الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٩٧٧
الحديث رقم ٣٩٧٧ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قتل أبي جهل.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗٧٧⦘
ﷺ نِعْمَةُ اللهِ ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ قَالَ: النَّارَ، يَوْمَ بَدْرٍ».
٣٩٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَطَاءٍ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إِلَّا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ. قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمْ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنَقِيمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا.
٣٩٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ قَالَ هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ قَالَ عَمْرٌو هُمْ قُرَيْشٌ وَمُحَمَّدٌ ﷺ نِعْمَةُ اللَّهِ ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ قَالَ النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ
[الحديث ٣٩٧٧ - طرفه في: ٤٧٠٠]
٣٩٧٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ فَقَالَتْ وَهَلَ إِنَّمَا قال رسول الله ﷺ: "إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الْآنَ"
٣٩٧٩ - قَالَتْ وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ إِنَّمَا قَالَ إِنَّهُمْ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأَتْ [٨٠ النمل] ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ يَقُولُ حِينَ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنْ النَّارِ"
٣٩٨٠، ٣٩٨١ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ: هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُمْ الْآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ. فَذ كِرَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّهُمْ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الْحَقُّ. ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ حَتَّى قَرَأَتْ الْآيَةَ.
الحديث الحادى عشر:
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ.
قَوْلُهُ: (سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ) أَيْ أَنَّهُ سَمِعَ، وَلَفْظَةُ أَنَّهُ تُحْذَفُ خَطًّا كَمَا حُذِفَتْ قَالَ مِنْ قَوْلِهِ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ.
قَوْلُهُ: (ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) فِيهِ تَصْرِيحٌ لِقَتَادَةَ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ: أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ فَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا طَلْحَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ أَوْلَى، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ بِغَيْرِ ذِكْرِ أَبِي طَلْحَةَ.
قَوْلُهُ: (بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدَ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ جَمْعُ صِنْدِيدٍ بِوَزْنِ عِفْرِيتٍ وَهُوَ السَّيِّدُ الشُّجَاعُ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ عَائِذٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ لَا تُنَافِي رِوَايَةَ الْبَابِ؛ لِأَنَّ الْبِضْعَ يُطْلَقُ عَلَى الْأَرْبَعِ أَيْضًا، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ هَؤُلَاءِ جَمِيعِهِمْ، بَلْ سَيَأْتِي تَسْمِيَةُ بَعْضِهِمْ، وَيُمْكِنُ إِكْمَالُهُمْ مِمَّا سَرَدَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ أَسْمَاءِ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْكُفَّارِ بِبَدْرٍ بِأَنْ يُضِيفَ عَلَى مَنْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُمْ بِالرِّيَاسَةِ وَلَوْ بِالتَّبَعِيَّةِ لِأَبِيهِ، وَسَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْكُفَّارِ كَانُوا سَبْعِينَ، وَكَأَنَّ الَّذِينَ طُرِحُوا فِي الْقَلِيبِ كَانُوا الرُّؤَسَاءَ مِنْهُمْ ثُمَّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَخُصُّوا بِالْمُخَاطَبَةِ الْمَذْكُورَةِ لِمَا كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُعَانَدَةِ، وَطُرِحَ بَاقِي الْقَتْلَى فِي أَمْكِنَةٍ أُخْرَى. وَأَفَادَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ الْقَلِيبَ الْمَذْكُورَ كَانَ حَفَرَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّارِ فَنَاسَبَ أَنْ يُلْقَى فِيهِ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ) أَيْ طَرَفِ الْبِئْرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَلَى شَفِيرِ الرَّكِيِّ وَالرَّكِيُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ آخِرِهِ: الْبِئْرُ قَبْلَ أَنْ تُطْوَى. وَالْأَطْوَاءُ جَمْعُ طُوًى وَهِيَ الْبِئْرُ الَّتِي طُوِيَتْ وَبُنِيَتْ بِالْحِجَارَةِ لِتَثْبُتَ وَلَا تَنْهَارَ، وَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهَا كَانَتْ مَطْوِيَّةً فَاسْتُهْدِمَتْ فَصَارَتْ كَالرَّكِيِّ.
قَوْلُهُ: (فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ) فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ فَنَادَى يَا عُتْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا شَيْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا أُمَيَّةُ بْنَ خَلَفٍ، وَيَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقٍ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، فَسَمَّى الْأَرْبَعَةَ، لَكِنْ قَدَّمَ وَأَخَّرَ، وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ. قَالَ فِي أَوَّلِهِ: تَرَكَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى جَيَّفُوا فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ فَسَمِعَ عُمَرُ صَوْتَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُنَادِيهِمْ بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَهَلْ يَسْمَعُونَ؟ وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، لَكِنْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا وَفِي بَعْضِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَلِيبِ لِأَنَّهُ كَانَ ضَخْمًا فَانْتَفَخَ، فَأَلْقَوْا عَلَيْهِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالتُّرَابِ مَا غَيَّبَهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. لَكِنْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْقَلِيبِ فَنُودِيَ فِيمَنْ نُودِيَ، لِكَوْنِهِ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ رُؤَسَائِهِمْ، وَمِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ مِمَّنْ يَصِحُّ إِلْحَاقُهُ بِمَنْ سُمِّيَ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ عُبَيْدَةُ، وَالْعَاصِ وَالِدُ أَبِي أُحَيْحَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ. وَمِنْ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْحَارِثُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَطُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ.
وَمَنْ سَائِرِ قُرَيْشٍ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ، وَزَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ، وَأَخُوهُ عَقِيلٌ، وَالْعَاصِي بْنُ هِشَامٍ أَخُو أَبِي جَهْلٍ، وَأَبُو قَيْسِ بْنِ الْوَلِيدِ أَخُو خَالِدٍ، وَنَبِيهٌ وَمُنَبِّهٌ ابْنَا الْحَجَّاجِ السَّهْمِيِّ، وَعَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ عَمُّ طَلْحَةَ أَحَدِ الْعَشَرَةِ، وَمَسْعُودُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ أَخُو أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَيْسُ بْنُ الْفَاكِهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ أَخُو أَبِي سَلَمَةَ، وَأَبُو الْعَاصِ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيُّ، وَأُمَيْمَةُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ أَبِي رِفَاعَةَ، فَهَؤُلَاءِ الْعِشْرُونَ تَنْضَمُّ إِلَى الْأَرْبَعَةِ فَتَكْمُلُ الْعِدَّةُ. وَمِنْ جُمْلَةِ مُخَاطَبَتِهِمْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: يَا أَهْلَ الْقَلِيبِ بِئْسَ عَشِيرَةُ النَّبِيِّ كُنْتُمْ، كَذَّبْتُمُونِي وَصَدَّقَنِي النَّاسُ الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ قَتَادَةُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (أَحْيَاهُمُ اللَّهُ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَعْيَانِهِمْ.
قَوْلُهُ: (تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنِقْمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَتَنَدُّمًا وَذِلَّةً وَصَغَارًا وَالصَّغَارُ الذِّلَّةُ وَالْهَوَانُ، وَأَرَادَ قَتَادَةُ بِهَذَا التَّأْوِيلِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ كَمَا جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَدَلَّتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي تَالِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ. الْحَدِيثَ الثَّانِيَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَعَطَاءٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: (هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ) وَقَعَ فِي التَّفْسِيرِ هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: هُمْ لَكُفَّارُ قُرَيْشٍ أَوْ أَهْلِ مَكَّةَ وَلِلطَّبَرَانِيِّ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ هُمْ وَاللَّهِ أَهْلُ مَكَّةَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: يَعْنِي كُفَّارَهُمْ. وَعِنْدَ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ، لِعَلِيٍّ ﵁: مَنْ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا؟ قَالَ: هُمُ الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وَبَنُو مَخْزُومٍ قَدْ كَبَتَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ لَكِنْ فِيهِ فَأَمَّا بَنُو مَخْزُومٍ فَقَطَعَ اللَّهُ دَابِرَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِينٍ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ، عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُمْ جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُ مِنَ الْعَرَبِ فَلَحِقُوا بِالرُّومِ وَالْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّ عُمُومَ الْآيَةِ يَتَنَاوَلُ هَؤُلَاءِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (قَالَ عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَمُحَمَّدٌ ﷺ نِعْمَةُ اللَّهِ) هَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَكَذَا ﴿دَارَ الْبَوَارِ﴾ النَّارُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهَكَذَا رُوِّينَاهُ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ﴾ قَالَ: هُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ، وَمُحَمَّدٌ النِّعْمَةُ، وَدَارُ الْبَوَارِ النَّارُ يَوْمَ بَدْرٍ انْتَهَى. يَوْمَ بَدْرٍ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: أَحَلُّوا أَيْ أَنَّهُمْ أَهْلَكُوا قَوْمَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَأُدْخِلُوا النَّارَ، وَالْبَوَارُ الْهَلَاكُ وَسُمِّيَتْ جَهَنَّمُ دَارَ الْبَوَارِ لِإِهْلَاكِهَا مَنْ يَدْخُلُهَا، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿الْبَوَارِ﴾ الْهَلَاكُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَدْ فَسَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: (ذُكِرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّ عَائِشَةَ بَلَغَهَا وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْمُبَلِّغِ، وَلَكِنْ عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ عُرْوَةَ هُوَ الَّذِي بَلَّغَهَا ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَهِلَ) قِيلَ بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَالْمَشْهُورُ الْكَسْرُ، أَيْ غَلَطَ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَبِالْفَتْحِ مَعْنَاهُ فَزِعَ وَنَسِيَ وَجَبُنَ وَقَلِقَ، وَقَالَ الْفَارَابِيُّ، وَالْأَزْهَرِيُّ، وَابْنُ الْقَطَّاعِ، وَابْنُ فَارِسٍ، وَالْقَابِسِيُّ وَغَيْرُهُمْ: وَهَلْتُ إِلَيْهِ بِفَتْحِ الْهَاءِ أَهِلُ بِالْكَسْرِ وَهْلًا بِالسُّكُونِ إِذَا ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَيْهِ. زَادَ الْقَالِيُّ، وَالْجَوْهَرِيُّ: وَأَنْتَ تُرِيدُ غَيْرَهُ، وَزَادَ ابْنُ الْقَطَّاعِ (١).
قَوْلُهُ: (إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ) الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْجَنَائِزِ، وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ أَيِ ابْنُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ: فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ وَوَقَعَ عِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ وَمِثْلُ زَائِدَةٌ لَا حَاجَةَ إِلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (يَقُولُ حِينَ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ) الْقَائِلُ: يَقُولُ هُوَ عُرْوَةُ، يُرِيدُ أَنْ يُبَيِّنَ مُرَادَ عَائِشَةَ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ إِطْلَاقَ النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ مُقَيَّدٌ بِاسْتِقْرَارِهِمْ فِي النَّارِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ إِنْكَارِ عَائِشَةَ وَإِثْبَاتِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا تَقَدَّمَ تَوْضِيحُهُ فِي الْجَنَائِزِ، لَكِنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُنْكِرُ ذَلِكَ مُطْلَقًا لِقَوْلِهَا: إِنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا هُوَ بِلَفْظِ إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَهَمَ فِي قَوْلِهِ لَيَسْمَعُونَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْعِلْمُ لَا يَمْنَعُ مِنَ السَّمَاعِ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْآيَةِ أَنَّهُ لَا يُسْمِعُهُمْ وَهُمْ مَوْتَى وَلَكِنَّ اللَّهَ أَحْيَاهُمْ حَتَّى سَمِعُوا كَمَا قَالَ قَتَادَةُ.
وَلَمْ يَنْفَرِدْ عُمَرُ وَلَا ابْنُهُ بِحِكَايَةِ ذَلِكَ بَلْ وَافَقَهُمَا أَبُو طَلْحَةَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيدَانِ نَحْوَهُ وَفِيهِ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَسْمَعُونَ؟ قَالَ: يَسْمَعُونَ كَمَا تَسْمَعُونَ، وَلَكِنْ لَا يُجِيبُونَ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَكِنَّهُمُ الْيَوْمَ لَا يُجِيبُونَ وَمِنَ الْغَرِيبِ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إِلَّا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ. قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمْ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنَقِيمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا.
٣٩٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ قَالَ هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ قَالَ عَمْرٌو هُمْ قُرَيْشٌ وَمُحَمَّدٌ ﷺ نِعْمَةُ اللَّهِ ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ قَالَ النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ
[الحديث ٣٩٧٧ - طرفه في: ٤٧٠٠]
٣٩٧٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ فَقَالَتْ وَهَلَ إِنَّمَا قال رسول الله ﷺ: "إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الْآنَ"
٣٩٧٩ - قَالَتْ وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ إِنَّمَا قَالَ إِنَّهُمْ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأَتْ [٨٠ النمل] ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ يَقُولُ حِينَ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنْ النَّارِ"
٣٩٨٠، ٣٩٨١ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ: هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُمْ الْآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ. فَذ كِرَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّهُمْ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الْحَقُّ. ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ حَتَّى قَرَأَتْ الْآيَةَ.
الحديث الحادى عشر:
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ.
قَوْلُهُ: (سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ) أَيْ أَنَّهُ سَمِعَ، وَلَفْظَةُ أَنَّهُ تُحْذَفُ خَطًّا كَمَا حُذِفَتْ قَالَ مِنْ قَوْلِهِ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ.
قَوْلُهُ: (ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) فِيهِ تَصْرِيحٌ لِقَتَادَةَ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ: أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ فَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا طَلْحَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ أَوْلَى، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ بِغَيْرِ ذِكْرِ أَبِي طَلْحَةَ.
قَوْلُهُ: (بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدَ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ جَمْعُ صِنْدِيدٍ بِوَزْنِ عِفْرِيتٍ وَهُوَ السَّيِّدُ الشُّجَاعُ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ عَائِذٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ لَا تُنَافِي رِوَايَةَ الْبَابِ؛ لِأَنَّ الْبِضْعَ يُطْلَقُ عَلَى الْأَرْبَعِ أَيْضًا، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ هَؤُلَاءِ جَمِيعِهِمْ، بَلْ سَيَأْتِي تَسْمِيَةُ بَعْضِهِمْ، وَيُمْكِنُ إِكْمَالُهُمْ مِمَّا سَرَدَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ أَسْمَاءِ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْكُفَّارِ بِبَدْرٍ بِأَنْ يُضِيفَ عَلَى مَنْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُمْ بِالرِّيَاسَةِ وَلَوْ بِالتَّبَعِيَّةِ لِأَبِيهِ، وَسَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْكُفَّارِ كَانُوا سَبْعِينَ، وَكَأَنَّ الَّذِينَ طُرِحُوا فِي الْقَلِيبِ كَانُوا الرُّؤَسَاءَ مِنْهُمْ ثُمَّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَخُصُّوا بِالْمُخَاطَبَةِ الْمَذْكُورَةِ لِمَا كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُعَانَدَةِ، وَطُرِحَ بَاقِي الْقَتْلَى فِي أَمْكِنَةٍ أُخْرَى. وَأَفَادَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ الْقَلِيبَ الْمَذْكُورَ كَانَ حَفَرَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّارِ فَنَاسَبَ أَنْ يُلْقَى فِيهِ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ) أَيْ طَرَفِ الْبِئْرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَلَى شَفِيرِ الرَّكِيِّ وَالرَّكِيُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ آخِرِهِ: الْبِئْرُ قَبْلَ أَنْ تُطْوَى. وَالْأَطْوَاءُ جَمْعُ طُوًى وَهِيَ الْبِئْرُ الَّتِي طُوِيَتْ وَبُنِيَتْ بِالْحِجَارَةِ لِتَثْبُتَ وَلَا تَنْهَارَ، وَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهَا كَانَتْ مَطْوِيَّةً فَاسْتُهْدِمَتْ فَصَارَتْ كَالرَّكِيِّ.
قَوْلُهُ: (فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ) فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ فَنَادَى يَا عُتْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا شَيْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا أُمَيَّةُ بْنَ خَلَفٍ، وَيَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقٍ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، فَسَمَّى الْأَرْبَعَةَ، لَكِنْ قَدَّمَ وَأَخَّرَ، وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ. قَالَ فِي أَوَّلِهِ: تَرَكَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى جَيَّفُوا فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ فَسَمِعَ عُمَرُ صَوْتَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُنَادِيهِمْ بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَهَلْ يَسْمَعُونَ؟ وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، لَكِنْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا وَفِي بَعْضِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَلِيبِ لِأَنَّهُ كَانَ ضَخْمًا فَانْتَفَخَ، فَأَلْقَوْا عَلَيْهِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالتُّرَابِ مَا غَيَّبَهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. لَكِنْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْقَلِيبِ فَنُودِيَ فِيمَنْ نُودِيَ، لِكَوْنِهِ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ رُؤَسَائِهِمْ، وَمِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ مِمَّنْ يَصِحُّ إِلْحَاقُهُ بِمَنْ سُمِّيَ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ عُبَيْدَةُ، وَالْعَاصِ وَالِدُ أَبِي أُحَيْحَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ. وَمِنْ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْحَارِثُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَطُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ.
وَمَنْ سَائِرِ قُرَيْشٍ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ، وَزَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ، وَأَخُوهُ عَقِيلٌ، وَالْعَاصِي بْنُ هِشَامٍ أَخُو أَبِي جَهْلٍ، وَأَبُو قَيْسِ بْنِ الْوَلِيدِ أَخُو خَالِدٍ، وَنَبِيهٌ وَمُنَبِّهٌ ابْنَا الْحَجَّاجِ السَّهْمِيِّ، وَعَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ عَمُّ طَلْحَةَ أَحَدِ الْعَشَرَةِ، وَمَسْعُودُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ أَخُو أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَيْسُ بْنُ الْفَاكِهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ أَخُو أَبِي سَلَمَةَ، وَأَبُو الْعَاصِ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيُّ، وَأُمَيْمَةُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ أَبِي رِفَاعَةَ، فَهَؤُلَاءِ الْعِشْرُونَ تَنْضَمُّ إِلَى الْأَرْبَعَةِ فَتَكْمُلُ الْعِدَّةُ. وَمِنْ جُمْلَةِ مُخَاطَبَتِهِمْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: يَا أَهْلَ الْقَلِيبِ بِئْسَ عَشِيرَةُ النَّبِيِّ كُنْتُمْ، كَذَّبْتُمُونِي وَصَدَّقَنِي النَّاسُ الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ قَتَادَةُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (أَحْيَاهُمُ اللَّهُ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَعْيَانِهِمْ.
قَوْلُهُ: (تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنِقْمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَتَنَدُّمًا وَذِلَّةً وَصَغَارًا وَالصَّغَارُ الذِّلَّةُ وَالْهَوَانُ، وَأَرَادَ قَتَادَةُ بِهَذَا التَّأْوِيلِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ كَمَا جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَدَلَّتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي تَالِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ. الْحَدِيثَ الثَّانِيَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَعَطَاءٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: (هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ) وَقَعَ فِي التَّفْسِيرِ هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: هُمْ لَكُفَّارُ قُرَيْشٍ أَوْ أَهْلِ مَكَّةَ وَلِلطَّبَرَانِيِّ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ هُمْ وَاللَّهِ أَهْلُ مَكَّةَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: يَعْنِي كُفَّارَهُمْ. وَعِنْدَ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ، لِعَلِيٍّ ﵁: مَنْ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا؟ قَالَ: هُمُ الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وَبَنُو مَخْزُومٍ قَدْ كَبَتَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ لَكِنْ فِيهِ فَأَمَّا بَنُو مَخْزُومٍ فَقَطَعَ اللَّهُ دَابِرَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِينٍ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ، عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُمْ جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُ مِنَ الْعَرَبِ فَلَحِقُوا بِالرُّومِ وَالْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّ عُمُومَ الْآيَةِ يَتَنَاوَلُ هَؤُلَاءِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (قَالَ عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَمُحَمَّدٌ ﷺ نِعْمَةُ اللَّهِ) هَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَكَذَا ﴿دَارَ الْبَوَارِ﴾ النَّارُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهَكَذَا رُوِّينَاهُ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ﴾ قَالَ: هُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ، وَمُحَمَّدٌ النِّعْمَةُ، وَدَارُ الْبَوَارِ النَّارُ يَوْمَ بَدْرٍ انْتَهَى. يَوْمَ بَدْرٍ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: أَحَلُّوا أَيْ أَنَّهُمْ أَهْلَكُوا قَوْمَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَأُدْخِلُوا النَّارَ، وَالْبَوَارُ الْهَلَاكُ وَسُمِّيَتْ جَهَنَّمُ دَارَ الْبَوَارِ لِإِهْلَاكِهَا مَنْ يَدْخُلُهَا، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿الْبَوَارِ﴾ الْهَلَاكُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَدْ فَسَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: (ذُكِرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّ عَائِشَةَ بَلَغَهَا وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْمُبَلِّغِ، وَلَكِنْ عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ عُرْوَةَ هُوَ الَّذِي بَلَّغَهَا ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَهِلَ) قِيلَ بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَالْمَشْهُورُ الْكَسْرُ، أَيْ غَلَطَ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَبِالْفَتْحِ مَعْنَاهُ فَزِعَ وَنَسِيَ وَجَبُنَ وَقَلِقَ، وَقَالَ الْفَارَابِيُّ، وَالْأَزْهَرِيُّ، وَابْنُ الْقَطَّاعِ، وَابْنُ فَارِسٍ، وَالْقَابِسِيُّ وَغَيْرُهُمْ: وَهَلْتُ إِلَيْهِ بِفَتْحِ الْهَاءِ أَهِلُ بِالْكَسْرِ وَهْلًا بِالسُّكُونِ إِذَا ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَيْهِ. زَادَ الْقَالِيُّ، وَالْجَوْهَرِيُّ: وَأَنْتَ تُرِيدُ غَيْرَهُ، وَزَادَ ابْنُ الْقَطَّاعِ (١).
قَوْلُهُ: (إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ) الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْجَنَائِزِ، وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ أَيِ ابْنُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ: فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ وَوَقَعَ عِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ وَمِثْلُ زَائِدَةٌ لَا حَاجَةَ إِلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (يَقُولُ حِينَ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ) الْقَائِلُ: يَقُولُ هُوَ عُرْوَةُ، يُرِيدُ أَنْ يُبَيِّنَ مُرَادَ عَائِشَةَ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ إِطْلَاقَ النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ مُقَيَّدٌ بِاسْتِقْرَارِهِمْ فِي النَّارِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ إِنْكَارِ عَائِشَةَ وَإِثْبَاتِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا تَقَدَّمَ تَوْضِيحُهُ فِي الْجَنَائِزِ، لَكِنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُنْكِرُ ذَلِكَ مُطْلَقًا لِقَوْلِهَا: إِنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا هُوَ بِلَفْظِ إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَهَمَ فِي قَوْلِهِ لَيَسْمَعُونَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْعِلْمُ لَا يَمْنَعُ مِنَ السَّمَاعِ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْآيَةِ أَنَّهُ لَا يُسْمِعُهُمْ وَهُمْ مَوْتَى وَلَكِنَّ اللَّهَ أَحْيَاهُمْ حَتَّى سَمِعُوا كَمَا قَالَ قَتَادَةُ.
وَلَمْ يَنْفَرِدْ عُمَرُ وَلَا ابْنُهُ بِحِكَايَةِ ذَلِكَ بَلْ وَافَقَهُمَا أَبُو طَلْحَةَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيدَانِ نَحْوَهُ وَفِيهِ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَسْمَعُونَ؟ قَالَ: يَسْمَعُونَ كَمَا تَسْمَعُونَ، وَلَكِنْ لَا يُجِيبُونَ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَكِنَّهُمُ الْيَوْمَ لَا يُجِيبُونَ وَمِنَ الْغَرِيبِ