضِ، وَقِصَّةُ النَّسَائِيِّ فِي ذَلِكَ مَشْهُورَةٌ، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ شَيْخِهِ إِسْحَاقَ، وَكَذَلِكَ فِي قِصَّةِ الْحَاكِمِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: سَأَلْتُ أَبِي مَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ، وَمُعَاوِيَةَ؟ فَأَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ كَثِيرَ الْأَعْدَاءِ فَفَتَّشَ أَعْدَاؤُهُ لَهُ عَيْبًا فَلَمْ يَجِدُوا، فَعَمَدُوا إِلَى رَجُلٍ قَدْ حَارَبَهُ فَأَطْرَوْهُ كِيَادًا مِنْهُمْ لِعَلِيٍّ، فَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا اخْتَلَقُوهُ لِمُعَاوِيَةَ مِنَ الْفَضَائِلِ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ. وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَصِحُّ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ الْيَمَنِ فَمَكُثْنَا حِينًا مَا نُرَى إِلاَّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَا نَرَى مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ"

[الحديث ٣٧٦٣ - طرفه في: ٤٣٨٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ) وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودِ بْنِ غَافِلِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ شَمْخِ بْنِ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، مَاتَ أَبُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمَتْ أُمُّهُ وَصَحِبَتْ، فَلِذَلِكَ نُسِبَ إِلَيْهَا أَحْيَانًا، وَكَانَ هُوَ مِنَ السَّابِقِينَ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِهِ أَنَّهُ كَانَ سَادِسَ سِتَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ، وَسَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ شُهُودُهُ إِيَّاهَا، وَوَلِيَ بَيْتَ الْمَالِ بِالْكُوفَةِ لِعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَقَدِمَ فِي أَوَاخِرِ عُمْرِهِ الْمَدِينَةَ، وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَقَدْ جَاوَزَ السِّتِّينَ، وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ، وَمِمَّنِ انْتَشَرَ عِلْمُهُ بِكَثْرَةِ أَصْحَابِهِ وَالْآخرينَ عَنْهُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ، وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ حَدِيثًا تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ سَمِعَهُ مَجْمُوعًا فَأَوْرَدَهُ كَذَلِكَ.

ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءِ الْمَذْكُورَ فِي مَنَاقِبِ عَمَّارٍ، وَحُذَيْفَةَ آنِفًا.

ثم حَدِيثَ حُذَيْفَةَ: مَا أَعْلَمُ أحدا أقرب سَمْتًا أَيْ خُشُوعًا وَهَدْيًا أَيْ طَرِيقَةً وَدَلًّا بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّشْدِيدِ أَيْ سِيرَةً وَحَالَةً وَهَيْئَةً، وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِمَّا يَدُلُّ ظَاهِرُ حَالِهِ عَلَى حُسْنِ فِعَالِهِ.

قَوْلُهُ: (مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَكَانَتْ أُمُّهُ تُكَنَّى أُمَّ عَبْدٍ، وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي مَنَاقِبِ عَمَّارٍ، وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفِظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ مِنْ أَقْرَبِهِمْ إِلَى اللَّهِ وَسِيلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: (قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي) تَقَدَّمَ بَيَانُ اسْمِهِ فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَقَوْلُهُ: (مَا نَرَى) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ مَكَثْنَا أَوْ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ حِينًا، وَالْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى مُلَازَمَتِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ فَضْلِهِ.

٢٨ - بَاب ذِكْرِ مُعَاوِيَةَ ﵁

٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: دَعْهُ فَإِنَّهُ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.

[الحديث ٣٧٦٤ - طرفه فى: ٣٧٦٥]

٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ، قَالَ: إِنَّهُ فَقِيهٌ.

٣٧٦٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً لَقَدْ صَحِبْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ"

قَوْلُهُ: (بَابُ ذِكْرِ مُعَاوِيَةَ) أَيِ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَاسْمُهُ صَخْرٌ، وَيُكَنَّى أَيْضًا أَبَا حَنْظَلَةَ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَأَسْلَمَ أَبَوَاهُ بَعْدَهُ، وَصَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَتَبَ لَهُ، وَوَلِيَ إِمْرَةَ دِمَشْقَ عَنْ عُمَرَ بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى خِلَافَةِ عُثْمَانَ، ثُمَّ زَمَانَ مُحَارَبَتِهِ لِعَلِيٍّ، وَلِلْحَسَنِ، ثُمَّ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ، فَكَانَتْ وِلَايَتُهُ بَيْنَ إِمَارَةٍ وَمُحَارَبَةٍ وَمَمْلَكَةٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً مُتَوَالِيَةً.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْمُعَافَى) هُوَ ابْنُ عِمْرَانَ الْأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ يُكَنَّى أَبَا مَسْعُودٍ، وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ النُّبَلَاءِ، وَقَدْ لَقِيَ بَعْضَ التَّابِعِينَ، وَتَلْمَذَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَكَانَ يُلَقَّبُ يَاقُوتَةَ الْعُلَمَاءِ، وَكَانَ الثَّوْرِيُّ شَدِيدَ التَّعْظِيمِ لَهُ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةً، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَمَوْضِعٌ آخَرُ تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَفِي الرُّوَاةِ آخَرَ يُقَالُ لَهُ: الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ أَصْغَرُ مِنْ هَذَا، وَوَهَمَ مَنْ عَكَسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ التِّينِ، وَمَاتَ الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ، أَخْرَجَ لَهُ النَّسَائِيُّ وَحْدَهُ وَأَخْرَجَ لِلْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ مَعَ الْبُخَارِيِّ، أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ) هُوَ كُرَيْبٌ، رَوَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْوِتْرِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ كُرَيْبٍ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ مَعَ أَبِي عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، فَرَأَيْتُهُ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، هُوَ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: دَعْهُ) فِيهِ حَذْفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، تَقْدِيرُهُ: فَأَتَى ابْنُ عَبَّاسٍ فَحَكَى لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: دَعْهُ، وَقَوْلُهُ: دَعْهُ أَيِ اتْرُكِ الْقَوْلَ فِيهِ وَالْإِنْكَارَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ أَيْ فَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا إِلَّا بِمُسْتَنَدٍ. وَفِي قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (أَصَابَ، إِنَّهُ فَقِيهٌ) مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ التِّينِ: إِنَّ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ لَمْ يَقُلْ بِهِ الْفُقَهَاءُ، لِأَنَّ الَّذِي نَفَاهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَثَبَتَ فِيهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ، نَعَمُ الْأَفْضَلُ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا شَفْعٌ وَأَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ، وَاخْتُلِفَ أَيُّمَا الْأَفْضَلُ وَصْلُهُمَا بِهَا أَوْ فَصْلُهُمَا؟ وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى شَرْطِيَّةِ وَصْلِهِمَا وَأَنَّ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ لَا يُجْزِئُ وَشُهْرَةُ ذَلِكَ تُغْنِي عَنِ الْإِطَالَةِ فِيهِ.

ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: لَقَدْ صَحِبْنَا النَّبِيَّ ﷺ وَالْكَلَامُ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ تَقَدَّمَ فِي مَكَانِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ.

(تَنْبِيهٌ): عَبَّرَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ بِقَوْلِهِ: ذِكْرُ وَلَمْ يَقُلْ فَضِيلَةٌ وَلَا مَنْقَبَةٌ لِكَوْنِ الْفَضِيلَةِ لَا تُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ شَهَادَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَهُ بِالْفِقْهِ وَالصُّحْبَةِ دَالَّةٌ عَلَى الْفَضْلِ الْكَثِيرِ، وَقَدْ صَنَّفَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ جُزْءًا فِي مَنَاقِبِهِ، وَكَذَلِكَ أَبُو عُمَرَ غُلَامُ ثَعْلَبٍ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ، وَأَوْرَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ بَعْضَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرُوهَا ثُمَّ سَاقَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَصِحَّ فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ شَيْءٌ، فَهَذِهِ النُّكْتَةُ فِي عُدُولِ الْبُخَارِيِّ عَنِ التَّصْرِيحِ بِلَفْظِ مَنْقَبَةٍ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ شَيْخِهِ، لَكِنْ بِدَقِيقِ نَظَرِهِ اسْتَنْبَطَ مَا يَدْفَعُ بِهِ رُءُوسَ الرَّوَافِضِ، وَقِصَّةُ النَّسَائِيِّ فِي ذَلِكَ مَشْهُورَةٌ، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ شَيْخِهِ إِسْحَاقَ، وَكَذَلِكَ فِي قِصَّةِ الْحَاكِمِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: سَأَلْتُ أَبِي مَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ، وَمُعَاوِيَةَ؟ فَأَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ كَثِيرَ الْأَعْدَاءِ فَفَتَّشَ أَعْدَاؤُهُ لَهُ عَيْبًا فَلَمْ يَجِدُوا، فَعَمَدُوا إِلَى رَجُلٍ قَدْ حَارَبَهُ فَأَطْرَوْهُ كِيَادًا مِنْهُمْ لِعَلِيٍّ، فَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا اخْتَلَقُوهُ لِمُعَاوِيَةَ مِنَ الْفَضَائِلِ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ. وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَصِحُّ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 9 جمادى الأولى
أحدب متزايد اليوم 10 / 29.5
الإضاءة 76%
البدر بعد 5 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56