«أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 3938

الحديث رقم 3938 من كتاب «كتاب مناقب الأنصار» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حدثني حامد بن عمر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي ﷺ…

«أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، قَالَ: أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ، وَأَمَّا الْوَلَدُ: فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتِ الْوَلَدَ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ:

⦗٧٠⦘

يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ قَالُوا: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَتَنَقَّصُوهُ، قَالَ: هَذَا كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللهِ».

سند حديث: ٣٩٣٨ - حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ…

٣٩٣٨ - حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي ﷺ…

وصل إلى عبد الله بن سَلَام رضي الله عنه خبرُ قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في الهجرة، وكان يهوديًّا من علمائهم، فجاء إليه، فقال: إني سأسألك عن ثلاث مسائل لا يعرفهن إلا نبي، ما أول علامات الساعة؟ وما أول طعام سيأكله أهل الجنة؟ ولماذا يشبه الولد أبوه؟ ولماذا يشبه أخواله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخبرني بهذه المسائل جبريل عليه السلام من قبل، قال عبد الله: جبريل هو عدو اليهود من الملائكة، وأجابه عليه النبي عليه الصلاة والسلام فقال: أما أول علامات الساعة فهي نارٌ تجمع الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فهي القطعة المنفردة المتعلقة بكبد الحوت، وهي أطيبها، وأما الشبه الذي يُرى في الولد فإن الرجل إذا جامع المرأة فسبق ماؤه إلى الرحم قبل مائها كان الولد يشبهه، وإذا سبق ماؤها قبل مائه كان يشبهها، سواء فُسِّر ماؤها بالمني أو البويضة، قال عبد الله: أشهد أنك رسول الله، ثم قال: يا رسول الله، إن اليهود كذابون لا يرجعون إلى الحق، إن عرفوا أني أسلمت قبل أن تسألهم عني كذبوا علي عندك، فأتوا اليهود ودخل عبد الله داخل البيت، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: كيف هو عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: هو أعلم شخص فينا، وابن أعلمنا، وأكثرنا خيرًا وفضلًا وكان أبوه كذلك، فهو ابن أخيرنا، فقال عليه الصلاة والسلام: أخبروني إن أسلم عبد الله ماذا تقولون فيه؟ قالوا: أعاذه وأجاره الله من ذلك، فخرج عبد الله إليهم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، فقالوا: هو أكثرنا شرًا وابن شرنا، وتكلموا فيه بسوء.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • ظهور كذب اليهود وافترائهم، إذ أثنوا على عبد الله بن سلام ولما علموا بإسلامه ذموه.
  • الدلالة على صدق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أنه أجاب على المسائل التي لا يعلمها إلا نبي.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي ﷺ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَنْصَارِ مَالًا فَأُقَاسِمُكَ مَالِي .. الْحَدِيثَ، وَظَنَّ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ فَقَالَ: قِصَّةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا تُعْرَفُ مُسْنَدَةً عَنْهُ، وَإِنَّمَا أَسْنَدَهَا الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ أَنَّ أَنَسًا حَمَلَهَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ انْتَهَى. وَالَّذِي ادَّعَاهُ مَرْدُودٌ لِثُبُوتِهِ فِي الصَّحِيحِ. الْحَدِيثُ الثَّانِي:

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ التَّنْبِيهُ عَلَى تَسْمِيَةِ مَنْ وَقَعَ الْإِخَاءُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَذَكَرَ هَذَا وَالَّذِي بَعْدَهُ مِنْ إِخَاءِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقٍ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَبِي طَلْحَةَ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَتَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ حَدِيثُ عُمَرَ كَانَ لِي أَخٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَحَارِثَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخَوَيْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ أَيْضًا.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ إِخَاءِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.

[٥١ - باب]

٣٩٣٨ - حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ: بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا، قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، قَالَ: أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتْ الْوَلَدَ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي، فَجَاءَتْ الْيَهُودُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَتَنَقَّصُوهُ، قَالَ: هَذَا كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

٣٩٣٩، ٣٩٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُطْعِمٍ، قَالَ: بَاعَ شَرِيكٌ لِي دَرَاهِمَ فِي السُّوقِ نَسِيئَةً، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَيَصْلُحُ هَذَا؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَاللَّهِ لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَهُ أَحَدٌ. فَسَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ هَذَا الْبَيْعَ فَقَالَ: مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ، وَالْقَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَنَا تِجَارَةً. فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَ مِثْلَهُ. وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَقَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ، وَقَالَ:

نَسِيئَةً إِلَى الْمَوْسِمِ أَوْ الْحَجِّ.

قَوْلُهُ: (بَابُ) كَذَا لَهُمْ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ، وَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَلَعَلَّهُ كَانَ بَعْدَهُ

قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) صَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَخْرَجَهَا عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ بَلَغَهُ) تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَابِ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.

قَوْلُهُ: (ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ) سَيَأْتِي شَرْحُ هَذَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ.

قَوْلُهُ: (أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ فِي التَّفْسِيرِ تَحْشُرُ النَّاسَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الرِّقَاقِ.

قَوْلُهُ: (وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ) الزِّيَادَةُ هِيَ الْقِطْعَةُ الْمُنْفَرِدَةُ الْمُعَلَّقَةُ فِي الْكَبِدِ، وَهِيَ فِي الْمَطْعَمِ فِي غَايَةِ اللَّذَّةِ، وَيُقَالُ: إِنَّهَا أَهْنَأُ طَعَامٍ وَأَمْرَؤُهُ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ أَنَّ تُحْفَتَهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ، وَالنُّونُ هُوَ الْحُوتُ، وَيُقَالُ: هُوَ الْحُوتُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَرْضُ، وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى نَفَادِ الدُّنْيَا، فِي حَدِيثِ ثَوْبَانِ زِيَادَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ يُنْحَرُ لَهُمْ عَقِبَ ذَلِكَ نُونُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا وَشَرَابُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ عَيْنٍ تُسَمَّى سَلْسَبِيلَا، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَنْطَحُ الثَّوْرُ الْحُوتَ بِقَرْنِهِ فَتَأْكُلُ مِنْهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ثُمَّ يَحْيَا فَيَنْحَرُ الثَّوْرَ بِذَنَبِهِ فَيَأْكُلُونَهُ ثُمَّ يَحْيَا فَيَسْتَمِرَّانِ كَذَلِكَ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ضَعِيفٌ.

قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الْوَلَدُ) فِي رِوَايَةِ الْفَزَارِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ فِي تَرْجَمَةِ آدَمَ وَأَمَّا شَبَهُ الْوَلَدِ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ) وَفِي رِوَايَةِ الْفَزَارِيِّ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ الْمَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ.

قَوْلُهُ: (نَزَعَ الْوَلَدَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ أَيْ جَذَبَهُ إِلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْفَزَارِيِّ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ إِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ أَخْوَالَهُ. وَنَحْوَهُ لِلْبَزَّارِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَفِيهِ مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ، فَأَيُّهُمَا أَعْلَى كَانَ الشَّبَهُ لَهُ وَالْمُرَادُ بِالْعُلْوِ هُنَا السَّبْقُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ سَبَقَ فَقَدْ عَلَا شَأْنُهُ فَهُوَ عُلْوٌ مَعْنَوِيٌّ.

وَأَمَّا مَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ رَفَعَهُ مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ أَنَّثَا بِإِذْنِ اللَّهِ - فَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ اقْتِرَانُ الشَّبَهِ لِلْأَعْمَامِ إِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ وَيَكُونُ ذَكَرًا لَا أُنْثَى وَعَكْسُهُ، وَالْمُشَاهَدُ خِلَافُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ذَكَرًا وَيُشْبِهُ أَخْوَالَهُ لَا أَعْمَامَهُ وَعَكْسُهُ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ حَدِيثِ ثَوْبَانَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُلْوِ السَّبْقُ.

قُلْتُ: وَالَّذِي يَظْهَرُ مَا قَدَّمْتُهُ وَهُوَ تَأْوِيلُ الْعُلْوِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ فَيَبْقَى الْعُلْوُ فِيهِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ السَّبْقُ عَلَامَةَ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثُ، وَالْعُلْوُ عَلَامَةَ الشَّبَهِ، فَيَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُلْوِ الَّذِي يَكُونُ سَبَبَ الشَّبَهِ بِحَسَبِ الْكَثْرَةِ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْآخَرُ مَغْمُورًا فِيهِ، فَبِذَلِكَ يَحْصُلُ الشَّبَهُ.

وَيَنْقَسِمُ ذَلِكَ سِتَّةَ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَسْبِقَ مَاءُ الرَّجُلِ وَيَكُونَ أَكْثَرَ فَيَحْصُلُ لَهُ الذُّكُورَةُ وَالشَّبَهُ، وَالثَّانِي: عَكْسُهُ، وَالثَّالِثُ: أَنْ يَسْبِقَ مَاءُ الرَّجُلِ وَيَكُونَ مَاءُ الْمَرْأَةِ أَكْثَرَ فَتَحْصُلُ الذُّكُورَةُ وَالشَّبَهُ لِلْمَرْأَةِ، وَالرَّابِعُ: عَكْسُهُ، وَالْخَامِسُ: أَنْ يَسْبِقَ مَاءُ الرَّجُلِ وَيَسْتَوِيَانِ فَيُذْكِرَ وَلَا يَخْتَصُّ بِشَبَهٍ، وَالسَّادِسُ: عَكْسُهُ.

قَوْلُهُ: (قَوْمٌ بُهُتٌ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالْهَاءِ وَيَجُوزِ إِسْكَانُهَا، جَمْعُ بَهِيتٍ كَقَضِيبٍ وَقُضُبٍ وَقَلِيبٍ وَقُلُبٍ، وَهُوَ الَّذِي يَبْهَتُ السَّامِعَ بِمَا يَفْتَرِيهِ عَلَيْهِ مِنَ الْكَذِبِ، وَنَقَلَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ مُفْرَدَهُ بَهُوتٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ.

قَوْلُهُ: (فَاسْأَلْهُمْ) فِي رِوَايَةِ الْفَزَارِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ عَنِّي بَهَتُونِي عِنْدَكَ.

قَوْلُهُ: (فَجَاءَتِ الْيَهُودُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْفَزَارِيِّ وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ دَاخِلَ الْبَيْتِ. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَنْصَارِ مَالًا فَأُقَاسِمُكَ مَالِي .. الْحَدِيثَ، وَظَنَّ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ فَقَالَ: قِصَّةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا تُعْرَفُ مُسْنَدَةً عَنْهُ، وَإِنَّمَا أَسْنَدَهَا الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ أَنَّ أَنَسًا حَمَلَهَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ انْتَهَى. وَالَّذِي ادَّعَاهُ مَرْدُودٌ لِثُبُوتِهِ فِي الصَّحِيحِ. الْحَدِيثُ الثَّانِي:

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ التَّنْبِيهُ عَلَى تَسْمِيَةِ مَنْ وَقَعَ الْإِخَاءُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَذَكَرَ هَذَا وَالَّذِي بَعْدَهُ مِنْ إِخَاءِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقٍ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَبِي طَلْحَةَ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَتَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ حَدِيثُ عُمَرَ كَانَ لِي أَخٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَحَارِثَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخَوَيْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ أَيْضًا.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ إِخَاءِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.

[٥١ - باب]

٣٩٣٨ - حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ: بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا، قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، قَالَ: أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتْ الْوَلَدَ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي، فَجَاءَتْ الْيَهُودُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَتَنَقَّصُوهُ، قَالَ: هَذَا كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

٣٩٣٩، ٣٩٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُطْعِمٍ، قَالَ: بَاعَ شَرِيكٌ لِي دَرَاهِمَ فِي السُّوقِ نَسِيئَةً، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَيَصْلُحُ هَذَا؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَاللَّهِ لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَهُ أَحَدٌ. فَسَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ هَذَا الْبَيْعَ فَقَالَ: مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ، وَالْقَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَنَا تِجَارَةً. فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَ مِثْلَهُ. وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَقَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ، وَقَالَ:

نَسِيئَةً إِلَى الْمَوْسِمِ أَوْ الْحَجِّ.

قَوْلُهُ: (بَابُ) كَذَا لَهُمْ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ، وَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَلَعَلَّهُ كَانَ بَعْدَهُ

قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) صَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَخْرَجَهَا عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ بَلَغَهُ) تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَابِ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.

قَوْلُهُ: (ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ) سَيَأْتِي شَرْحُ هَذَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ.

قَوْلُهُ: (أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ فِي التَّفْسِيرِ تَحْشُرُ النَّاسَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الرِّقَاقِ.

قَوْلُهُ: (وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ) الزِّيَادَةُ هِيَ الْقِطْعَةُ الْمُنْفَرِدَةُ الْمُعَلَّقَةُ فِي الْكَبِدِ، وَهِيَ فِي الْمَطْعَمِ فِي غَايَةِ اللَّذَّةِ، وَيُقَالُ: إِنَّهَا أَهْنَأُ طَعَامٍ وَأَمْرَؤُهُ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ أَنَّ تُحْفَتَهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ، وَالنُّونُ هُوَ الْحُوتُ، وَيُقَالُ: هُوَ الْحُوتُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَرْضُ، وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى نَفَادِ الدُّنْيَا، فِي حَدِيثِ ثَوْبَانِ زِيَادَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ يُنْحَرُ لَهُمْ عَقِبَ ذَلِكَ نُونُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا وَشَرَابُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ عَيْنٍ تُسَمَّى سَلْسَبِيلَا، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَنْطَحُ الثَّوْرُ الْحُوتَ بِقَرْنِهِ فَتَأْكُلُ مِنْهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ثُمَّ يَحْيَا فَيَنْحَرُ الثَّوْرَ بِذَنَبِهِ فَيَأْكُلُونَهُ ثُمَّ يَحْيَا فَيَسْتَمِرَّانِ كَذَلِكَ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ضَعِيفٌ.

قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الْوَلَدُ) فِي رِوَايَةِ الْفَزَارِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ فِي تَرْجَمَةِ آدَمَ وَأَمَّا شَبَهُ الْوَلَدِ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ) وَفِي رِوَايَةِ الْفَزَارِيِّ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ الْمَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ.

قَوْلُهُ: (نَزَعَ الْوَلَدَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ أَيْ جَذَبَهُ إِلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْفَزَارِيِّ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ إِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ أَخْوَالَهُ. وَنَحْوَهُ لِلْبَزَّارِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَفِيهِ مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ، فَأَيُّهُمَا أَعْلَى كَانَ الشَّبَهُ لَهُ وَالْمُرَادُ بِالْعُلْوِ هُنَا السَّبْقُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ سَبَقَ فَقَدْ عَلَا شَأْنُهُ فَهُوَ عُلْوٌ مَعْنَوِيٌّ.

وَأَمَّا مَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ رَفَعَهُ مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ أَنَّثَا بِإِذْنِ اللَّهِ - فَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ اقْتِرَانُ الشَّبَهِ لِلْأَعْمَامِ إِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ وَيَكُونُ ذَكَرًا لَا أُنْثَى وَعَكْسُهُ، وَالْمُشَاهَدُ خِلَافُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ذَكَرًا وَيُشْبِهُ أَخْوَالَهُ لَا أَعْمَامَهُ وَعَكْسُهُ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ حَدِيثِ ثَوْبَانَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُلْوِ السَّبْقُ.

قُلْتُ: وَالَّذِي يَظْهَرُ مَا قَدَّمْتُهُ وَهُوَ تَأْوِيلُ الْعُلْوِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ فَيَبْقَى الْعُلْوُ فِيهِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ السَّبْقُ عَلَامَةَ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثُ، وَالْعُلْوُ عَلَامَةَ الشَّبَهِ، فَيَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُلْوِ الَّذِي يَكُونُ سَبَبَ الشَّبَهِ بِحَسَبِ الْكَثْرَةِ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْآخَرُ مَغْمُورًا فِيهِ، فَبِذَلِكَ يَحْصُلُ الشَّبَهُ.

وَيَنْقَسِمُ ذَلِكَ سِتَّةَ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَسْبِقَ مَاءُ الرَّجُلِ وَيَكُونَ أَكْثَرَ فَيَحْصُلُ لَهُ الذُّكُورَةُ وَالشَّبَهُ، وَالثَّانِي: عَكْسُهُ، وَالثَّالِثُ: أَنْ يَسْبِقَ مَاءُ الرَّجُلِ وَيَكُونَ مَاءُ الْمَرْأَةِ أَكْثَرَ فَتَحْصُلُ الذُّكُورَةُ وَالشَّبَهُ لِلْمَرْأَةِ، وَالرَّابِعُ: عَكْسُهُ، وَالْخَامِسُ: أَنْ يَسْبِقَ مَاءُ الرَّجُلِ وَيَسْتَوِيَانِ فَيُذْكِرَ وَلَا يَخْتَصُّ بِشَبَهٍ، وَالسَّادِسُ: عَكْسُهُ.

قَوْلُهُ: (قَوْمٌ بُهُتٌ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالْهَاءِ وَيَجُوزِ إِسْكَانُهَا، جَمْعُ بَهِيتٍ كَقَضِيبٍ وَقُضُبٍ وَقَلِيبٍ وَقُلُبٍ، وَهُوَ الَّذِي يَبْهَتُ السَّامِعَ بِمَا يَفْتَرِيهِ عَلَيْهِ مِنَ الْكَذِبِ، وَنَقَلَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ مُفْرَدَهُ بَهُوتٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ.

قَوْلُهُ: (فَاسْأَلْهُمْ) فِي رِوَايَةِ الْفَزَارِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ عَنِّي بَهَتُونِي عِنْدَكَ.

قَوْلُهُ: (فَجَاءَتِ الْيَهُودُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْفَزَارِيِّ وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ دَاخِلَ الْبَيْتِ. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.5 / 29.5
الإضاءة 26%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
الحمد لله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56