«لَمَّا كَانَ يَوْمَُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبُو…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٠٦٤

الحديث رقم ٤٠٦٤ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٠٦٤ في صحيح البخاري

«لَمَّا كَانَ يَوْمَُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ،

⦗٩٨⦘

وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُولُ: انْثُرْهَا لِأَبِي طَلْحَةَ قَالَ: وَيُشْرِفُ النَّبِيُّ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ، يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ، وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تَُنْقُِزَانِ الْقِرَبَُ عَلَى مُتُونِهِمَا، تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ، إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا.»

إسناد حديث رقم ٤٠٦٤ من صحيح البخاري

٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٠٦٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَوْمَئِذٍ يَقُولُ: أَوْجَبَ طَلْحَةُ.

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقِيسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَقَوْلُهُ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ أَيِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ: شَلَّاءَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعَ الْمَدِّ، أَيْ: أَصَابَهَا الشَّلَلُ، وَهُوَ مَا يُبْطِلُ عَمَلَ الْأَصَابِعِ أَوْ بَعْضِهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَى بِهَا النَّبِيَّ يَوْمَ أُحُدٍ) وَقَعَ بَيَانُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْإِكْلِيلِ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ جُرِحَ يَوْمَ أُحُدٍ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ أَوْ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ، وَشُلَّتْ أصْبَعُهُ أَيِ السَّبَّابَةُ وَالَّتِي تَلِيهَا. وَلِلطَّيَالِسِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا ذَكَرَ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ كُلُّهُ لِطَلْحَةَ. قَالَ: كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَاءَ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا يُقَاتِلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: فَقُلْتُ: كُنْ طَلْحَةَ، قُلْتُ: حَيْثُ فَاتَنِي يَكُونُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: دُونَكُمَا صَاحِبُكُمَا، يُرِيدُ طَلْحَةَ، فَإِذَا هُوَ قَدْ قُطِعَتْ: إِصْبَعُهُ، فَلَمَّا أَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِهِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ قَالَ: فَأَدْرَكَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: مَنْ لِلْقَوْمِ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا، فَذَكَرَ قَتْلَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمَا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَقَالَ: ثُمَّ قَاتَلَ طَلْحَةُ قِتَالَ الْأَحَدَ عَشَرَ حَتَّى ضُرِبَتْ يَدُهُ فَقُطِعَتْ أَصَابِعُهُ، فَقَالَ: حَسَنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : لَوْ قُلْتَ بِاسْمِ اللَّهِ لَرَفَعَتْكَ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، قَالَ: ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ.

٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ النَّبِيِّ وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنْ النَّبْلِ فَيَقُولُ انْثُرْهَا لِأَبِي طَلْحَةَ قَالَ وَيُشْرِفُ النَّبِيُّ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تُنْقِزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَانِهَا ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا"

٤٠٦٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ "لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ فَصَرَخَ إِبْلِيسُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي قَالَ قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ عُرْوَةُ فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ﷿ بَصُرْتُ عَلِمْتُ مِنْ الْبَصِيرَةِ فِي الأَمْرِ وَأَبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ وَيُقَالُ بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ"

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْعَزِيزِ) هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ.

قَوْلُهُ: (انْهَزَمَ النَّاسُ) أَيْ بَعْضُهُمْ، أَوْ أَطْلَقَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ تَفَرُّقِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهُمْ صَارُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ اسْتَمَرُّوا فِي الْهَزِيمَةِ إِلَى قُرْبِ الْمَدِينَةِ، فَمَا رَجَعُوا حَتَّى انْفَضَّ الْقِتَالُ وَهُمْ قَلِيلٌ، وَهُمُ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ وَفِرْقَةٌ صَارُوا حَيَارَى لَمَّا سَمِعُوا أَنَّ النَّبِيَّ قُتِلَ، فَصَارَ غَايَةُ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَنْ يَذُبَّ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ يَسْتَمِرَّ عَلَى بَصِيرَتِهِ فِي الْقِتَالِ إِلَى أَنْ يُقْتَلَ، وَهُمْ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ. وَفِرْقَةٌ ثَبَتَتْ مَعَ النَّبِيِّ ثُمَّ تَرَاجَعَ إِلَيْهِ الْقِسْمُ الثَّانِي شَيْئًا فَشَيْئًا لَمَّا عَرَفُوا أَنَّهُ حَيٌّ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِعِ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُخْتَلَفِ الْأَخْبَارِ فِي عِدَّةِ مَنْ بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ فَعِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِذٍ مِنْ مُرْسَلِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ: لَمْ يَبْقَ مَعَهُ سِوَى اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ ثَبَتَ مَعَهُ سَبْعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَسَبْعَةٌ مِنَ قُرَيْشٍ، وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: أَفْرَدَ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ طَلْحَةُ، وَسَعْدٌ، وَقَدْ سَرَدَ أَسْمَاءَهُمِ الْوَاقِدِيُّ، وَاقْتَصَرَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَلَى ذِكْرِ طَلْحَةَ، وَسَعْدٍ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ أَنَّ ابْنَ قَمِئَةَ لَمَّا رَمَى النَّبيَّ وَكَسَرَ رَبَاعِيَتَهُ وَشَجَّهُ فِي وَجْهِهِ وَتَفَرَّقَ الصَّحَابَةُ مُنْهَزِمِينَ، وَجَعَلَ يَدْعُوهُمَا فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ ثَلَاثُونَ رَجُلًا، فَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْقِصَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَأَبُو طَلْحَةَ) هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَهُوَ زَوْجُ وَالِدَةِ أَنَسٍ، وَكَانَ أَنَسٌ حَمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (مُجَوِّبٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ أَيْ مُتَرِّسٌ، وَيُقَالُ لِلتُّرْسِ جَوْبَةٌ، وَالْحَجَفَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ وَالْفَاءِ هِيَ التُّرْسُ.

قَوْلُهُ: (شَدِيدُ النَّزْعِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالزَّايِ السَّاكِنَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ أَيْ رَمْيُ السَّهْمِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْيِ، وَكَانَ يَتَتَرَّسُ مَعَ النَّبِيِّ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ.

قَوْلُهُ: (كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) أَيْ مِنْ شِدَّةِ الرَّمْيِ.

قَوْلُهُ: (بِجُعْبَةٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ هِيَ الْآلَةُ الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا السِّهَامُ.

قَوْلُهُ: (لَا تُشْرِفُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْإِشْرَافِ، وَلِأَبِي الْوَقْتِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الشِّينِ أَيْضًا وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَأَصْلُهُ تَتَشَرَّفُ، أَيْ: لَا تَطْلُبُ الْإِشْرَافَ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (يُصِبْكَ) بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ النَّهْيِ. وَلِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: يُصِيبُكَ بِالرَّفْعِ وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى تَقْدِيرِ، كَأَنَّهُ قَالَ مَثَلًا: لَا تُشْرِفُ فَإِنَّهُ يُصِيبُكَ.

قَوْلُهُ: (نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ) أَيْ أَفْدِيكَ بِنَفْسِي.

قَوْلُهُ: (وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ) أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ (وَأُمَّ سُلَيْمٍ) أَيْ وَالِدَةَ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ جَمْعُ خَدَمَةٍ وَهِيَ الْخَلَاخِيلُ، وَقِيلَ: الْخَدَمَةُ أَصْلُ السَّاقِ، وَالسُّوقُ جَمْعُ سَاقٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ، وَكَذَا شَرْحُ قَوْلِهِ: تَنْقُزَانِ الْقِرَبِ وَالِاخْتِلَافُ فِي لَفْظِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِ أَبِي طَلْحَةَ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ: مِنْ يَدَيِّ بِالتَّثْنِيَةِ.

قَوْلُهُ: (إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا). زَادَ مُسْلِمٌ، عَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِنَ النُّعَاسِ، فَأَفَادَ سَبَبَ وُقُوعِ السَّيْفِ مِنْ يَدِهِ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ: كُنْتُ فِيمَنْ يَغْشَاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدَيَّ مِرَارًا، وَلِأَحْمَدَ، وَالْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقٍ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ وَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ يَمِيلُ تَحْتَ حَجَفَتِهِ مِنَ النُّعَاسِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾

الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ.

قَوْلُهُ: (لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، فَصَرَخَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ) أَيِ احْتَرِزُوا مِنْ جِهَةِ أُخْرَاكُمْ، وَهِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِمَنْ يَخْشَى أَنْ يُؤْتَى عِنْدَ الْقِتَالِ مِنْ وَرَائِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ لَمَّا تَرَكَ الرُّمَاةُ مَكَانَهُمْ وَدَخَلُوا يَنْتَهِبُونَ عَسْكَرَ الْمُشْرِكِينَ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ.

قَوْلُهُ: (فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ) أَيْ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مِنَ الْعَدُوِّ، وَقَدْ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَوْمَئِذٍ يَقُولُ: أَوْجَبَ طَلْحَةُ.

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقِيسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَقَوْلُهُ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ أَيِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ: شَلَّاءَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعَ الْمَدِّ، أَيْ: أَصَابَهَا الشَّلَلُ، وَهُوَ مَا يُبْطِلُ عَمَلَ الْأَصَابِعِ أَوْ بَعْضِهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَى بِهَا النَّبِيَّ يَوْمَ أُحُدٍ) وَقَعَ بَيَانُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْإِكْلِيلِ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ جُرِحَ يَوْمَ أُحُدٍ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ أَوْ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ، وَشُلَّتْ أصْبَعُهُ أَيِ السَّبَّابَةُ وَالَّتِي تَلِيهَا. وَلِلطَّيَالِسِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا ذَكَرَ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ كُلُّهُ لِطَلْحَةَ. قَالَ: كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَاءَ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا يُقَاتِلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: فَقُلْتُ: كُنْ طَلْحَةَ، قُلْتُ: حَيْثُ فَاتَنِي يَكُونُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: دُونَكُمَا صَاحِبُكُمَا، يُرِيدُ طَلْحَةَ، فَإِذَا هُوَ قَدْ قُطِعَتْ: إِصْبَعُهُ، فَلَمَّا أَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِهِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ قَالَ: فَأَدْرَكَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: مَنْ لِلْقَوْمِ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا، فَذَكَرَ قَتْلَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمَا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَقَالَ: ثُمَّ قَاتَلَ طَلْحَةُ قِتَالَ الْأَحَدَ عَشَرَ حَتَّى ضُرِبَتْ يَدُهُ فَقُطِعَتْ أَصَابِعُهُ، فَقَالَ: حَسَنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : لَوْ قُلْتَ بِاسْمِ اللَّهِ لَرَفَعَتْكَ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، قَالَ: ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ.

٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ النَّبِيِّ وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنْ النَّبْلِ فَيَقُولُ انْثُرْهَا لِأَبِي طَلْحَةَ قَالَ وَيُشْرِفُ النَّبِيُّ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تُنْقِزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَانِهَا ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا"

٤٠٦٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ "لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ فَصَرَخَ إِبْلِيسُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي قَالَ قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ عُرْوَةُ فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ﷿ بَصُرْتُ عَلِمْتُ مِنْ الْبَصِيرَةِ فِي الأَمْرِ وَأَبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ وَيُقَالُ بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ"

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْعَزِيزِ) هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ.

قَوْلُهُ: (انْهَزَمَ النَّاسُ) أَيْ بَعْضُهُمْ، أَوْ أَطْلَقَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ تَفَرُّقِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهُمْ صَارُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ اسْتَمَرُّوا فِي الْهَزِيمَةِ إِلَى قُرْبِ الْمَدِينَةِ، فَمَا رَجَعُوا حَتَّى انْفَضَّ الْقِتَالُ وَهُمْ قَلِيلٌ، وَهُمُ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ وَفِرْقَةٌ صَارُوا حَيَارَى لَمَّا سَمِعُوا أَنَّ النَّبِيَّ قُتِلَ، فَصَارَ غَايَةُ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَنْ يَذُبَّ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ يَسْتَمِرَّ عَلَى بَصِيرَتِهِ فِي الْقِتَالِ إِلَى أَنْ يُقْتَلَ، وَهُمْ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ. وَفِرْقَةٌ ثَبَتَتْ مَعَ النَّبِيِّ ثُمَّ تَرَاجَعَ إِلَيْهِ الْقِسْمُ الثَّانِي شَيْئًا فَشَيْئًا لَمَّا عَرَفُوا أَنَّهُ حَيٌّ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِعِ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُخْتَلَفِ الْأَخْبَارِ فِي عِدَّةِ مَنْ بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ فَعِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِذٍ مِنْ مُرْسَلِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ: لَمْ يَبْقَ مَعَهُ سِوَى اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ ثَبَتَ مَعَهُ سَبْعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَسَبْعَةٌ مِنَ قُرَيْشٍ، وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: أَفْرَدَ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ طَلْحَةُ، وَسَعْدٌ، وَقَدْ سَرَدَ أَسْمَاءَهُمِ الْوَاقِدِيُّ، وَاقْتَصَرَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَلَى ذِكْرِ طَلْحَةَ، وَسَعْدٍ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ أَنَّ ابْنَ قَمِئَةَ لَمَّا رَمَى النَّبيَّ وَكَسَرَ رَبَاعِيَتَهُ وَشَجَّهُ فِي وَجْهِهِ وَتَفَرَّقَ الصَّحَابَةُ مُنْهَزِمِينَ، وَجَعَلَ يَدْعُوهُمَا فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ ثَلَاثُونَ رَجُلًا، فَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْقِصَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَأَبُو طَلْحَةَ) هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَهُوَ زَوْجُ وَالِدَةِ أَنَسٍ، وَكَانَ أَنَسٌ حَمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (مُجَوِّبٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ أَيْ مُتَرِّسٌ، وَيُقَالُ لِلتُّرْسِ جَوْبَةٌ، وَالْحَجَفَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ وَالْفَاءِ هِيَ التُّرْسُ.

قَوْلُهُ: (شَدِيدُ النَّزْعِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالزَّايِ السَّاكِنَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ أَيْ رَمْيُ السَّهْمِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْيِ، وَكَانَ يَتَتَرَّسُ مَعَ النَّبِيِّ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ.

قَوْلُهُ: (كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) أَيْ مِنْ شِدَّةِ الرَّمْيِ.

قَوْلُهُ: (بِجُعْبَةٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ هِيَ الْآلَةُ الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا السِّهَامُ.

قَوْلُهُ: (لَا تُشْرِفُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْإِشْرَافِ، وَلِأَبِي الْوَقْتِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الشِّينِ أَيْضًا وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَأَصْلُهُ تَتَشَرَّفُ، أَيْ: لَا تَطْلُبُ الْإِشْرَافَ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (يُصِبْكَ) بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ النَّهْيِ. وَلِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: يُصِيبُكَ بِالرَّفْعِ وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى تَقْدِيرِ، كَأَنَّهُ قَالَ مَثَلًا: لَا تُشْرِفُ فَإِنَّهُ يُصِيبُكَ.

قَوْلُهُ: (نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ) أَيْ أَفْدِيكَ بِنَفْسِي.

قَوْلُهُ: (وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ) أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ (وَأُمَّ سُلَيْمٍ) أَيْ وَالِدَةَ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ جَمْعُ خَدَمَةٍ وَهِيَ الْخَلَاخِيلُ، وَقِيلَ: الْخَدَمَةُ أَصْلُ السَّاقِ، وَالسُّوقُ جَمْعُ سَاقٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ، وَكَذَا شَرْحُ قَوْلِهِ: تَنْقُزَانِ الْقِرَبِ وَالِاخْتِلَافُ فِي لَفْظِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِ أَبِي طَلْحَةَ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ: مِنْ يَدَيِّ بِالتَّثْنِيَةِ.

قَوْلُهُ: (إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا). زَادَ مُسْلِمٌ، عَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِنَ النُّعَاسِ، فَأَفَادَ سَبَبَ وُقُوعِ السَّيْفِ مِنْ يَدِهِ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ: كُنْتُ فِيمَنْ يَغْشَاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدَيَّ مِرَارًا، وَلِأَحْمَدَ، وَالْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقٍ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ وَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ يَمِيلُ تَحْتَ حَجَفَتِهِ مِنَ النُّعَاسِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾

الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ.

قَوْلُهُ: (لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، فَصَرَخَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ) أَيِ احْتَرِزُوا مِنْ جِهَةِ أُخْرَاكُمْ، وَهِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِمَنْ يَخْشَى أَنْ يُؤْتَى عِنْدَ الْقِتَالِ مِنْ وَرَائِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ لَمَّا تَرَكَ الرُّمَاةُ مَكَانَهُمْ وَدَخَلُوا يَنْتَهِبُونَ عَسْكَرَ الْمُشْرِكِينَ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ.

قَوْلُهُ: (فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ) أَيْ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مِنَ الْعَدُوِّ، وَقَدْ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله