«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٠٨

الحديث رقم ٤٠٨ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حك المخاط بالحصى من المسجد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد…

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا فَقَالَ: إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى».

سند حديث: ٤٠٨ - ٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ…

٤٠٨ - ٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَاهُ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

رَأَى فِي جِدَارِ القِبْلَةِ مُخَاطًا) هوالسَّائل من الأنف (أَوْ بُصَاقًا) هو السَّائل (١) من الفم (أَوْ نُخَامَةً) من الصَّدر، وهي النُّخاعة، أو النُّخاعة بالعين من الصَّدر، وبالميم من الرَّأس (فَحَكَّهُ) أي: الَّذي رآه في الجدار.

(٣٤) (بابُ حَكِّ المُخَاطِ بِالحَصَى) أو نحوه، وللأَصيليِّ: «بالحصباء» (مِنَ المَسْجِدِ) لمَّا كان المخاط فيه لُزوجةٌ يكون لها جرمٌ في الغالب يحتاج في زواله (٢) إلى معالجةٍ بنحو الحصى ترجم له.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا وصله ابن أبي شيبة بسندٍ صحيحٍ: (إِنْ وَطِئْتَ عَلَى قَذَرٍ) بالذَّال المعجمة، طاهرٍ أو نجسٍ (رَطْبٍ فَاغْسِلْهُ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَلَا) تغسله لأنَّه لا يضرُّك وطؤه.

٤٠٨ - ٤٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ البصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ القرشيُّ المدنيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وفي روايةٍ: «حدَّثنا» (ابْنُ شِهَابٍ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أمِّ المُؤْمِنِينَ أنَّ رسولَ اللَّهِ رَأى فِي جِدَارِ القِبْلَةِ مَخَاطاً أوْ بُصَاقاً أوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهَذَا الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّلَاة أَيْضا. وَأخرجه مُسلم. أَيْضا. قَوْله: (أَو بصاقاً أَو نخامة) ، كَذَا هُوَ وَقع فِي (الْمُوَطَّأ) بِالشَّكِّ، وَفِي وَرَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق معن عَن مَالك: (أَو نخاعاً) بدل: (مخاطاً) . وَقد ذكرنَا الْفرق بَين هَذِه الثَّلَاثَة.

٤٣ - (بَاب حَكِّ المُخَاطِ بِالحَصَى مِنَ المَسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حك المخاط بالحصى من الْمَسْجِد. فَإِن قلت: ذكر فِي الْبَاب السَّابِق حك البصاق بِالْيَدِ، وَذكر هَهُنَا حك المخاط بالحصى، فَهَل فِيهِ زِيَادَة فَائِدَة؟ قلت: نعم، وَذَلِكَ أَن المخاط غَالِبا يكون لَهُ جرم لزج فَيحْتَاج فِي قلعه إِلَى معالجة وَهِي بالحصى وَنَحْوه، والبصاق لَيْسَ لَهُ ذَلِك فَيمكن نَزعه بِلَا آلَة، اللَّهُمَّ إلَاّ أَن يخالطه بلغم فحينئذٍ يلْحق بالمخاط. فَإِن قلت: الْبَاب مَعْقُود على حك المخاط، والْحَدِيث يدل على حك النخامة. قلت: لما كَانَا فضلتين طاهرتين لم يفرق بَينهمَا إشعاراً بِأَن حكمهمَا وَاحِد، هَذَا الَّذِي ذكره الْكرْمَانِي، وَالْأَوْجه أَن يُقَال: وَإِن كَانَ بَينهمَا فرق، وَهُوَ أَن المخاط يكون من الْأنف والنخامة من الصَّدْر، كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن (الْمطَالع) ، لكنه ذكر المخاط فِي التَّرْجَمَة والنخامة فِي الحَدِيث إشعاراً بِأَن بَينهمَا اتحاداً فِي الثخانة واللزوجة، وَأَن حكمهمَا وَاحِد من هَذِه الْحَيْثِيَّة أَيْضا.

قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي اعَنْهُما إِن وَطِئْتَ عَلَى قَذَرٍ رَطْبٍ فاغْسِلْهُ وإنْ كَانَ يابِساً فَلَا.

قَالَ بَعضهم: مطابقته للتَّرْجَمَة الْإِشَارَة إِلَى أَن الْعلَّة فِي النَّهْي احترام الْقبْلَة لَا مُجَرّد التأذي بالبزاق، فَلهَذَا لم يفرق فِيهِ بَين رطب ويابس، بِخِلَاف مَا عِلّة النَّهْي فِيهِ مُجَرّد الاستقذار فَلَا يضر وَطْء الْيَابِس مِنْهُ. قلت: هَذَا تعسف وبعدٌ عَظِيم، لِأَن قَوْله: الْعلَّة فِي النَّهْي احترام الْقبْلَة لَا مُجَرّد التأذي بالبزاق، غير موجه لِأَن عِلّة النَّهْي فِيهِ احترام الْقبْلَة، وَحُصُول التأذي مِنْهُ كَمَا ذكره فِي حَدِيث أبي سهلة (أَنَّك آذيت اورسوله) : وَحُصُول الْأَذَى فِيهِ هُوَ مَا ذكره فِي الحَدِيث، (فَإِن اقبل وَجهه إِذا صلى) ، وبزاقه إِلَى تِلْكَ الْجِهَة أَذَى كبيرٌ وَهُوَ منباب ذكر اللَّازِم وَإِرَادَة الْمَلْزُوم، وَمَعْنَاهُ: لَا يرضى ابه وَلَا يرضى بِهِ رَسُوله أَيْضا، وتأذيه من ذَلِك هُوَ أَنه نَهَاهُ عَنهُ وَلم ينْتَه، وَفِيه مَا فِيهِ من الْأَذَى، فَعلم من ذَلِك أَن الْعلَّة الْعُظْمَى هِيَ حُصُول الْأَذَى مَعَ ترك احترام الْقبْلَة، وَالْحكم يثبت بعلل شَتَّى. وَقَوله بِخِلَاف مَا عِلّة النَّهْي فِيهِ مُجَرّد الاستقذار، فَلَا يضرّهُ وَطْء الْيَابِس غير صَحِيح، لِأَن عِلّة النَّهْي فِيهِ كَونه نجسا، وَلم تسْقط عَنهُ صفة النَّجَاسَة، غير أَن وَطْء يابسه لَا يضرّهُ لعدم التصاقه بالجسم وَعدم التلوث، لَا لمُجَرّد كَونه يَابسا، حَتَّى لَو صلى على مَكَان عَلَيْهِ نجس يَابِس لَا تجوز صلَاته، وَلَو كَانَ على بدنه أَو ثَوْبه نَجَاسَة يابسة لَا يجوز أَيْضا، فَعلم أَن النَّجَاسَة المائعة تضره مُطلقًا، غير أَنه عفى عَن يابسها فِي الْوَطْء، وَيُمكن أَن يُوَجه لَهُ تناسب بِوَجْهِهِ وَهُوَ أَن يُقَال: الْمَذْكُور فِي حَدِيث الْبَاب حك النخامة بالحصى، وَفِي التَّرْجَمَة حك المخاط بالحصى، وَذَا يدل على أَنه كَانَ يَابسا إِذْ الحك لَا يُفِيد فِي رطبه لِأَنَّهُ ينتشر بِهِ ويزداد التلوث، فَظهر الْفرق بَين رطبه ويابسه وَإِن لم يُصَرح بِهِ فِي ظَاهر الحَدِيث، فَفِي الرطب يزَال بِمَا تمكن إِزَالَته بِهِ، وَفِي الْيَابِس بالحصاة وَنَحْوهَا، فَكَذَلِك فِي أثر ابْن عَبَّاس: الْفرق حَيْثُ قَالَ: إِن كَانَ رطبا فاغسله وَإِن كَانَ يَابسا فَلَا، أَي: فَلَا يَضرك وَطْؤُهُ، فَتكون الْمُنَاسبَة بَينهمَا من هَذِه الْحَيْثِيَّة، وَهَذَا الْقدر كافٍ، لِأَنَّهُ أقناعي غير برهاني، ثمَّ إِن أثر ابْن عَبَّاس ذكره البُخَارِيّ مُعَلّقا، وَوَصله ابْن أبي شيبَة بِسَنَد صَحِيح، وَقَالَ فِي آخِره: وَإِن كَانَ يَابسا لم يضرّهُ.

٩٠٤ - ح دّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ قَالَ أخبرنَا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ قَالَ أخبرنَا ابنُ شِهَابٍ عنْ حُمَيْدٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنَّ أبَا هُريْرةَ وأَبَا سَعِيدٍ حدَّثاه أنَّ رسولَ اللَّهِ رَأى نُخَامَةً فِي جِدَارِ المَسْجِدِ فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا فقالَ إذَا تَنخَّمَ أحَدُكُمْ فَلَا يَنَنَخَّمَنَّ قبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عنْ يَمِينِهِ وَليْبصقْ عنْ يَسَارِهِ أَو تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى. (الحَدِيث ٨٠٤ طرفاه فِي: ٠١٤، ٦١٤) (الحَدِيث ٩٠٤ طرفاه فِي: ١١٤، ٤١٤) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَتَنَاول حَصَاة فحكها) .

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالتبوذكي. الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سعد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الْمدنِي. الثَّالِث: مُحَمَّد بن مُسلم ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ. الرَّابِع: حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: أَبُو هُرَيْرَة. السَّادِس: أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، واسْمه: سعد بن مَالك، رَضِي اتعالى عَنهُ.

ذكر لطائف إِسْنَاده. فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وبصيغة التَّثْنِيَة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم مدنيون مَا خلا مُوسَى بن إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ بَصرِي.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره. أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن عَليّ بن عبد اعن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن الزُّهْرِيّ وَلم يذكر سُفْيَان أَبَا هُرَيْرَة. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن يحيى بن يحيى وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد، ثَلَاثَتهمْ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِهِ، وَعَن زُهَيْر بن حَرْب عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه وَعَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح والْحَارث بن مِسْكين، كِلَاهُمَا عَن ابْن وهب بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن أبي مَرْوَان مُحَمَّد بن عُثْمَان العثماني عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ قَوْله: (فحكها) أَي: حك النخامة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (فحتها) ، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق، ومعناهما وَاحِد. قَوْله: (إِذا تنخم) أَي: إِذا رمى بالنخامة. وَبَقِيَّة الْكَلَام تقدّمت.

٥٣ - (بابٌ لَا يَبْصُقْ عنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ يذكر لَا يبصق الْمُصَلِّي عَن يَمِينه فِي الصَّلَاة.

١١٤ - ح دّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وأبَا سَعِيدٍ أخبراهُ أنَّ رَسولَ اللَّهِ رَأَى نُخَامَةً فِي حائِطِ المَسْجِد فَتَنَاوَلَ رسولُ اللَّهِ حَصَاةً فَحَتَّها ثُمَّ قَالَ: (إذَا تَنَخَّمَ أحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبلَ وَجْهِهِ ولَا عنْ يَمِينهِ وَلْيَبْصُقْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى) . (انْظُر الْحَدِيثين ٨٠٤ و ٩٠٤ وطرفيهما) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَلَا يتنخم قبل وَجهه وَلَا عَن يَمِينه) أَي: وَلَا يتنخم عَن يَمِينه. فَإِن قلت: التَّرْجَمَة: لَا يبصق عَن يَمِينه، وَلَفظ حَدِيث الْبَاب: (لَا يتنخم؟) قلت: جعل النَّبِي، حكم النخامة والبصاق وَاحِدًا، أَلا ترى أَنه قَالَ فِي حَدِيث أنس الْآتِي: (لَا يبزقن فِي قبلته، وَلَكِن عَن يسَاره) بعد أَن رأى نخامة فِي الْقبْلَة، فَدلَّ ذَلِك عل تساويهما فِي الحكم، وَهَذَا الحَدِيث هُوَ عين الحَدِيث الَّذِي مضى فِي الْبَاب الَّذِي قبله، غير أَنه من طَرِيق أُخْرَى عَن ابْن شهَاب، فَبين البُخَارِيّ وَبَين ابْن شهَاب ثَلَاثَة أنفس، وهم: يحيى بن بكير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة، وَاللَّيْث بن سعد، وَعقيل بن خَالِد. وَفِي ذَاك الحَدِيث بَينهمَا اثْنَان، وهما: مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَإِبْرَاهِيم بن سعد، وَهُنَاكَ أَن أَبَا هُرَيْرَة وَأَبا سعيد: حَدَّثَاهُ، وَهَهُنَا: أخبراه. وَهُنَاكَ فِي: جِدَار الْمَسْجِد، وَهَهُنَا فِي: حَائِط الْمَسْجِد، وَهُنَاكَ: فحكها، وَهَهُنَا: فحتها، وَهُنَاكَ: فَلَا يتنخمن؛ بالنُّون الْمُؤَكّدَة، وَهَهُنَا: فَلَا يتنخم، بِدُونِ التَّأْكِيد، وَهُنَاكَ: تَحت قدمه، وَهَهُنَا: تَحت قدمه الْيُسْرَى، وَقَوله هُنَاكَ: تَحت قدمه، أَعم من أَن يكون قدمه الْيُمْنَى أَو الْيُسْرَى، وَهَهُنَا فسر أَن المُرَاد من الْقدَم هُوَ الْيُسْرَى لِأَن الْيَمين لَهُ فضل عَن الْيَسَار.

ثمَّ هَذَا الحَدِيث غير مُقَيّد بِحَالَة الصَّلَاة إلَاّ فِي حَدِيث أنس الْمُتَقَدّم الَّذِي رَوَاهُ عَن قُتَيْبَة، وَفِي حَدِيث ابْن عمر الْمُتَقَدّم الَّذِي رَوَاهُ عَن عبد ابْن يُوسُف، وَفِي حَدِيث أنس الْآتِي الَّذِي رَوَاهُ عَن آدم، وَمن ذَلِك جزم النَّوَوِيّ بِالْمَنْعِ فِي كل حَالَة دَاخل الصَّلَاة وخارجها، وَسَوَاء كَانَ فِي الْمَسْجِد أَو غَيره، وَنقل عَن مَالك أَنه قَالَ: لَا بَأْس بِهِ خَارج الصَّلَاة، وروى عبد الرَّزَّاق عَن ابْن مَسْعُود أَنه كره أَن يبصق عَن يَمِينه وَلَيْسَ فِي الصَّلَاة. وَعَن معَاذ بن جبل، قَالَ: مَا بصقت عَن يَمِيني مُنْذُ أسلمت، وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه نهى ابْنه عَنهُ مُطلقًا، وَهَذِه كلهَا تشهد للْمَنْع مُطلقًا. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: النَّهْي عَن البصاق عَن الْيَمين فِي الصَّلَاة إِنَّمَا هُوَ مَعَ إِمْكَان غَيره، فَإِن تعذر فَلهُ ذَلِك. وَقَالَ الْخطابِيّ: إِن كَانَ عَن يسَاره وَاحِد فَلَا يبزق فِي وَاحِد من الْجِهَتَيْنِ، لَكِن تَحت

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

رَأَى فِي جِدَارِ القِبْلَةِ مُخَاطًا) هوالسَّائل من الأنف (أَوْ بُصَاقًا) هو السَّائل (١) من الفم (أَوْ نُخَامَةً) من الصَّدر، وهي النُّخاعة، أو النُّخاعة بالعين من الصَّدر، وبالميم من الرَّأس (فَحَكَّهُ) أي: الَّذي رآه في الجدار.

(٣٤) (بابُ حَكِّ المُخَاطِ بِالحَصَى) أو نحوه، وللأَصيليِّ: «بالحصباء» (مِنَ المَسْجِدِ) لمَّا كان المخاط فيه لُزوجةٌ يكون لها جرمٌ في الغالب يحتاج في زواله (٢) إلى معالجةٍ بنحو الحصى ترجم له.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا وصله ابن أبي شيبة بسندٍ صحيحٍ: (إِنْ وَطِئْتَ عَلَى قَذَرٍ) بالذَّال المعجمة، طاهرٍ أو نجسٍ (رَطْبٍ فَاغْسِلْهُ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَلَا) تغسله لأنَّه لا يضرُّك وطؤه.

٤٠٨ - ٤٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ البصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ القرشيُّ المدنيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وفي روايةٍ: «حدَّثنا» (ابْنُ شِهَابٍ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أمِّ المُؤْمِنِينَ أنَّ رسولَ اللَّهِ رَأى فِي جِدَارِ القِبْلَةِ مَخَاطاً أوْ بُصَاقاً أوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهَذَا الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّلَاة أَيْضا. وَأخرجه مُسلم. أَيْضا. قَوْله: (أَو بصاقاً أَو نخامة) ، كَذَا هُوَ وَقع فِي (الْمُوَطَّأ) بِالشَّكِّ، وَفِي وَرَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق معن عَن مَالك: (أَو نخاعاً) بدل: (مخاطاً) . وَقد ذكرنَا الْفرق بَين هَذِه الثَّلَاثَة.

٤٣ - (بَاب حَكِّ المُخَاطِ بِالحَصَى مِنَ المَسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حك المخاط بالحصى من الْمَسْجِد. فَإِن قلت: ذكر فِي الْبَاب السَّابِق حك البصاق بِالْيَدِ، وَذكر هَهُنَا حك المخاط بالحصى، فَهَل فِيهِ زِيَادَة فَائِدَة؟ قلت: نعم، وَذَلِكَ أَن المخاط غَالِبا يكون لَهُ جرم لزج فَيحْتَاج فِي قلعه إِلَى معالجة وَهِي بالحصى وَنَحْوه، والبصاق لَيْسَ لَهُ ذَلِك فَيمكن نَزعه بِلَا آلَة، اللَّهُمَّ إلَاّ أَن يخالطه بلغم فحينئذٍ يلْحق بالمخاط. فَإِن قلت: الْبَاب مَعْقُود على حك المخاط، والْحَدِيث يدل على حك النخامة. قلت: لما كَانَا فضلتين طاهرتين لم يفرق بَينهمَا إشعاراً بِأَن حكمهمَا وَاحِد، هَذَا الَّذِي ذكره الْكرْمَانِي، وَالْأَوْجه أَن يُقَال: وَإِن كَانَ بَينهمَا فرق، وَهُوَ أَن المخاط يكون من الْأنف والنخامة من الصَّدْر، كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن (الْمطَالع) ، لكنه ذكر المخاط فِي التَّرْجَمَة والنخامة فِي الحَدِيث إشعاراً بِأَن بَينهمَا اتحاداً فِي الثخانة واللزوجة، وَأَن حكمهمَا وَاحِد من هَذِه الْحَيْثِيَّة أَيْضا.

قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي اعَنْهُما إِن وَطِئْتَ عَلَى قَذَرٍ رَطْبٍ فاغْسِلْهُ وإنْ كَانَ يابِساً فَلَا.

قَالَ بَعضهم: مطابقته للتَّرْجَمَة الْإِشَارَة إِلَى أَن الْعلَّة فِي النَّهْي احترام الْقبْلَة لَا مُجَرّد التأذي بالبزاق، فَلهَذَا لم يفرق فِيهِ بَين رطب ويابس، بِخِلَاف مَا عِلّة النَّهْي فِيهِ مُجَرّد الاستقذار فَلَا يضر وَطْء الْيَابِس مِنْهُ. قلت: هَذَا تعسف وبعدٌ عَظِيم، لِأَن قَوْله: الْعلَّة فِي النَّهْي احترام الْقبْلَة لَا مُجَرّد التأذي بالبزاق، غير موجه لِأَن عِلّة النَّهْي فِيهِ احترام الْقبْلَة، وَحُصُول التأذي مِنْهُ كَمَا ذكره فِي حَدِيث أبي سهلة (أَنَّك آذيت اورسوله) : وَحُصُول الْأَذَى فِيهِ هُوَ مَا ذكره فِي الحَدِيث، (فَإِن اقبل وَجهه إِذا صلى) ، وبزاقه إِلَى تِلْكَ الْجِهَة أَذَى كبيرٌ وَهُوَ منباب ذكر اللَّازِم وَإِرَادَة الْمَلْزُوم، وَمَعْنَاهُ: لَا يرضى ابه وَلَا يرضى بِهِ رَسُوله أَيْضا، وتأذيه من ذَلِك هُوَ أَنه نَهَاهُ عَنهُ وَلم ينْتَه، وَفِيه مَا فِيهِ من الْأَذَى، فَعلم من ذَلِك أَن الْعلَّة الْعُظْمَى هِيَ حُصُول الْأَذَى مَعَ ترك احترام الْقبْلَة، وَالْحكم يثبت بعلل شَتَّى. وَقَوله بِخِلَاف مَا عِلّة النَّهْي فِيهِ مُجَرّد الاستقذار، فَلَا يضرّهُ وَطْء الْيَابِس غير صَحِيح، لِأَن عِلّة النَّهْي فِيهِ كَونه نجسا، وَلم تسْقط عَنهُ صفة النَّجَاسَة، غير أَن وَطْء يابسه لَا يضرّهُ لعدم التصاقه بالجسم وَعدم التلوث، لَا لمُجَرّد كَونه يَابسا، حَتَّى لَو صلى على مَكَان عَلَيْهِ نجس يَابِس لَا تجوز صلَاته، وَلَو كَانَ على بدنه أَو ثَوْبه نَجَاسَة يابسة لَا يجوز أَيْضا، فَعلم أَن النَّجَاسَة المائعة تضره مُطلقًا، غير أَنه عفى عَن يابسها فِي الْوَطْء، وَيُمكن أَن يُوَجه لَهُ تناسب بِوَجْهِهِ وَهُوَ أَن يُقَال: الْمَذْكُور فِي حَدِيث الْبَاب حك النخامة بالحصى، وَفِي التَّرْجَمَة حك المخاط بالحصى، وَذَا يدل على أَنه كَانَ يَابسا إِذْ الحك لَا يُفِيد فِي رطبه لِأَنَّهُ ينتشر بِهِ ويزداد التلوث، فَظهر الْفرق بَين رطبه ويابسه وَإِن لم يُصَرح بِهِ فِي ظَاهر الحَدِيث، فَفِي الرطب يزَال بِمَا تمكن إِزَالَته بِهِ، وَفِي الْيَابِس بالحصاة وَنَحْوهَا، فَكَذَلِك فِي أثر ابْن عَبَّاس: الْفرق حَيْثُ قَالَ: إِن كَانَ رطبا فاغسله وَإِن كَانَ يَابسا فَلَا، أَي: فَلَا يَضرك وَطْؤُهُ، فَتكون الْمُنَاسبَة بَينهمَا من هَذِه الْحَيْثِيَّة، وَهَذَا الْقدر كافٍ، لِأَنَّهُ أقناعي غير برهاني، ثمَّ إِن أثر ابْن عَبَّاس ذكره البُخَارِيّ مُعَلّقا، وَوَصله ابْن أبي شيبَة بِسَنَد صَحِيح، وَقَالَ فِي آخِره: وَإِن كَانَ يَابسا لم يضرّهُ.

٩٠٤ - ح دّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ قَالَ أخبرنَا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ قَالَ أخبرنَا ابنُ شِهَابٍ عنْ حُمَيْدٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنَّ أبَا هُريْرةَ وأَبَا سَعِيدٍ حدَّثاه أنَّ رسولَ اللَّهِ رَأى نُخَامَةً فِي جِدَارِ المَسْجِدِ فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا فقالَ إذَا تَنخَّمَ أحَدُكُمْ فَلَا يَنَنَخَّمَنَّ قبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عنْ يَمِينِهِ وَليْبصقْ عنْ يَسَارِهِ أَو تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى. (الحَدِيث ٨٠٤ طرفاه فِي: ٠١٤، ٦١٤) (الحَدِيث ٩٠٤ طرفاه فِي: ١١٤، ٤١٤) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَتَنَاول حَصَاة فحكها) .

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالتبوذكي. الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سعد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الْمدنِي. الثَّالِث: مُحَمَّد بن مُسلم ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ. الرَّابِع: حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: أَبُو هُرَيْرَة. السَّادِس: أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، واسْمه: سعد بن مَالك، رَضِي اتعالى عَنهُ.

ذكر لطائف إِسْنَاده. فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وبصيغة التَّثْنِيَة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم مدنيون مَا خلا مُوسَى بن إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ بَصرِي.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره. أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن عَليّ بن عبد اعن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن الزُّهْرِيّ وَلم يذكر سُفْيَان أَبَا هُرَيْرَة. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن يحيى بن يحيى وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد، ثَلَاثَتهمْ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِهِ، وَعَن زُهَيْر بن حَرْب عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه وَعَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح والْحَارث بن مِسْكين، كِلَاهُمَا عَن ابْن وهب بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن أبي مَرْوَان مُحَمَّد بن عُثْمَان العثماني عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ قَوْله: (فحكها) أَي: حك النخامة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (فحتها) ، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق، ومعناهما وَاحِد. قَوْله: (إِذا تنخم) أَي: إِذا رمى بالنخامة. وَبَقِيَّة الْكَلَام تقدّمت.

٥٣ - (بابٌ لَا يَبْصُقْ عنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ يذكر لَا يبصق الْمُصَلِّي عَن يَمِينه فِي الصَّلَاة.

١١٤ - ح دّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وأبَا سَعِيدٍ أخبراهُ أنَّ رَسولَ اللَّهِ رَأَى نُخَامَةً فِي حائِطِ المَسْجِد فَتَنَاوَلَ رسولُ اللَّهِ حَصَاةً فَحَتَّها ثُمَّ قَالَ: (إذَا تَنَخَّمَ أحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبلَ وَجْهِهِ ولَا عنْ يَمِينهِ وَلْيَبْصُقْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى) . (انْظُر الْحَدِيثين ٨٠٤ و ٩٠٤ وطرفيهما) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَلَا يتنخم قبل وَجهه وَلَا عَن يَمِينه) أَي: وَلَا يتنخم عَن يَمِينه. فَإِن قلت: التَّرْجَمَة: لَا يبصق عَن يَمِينه، وَلَفظ حَدِيث الْبَاب: (لَا يتنخم؟) قلت: جعل النَّبِي، حكم النخامة والبصاق وَاحِدًا، أَلا ترى أَنه قَالَ فِي حَدِيث أنس الْآتِي: (لَا يبزقن فِي قبلته، وَلَكِن عَن يسَاره) بعد أَن رأى نخامة فِي الْقبْلَة، فَدلَّ ذَلِك عل تساويهما فِي الحكم، وَهَذَا الحَدِيث هُوَ عين الحَدِيث الَّذِي مضى فِي الْبَاب الَّذِي قبله، غير أَنه من طَرِيق أُخْرَى عَن ابْن شهَاب، فَبين البُخَارِيّ وَبَين ابْن شهَاب ثَلَاثَة أنفس، وهم: يحيى بن بكير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة، وَاللَّيْث بن سعد، وَعقيل بن خَالِد. وَفِي ذَاك الحَدِيث بَينهمَا اثْنَان، وهما: مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَإِبْرَاهِيم بن سعد، وَهُنَاكَ أَن أَبَا هُرَيْرَة وَأَبا سعيد: حَدَّثَاهُ، وَهَهُنَا: أخبراه. وَهُنَاكَ فِي: جِدَار الْمَسْجِد، وَهَهُنَا فِي: حَائِط الْمَسْجِد، وَهُنَاكَ: فحكها، وَهَهُنَا: فحتها، وَهُنَاكَ: فَلَا يتنخمن؛ بالنُّون الْمُؤَكّدَة، وَهَهُنَا: فَلَا يتنخم، بِدُونِ التَّأْكِيد، وَهُنَاكَ: تَحت قدمه، وَهَهُنَا: تَحت قدمه الْيُسْرَى، وَقَوله هُنَاكَ: تَحت قدمه، أَعم من أَن يكون قدمه الْيُمْنَى أَو الْيُسْرَى، وَهَهُنَا فسر أَن المُرَاد من الْقدَم هُوَ الْيُسْرَى لِأَن الْيَمين لَهُ فضل عَن الْيَسَار.

ثمَّ هَذَا الحَدِيث غير مُقَيّد بِحَالَة الصَّلَاة إلَاّ فِي حَدِيث أنس الْمُتَقَدّم الَّذِي رَوَاهُ عَن قُتَيْبَة، وَفِي حَدِيث ابْن عمر الْمُتَقَدّم الَّذِي رَوَاهُ عَن عبد ابْن يُوسُف، وَفِي حَدِيث أنس الْآتِي الَّذِي رَوَاهُ عَن آدم، وَمن ذَلِك جزم النَّوَوِيّ بِالْمَنْعِ فِي كل حَالَة دَاخل الصَّلَاة وخارجها، وَسَوَاء كَانَ فِي الْمَسْجِد أَو غَيره، وَنقل عَن مَالك أَنه قَالَ: لَا بَأْس بِهِ خَارج الصَّلَاة، وروى عبد الرَّزَّاق عَن ابْن مَسْعُود أَنه كره أَن يبصق عَن يَمِينه وَلَيْسَ فِي الصَّلَاة. وَعَن معَاذ بن جبل، قَالَ: مَا بصقت عَن يَمِيني مُنْذُ أسلمت، وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه نهى ابْنه عَنهُ مُطلقًا، وَهَذِه كلهَا تشهد للْمَنْع مُطلقًا. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: النَّهْي عَن البصاق عَن الْيَمين فِي الصَّلَاة إِنَّمَا هُوَ مَعَ إِمْكَان غَيره، فَإِن تعذر فَلهُ ذَلِك. وَقَالَ الْخطابِيّ: إِن كَانَ عَن يسَاره وَاحِد فَلَا يبزق فِي وَاحِد من الْجِهَتَيْنِ، لَكِن تَحت

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر