«صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا أَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٠١

الحديث رقم ٤٠١ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التوجه نحو القبلة حيث كان.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٠١ في صحيح البخاري

«صَلَّى النَّبِيُّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا أَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟. قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ: إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّى الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ».

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِبْلَةِ وَمَنْ لَا يَرَى الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَقَدْ سَلَّمَ النَّبِيُّ فِي رَكْعَتَيِ الظُّهْرِ وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِيَ

إسناد حديث رقم ٤٠١ من صحيح البخاري

٤٠١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٠١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

صحيحٌ- من حديث جابرٍ: «بعثني النَّبيُّ في حاجةٍ، فجئت وهو يصلِّي على راحلته نحو المشرق السُّجود أخفض» (فَإِذَا أَرَادَ) أن يصلِّي (الفَرِيضَةَ نَزَلَ) عن راحلته (فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ) وصلَّى، وهذا يدلُّ على عدم ترك استقبال القبلة في الفريضة، وهو إجماعٌ. نعم رُخِّص في شِدَّة الخوف، كما سيأتي في محلِّه [خ¦٤٥٣٥] إن شاء الله تعالى.

ورواة هذا الحديث الخمسة مابين بصريٍّ ويمانيٍّ ومدنيٍّ (١)، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «تقصير الصَّلاة» [خ¦١٠٩٩] وفي «المغازي» [خ¦٤١٤٠]، ومسلمٌ (٢).

٤٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ) ابن أبي شيبة (قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيس النَّخعيِّ (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ، ولأبي ذَرٍّ: «عن عبد الله» لكنَّه ضُبِّب عليه في الفرع: (صَلَّى النَّبِيُّ ) الظُّهر أو العصر (-قَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ: (لَا أَدْرِي زَادَ) النَّبيُّ في صلاته، ولابن عساكر: «أزاد» بالهمزة (أَوْ نَقَصَ- فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحَدَثَ) بهمزة الاستفهام وفتح الحاء والدَّال، أي: أَوَقَعَ (فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ) من الوحي يوجب تغييرها بزيادةٍ أو نقصٍ؟ (قَالَ) : (وَمَا ذَاكَ؟) سؤال مَن لم يشعر بما وقع منه (قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا) كنايةٌ عمَّا وقع إمَّا

زائدٌ على المعهود أو (١) ناقصٌ عنه (٢) (فَثَنَى) ، بتخفيف النُّون، أي: عطف (رِجْلَهُ) بالإفراد بأن جلس كهيئة قعود المتشهِّد، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ: «رِجْلَيْهِ» بالتَّثنية (وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ) لم يكن سجوده عملًا بقولهم لأنَّ المصلِّي لا يرجع إلى قول غيره، بل لمَّا سألهم بقوله: وما ذاك؟ تذكَّر فسجد، أو أنَّ قول السَّائل (٣): أَحَدَثَ شيءٌ أَحْدَثَ شكًّا، فسجد لحصول الشَّكِّ الَّذي طرأ له (٤)، لا لمُجرَّد إخبارهم (فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ: إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ) أي: لأخبرتكم (بِهِ) أي: بالحدوث، وحُذِف (٥) لدلالة قوله: «لو حدث في الصَّلاة»، واللَّام في: «لَنبَّأتكم» لام الجواب،

ومفعوله (١) الأوَّل: ضمير المخاطبين، والثَّاني: «به»، والثَّالث محذوفٌ، وفيه: أنَّه كان يجب عليه تبليغ الأحكام إلى الأمَّة (وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) أي: بالنِّسبة إلى الاطِّلاع على بواطن (٢) المخاطبين، لا بالنِّسبة إلى كلِّ شيءٍ (أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ) بهمزةٍ مفتوحةٍ وسينٍ مُهْمَلَةٍ مُخفَّفةٍ، قال الزَّركشيُّ: ومن قيَّده بضمِّ أوَّله وتشديد ثالثه لم يناسب التَّشبيه (فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي) في الصَّلاة بالتَّسبيح ونحوه (وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ) بأن استوى عنده طرفا العلم والجهل (فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ) أي: فلْيجتهد، وعن الشَّافعيِّ: «فليقصد الصَّواب» أي: فليأخذ باليقين وهو البناء على الأقلِّ (٣)، وقال أبو حنيفة: معناه البناء على غالب الظَّنِّ، ولا يلزم بالاقتصار على الأقلِّ، ولـ «مسلمٍ»: «فلينظر أقرب ذلك إلى الصَّواب» (فَلْيُتِمَّ) بناءً (عَلَيْهِ، ثُمَّ يُسَلِّمْ) أي (٤): وجوبًا (ثُمَّ يَسْجُدْ) للسَّهو، أي: ندبًا (سَجْدَتَيْنِ) لا واحدةً كالتِّلاوة، وعبَّر بلفظ الخبر في هذين الفعلين، وبلفظ الأمر في السَّابقين وهما «فليتحرَّ» و «ليتمَّ» لأنَّهما كانا ثابتين يومئذٍ، بخلاف التَّحرِّي والإتمام فإنَّهما (٥) ثبتا بهذا الأمر، ولأبي ذَرٍّ: «يسلِّم» بغير لام الأمر، وللأَصيليِّ: «وليسجد» بلام الأمر، وهو محمولٌ على النَّدب، وعليه الإجماع في المسألتين، ودلالة الحديث على التَّرجمة من قوله: «فثنى رجليه واستقبل القبلة». واستُنبِط منه (٦): جواز النَّسخ عند الصَّحابة، وأنَّهم كانوا يتوقَّعونه، وعلى جواز وقوع السَّهو من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في

الأفعال، وعليه عامَّة العلماء والنُّظَّار كما قاله الشَّيخ تقيُّ الدِّين.

ورواته السِّتَّة كلُّهم كوفيُّون أئمَّةٌ أَجِلَّاء، وإسناده من أصحِّ الأسانيد، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف في «النُّذور» [خ¦٦٦٧١]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ وأبو داود وابن ماجه.

ولمَّا فرغ المؤلِّف من حكم التَّوجُّه إلى القبلة شَرَعَ يذكر حكم مَن سها فصلَّى إلى غير القبلة، فقال:

(٣٢) (بابُ مَا جَاءَ فِي القِبْلَةِ) غير ما ذُكِرَ (وَمَنْ لَا يَرَى الإِعَادَةَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ومن لم يرَ الإعادة» (عَلَى مَنْ سَهَا فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ) الفاء تفسيريَّةٌ لأنَّه تفسيرٌ (١) لقوله: «سها»، قاله البرماويُّ كالكِرمانيِّ، وتعقَّبه العينيُّ فقال: فيه بُعْدٌ، والأَوْلى أن تكون للسَّببيَّة كقوله تعالى: ﴿فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ [الحج: ٦٣] وأصل هذه المسألة في المجتهد في القبلة إذا صلَّى به فتيقَّن الخطأ في الجهة في الوقت أو بعده فإنَّه يقضي على الأظهر،

والثَّاني لا يجب القضاء لعذره بالاجتهاد، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وإبراهيم النَّخعيُّ والثَّوريُّ لأنَّ جهة تحرِّيه هي الَّتي خُوطِب بها، أي (١): باستقبالها حالة الاشتباه (٢)، فأتى بالواجب عليه فلا يعيدها، وقال المالكيَّة: يعيد في الوقت المختار، وهو مذهب المُدوَّنة، وقال أبو الحسن المَرْدَاوِيُّ من الحنابلة في «تنقيح المقنع»: ومَن صلَّى بالاجتهاد سفرًا فأخطأ لم يُعِدْه (٣). انتهى. فلو تيقَّن الخطأ وهو (٤) في الصَّلاة وجب استئنافها عند الشَّافعيَّة والمالكيَّة، ويستدير إلى جهة القبلة ويبني على ما مضى عند الحنفيَّة، وهو قولٌ للشَّافعيَّة لأنَّ أهل قباء لمَّا بلغهم نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة استداروا في الصَّلاة إليها.

(وَقَدْ سَلَّمَ النَّبِيُّ فِي رَكْعَتَيِ الظُّهْرِ) وللأَصيليِّ: «في ركعتين من الظُّهر» (وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ) الشَّريف (ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِيَ) من الرَّكعتين الأخيرتين، وهذا التَّعليق قطعةٌ من حديث أبي هريرة في قصَّة ذي اليدين المشهور [خ¦٤٨٢] ووجه ذكره في التَّرجمة: أنَّه بانصرافه وإقباله على النَّاس بوجهه بعد سلامه كان وهو عند نفسه الشَّريفة في غير صلاةٍ، فلمَّا مضى على (٥) صلاته كان وقت استدبار القبلة في حكم المصلِّي، فيُؤخَذ منه: أنَّ من اجتهد ولم يصادف القبلة لا يعيد.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

صحيحٌ- من حديث جابرٍ: «بعثني النَّبيُّ في حاجةٍ، فجئت وهو يصلِّي على راحلته نحو المشرق السُّجود أخفض» (فَإِذَا أَرَادَ) أن يصلِّي (الفَرِيضَةَ نَزَلَ) عن راحلته (فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ) وصلَّى، وهذا يدلُّ على عدم ترك استقبال القبلة في الفريضة، وهو إجماعٌ. نعم رُخِّص في شِدَّة الخوف، كما سيأتي في محلِّه [خ¦٤٥٣٥] إن شاء الله تعالى.

ورواة هذا الحديث الخمسة مابين بصريٍّ ويمانيٍّ ومدنيٍّ (١)، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «تقصير الصَّلاة» [خ¦١٠٩٩] وفي «المغازي» [خ¦٤١٤٠]، ومسلمٌ (٢).

٤٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ) ابن أبي شيبة (قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيس النَّخعيِّ (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ، ولأبي ذَرٍّ: «عن عبد الله» لكنَّه ضُبِّب عليه في الفرع: (صَلَّى النَّبِيُّ ) الظُّهر أو العصر (-قَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ: (لَا أَدْرِي زَادَ) النَّبيُّ في صلاته، ولابن عساكر: «أزاد» بالهمزة (أَوْ نَقَصَ- فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحَدَثَ) بهمزة الاستفهام وفتح الحاء والدَّال، أي: أَوَقَعَ (فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ) من الوحي يوجب تغييرها بزيادةٍ أو نقصٍ؟ (قَالَ) : (وَمَا ذَاكَ؟) سؤال مَن لم يشعر بما وقع منه (قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا) كنايةٌ عمَّا وقع إمَّا

زائدٌ على المعهود أو (١) ناقصٌ عنه (٢) (فَثَنَى) ، بتخفيف النُّون، أي: عطف (رِجْلَهُ) بالإفراد بأن جلس كهيئة قعود المتشهِّد، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ: «رِجْلَيْهِ» بالتَّثنية (وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ) لم يكن سجوده عملًا بقولهم لأنَّ المصلِّي لا يرجع إلى قول غيره، بل لمَّا سألهم بقوله: وما ذاك؟ تذكَّر فسجد، أو أنَّ قول السَّائل (٣): أَحَدَثَ شيءٌ أَحْدَثَ شكًّا، فسجد لحصول الشَّكِّ الَّذي طرأ له (٤)، لا لمُجرَّد إخبارهم (فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ: إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ) أي: لأخبرتكم (بِهِ) أي: بالحدوث، وحُذِف (٥) لدلالة قوله: «لو حدث في الصَّلاة»، واللَّام في: «لَنبَّأتكم» لام الجواب،

ومفعوله (١) الأوَّل: ضمير المخاطبين، والثَّاني: «به»، والثَّالث محذوفٌ، وفيه: أنَّه كان يجب عليه تبليغ الأحكام إلى الأمَّة (وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) أي: بالنِّسبة إلى الاطِّلاع على بواطن (٢) المخاطبين، لا بالنِّسبة إلى كلِّ شيءٍ (أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ) بهمزةٍ مفتوحةٍ وسينٍ مُهْمَلَةٍ مُخفَّفةٍ، قال الزَّركشيُّ: ومن قيَّده بضمِّ أوَّله وتشديد ثالثه لم يناسب التَّشبيه (فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي) في الصَّلاة بالتَّسبيح ونحوه (وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ) بأن استوى عنده طرفا العلم والجهل (فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ) أي: فلْيجتهد، وعن الشَّافعيِّ: «فليقصد الصَّواب» أي: فليأخذ باليقين وهو البناء على الأقلِّ (٣)، وقال أبو حنيفة: معناه البناء على غالب الظَّنِّ، ولا يلزم بالاقتصار على الأقلِّ، ولـ «مسلمٍ»: «فلينظر أقرب ذلك إلى الصَّواب» (فَلْيُتِمَّ) بناءً (عَلَيْهِ، ثُمَّ يُسَلِّمْ) أي (٤): وجوبًا (ثُمَّ يَسْجُدْ) للسَّهو، أي: ندبًا (سَجْدَتَيْنِ) لا واحدةً كالتِّلاوة، وعبَّر بلفظ الخبر في هذين الفعلين، وبلفظ الأمر في السَّابقين وهما «فليتحرَّ» و «ليتمَّ» لأنَّهما كانا ثابتين يومئذٍ، بخلاف التَّحرِّي والإتمام فإنَّهما (٥) ثبتا بهذا الأمر، ولأبي ذَرٍّ: «يسلِّم» بغير لام الأمر، وللأَصيليِّ: «وليسجد» بلام الأمر، وهو محمولٌ على النَّدب، وعليه الإجماع في المسألتين، ودلالة الحديث على التَّرجمة من قوله: «فثنى رجليه واستقبل القبلة». واستُنبِط منه (٦): جواز النَّسخ عند الصَّحابة، وأنَّهم كانوا يتوقَّعونه، وعلى جواز وقوع السَّهو من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في

الأفعال، وعليه عامَّة العلماء والنُّظَّار كما قاله الشَّيخ تقيُّ الدِّين.

ورواته السِّتَّة كلُّهم كوفيُّون أئمَّةٌ أَجِلَّاء، وإسناده من أصحِّ الأسانيد، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف في «النُّذور» [خ¦٦٦٧١]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ وأبو داود وابن ماجه.

ولمَّا فرغ المؤلِّف من حكم التَّوجُّه إلى القبلة شَرَعَ يذكر حكم مَن سها فصلَّى إلى غير القبلة، فقال:

(٣٢) (بابُ مَا جَاءَ فِي القِبْلَةِ) غير ما ذُكِرَ (وَمَنْ لَا يَرَى الإِعَادَةَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ومن لم يرَ الإعادة» (عَلَى مَنْ سَهَا فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ) الفاء تفسيريَّةٌ لأنَّه تفسيرٌ (١) لقوله: «سها»، قاله البرماويُّ كالكِرمانيِّ، وتعقَّبه العينيُّ فقال: فيه بُعْدٌ، والأَوْلى أن تكون للسَّببيَّة كقوله تعالى: ﴿فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ [الحج: ٦٣] وأصل هذه المسألة في المجتهد في القبلة إذا صلَّى به فتيقَّن الخطأ في الجهة في الوقت أو بعده فإنَّه يقضي على الأظهر،

والثَّاني لا يجب القضاء لعذره بالاجتهاد، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وإبراهيم النَّخعيُّ والثَّوريُّ لأنَّ جهة تحرِّيه هي الَّتي خُوطِب بها، أي (١): باستقبالها حالة الاشتباه (٢)، فأتى بالواجب عليه فلا يعيدها، وقال المالكيَّة: يعيد في الوقت المختار، وهو مذهب المُدوَّنة، وقال أبو الحسن المَرْدَاوِيُّ من الحنابلة في «تنقيح المقنع»: ومَن صلَّى بالاجتهاد سفرًا فأخطأ لم يُعِدْه (٣). انتهى. فلو تيقَّن الخطأ وهو (٤) في الصَّلاة وجب استئنافها عند الشَّافعيَّة والمالكيَّة، ويستدير إلى جهة القبلة ويبني على ما مضى عند الحنفيَّة، وهو قولٌ للشَّافعيَّة لأنَّ أهل قباء لمَّا بلغهم نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة استداروا في الصَّلاة إليها.

(وَقَدْ سَلَّمَ النَّبِيُّ فِي رَكْعَتَيِ الظُّهْرِ) وللأَصيليِّ: «في ركعتين من الظُّهر» (وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ) الشَّريف (ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِيَ) من الرَّكعتين الأخيرتين، وهذا التَّعليق قطعةٌ من حديث أبي هريرة في قصَّة ذي اليدين المشهور [خ¦٤٨٢] ووجه ذكره في التَّرجمة: أنَّه بانصرافه وإقباله على النَّاس بوجهه بعد سلامه كان وهو عند نفسه الشَّريفة في غير صلاةٍ، فلمَّا مضى على (٥) صلاته كان وقت استدبار القبلة في حكم المصلِّي، فيُؤخَذ منه: أنَّ من اجتهد ولم يصادف القبلة لا يعيد.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله