«إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٩٤

الحديث رقم ٣٩٤ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قبلة أهل المدينة وأهل الشأم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٩٤ في صحيح البخاري

«إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا. قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ، وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى». وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ : مِثْلَهُ.

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾

إسناد حديث رقم ٣٩٤ من صحيح البخاري

٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٩٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ - يَعْنِي فِي التَّصْرِيحِ بِالتَّحْدِيثِ - قَالَ: لِأَنَّ عَادَةَ الْمِصْرِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ ذِكْرُ الْخَبَرِ فِيمَا يَرْوُونَهُ. قُلْتُ هَذَا التَّعْلِيلُ مَرْدُودٌ، وَلَوْ فُتِحَ هَذَا الْبَابُ، لَمْ يُوثَقْ بِرِوَايَةِ مُدَلِّسٍ أَصْلًا وَلَوْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ، وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ.

وَرِوَايَةُ مُعَاذٍ لَا دَلِيلَ فِيهَا عَلَى أَنَّ حُمَيْدًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَنَسٍ؛ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ أَنْ يَسْمَعَهُ مِنْ أَنَسٍ ثُمَّ يَسْتَثْبِتَ فِيهِ مِنْ مَيْمُونٍ - لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ كَانَ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ - فَكَانَ حَقِيقًا بِضَبْطِهِ فَكَانَ حُمَيْدٌ تَارَةً يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ أَنَسٍ لِأَجْلِ الْعُلُوِّ، وَتَارَةً عَنْ مَيْمُونٍ لِكَوْنِهِ ثَبَّتَهُ فِيهِ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ حُمَيْدٍ بِهَذَا يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ وَثَبَّتَنِي فِيهِ ثَابِتٌ وَكَذَا وَقَعَ لِغَيْرِ حُمَيْدٍ.

٢٩ - بَاب قِبْلَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَالْمَشْرِقِ، لَيْسَ فِي الْمَشْرِقِ وَلَا فِي الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ

لِقَوْلِ النَّبِيِّ : لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا

٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا. قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّام فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى.

وَعَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ عَنْ النَّبِيِّ . . . . مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قِبْلَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَالْمَشْرِقِ) نَقَلَ عِيَاضٌ أَنَّ رِوَايَةَ الْأَكْثَرِ ضَمُّ قَافِ الْمَشْرِقِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى بَابٍ، وَيَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ، وَالَّذِي فِي رِوَايَتِنَا بِالْخَفْضِ، وَوَجَّهَ السُّهَيْلِيُّ رِوَايَةَ الضَّمِّ بِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى ذَلِكَ كَوْنُ حُكْمِ الْمَشْرِقِ فِي الْقِبْلَةِ مُخَالِفًا لِحُكْمِ الْمَدِينَةِ، بِخِلَافِ الشَّامِ فَإِنَّهُ مُوَافِقٌ. وَأَجَابَ ابْنُ رَشِيدٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ حُكْمِ الْقِبْلَةِ مِنْ حَيْثُ هُوَ سَوَاءٌ تَوَافَقَتِ الْبِلَادُ أَمِ اخْتَلَفَتْ.

قَوْلُهُ: (لَيْسَ فِي الْمَشْرِقِ وَلَا فِي الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ) هَذِهِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مِنْ تَفَقُّهِ الْمُصَنِّفِ، وَقَدْ نُوزِعَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ: شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا عَلَى عُمُومِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْمُخَاطَبِينَ وَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَيَلْحَقُ بِهِمْ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ سَمْتِهِمْ مِمَّنْ إِذَا اسْتَقْبَلَ الْمَشْرِقَ أَوْ الْمَغْرِبَ لَمْ يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَمْ يَسْتَدْبِرْهَا، أَمَّا مَنْ كَانَ فِي الْمَشْرِقِ فَقِبْلَتُهُ فِي جِهَةِ الْمَغْرِبِ وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ، وَهَذَا مَعْقُولٌ لَا يَخْفَى مِثْلُهُ عَلَى الْبُخَارِيِّ فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ كَلَامِهِ بِأَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: لَيْسَ فِي الْمَشْرِقِ وَلَا فِي الْمَغْرِبِ قِبْلَةً، أَيْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَخْصِيصِهِ الْمَدِينَةَ وَالشَّامَ بِالذِّكْرِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ مَغْرِبَ الْأَرْضِ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ الْمَشْرِقِ، إِذِ الْعِلَّةُ مُشْتَرَكَةٌ، وَلِأَنَّ الْمَشْرِقَ أَكْثَرُ الْأَرْضِ الْمَعْمُورَةِ، وَلِأَنَّ بِلَادَ الْإِسْلَامِ فِي جِهَةِ مَغْرِبِ الشَّمْسِ قَلِيلَةٌ. انْتَهَى.

قَوْلُهُ: (وَعَنِ الزُّهْرِيِّ) يَعْنِي بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ سُفْيَانَ حَدَّثَ بِهِ عَلِيًّا مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً صَرَّحَ بِتَحْدِيثِ الزُّهْرِيِّ لَهُ وَفِيهِ عَنْعَنَةُ عَطَاءٍ، وَمَرَّةً أَتَى بِالْعَنْعَنَةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَبِتَصْرِيحِ عَطَاءٍ بِالسَّمَاعِ. وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ مُعَلَّقَةٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى مَا قَرَّرْتُهُ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قَالَ فِي الْأَوَّلِ عَنْ أَبِي أَيُّوبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ، وَفِي الثَّانِي سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبٍ عَنِ النَّبِيِّ ، فَكَانَ الثَّانِي أَقْوَى؛ لِأَنَّ السَّمَاعَ أَقْوَى مِنَ الْعَنْعَنَةِ وَالْعَنْعَنَةُ أَقْوَى مِنْ أَنَّ لَكِنْ فِيهِ ضَعْفٌ مِنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ حَيْثُ قَالَ: وَعَنِ الزُّهْرِيِّ انْتَهَى، وَفِي دَعْوَاهُ ضَعْفُ أَنَّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَنْ نَظَرٌ، فَكَأَنَّهُ قَلَّدَ فِي ذَلِكَ نَقْلَ ابْنِ الصَّلَاحِ، عَنْ أَحْمَدَ، وَيَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، وَقَدْ بَيَّنَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ مَنْظُومَتَهُ وَهْمَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٣٩٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (قَالَ: حَدَّثَنَا) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت زيادة: «اللَّيثيِّ» (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) خالد بن زيدٍ (الأَنْصَارِيِّ) (أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ) اسمٌ للأرض المطمئنَّة لقضاء الحاجة (فَلَا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا) احترامًا لها وتعظيمًا، وهل هو من جهة خروج الخارج المُستقذَر، أو من جهة كشف العورة؟ فيه خلافٌ مبنيٌّ (١) على جواز الوطء مستقبل القبلة مع كشف العورة، فمن علَّل بالخارج أباح، ومن علَّل بالعورة منع (وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) مخصوصٌ بأهل المدينة لأنَّهم المُخاطَبون، ويلحق بهم: من كان على سَمْتهم ممَّن إذا استقبل المشرق أو المغرب لم يستقبل القبلة ولم يستدبرها.

(قَالَ أَبُو أَيُّوبَ) الأنصاريُّ: (فَقَدِمْنَا (٢) الشَّأْمَ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ) بفتح الميم وكسر الحاء

المُهمَلة والضَّاد المُعجمَة، جمع: مِرْحاضٍ، بكسر الميم (بُنِيَتْ) لقضاء حاجة الإنسان (قِبَلَ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: مقابل (القِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ) عن (١) جهة القبلة، من الانحراف، وفي روايةٍ: «فنتحرَّف» (وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى) لمن بناها، فإنَّ الاستغفار للمؤمنين سُنَّةٌ، أو من الاستقبال، ولعلَّ أبا أيُّوبَ لم يبلغه حديث ابن عمر في ذلك، أو لم يرَه مُخصِّصًا، وحمل ما رواه على العموم.

ورواة هذا الحديث الخمسة مابين بصريٍّ (٢) ومكِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، ورواية الأكابر عن الأصاغر (٣)، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الطَّهارة».

ثمَّ عطف المؤلِّف على قوله: حدَّثنا سفيان قوله: (وَعَنِ الزُّهْرِيِّ) بالإسناد المذكور (عَنْ عَطَاءٍ) أي: ابن يزيد (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ) الأنصاريَّ (عَنِ النَّبِيِّ مِثْلَهُ) أي: مثل الحديث السَّابق، والحاصل: أنَّ سفيان حدَّث به عليًّا مرَّتين: مرَّةً صرَّح بتحديث الزُّهريِّ له وفيه عنعنةُ عطاءٍ، ومرَّةً أتى بالعنعنة عن الزُّهريِّ وبتصريح عطاءٍ بالسَّماع.

(٣٠) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُواْ﴾) بكسر الخاء على الأمر، أي: وقلنا لهم: اتِّخذوا (﴿مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]) مُدَّعًى يُدَّعَى عنده، وقال البرماويُّ: موضع صلاةٍ، وتُعقِّب

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ - يَعْنِي فِي التَّصْرِيحِ بِالتَّحْدِيثِ - قَالَ: لِأَنَّ عَادَةَ الْمِصْرِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ ذِكْرُ الْخَبَرِ فِيمَا يَرْوُونَهُ. قُلْتُ هَذَا التَّعْلِيلُ مَرْدُودٌ، وَلَوْ فُتِحَ هَذَا الْبَابُ، لَمْ يُوثَقْ بِرِوَايَةِ مُدَلِّسٍ أَصْلًا وَلَوْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ، وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ.

وَرِوَايَةُ مُعَاذٍ لَا دَلِيلَ فِيهَا عَلَى أَنَّ حُمَيْدًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَنَسٍ؛ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ أَنْ يَسْمَعَهُ مِنْ أَنَسٍ ثُمَّ يَسْتَثْبِتَ فِيهِ مِنْ مَيْمُونٍ - لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ كَانَ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ - فَكَانَ حَقِيقًا بِضَبْطِهِ فَكَانَ حُمَيْدٌ تَارَةً يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ أَنَسٍ لِأَجْلِ الْعُلُوِّ، وَتَارَةً عَنْ مَيْمُونٍ لِكَوْنِهِ ثَبَّتَهُ فِيهِ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ حُمَيْدٍ بِهَذَا يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ وَثَبَّتَنِي فِيهِ ثَابِتٌ وَكَذَا وَقَعَ لِغَيْرِ حُمَيْدٍ.

٢٩ - بَاب قِبْلَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَالْمَشْرِقِ، لَيْسَ فِي الْمَشْرِقِ وَلَا فِي الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ

لِقَوْلِ النَّبِيِّ : لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا

٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا. قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّام فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى.

وَعَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ عَنْ النَّبِيِّ . . . . مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قِبْلَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَالْمَشْرِقِ) نَقَلَ عِيَاضٌ أَنَّ رِوَايَةَ الْأَكْثَرِ ضَمُّ قَافِ الْمَشْرِقِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى بَابٍ، وَيَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ، وَالَّذِي فِي رِوَايَتِنَا بِالْخَفْضِ، وَوَجَّهَ السُّهَيْلِيُّ رِوَايَةَ الضَّمِّ بِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى ذَلِكَ كَوْنُ حُكْمِ الْمَشْرِقِ فِي الْقِبْلَةِ مُخَالِفًا لِحُكْمِ الْمَدِينَةِ، بِخِلَافِ الشَّامِ فَإِنَّهُ مُوَافِقٌ. وَأَجَابَ ابْنُ رَشِيدٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ حُكْمِ الْقِبْلَةِ مِنْ حَيْثُ هُوَ سَوَاءٌ تَوَافَقَتِ الْبِلَادُ أَمِ اخْتَلَفَتْ.

قَوْلُهُ: (لَيْسَ فِي الْمَشْرِقِ وَلَا فِي الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ) هَذِهِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مِنْ تَفَقُّهِ الْمُصَنِّفِ، وَقَدْ نُوزِعَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ: شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا عَلَى عُمُومِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْمُخَاطَبِينَ وَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَيَلْحَقُ بِهِمْ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ سَمْتِهِمْ مِمَّنْ إِذَا اسْتَقْبَلَ الْمَشْرِقَ أَوْ الْمَغْرِبَ لَمْ يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَمْ يَسْتَدْبِرْهَا، أَمَّا مَنْ كَانَ فِي الْمَشْرِقِ فَقِبْلَتُهُ فِي جِهَةِ الْمَغْرِبِ وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ، وَهَذَا مَعْقُولٌ لَا يَخْفَى مِثْلُهُ عَلَى الْبُخَارِيِّ فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ كَلَامِهِ بِأَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: لَيْسَ فِي الْمَشْرِقِ وَلَا فِي الْمَغْرِبِ قِبْلَةً، أَيْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَخْصِيصِهِ الْمَدِينَةَ وَالشَّامَ بِالذِّكْرِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ مَغْرِبَ الْأَرْضِ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ الْمَشْرِقِ، إِذِ الْعِلَّةُ مُشْتَرَكَةٌ، وَلِأَنَّ الْمَشْرِقَ أَكْثَرُ الْأَرْضِ الْمَعْمُورَةِ، وَلِأَنَّ بِلَادَ الْإِسْلَامِ فِي جِهَةِ مَغْرِبِ الشَّمْسِ قَلِيلَةٌ. انْتَهَى.

قَوْلُهُ: (وَعَنِ الزُّهْرِيِّ) يَعْنِي بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ سُفْيَانَ حَدَّثَ بِهِ عَلِيًّا مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً صَرَّحَ بِتَحْدِيثِ الزُّهْرِيِّ لَهُ وَفِيهِ عَنْعَنَةُ عَطَاءٍ، وَمَرَّةً أَتَى بِالْعَنْعَنَةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَبِتَصْرِيحِ عَطَاءٍ بِالسَّمَاعِ. وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ مُعَلَّقَةٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى مَا قَرَّرْتُهُ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قَالَ فِي الْأَوَّلِ عَنْ أَبِي أَيُّوبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ، وَفِي الثَّانِي سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبٍ عَنِ النَّبِيِّ ، فَكَانَ الثَّانِي أَقْوَى؛ لِأَنَّ السَّمَاعَ أَقْوَى مِنَ الْعَنْعَنَةِ وَالْعَنْعَنَةُ أَقْوَى مِنْ أَنَّ لَكِنْ فِيهِ ضَعْفٌ مِنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ حَيْثُ قَالَ: وَعَنِ الزُّهْرِيِّ انْتَهَى، وَفِي دَعْوَاهُ ضَعْفُ أَنَّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَنْ نَظَرٌ، فَكَأَنَّهُ قَلَّدَ فِي ذَلِكَ نَقْلَ ابْنِ الصَّلَاحِ، عَنْ أَحْمَدَ، وَيَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، وَقَدْ بَيَّنَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ مَنْظُومَتَهُ وَهْمَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٣٩٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (قَالَ: حَدَّثَنَا) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت زيادة: «اللَّيثيِّ» (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) خالد بن زيدٍ (الأَنْصَارِيِّ) (أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ) اسمٌ للأرض المطمئنَّة لقضاء الحاجة (فَلَا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا) احترامًا لها وتعظيمًا، وهل هو من جهة خروج الخارج المُستقذَر، أو من جهة كشف العورة؟ فيه خلافٌ مبنيٌّ (١) على جواز الوطء مستقبل القبلة مع كشف العورة، فمن علَّل بالخارج أباح، ومن علَّل بالعورة منع (وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) مخصوصٌ بأهل المدينة لأنَّهم المُخاطَبون، ويلحق بهم: من كان على سَمْتهم ممَّن إذا استقبل المشرق أو المغرب لم يستقبل القبلة ولم يستدبرها.

(قَالَ أَبُو أَيُّوبَ) الأنصاريُّ: (فَقَدِمْنَا (٢) الشَّأْمَ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ) بفتح الميم وكسر الحاء

المُهمَلة والضَّاد المُعجمَة، جمع: مِرْحاضٍ، بكسر الميم (بُنِيَتْ) لقضاء حاجة الإنسان (قِبَلَ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: مقابل (القِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ) عن (١) جهة القبلة، من الانحراف، وفي روايةٍ: «فنتحرَّف» (وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى) لمن بناها، فإنَّ الاستغفار للمؤمنين سُنَّةٌ، أو من الاستقبال، ولعلَّ أبا أيُّوبَ لم يبلغه حديث ابن عمر في ذلك، أو لم يرَه مُخصِّصًا، وحمل ما رواه على العموم.

ورواة هذا الحديث الخمسة مابين بصريٍّ (٢) ومكِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، ورواية الأكابر عن الأصاغر (٣)، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الطَّهارة».

ثمَّ عطف المؤلِّف على قوله: حدَّثنا سفيان قوله: (وَعَنِ الزُّهْرِيِّ) بالإسناد المذكور (عَنْ عَطَاءٍ) أي: ابن يزيد (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ) الأنصاريَّ (عَنِ النَّبِيِّ مِثْلَهُ) أي: مثل الحديث السَّابق، والحاصل: أنَّ سفيان حدَّث به عليًّا مرَّتين: مرَّةً صرَّح بتحديث الزُّهريِّ له وفيه عنعنةُ عطاءٍ، ومرَّةً أتى بالعنعنة عن الزُّهريِّ وبتصريح عطاءٍ بالسَّماع.

(٣٠) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُواْ﴾) بكسر الخاء على الأمر، أي: وقلنا لهم: اتِّخذوا (﴿مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]) مُدَّعًى يُدَّعَى عنده، وقال البرماويُّ: موضع صلاةٍ، وتُعقِّب

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده