«أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ،»…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٩٧

الحديث رقم ٣٩٧ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٩٧ في صحيح البخاري

«أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ دَخَلَ الْكَعْبَةَ،» فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلَالًا قَائِمًا بَيْنَ الْبَابَيْنِ، فَسَأَلْتُ بِلَالًا فَقُلْتُ: أَصَلَّى النَّبِيُّ فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ.

إسناد حديث رقم ٣٩٧ من صحيح البخاري

٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٩٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَدْ يُشْعِرُ بِحَمْلِ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: وَاتَّخِذُوا عَلَى تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى وُجُوبِ ذَلِكَ خَلْفَ الْمَقَامِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَكَانِهِ فِي الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَيْفٍ - يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ - قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَالَ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ دَخَلَ الْكَعْبَةَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلَالًا قَائِمًا بَيْنَ الْبَابَيْنِ، فَسَأَلْتُ بِلَالًا فَقُلْتُ: أَصَلَّى النَّبِيُّ فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ.

[الحديث ٣٩٧ - أطرافه في: ٤٤٠٠، ٤٢٨٩، ٢٩٨٨، ١٥٩٩، ١٥٩٨، ١١٦٧، ٥٠٦، ٥٠٥، ٥٠٤، ٤٦٨]

قَوْلُهُ: (عَنْ سَيْفٍ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ أَوِ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ.

قَوْلُهُ: (أَتَى ابْنُ عُمَرَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَأَجِدُ) بَعْدَ قَوْلِهِ: (فَأَقْبَلْتُ) وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلسِّيَاقِ أَنْ يَقُولَ: وَوَجَدْتُ، وَكَأَنَّهُ عَدَلَ عَنِ الْمَاضِي إِلَى الْمُضَارِعِ اسْتِحْضَارًا لِتِلْكَ الصُّورَةِ حَتَّى كَأَنَّ الْمُخَاطَبَ يُشَاهِدُهَا.

قَوْلُهُ: (قَائِمًا بَيْنَ الْبَابَيْنِ) أَيْ الْمِصْرَاعَيْنِ وَحَمَلَهُ الْكِرْمَانِيُّ تَجْوِيزًا عَلَى حَقِيقَةِ التَّثْنِيَةِ وَقَالَ: أَرَادَ بِالْبَابِ الثَّانِي الَّذِي لَمْ تَفْتَحْهُ قُرَيْشٌ حِينَ بَنَتِ الْكَعْبَةَ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ، أَوْ كَانَ إِخْبَارُ الرَّاوِي بِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ فَتَحَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَهَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ وَجَدَ بِلَالًا فِي وَسَطِ الْكَعْبَةِ، وَفِيهِ بُعْدٌ. وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ: بَيْنَ النَّاسِ بِنُونٍ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ وَهِيَ أَوْضَحُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: نَعَمْ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ صَلَّى رَكْعتَيْنِ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى قَالَ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِالْكَيْفِيَّةِ وَهِيَ تَعْيِينُ الْمَوْقِفِ فِي الْكَعْبَةِ، وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالْكَمِّيَّةِ، وَنَسِيَ هُوَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهَا، وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اعْتَمَدَ فِي قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ رَكْعَتَيْنِ عَلَى الْقَدْرِ الْمُتَحَقِّقِ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ بِلَالًا أَثْبَتَ لَهُ أَنَّهُ صَلَّى وَلَمْ يَنْقُلْ أَنَّ النَّبِيَّ تَنَفَّلَ فِي النَّهَارِ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، فَكَانَتِ الرَّكْعَتَانِ مُتَحَقِّقًا وُقُوعُهُمَا لِمَا عُرِفَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ عَادَتِهِ. فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: رَكْعَتَيْنِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ لَا مِنْ كَلَامِ بِلَالٍ. وَقَدْ وَجَدْتُ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَمْعا آخَر بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَاسْتَقْبَلَنِي بِلَالٌ فَقُلْتُ: مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ هَاهُنَا؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَيْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى؛ فَعَلَى هَذَا فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: نَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٣٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّان (عَنْ سَيْفٍ) بفتح السِّين، زاد ابن عساكر: «يعني (١): ابن أبي سليمان» كما في الفرع، المخزوميِّ المكِّيِّ (قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا) الإمام المفسّر (قَالَ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ، بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (فَقِيلَ لَهُ) لم يعرف الحافظ ابن حجرٍ اسم هذا (٢) القائل: (هَذَا رَسُولُ اللهِ دَخَلَ الكَعْبَةَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ قَدْ خَرَجَ) من الكعبة (وَأَجِدُ بِلَالًا) حال كونه (قَائِمًا بَيْنَ البَابَيْنِ) أي: مصراعي الباب إذ لم يكن للكعبة يومئذٍ إِلَّا بابٌ، وفي رواية الحَمُّويي: «بين النَّاس» بالنُّون والسِّين المُهمَلة بدل «البابين»، قال في «الفتح»: وهي أوضح، وعبَّر بالمضارع في قوله: «وأجد» حكايةً عن الحال الماضية، أو استحضارًا لتلك الصُّورة حتَّى كأنَّ المُخاطَب يشاهدها، وإِلَّا فكان المناسب للسِّياق أن يقول: ووجدت (فَسَأَلْتُ بِلَالًا فَقُلْتُ: أَصَلَّى) بهمزة الاستفهام، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «صلَّى» بإسقاطها (النَّبِيُّ) وللأَصيليِّ وحده: «رسول الله» ( فِي الكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ) صلَّى (رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ) تثنية: ساريةٍ، وهي الأسطوانة (اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ) أي: الدَّاخل، أو يسار البيت، أو هو من الالتفات، ولأبي ذرٍّ

عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «يسارك» بالكاف، وهي أنسب لقوله: (إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ) من البيت (فَصَلَّى فِي وَجْهِ) مواجهة (١) (الكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ) عند مقام إبراهيم، وبذلك تحصل المطابقة للتَّرجمة، أو جهة الباب عمومًا، وقد أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنَّه مُثْبِتٌ ومعه زيادة علمٍ، فوجب ترجيح روايته على النَّافي كأسامة، وسبب نفيه اشتغاله بالدُّعاء في ناحيةٍ من نواحي البيت غير الَّتي كان فيها الرَّسول مع غلق الباب، وكان بلالٌ قريبًا منه ، فخفي على أسامة لبعده واشتغاله ولم يشاهد ما شاهده بلالٌ لقربه، وجاز له النَّفيُ عملًا بالظَّنِّ، أو أنَّه دخل البيت مرَّتين: مرَّةً صلَّى، ومرَّةً دعا ولم يصلِّ.

ورواة هذا الحديث الخمسة مابين بصريٍّ ومكِّيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «الحجِّ» [خ¦١٥٩٩] و «الصَّلاة» [خ¦٤٦٨] و «الجهاد» [خ¦٢٩٨٨]، ومسلمٌ في «الحجِّ»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَدْ يُشْعِرُ بِحَمْلِ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: وَاتَّخِذُوا عَلَى تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى وُجُوبِ ذَلِكَ خَلْفَ الْمَقَامِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَكَانِهِ فِي الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَيْفٍ - يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ - قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَالَ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ دَخَلَ الْكَعْبَةَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلَالًا قَائِمًا بَيْنَ الْبَابَيْنِ، فَسَأَلْتُ بِلَالًا فَقُلْتُ: أَصَلَّى النَّبِيُّ فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ.

[الحديث ٣٩٧ - أطرافه في: ٤٤٠٠، ٤٢٨٩، ٢٩٨٨، ١٥٩٩، ١٥٩٨، ١١٦٧، ٥٠٦، ٥٠٥، ٥٠٤، ٤٦٨]

قَوْلُهُ: (عَنْ سَيْفٍ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ أَوِ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ.

قَوْلُهُ: (أَتَى ابْنُ عُمَرَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَأَجِدُ) بَعْدَ قَوْلِهِ: (فَأَقْبَلْتُ) وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلسِّيَاقِ أَنْ يَقُولَ: وَوَجَدْتُ، وَكَأَنَّهُ عَدَلَ عَنِ الْمَاضِي إِلَى الْمُضَارِعِ اسْتِحْضَارًا لِتِلْكَ الصُّورَةِ حَتَّى كَأَنَّ الْمُخَاطَبَ يُشَاهِدُهَا.

قَوْلُهُ: (قَائِمًا بَيْنَ الْبَابَيْنِ) أَيْ الْمِصْرَاعَيْنِ وَحَمَلَهُ الْكِرْمَانِيُّ تَجْوِيزًا عَلَى حَقِيقَةِ التَّثْنِيَةِ وَقَالَ: أَرَادَ بِالْبَابِ الثَّانِي الَّذِي لَمْ تَفْتَحْهُ قُرَيْشٌ حِينَ بَنَتِ الْكَعْبَةَ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ، أَوْ كَانَ إِخْبَارُ الرَّاوِي بِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ فَتَحَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَهَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ وَجَدَ بِلَالًا فِي وَسَطِ الْكَعْبَةِ، وَفِيهِ بُعْدٌ. وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ: بَيْنَ النَّاسِ بِنُونٍ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ وَهِيَ أَوْضَحُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: نَعَمْ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ صَلَّى رَكْعتَيْنِ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى قَالَ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِالْكَيْفِيَّةِ وَهِيَ تَعْيِينُ الْمَوْقِفِ فِي الْكَعْبَةِ، وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالْكَمِّيَّةِ، وَنَسِيَ هُوَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهَا، وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اعْتَمَدَ فِي قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ رَكْعَتَيْنِ عَلَى الْقَدْرِ الْمُتَحَقِّقِ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ بِلَالًا أَثْبَتَ لَهُ أَنَّهُ صَلَّى وَلَمْ يَنْقُلْ أَنَّ النَّبِيَّ تَنَفَّلَ فِي النَّهَارِ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، فَكَانَتِ الرَّكْعَتَانِ مُتَحَقِّقًا وُقُوعُهُمَا لِمَا عُرِفَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ عَادَتِهِ. فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: رَكْعَتَيْنِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ لَا مِنْ كَلَامِ بِلَالٍ. وَقَدْ وَجَدْتُ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَمْعا آخَر بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَاسْتَقْبَلَنِي بِلَالٌ فَقُلْتُ: مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ هَاهُنَا؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَيْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى؛ فَعَلَى هَذَا فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: نَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٣٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّان (عَنْ سَيْفٍ) بفتح السِّين، زاد ابن عساكر: «يعني (١): ابن أبي سليمان» كما في الفرع، المخزوميِّ المكِّيِّ (قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا) الإمام المفسّر (قَالَ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ، بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (فَقِيلَ لَهُ) لم يعرف الحافظ ابن حجرٍ اسم هذا (٢) القائل: (هَذَا رَسُولُ اللهِ دَخَلَ الكَعْبَةَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ قَدْ خَرَجَ) من الكعبة (وَأَجِدُ بِلَالًا) حال كونه (قَائِمًا بَيْنَ البَابَيْنِ) أي: مصراعي الباب إذ لم يكن للكعبة يومئذٍ إِلَّا بابٌ، وفي رواية الحَمُّويي: «بين النَّاس» بالنُّون والسِّين المُهمَلة بدل «البابين»، قال في «الفتح»: وهي أوضح، وعبَّر بالمضارع في قوله: «وأجد» حكايةً عن الحال الماضية، أو استحضارًا لتلك الصُّورة حتَّى كأنَّ المُخاطَب يشاهدها، وإِلَّا فكان المناسب للسِّياق أن يقول: ووجدت (فَسَأَلْتُ بِلَالًا فَقُلْتُ: أَصَلَّى) بهمزة الاستفهام، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «صلَّى» بإسقاطها (النَّبِيُّ) وللأَصيليِّ وحده: «رسول الله» ( فِي الكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ) صلَّى (رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ) تثنية: ساريةٍ، وهي الأسطوانة (اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ) أي: الدَّاخل، أو يسار البيت، أو هو من الالتفات، ولأبي ذرٍّ

عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «يسارك» بالكاف، وهي أنسب لقوله: (إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ) من البيت (فَصَلَّى فِي وَجْهِ) مواجهة (١) (الكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ) عند مقام إبراهيم، وبذلك تحصل المطابقة للتَّرجمة، أو جهة الباب عمومًا، وقد أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنَّه مُثْبِتٌ ومعه زيادة علمٍ، فوجب ترجيح روايته على النَّافي كأسامة، وسبب نفيه اشتغاله بالدُّعاء في ناحيةٍ من نواحي البيت غير الَّتي كان فيها الرَّسول مع غلق الباب، وكان بلالٌ قريبًا منه ، فخفي على أسامة لبعده واشتغاله ولم يشاهد ما شاهده بلالٌ لقربه، وجاز له النَّفيُ عملًا بالظَّنِّ، أو أنَّه دخل البيت مرَّتين: مرَّةً صلَّى، ومرَّةً دعا ولم يصلِّ.

ورواة هذا الحديث الخمسة مابين بصريٍّ ومكِّيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «الحجِّ» [خ¦١٥٩٩] و «الصَّلاة» [خ¦٤٦٨] و «الجهاد» [خ¦٢٩٨٨]، ومسلمٌ في «الحجِّ»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله