«بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشَرَةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٩٨٩

الحديث رقم ٣٩٨٩ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حدثني عبد الله بن محمد الجعفي.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٩٨٩ في صحيح البخاري

«بَعَثَ رَسُولُ اللهِ عَشَرَةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَّةِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ، فَقَالُوا: تَمْرُ يَثْرِبَ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا حَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَؤُوا إِلَى مَوْضِعٍ فَأَحَاطَ بِهِمِ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمُ: انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ: أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا. فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ: أَيُّهَا الْقَوْمُ أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عَاصِمًا، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً، يُرِيدُ الْقَتْلَى، فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَانْطُلِقَ بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسًى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهْيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ، لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ لِلهِ مَصْرَعِي

وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ … يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ

⦗٨٠⦘

ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلَاةَ، وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلًا عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ، فَبَعَثَ اللهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: ذَكَرُوا مُرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيَّ، وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ، رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ، قَدْ شَهِدَا بَدْرًا.»

إسناد حديث رقم ٣٩٨٩ من صحيح البخاري

٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ

⦗٧٩⦘

شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٩٨٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَ: عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ. فَقَالَ لِي الْآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ. قَالَ: فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ، فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ، وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ، وَلِلْبَاقِينَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، فَجَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ بِأَنَّهُ ابْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، وَبِهِ جَزَمَ الْحَاكِمُ عَنْ مَشَايِخِهِ، ثُمَّ جَوَّزَ أَنْ يَكُونَ يَعْقُوبَ بْنَ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيَّ. قُلْتُ: وَسَيَأْتِي مَا يُقَوِّيهِ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَدْ نَاظَرَنِي شَيْخُنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ فِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدٍ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا رَوَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ فَلَمْ يَرْجِعْ عَنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَجَزَمَ ابْنُ مَنْدَهْ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْحَبَّالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِمَا قَالَ أَبُو أَحْمَدَ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ بِمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ السَّكَنِ هُنَا حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَهْمَلَهُ الْبَاقُونَ. وَجَزَمَ أَبُو مَسْعُودٍ فِي الْأَطْرَافِ بِأَنَّهُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَجَوَّزَ أَنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ، فَإِنَّ يَعْقُوبَ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ رَوَى لَهُ الْكَثِيرَ بِوَاسِطَةٍ، وَبَنَى الْكَرْمَانِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ: هَذَا السَّنَدُ مُسَلْسَلٌ بِالرِّوَايَةِ عَنِ الْآبَاءِ، وَمَالَ الْمِزِّيُّ إِلَى أَنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ انْتَهَى.

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ وَفِي الْمَنَاقِبِ فِي بَابِ قَوْلِ النَّبِيِّ لِلْأَنْصَارِ: أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ التَّصْرِيحُ بِالرِّوَايَةِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيِّ فَقَالَ الْبَرْقَانِيُّ فِي الْمُصَافَحَةِ: يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَلَكِنْ سَقَطَتِ الْوَاسِطَةُ مِنَ النُّسْخَةِ؛ لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. انْتَهَى. وَالرَّاجِحُ عَدَمُ السُّقُوطِ وَأَنَّهُ إِمَّا الدَّوْرَقِيُّ وَإِمَّا ابْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ) أَبُوهُ هُوَ سَعدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ فِي الْبَابِ الْمَاضِي إِلَى أَنَّ صَالِحَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ أَبِيهِ، وَأَنَّهُ سَاقَهُ فِي الْخُمُسِ بِتَمَامِهِ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا أَيْ مِنَ الْعَدُوِّ. وَقِيلَ: مَكَانُهُمَا كِنَايَةٌ عَنْهُمَا، كَأَنَّهُ لَمْ يَثِقْ بِهِمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهُمَا فَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَا مِنَ الْعَدُوِّ. ثُمَّ وَجَدْتُ فِي مَغَازِي ابْنِ عَائِذٍ مَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ وَقَالَ فِيهَا: فَأَشْفَقْتُ أَنْ يُؤْتَى النَّاسُ مِنْ نَاحِيَتِي لِكَوْنِي بَيْنَ غُلَامَيْنِ حَدِيثَيْنِ.

قَوْلُهُ: (الصَّقْرَيْنِ) بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْقَافِ تَثْنِيَةُ صَقْرٍ، وَهُوَ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَأَحَدُ الْجَوَارِحِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ الصَّقْرُ وَالْبَازِي وَالشَّاهِينَ وَالْعُقَابُ، وَشَبَهُهُمَا بِهِ لِمَا اشْتُهِرَ عَنْهُ مِنَ الشَّجَاعَةِ وَالشَّهَامَةِ وَالْإِقْدَامِ عَلَى الصَّيْدِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا تَشَبَّثَ لشَيْءٍ لَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ وَأَوَّلُ مَنْ صَادَ بِهِ مِنَ الْعَرَبِ الْحَارِثُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَوْرٍ الْكِنْدِيُّ، ثُمَّ اشْتُهِرَ الصَّيْدُ بِهِ بَعْدَهُ.

٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عمرو بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ -، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَشَرَةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَةِ بَيْنَ عَسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَ: عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ. فَقَالَ لِي الْآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ. قَالَ: فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ، فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ، وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ، وَلِلْبَاقِينَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، فَجَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ بِأَنَّهُ ابْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، وَبِهِ جَزَمَ الْحَاكِمُ عَنْ مَشَايِخِهِ، ثُمَّ جَوَّزَ أَنْ يَكُونَ يَعْقُوبَ بْنَ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيَّ. قُلْتُ: وَسَيَأْتِي مَا يُقَوِّيهِ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَدْ نَاظَرَنِي شَيْخُنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ فِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدٍ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا رَوَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ فَلَمْ يَرْجِعْ عَنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَجَزَمَ ابْنُ مَنْدَهْ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْحَبَّالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِمَا قَالَ أَبُو أَحْمَدَ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ بِمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ السَّكَنِ هُنَا حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَهْمَلَهُ الْبَاقُونَ. وَجَزَمَ أَبُو مَسْعُودٍ فِي الْأَطْرَافِ بِأَنَّهُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَجَوَّزَ أَنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ، فَإِنَّ يَعْقُوبَ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ رَوَى لَهُ الْكَثِيرَ بِوَاسِطَةٍ، وَبَنَى الْكَرْمَانِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ: هَذَا السَّنَدُ مُسَلْسَلٌ بِالرِّوَايَةِ عَنِ الْآبَاءِ، وَمَالَ الْمِزِّيُّ إِلَى أَنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ انْتَهَى.

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ وَفِي الْمَنَاقِبِ فِي بَابِ قَوْلِ النَّبِيِّ لِلْأَنْصَارِ: أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ التَّصْرِيحُ بِالرِّوَايَةِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيِّ فَقَالَ الْبَرْقَانِيُّ فِي الْمُصَافَحَةِ: يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَلَكِنْ سَقَطَتِ الْوَاسِطَةُ مِنَ النُّسْخَةِ؛ لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. انْتَهَى. وَالرَّاجِحُ عَدَمُ السُّقُوطِ وَأَنَّهُ إِمَّا الدَّوْرَقِيُّ وَإِمَّا ابْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ) أَبُوهُ هُوَ سَعدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ فِي الْبَابِ الْمَاضِي إِلَى أَنَّ صَالِحَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ أَبِيهِ، وَأَنَّهُ سَاقَهُ فِي الْخُمُسِ بِتَمَامِهِ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا أَيْ مِنَ الْعَدُوِّ. وَقِيلَ: مَكَانُهُمَا كِنَايَةٌ عَنْهُمَا، كَأَنَّهُ لَمْ يَثِقْ بِهِمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهُمَا فَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَا مِنَ الْعَدُوِّ. ثُمَّ وَجَدْتُ فِي مَغَازِي ابْنِ عَائِذٍ مَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ وَقَالَ فِيهَا: فَأَشْفَقْتُ أَنْ يُؤْتَى النَّاسُ مِنْ نَاحِيَتِي لِكَوْنِي بَيْنَ غُلَامَيْنِ حَدِيثَيْنِ.

قَوْلُهُ: (الصَّقْرَيْنِ) بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْقَافِ تَثْنِيَةُ صَقْرٍ، وَهُوَ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَأَحَدُ الْجَوَارِحِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ الصَّقْرُ وَالْبَازِي وَالشَّاهِينَ وَالْعُقَابُ، وَشَبَهُهُمَا بِهِ لِمَا اشْتُهِرَ عَنْهُ مِنَ الشَّجَاعَةِ وَالشَّهَامَةِ وَالْإِقْدَامِ عَلَى الصَّيْدِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا تَشَبَّثَ لشَيْءٍ لَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ وَأَوَّلُ مَنْ صَادَ بِهِ مِنَ الْعَرَبِ الْحَارِثُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَوْرٍ الْكِنْدِيُّ، ثُمَّ اشْتُهِرَ الصَّيْدُ بِهِ بَعْدَهُ.

٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عمرو بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ -، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَشَرَةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَةِ بَيْنَ عَسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله