«هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ، فَوَجَبَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٠٨٢

الحديث رقم ٤٠٨٢ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من قتل من المسلمين يوم أحد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٠٨٢ في صحيح البخاري

«هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى، أَوْ ذَهَبَ، لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ : غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الْإِذْخِرَ أَوْ قَالَ: أَلْقُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخِرِ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا».

بَابٌ أُحُدٌ يُحِبُّنَا قَالَهُ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ

إسناد حديث رقم ٤٠٨٢ من صحيح البخاري

٤٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٠٨٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ أَبِي مُوسَى أُرَى عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ بِهِ اللَّهُ مِنْ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ فَإِذَا هُمْ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ"

٤٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ

"هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى أَوْ ذَهَبَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يَتْرُكْ إِلاَّ نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الإِذْخِرَ أَوْ قَالَ أَلْقُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الإِذْخِرِ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا"

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَالْيَمَانُ، وَالنَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) أَمَّا حَمْزَةُ فَتَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ، وَأَمَّا الْيَمَانُ وَهُوَ وَالِدُ حُذَيْفَةَ فَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ﴾ وَأَمَّا النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، فَكَذَا وَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ عَنْ شُيُوخِهِ، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ، وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ الْبَاقِينَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَائِلِ الْغَزْوَةِ عَلَى الصَّوَابِ، فَأَمَّا النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ فَهُوَ وَلَدُهُ، وَكَانَ إِذْ ذَاكَ صَغِيرًا، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَالِدُ جَابِرٍ، وَمِنَ الْمَشْهُورِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ أَمِيرُ الرُّمَاةِ، وَسَعْدُ بْنُ الربيع، وَمَالِكُ بْنُ سِنَانٍ وَالِدُ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَوْسُ بْنُ ثَابِتٍ أَخُو حَسَّانَ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْمَعْرُوفُ بِغَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ صِهْرُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ، وَلِكُلٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَنَسٍ

قَوْلُهُ: (مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَغَرَّ)، كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ، وَلِغَيْرِهِ بِالْهَمْزَةِ وَرَاءٍ، وَلِغَيْرِهِ بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ قَتَادَةُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ: (قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ) هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذِّكْرِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ هُنَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَمِيعَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهُوَ كَذ لِكَ إِلَّا الْقَلِيلَ. وَقَدْ سَرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَسْمَاءَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأُحُدٍ فَبَلَغُوا خَمْسَةً وَسِتِّينَ، مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: حَمْزَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، وَشَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَغْفَلَ ذِكْرَ سَعْدٍ مَوْلَى حَاطِبٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ وَابْنُ مِنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قُتِلَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ، وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّةٌ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَعَلَّ السَّادِسَ ثَقِيفُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَقَدْ عَدَّهُ الْوَاقِدِيُّ مِنْهُمْ، وَعَدَّ ابْنُ سَعْدٍ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ مِنْ غَيْرِ الْأَنْصَارِ الْحَارِثَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ قَابُوسَ الْمُزَنِيَّ وَعَمَّهُ وَهْبَ بْنَ قَابُوسَ، وَعَبْدَ اللَّهِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَيِ الْهُبَيْبِ بِمُوَحَّدَتَيْنِ مُصَغَّرٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ وَمَالِكًا، وَالنُّعْمَانَ ابْنَيْ خَلَفِ بْنِ عَوْفٍ الْأَسْلَمِيَّيْنِ قَالَ: إِنَّهُمَا كَانَا طَلِيعَةً لِلنَّبِيِّ فَقُتِلَا. قُلْتُ: وَلَعَلَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مِنْ حُلَفَاءِ الْأَنْصَارِ فَعُدُّوا فِيهِمْ، فَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ الْمَعْدُودِينَ أَوَّلًا فَحِينَئِذٍ تَكْمُلُ الْعِدَّةُ سَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ،

وَيَكُونُ جُمْلَةُ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ، فَمَنْ قَالَ: قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْغَى الْكَسْرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْغَزْوَةِ النَّقْلُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي عَدَدِ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ.

قَوْلُهُ: (وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ) سَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ قَرِيبًا، وَيُوَضِّحُ أَنَّ الْجَمِيعَ لَمْ يَكُونُوا مِنَ الْأَنْصَارِ، بَلْ كَانَ بَعْضُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَنَافِعِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيِّ وَغَيْرِهِمَا.

قَوْلُهُ: (وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ) قَدْ سَرَدَ أَسْمَاءَهُمُ الَّذِينَ صَنَّفُوا فِي الرِّدَّةِ كَسَيْفٍ، وَوَثِيمَةَ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ إِلَخْ) قَائِلُ ذَلِكَ قَتَادَةُ، قَالَهُ شَرْحًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ، وَقَدْ بَيَّنَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ.

قَوْلُهُ: (وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَيَوْمُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ)، كَذَا بِالْوَاوِ وَهِيَ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ هُوَ يَوْمُ مُسَيْلِمَةَ. وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوُ حَدِيثِ قَتَادَةَ فِي عِدَّةِ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَزَادَ: وَيَوْمُ مُؤْتَةَ سَبْعُونَ، وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ وَلَفْظُهُ: عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يَا رَبَّ سَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَسَبْعِينَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَسَبْعِينَ يَوْمَ مُؤْتَةَ، وَسَبْعِينَ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ خَطَأٌ. ثُمَّ أَسْنَدَ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، فَذَكَرَ بَدَلَ يَوْمِ مُؤْتَةَ يَوْمَ جِسْرِ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ. قُلْتُ: وَهِيَ وَقْعَةٌ بِالْعِرَاقِ كَانَتْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ جَابِرٍ.

قَوْلُهُ: (قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَكَانَ يَقُولُ: انْظُرُوا أَكْثَرَ هَؤُلَاءِ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ فَاجْعَلُوهُ أَمَامَ أَصْحَابِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِمَّنْ دُفِنَ جَمِيعًا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ وَخَالَهُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ أَمَرَ بِدَفْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو وَالِدِ جَابِرٍ.

قَوْلُهُ فِيهِ: (وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْجَنَائِزِ، وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ بِأَنَّهُ نَافٍ وَغَيْرُهُ مُثْبِتٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِثْبَاتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْيِ غَيْرِ الْمَحْصُورِ، وَأَمَّا نَفْيُ الشَّيْءِ الْمَحْصُورِ إِذَا كَانَ رَاوِيهِ حَافِظًا فَإِنَّهُ يَتَرَجَّحُ عَلَى الْإِثْبَاتِ إِذَا كَانَ رَاوِيهِ ضَعِيفًا كَالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ إِثْبَاتُ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ التَّسْلِيمِ فَالْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا ذَلِكَ إِنَّمَا هِيَ قِصَّةِ حَمْزَةَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا خُصَّ بِهِ حَمْزَةُ مِنَ الْفَضْلِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخَصَائِصَ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُوقَفُ الِاسْتِدْلَالُ. قَالُوا: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَمَا قَالَ جَابِرٌ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِمْ ثَانِيَ يَوْمٍ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ بِسَنَدِهِ.

قَوْلُهُ: (لَمَّا قُتِلَ أَبِي) زَادَ فِي الْجَنَائِزِ: يَوْمَ أُحُدٍ.

قَوْلُهُ: (وَالنَّبِيُّ لَمْ يَنْهَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَا يَنْهَانِي.

قَوْلُهُ: (لَا تَبْكِهِ) كَذَا هُنَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ نَهْيٌ لِجَابِرٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ نَهْيٌ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ عَمْرٍو عَمَّةِ جَابِرٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: قُتِلَ أَبِي - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ - وَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو عَمَّتِي تَبْكِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : لَا تَبْكِيهِ وَكَذَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَنَائِزِ نَحْوُ هَذَا، وَمَنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ نَحْوَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى.

قَوْلُهُ: (أُرَى عَنِ النَّبِيِّ كَذَا فِي الْأُصُولِ: أُرَى وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى أَظُنُّ، وَالْقَائِلُ ذَلِكَ هُوَ الْبُخَارِيُّ كَأَنَّهُ شَكَّ هَلْ سَمِعَ مِنْ شَيْخِهِ صِيغَةَ الرَّفْعِ أَمْ لَا، وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَفِي التَّعْبِيرِ وَغَيْرِهِمَا، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو يَعْلَى، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فَلَمْ يَتَرَدَّدَا فِيهِ.

قَوْلُهُ: (رَأَيْتُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: أُرِيتُ.

قَوْلُهُ: (أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا). فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ سَيْفِي وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْغَزْوَةِ أنَّهُ ذُو الْفَقَارِ.

قَوْلُهُ: (فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ) عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ وَرَأَيْتُ فِي ذُبَابِ سَيْفِي ثُلْمًا وَعِنْدَ أَبِي الْأَسْوَدِ فِي الْمَغَازِي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ أَبِي مُوسَى أُرَى عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ بِهِ اللَّهُ مِنْ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ فَإِذَا هُمْ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ"

٤٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ

"هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى أَوْ ذَهَبَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يَتْرُكْ إِلاَّ نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الإِذْخِرَ أَوْ قَالَ أَلْقُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الإِذْخِرِ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا"

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَالْيَمَانُ، وَالنَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) أَمَّا حَمْزَةُ فَتَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ، وَأَمَّا الْيَمَانُ وَهُوَ وَالِدُ حُذَيْفَةَ فَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ﴾ وَأَمَّا النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، فَكَذَا وَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ عَنْ شُيُوخِهِ، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ، وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ الْبَاقِينَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَائِلِ الْغَزْوَةِ عَلَى الصَّوَابِ، فَأَمَّا النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ فَهُوَ وَلَدُهُ، وَكَانَ إِذْ ذَاكَ صَغِيرًا، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَالِدُ جَابِرٍ، وَمِنَ الْمَشْهُورِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ أَمِيرُ الرُّمَاةِ، وَسَعْدُ بْنُ الربيع، وَمَالِكُ بْنُ سِنَانٍ وَالِدُ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَوْسُ بْنُ ثَابِتٍ أَخُو حَسَّانَ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْمَعْرُوفُ بِغَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ صِهْرُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ، وَلِكُلٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَنَسٍ

قَوْلُهُ: (مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَغَرَّ)، كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ، وَلِغَيْرِهِ بِالْهَمْزَةِ وَرَاءٍ، وَلِغَيْرِهِ بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ قَتَادَةُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ: (قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ) هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذِّكْرِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ هُنَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَمِيعَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهُوَ كَذ لِكَ إِلَّا الْقَلِيلَ. وَقَدْ سَرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَسْمَاءَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأُحُدٍ فَبَلَغُوا خَمْسَةً وَسِتِّينَ، مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: حَمْزَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، وَشَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَغْفَلَ ذِكْرَ سَعْدٍ مَوْلَى حَاطِبٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ وَابْنُ مِنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قُتِلَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ، وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّةٌ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَعَلَّ السَّادِسَ ثَقِيفُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَقَدْ عَدَّهُ الْوَاقِدِيُّ مِنْهُمْ، وَعَدَّ ابْنُ سَعْدٍ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ مِنْ غَيْرِ الْأَنْصَارِ الْحَارِثَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ قَابُوسَ الْمُزَنِيَّ وَعَمَّهُ وَهْبَ بْنَ قَابُوسَ، وَعَبْدَ اللَّهِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَيِ الْهُبَيْبِ بِمُوَحَّدَتَيْنِ مُصَغَّرٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ وَمَالِكًا، وَالنُّعْمَانَ ابْنَيْ خَلَفِ بْنِ عَوْفٍ الْأَسْلَمِيَّيْنِ قَالَ: إِنَّهُمَا كَانَا طَلِيعَةً لِلنَّبِيِّ فَقُتِلَا. قُلْتُ: وَلَعَلَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مِنْ حُلَفَاءِ الْأَنْصَارِ فَعُدُّوا فِيهِمْ، فَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ الْمَعْدُودِينَ أَوَّلًا فَحِينَئِذٍ تَكْمُلُ الْعِدَّةُ سَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ،

وَيَكُونُ جُمْلَةُ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ، فَمَنْ قَالَ: قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْغَى الْكَسْرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْغَزْوَةِ النَّقْلُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي عَدَدِ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ.

قَوْلُهُ: (وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ) سَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ قَرِيبًا، وَيُوَضِّحُ أَنَّ الْجَمِيعَ لَمْ يَكُونُوا مِنَ الْأَنْصَارِ، بَلْ كَانَ بَعْضُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَنَافِعِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيِّ وَغَيْرِهِمَا.

قَوْلُهُ: (وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ) قَدْ سَرَدَ أَسْمَاءَهُمُ الَّذِينَ صَنَّفُوا فِي الرِّدَّةِ كَسَيْفٍ، وَوَثِيمَةَ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ إِلَخْ) قَائِلُ ذَلِكَ قَتَادَةُ، قَالَهُ شَرْحًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ، وَقَدْ بَيَّنَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ.

قَوْلُهُ: (وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَيَوْمُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ)، كَذَا بِالْوَاوِ وَهِيَ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ هُوَ يَوْمُ مُسَيْلِمَةَ. وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوُ حَدِيثِ قَتَادَةَ فِي عِدَّةِ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَزَادَ: وَيَوْمُ مُؤْتَةَ سَبْعُونَ، وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ وَلَفْظُهُ: عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يَا رَبَّ سَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَسَبْعِينَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَسَبْعِينَ يَوْمَ مُؤْتَةَ، وَسَبْعِينَ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ خَطَأٌ. ثُمَّ أَسْنَدَ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، فَذَكَرَ بَدَلَ يَوْمِ مُؤْتَةَ يَوْمَ جِسْرِ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ. قُلْتُ: وَهِيَ وَقْعَةٌ بِالْعِرَاقِ كَانَتْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ جَابِرٍ.

قَوْلُهُ: (قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَكَانَ يَقُولُ: انْظُرُوا أَكْثَرَ هَؤُلَاءِ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ فَاجْعَلُوهُ أَمَامَ أَصْحَابِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِمَّنْ دُفِنَ جَمِيعًا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ وَخَالَهُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ أَمَرَ بِدَفْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو وَالِدِ جَابِرٍ.

قَوْلُهُ فِيهِ: (وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْجَنَائِزِ، وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ بِأَنَّهُ نَافٍ وَغَيْرُهُ مُثْبِتٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِثْبَاتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْيِ غَيْرِ الْمَحْصُورِ، وَأَمَّا نَفْيُ الشَّيْءِ الْمَحْصُورِ إِذَا كَانَ رَاوِيهِ حَافِظًا فَإِنَّهُ يَتَرَجَّحُ عَلَى الْإِثْبَاتِ إِذَا كَانَ رَاوِيهِ ضَعِيفًا كَالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ إِثْبَاتُ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ التَّسْلِيمِ فَالْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا ذَلِكَ إِنَّمَا هِيَ قِصَّةِ حَمْزَةَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا خُصَّ بِهِ حَمْزَةُ مِنَ الْفَضْلِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخَصَائِصَ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُوقَفُ الِاسْتِدْلَالُ. قَالُوا: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَمَا قَالَ جَابِرٌ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِمْ ثَانِيَ يَوْمٍ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ بِسَنَدِهِ.

قَوْلُهُ: (لَمَّا قُتِلَ أَبِي) زَادَ فِي الْجَنَائِزِ: يَوْمَ أُحُدٍ.

قَوْلُهُ: (وَالنَّبِيُّ لَمْ يَنْهَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَا يَنْهَانِي.

قَوْلُهُ: (لَا تَبْكِهِ) كَذَا هُنَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ نَهْيٌ لِجَابِرٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ نَهْيٌ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ عَمْرٍو عَمَّةِ جَابِرٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: قُتِلَ أَبِي - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ - وَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو عَمَّتِي تَبْكِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : لَا تَبْكِيهِ وَكَذَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَنَائِزِ نَحْوُ هَذَا، وَمَنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ نَحْوَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى.

قَوْلُهُ: (أُرَى عَنِ النَّبِيِّ كَذَا فِي الْأُصُولِ: أُرَى وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى أَظُنُّ، وَالْقَائِلُ ذَلِكَ هُوَ الْبُخَارِيُّ كَأَنَّهُ شَكَّ هَلْ سَمِعَ مِنْ شَيْخِهِ صِيغَةَ الرَّفْعِ أَمْ لَا، وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَفِي التَّعْبِيرِ وَغَيْرِهِمَا، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو يَعْلَى، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فَلَمْ يَتَرَدَّدَا فِيهِ.

قَوْلُهُ: (رَأَيْتُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: أُرِيتُ.

قَوْلُهُ: (أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا). فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ سَيْفِي وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْغَزْوَةِ أنَّهُ ذُو الْفَقَارِ.

قَوْلُهُ: (فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ) عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ وَرَأَيْتُ فِي ذُبَابِ سَيْفِي ثُلْمًا وَعِنْدَ أَبِي الْأَسْوَدِ فِي الْمَغَازِي

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله