الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٩٣٧
الحديث رقم ٣٩٣٧ من كتاب «كتاب مناقب الأنصار» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كيف آخى النبي ﷺ بين أصحابه.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ:
٣٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِمُنْفِقٍ وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ مَاتَ (١) بِمَكَّةَ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لِلتَّعْلِيلِ، وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَتَرَدَّدَ فِيهِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ بِالْفَتْحِ فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الصَّدَرِ مِنْ حَجَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ، وَإِنْ كَانَ بِالْكَسْرِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يُرِيدُ التَّخَلُّفَ بَعْدَ الصَّدَرِ فَخَشِيَ عَلَيْهِ أَنْ يُدْرِكَهُ أَجَلُهُ بِمَكَّةَ. قُلْتُ: وَالْمَضْبُوطُ الْمَحْفُوظُ بِالْفَتْحِ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَقَامَ بَعْدَ حَجِّهِ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَمُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ) يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ (أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ) أَمَّا رِوَايَةُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ فَأَخْرَجَهَا الْمُصَنِّفُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي آخِرِ الْمَغَازِي، وَأَمَّا رِوَايَةُ مُوسَى وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ فَأَخْرَجَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الدَّعَوَاتِ.
٥٠ - بَاب كَيْفَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ.
وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ.
٣٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ. فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ، قَالَ: فَمَا سُقْتَ فِيهَا؟ فَقَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ كَيْفَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ) تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ بَابُ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَانَتِ الْمُؤَاخَاةُ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ خَاصَّةً وَذَلِكَ بِمَكَّةَ، وَمَرَّةً بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَهِيَ الْمَقْصُودَةُ هُنَا. وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ بِأَسَانِيدِ الْوَاقِدِيِّ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ قَالُوا: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَآخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ عَلَى الْمُوَاسَاةِ، وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ، وَكَانُوا تِسْعِينَ نَفْسًا بَعْضُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَبَعْضُهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَقِيلَ: كَانُوا مِائَةً، فَلَمَّا نَزَلَ: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ﴾ بَطَلَتِ الْمَوَارِيثُ بَيْنَهُمْ بِتِلْكَ الْمُؤَاخَاةِ.
قُلْتُ: وَسَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ كَانَ يَرِثُ الْمُهَاجِرِيُّ الْأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ بِالْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُم، فَنَزَلَتْ.
وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نَحْوَهُ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ لِيُذْهِبَ عَنْهُمْ وَحْشَةَ الْغُرْبَةِ وَيَتَأَنَّسُوا مِنْ مُفَارَقَةِ الْأَهْلِ وَالْعَشِيرَةِ وَيَشُدُّ بَعْضُهُمْ أَزْرَ بَعْضٍ، فَلَمَّا عَزَّ الْإِسْلَامُ وَاجْتَمَعَ الشَّمْلُ وَذَهَبَتِ الْوَحْشَةُ أَبْطَلَ الْمَوَارِيثَ وَجَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّهُمْ إِخْوَةً وَأُنْزِلَ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ يَعْنِي فِي التَّوَادُدِ وَشُمُولِ الدَّعْوَةِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي ابْتِدَائِهَا: فَقِيلَ: بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: بِتِسْعَةٍ، وَقِيلَ: وَهُوَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ. وَقِيلَ: قَبْلَ بِنَائِهِ. وَقِيلَ: بِسَنَةٍ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ قَبْلَ
بَدْرٍ. وَعِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَى: كَانَ الْإِخَاءُ بَيْنَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُؤَاخَاةَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ: تَآخَوْا أَخَوَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَكَانَ هُوَ وَعَلِيٌّ أَخَوَيْنِ، وَحَمْزَةُ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَخَوَيْنِ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَخَوَيْنِ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ هِشَامٍ: بِأَنَّ جَعْفَرًا كَانَ يَوْمَئِذٍ بِالْحَبَشَةِ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَوَجَّهَهَا الْعِمَادُ بْنُ كَثِيرٍ بِأَنَّهُ أَرْصَدَهُ لِأُخُوَّتِهِ حَتَّى يَقْدَمَ، وَفِي تَفْسِيرِ سُنَيْدٍ: آخَى بَيْنَ مُعَاذٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخَوَيْنِ، وَعُمَرُ، وَعِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ أَخَوَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ قَوْلُ عُمَرَ: كَانَ لِي أَخٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَفُسِّرَ بِعِتْبَانَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أُخُوَّتُهُ لَهُ تَرَاخَتْ كَمَا فِي أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسَلْمَانَ. وَمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَأَبُو أَيُّوبُ أَخَوَيْنِ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ أَخَوَيْنِ، وَيُقَالُ: بَلْ عَمَّارٌ، وَثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ؛ لِأَنَّ حُذَيْفَةَ إِنَّمَا أَسْلَمَ زَمَانَ أُحُدٍ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو أَخَوَيْنِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَبَا ذَرٍّ تَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ، وَالْجَوَابُ كَمَا فِي جَعْفَرٍ، وَحَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَعُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ أَخَوَيْنِ، وَسَلْمَانُ، تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ، وَكَذَا أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ فِي جَعْفَرٍ.
وَكَانَ ابْتِدَاءُ الْمُؤَاخَاةِ أَوَائِلَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ، وَاسْتَمَرَّ يُجَدِّدُهَا بِحَسَبِ مَنْ يَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ يَحْضُرُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَالْإِخَاءُ بَيْنَ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ صَحِيحٌ كَمَا فِي الْبَابِ وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ، وَآخَى بَيْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الصَّحِيحِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْبَابِ، وَسَمَّى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ جَمَاعَةً آخَرِينَ.
وَأَنْكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الْمُطَهَّرِ الرَّافِضِيِّ الْمُؤَاخَاةَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَخُصُوصًا مُؤَاخَاةَ النَّبِيِّ ﷺ لِعَلِيٍّ قَالَ: لِأَنَّ الْمُؤَاخَاةَ شُرِعَتْ لِإِرْفَاقِ بَعْضِهِمْ وَلِتَأْلِيفِ قُلُوبِ بَعْضِهِمْ على بعض، فَلَا مَعْنَى لِمُؤَاخَاةِ النَّبِيِّ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَا لِمُؤَاخَاةِ مُهَاجِرِيٍّ لِمُهَاجِرِيٍّ، وَهَذَا رَدٌّ لِلنَّصِّ بِالْقِيَاسِ وَإِغْفَالٌ عَنْ حِكْمَةِ الْمُؤَاخَاةِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ بِالْمَالِ وَالْعَشِيرَةِ وَالْقُوَى، فَآخَى بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى لِيَرْتَفِقَ الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى وَيَسْتَعِينُ الْأَعْلَى بِالْأَدْنَى، وَبِهَذَا تَظْهَرُ مُؤَاخَاتُهُ ﷺ لِعَلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ يَقُومُ بِهِ مِنْ عَهْدِ الصِّبَا مِنْ قَبْلِ الْبَعْثَةِ وَاسْتَمَرَّ، وَكَذَا مُؤَاخَاةُ حَمْزَةَ، وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ؛ لِأَنَّ زَيْدًا مَوْلَاهُمْ فَقَدْ ثَبَتَ أُخُوَّتُهُمَا وَهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَسَيَأْتِي فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: إِنَّ بِنْتَ حَمْزَةَ بِنْتُ أَخِي، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ.
قُلْتُ: وَأَخْرَجَهُ الضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ مِنَ الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ لِلطَّبَرَانِيِّ، وَابْنُ تَيْمِيَّةَ يُصَرِّحُ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الْمُخْتَارَةِ أَصَحُّ وَأَقْوَى مِنْ أَحَادِيثِ الْمُسْتَدْرَكِ، وَقِصَّةُ الْمُؤَاخَاةِ الْأُولَى أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَبَيْنَ طَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعُثْمَانَ - وَذَكَرَ جَمَاعَةً قَالَ - فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آخَيْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ فَمَنْ أَخِي؟ قَالَ: أَنَا أَخُوكَ. وَإِذَا انْضَمَّ هَذَا إِلَى مَا تَقَدَّمَ تَقَوَّى بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْكَفَالَةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْوَكَالَةِ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ بِمَا يُغْنِي عَنِ الْإِعَادَةِ، وَقَدْ سَبَقَ كَلَامُ السُّهَيْلِيِّ فِي حِكْمَةِ ذَلِكَ الْمِيرَاثِ، وَسَيَأْتِي فِي الْفَرَائِد حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرِيُّ الْأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ سَعْدٌ: إِنِّي أَكْثَرُ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِمُنْفِقٍ وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ مَاتَ (١) بِمَكَّةَ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لِلتَّعْلِيلِ، وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَتَرَدَّدَ فِيهِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ بِالْفَتْحِ فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الصَّدَرِ مِنْ حَجَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ، وَإِنْ كَانَ بِالْكَسْرِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يُرِيدُ التَّخَلُّفَ بَعْدَ الصَّدَرِ فَخَشِيَ عَلَيْهِ أَنْ يُدْرِكَهُ أَجَلُهُ بِمَكَّةَ. قُلْتُ: وَالْمَضْبُوطُ الْمَحْفُوظُ بِالْفَتْحِ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَقَامَ بَعْدَ حَجِّهِ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَمُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ) يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ (أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ) أَمَّا رِوَايَةُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ فَأَخْرَجَهَا الْمُصَنِّفُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي آخِرِ الْمَغَازِي، وَأَمَّا رِوَايَةُ مُوسَى وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ فَأَخْرَجَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الدَّعَوَاتِ.
٥٠ - بَاب كَيْفَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ.
وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ.
٣٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ. فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ، قَالَ: فَمَا سُقْتَ فِيهَا؟ فَقَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ كَيْفَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ) تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ بَابُ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَانَتِ الْمُؤَاخَاةُ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ خَاصَّةً وَذَلِكَ بِمَكَّةَ، وَمَرَّةً بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَهِيَ الْمَقْصُودَةُ هُنَا. وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ بِأَسَانِيدِ الْوَاقِدِيِّ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ قَالُوا: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَآخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ عَلَى الْمُوَاسَاةِ، وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ، وَكَانُوا تِسْعِينَ نَفْسًا بَعْضُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَبَعْضُهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَقِيلَ: كَانُوا مِائَةً، فَلَمَّا نَزَلَ: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ﴾ بَطَلَتِ الْمَوَارِيثُ بَيْنَهُمْ بِتِلْكَ الْمُؤَاخَاةِ.
قُلْتُ: وَسَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ كَانَ يَرِثُ الْمُهَاجِرِيُّ الْأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ بِالْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُم، فَنَزَلَتْ.
وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نَحْوَهُ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ لِيُذْهِبَ عَنْهُمْ وَحْشَةَ الْغُرْبَةِ وَيَتَأَنَّسُوا مِنْ مُفَارَقَةِ الْأَهْلِ وَالْعَشِيرَةِ وَيَشُدُّ بَعْضُهُمْ أَزْرَ بَعْضٍ، فَلَمَّا عَزَّ الْإِسْلَامُ وَاجْتَمَعَ الشَّمْلُ وَذَهَبَتِ الْوَحْشَةُ أَبْطَلَ الْمَوَارِيثَ وَجَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّهُمْ إِخْوَةً وَأُنْزِلَ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ يَعْنِي فِي التَّوَادُدِ وَشُمُولِ الدَّعْوَةِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي ابْتِدَائِهَا: فَقِيلَ: بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: بِتِسْعَةٍ، وَقِيلَ: وَهُوَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ. وَقِيلَ: قَبْلَ بِنَائِهِ. وَقِيلَ: بِسَنَةٍ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ قَبْلَ
بَدْرٍ. وَعِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَى: كَانَ الْإِخَاءُ بَيْنَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُؤَاخَاةَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ: تَآخَوْا أَخَوَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَكَانَ هُوَ وَعَلِيٌّ أَخَوَيْنِ، وَحَمْزَةُ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَخَوَيْنِ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَخَوَيْنِ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ هِشَامٍ: بِأَنَّ جَعْفَرًا كَانَ يَوْمَئِذٍ بِالْحَبَشَةِ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَوَجَّهَهَا الْعِمَادُ بْنُ كَثِيرٍ بِأَنَّهُ أَرْصَدَهُ لِأُخُوَّتِهِ حَتَّى يَقْدَمَ، وَفِي تَفْسِيرِ سُنَيْدٍ: آخَى بَيْنَ مُعَاذٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخَوَيْنِ، وَعُمَرُ، وَعِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ أَخَوَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ قَوْلُ عُمَرَ: كَانَ لِي أَخٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَفُسِّرَ بِعِتْبَانَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أُخُوَّتُهُ لَهُ تَرَاخَتْ كَمَا فِي أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسَلْمَانَ. وَمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَأَبُو أَيُّوبُ أَخَوَيْنِ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ أَخَوَيْنِ، وَيُقَالُ: بَلْ عَمَّارٌ، وَثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ؛ لِأَنَّ حُذَيْفَةَ إِنَّمَا أَسْلَمَ زَمَانَ أُحُدٍ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو أَخَوَيْنِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَبَا ذَرٍّ تَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ، وَالْجَوَابُ كَمَا فِي جَعْفَرٍ، وَحَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَعُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ أَخَوَيْنِ، وَسَلْمَانُ، تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ، وَكَذَا أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ فِي جَعْفَرٍ.
وَكَانَ ابْتِدَاءُ الْمُؤَاخَاةِ أَوَائِلَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ، وَاسْتَمَرَّ يُجَدِّدُهَا بِحَسَبِ مَنْ يَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ يَحْضُرُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَالْإِخَاءُ بَيْنَ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ صَحِيحٌ كَمَا فِي الْبَابِ وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ، وَآخَى بَيْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الصَّحِيحِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْبَابِ، وَسَمَّى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ جَمَاعَةً آخَرِينَ.
وَأَنْكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الْمُطَهَّرِ الرَّافِضِيِّ الْمُؤَاخَاةَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَخُصُوصًا مُؤَاخَاةَ النَّبِيِّ ﷺ لِعَلِيٍّ قَالَ: لِأَنَّ الْمُؤَاخَاةَ شُرِعَتْ لِإِرْفَاقِ بَعْضِهِمْ وَلِتَأْلِيفِ قُلُوبِ بَعْضِهِمْ على بعض، فَلَا مَعْنَى لِمُؤَاخَاةِ النَّبِيِّ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَا لِمُؤَاخَاةِ مُهَاجِرِيٍّ لِمُهَاجِرِيٍّ، وَهَذَا رَدٌّ لِلنَّصِّ بِالْقِيَاسِ وَإِغْفَالٌ عَنْ حِكْمَةِ الْمُؤَاخَاةِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ بِالْمَالِ وَالْعَشِيرَةِ وَالْقُوَى، فَآخَى بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى لِيَرْتَفِقَ الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى وَيَسْتَعِينُ الْأَعْلَى بِالْأَدْنَى، وَبِهَذَا تَظْهَرُ مُؤَاخَاتُهُ ﷺ لِعَلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ يَقُومُ بِهِ مِنْ عَهْدِ الصِّبَا مِنْ قَبْلِ الْبَعْثَةِ وَاسْتَمَرَّ، وَكَذَا مُؤَاخَاةُ حَمْزَةَ، وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ؛ لِأَنَّ زَيْدًا مَوْلَاهُمْ فَقَدْ ثَبَتَ أُخُوَّتُهُمَا وَهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَسَيَأْتِي فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: إِنَّ بِنْتَ حَمْزَةَ بِنْتُ أَخِي، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ.
قُلْتُ: وَأَخْرَجَهُ الضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ مِنَ الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ لِلطَّبَرَانِيِّ، وَابْنُ تَيْمِيَّةَ يُصَرِّحُ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الْمُخْتَارَةِ أَصَحُّ وَأَقْوَى مِنْ أَحَادِيثِ الْمُسْتَدْرَكِ، وَقِصَّةُ الْمُؤَاخَاةِ الْأُولَى أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَبَيْنَ طَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعُثْمَانَ - وَذَكَرَ جَمَاعَةً قَالَ - فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آخَيْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ فَمَنْ أَخِي؟ قَالَ: أَنَا أَخُوكَ. وَإِذَا انْضَمَّ هَذَا إِلَى مَا تَقَدَّمَ تَقَوَّى بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْكَفَالَةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْوَكَالَةِ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ بِمَا يُغْنِي عَنِ الْإِعَادَةِ، وَقَدْ سَبَقَ كَلَامُ السُّهَيْلِيِّ فِي حِكْمَةِ ذَلِكَ الْمِيرَاثِ، وَسَيَأْتِي فِي الْفَرَائِد حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرِيُّ الْأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ سَعْدٌ: إِنِّي أَكْثَرُ