«نَشَأَ بِهَا». ٤١٩٧ (م) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤١٩٧

الحديث رقم ٤١٩٧ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب غزوة خيبر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤١٩٧ في صحيح البخاري

«نَشَأَ بِهَا».

٤١٩٧ (م) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ : «أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَتَى خَيْبَرَ لَيْلًا: وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ بِهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتِ الْيَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ : خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ.»

إسناد حديث رقم ٤١٩٧ من صحيح البخاري

٤١٩٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤١٩٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ شَاحِبًا بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ؛ أَيْ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ. وَفِي رِوَايَةِ إِيَاسٍ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وَأَنَا أَبْكِي.

قَوْلُهُ: (زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبَطَ عَمَلُهُ) فِي رِوَايَةِ إِيَاسٍ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؛ قَتَلَ نَفْسَهُ وَسَمَّى مِنَ الْقَائِلِينَ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ، فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ الْآتِيَةِ فِي الْأَدَبِ وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ شَكُّوا فِيهِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا قَتَلَهُ سِلَاحُهُ، وَنَحْوَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَلَمَةَ.

قَوْلُهُ: (كَذَبَ مَنْ قَالَهُ)؛ أَيْ أَخْطَأَ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ لَهُ أَجْرَيْنِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لَأَجْرَيْنِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: إِنَّهُ لَشَهِيدٌ، وَصَلَّى عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ فِيهِمَا وَكَسْرِ الْهَاءِ وَالتَّنْوِينِ، وَالْأَوَّلُ مَرْفُوعٌ عَلَى الْخَبَرِ، وَالثَّانِي اتِّبَاعٌ لِلتَّأْكِيدِ، كَمَا قَالُوا: جَادٌّ مُجِدٌّ. وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالدَّالِ، وَكَذَا ضَبَطَهُ الْبَاجِيُّ، قَالَ عِيَاضٌ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْوَجْهُ. قُلْتُ: يُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَلَمَةَ: مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: رَجُلٌ جَاهِدٌ؛ أَيْ جَادٌّ فِي أُمُورِهِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الْجَاهِدُ مَنْ يَرْتَكِبُ الْمَشَقَّةَ، وَمُجَاهِدٌ؛ أَيْ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالْمِيمِ وَالْقَصْرِ مِنَ الْمَشْيِ، وَالضَّمِيرُ لِلْأَرْضِ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوِ الْحَرْبِ أَوِ الْخَصْلَةِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ قُتَيْبَةُ: نَشَأَ)؛ أَيْ بِنُونٍ وَبِهَمْزَةٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّ قُتَيْبَةَ رَوَاهُ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَخَالَفَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ. وَرِوَايَتُهُ مَوْصُولَةٌ فِي الْأَدَبِ عِنْدَهُ، وَغَفَلَ الْكُشْمِيهَنِيُّ فَرَوَاهَا هُنَالِكَ بِالْمِيمِ وَالْقَصْرِ. وَحَكَى السُّهَيْلِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ: مُشَابِهًا؛ بِضَمِّ الْمِيمِ، اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الشُّبْهَ، أَيْ لَيْسَ لَهُ مُشَابِهٌ فِي صِفَاتِ الْكَمَالِ فِي الْقِتَالِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: رَأَيْتُهُ مُشَابِهًا، أَوْ عَلَى الْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ: عَرَبِيٌّ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَالْحَالُ مِنَ النَّكِرَةِ يَجُوزُ إِذَا كَانَ فِي تَصْحِيحِ مَعْنًى. قَالَ السُّهَيْلِيُّ أَيْضًا: وَرَوَى قَلَّ عَرَبِيًّا نَشَأَ بِهَا مِثْلُهُ وَالْفَاعِلُ مِثْلُهُ، وَعَرَبِيًّا مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ لِأَنَّ فِي الْكَلَامِ مَعْنَى الْمَدْحِ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ: عَظُمَ زَيْدٌ رَجُلًا، وَقَلَّ زَيْدٌ أَدَبًا.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَنَسٍ، ذَكَرَهُ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ:

٤١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَتَى خَيْبَرَ لَيْلًا - وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يقربهمْ حَتَّى يُصْبِحَ - فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ الْيَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ : خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ.

٤١٩٨ - أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَبَّحْنَا خَيْبَرَ بُكْرَةً، فَخَرَجَ أَهْلُهَا بِالْمَسَاحِي، فَلَمَّا بَصُرُوا بِالنَّبِيِّ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ : اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ. فَأَصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ.

٤١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُكِلَتْ الْحُمُرُ، فَسَكَتَ. ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: أُكِلَتْ الْحُمُرُ،

فَسَكَتَ. ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: أُفْنِيَتْ الْحُمُرُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ. فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ أَنَسًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ.

قَوْلُهُ: (أَتَى خَيْبَرَ لَيْلًا)؛ أَيْ قَرُبَ مِنْهَا، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ نَزَلَ بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ: الرَّجِيعُ، بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَطَفَانَ؛ لِئَلَّا يَمُدُّوهُمْ، وَكَانُوا حُلَفَاءَهُمْ. قَالَ: فَبَلَغَنِي أَنَّ غَطَفَانَ تَجَهَّزُوا وَقَصَدُوا خَيْبَرَ، فَسَمِعُوا حِسًّا خَلْفَهُمْ فَظَنُّوا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ خَلَفُوهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ، فَرَجَعُوا فَأَقَامُوا وَخَذَلُوا أَهْلَ خَيْبَرَ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يُغْرِ بِهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ مِنَ الْإِغَارَةِ، وَلِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي: لَمْ يَقْرَبْهُمْ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ بِلَفْظِ: لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْجُمْهُورِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حُمَيْدٍ بِلَفْظِ: كَانَ إِذَا غَزَا لَمْ يَغْزُ بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِلَّا أَغَارَ، قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ. وَحَكَى الْوَاقِدِيُّ أَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ سَمِعُوا بِقَصْدِهِ لَهُمْ، فَكَانُوا يَخْرُجُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مُتَسَلِّحِينَ مُسْتَعِدِّينَ، فَلَا يَرَوْنَ أَحَدًا. حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قَدِمَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ نَامُوا فَلَمْ تَتَحَرَّكْ لَهُمْ دَابَّةٌ وَلَمْ يَصِحْ لَهُمْ دِيكٌ، وَخَرَجُوا بِالْمَسَاحِي طَالِبِينَ مَزَارِعَهُمْ فَوَجَدُوا الْمُسْلِمِينَ.

قَوْلُهُ: (خَرَجَتْ يَهُودُ) زَادَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: إِلَى زُرُوعِهِمْ.

قَوْلُهُ: (بِمَسَاحِيهِمْ) بِمُهْمَلَتَيْنِ جَمْعُ مِسْحَاةٍ، وَهِيَ مِنْ آلَاتِ الْحَرْثِ (وَمَكَاتِلِهِمْ) جَمْعُ مِكْتَلٍ، وَهُوَ الْقُفَّةُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي يُحَوَّلُ فِيهَا التُّرَابُ وَغَيْرُهُ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ: حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ السَّحَرِ وَذَهَبَ ذُو الزَّرْعِ إِلَى زَرْعِهِ وَذُو الضَّرْعِ إِلَى ضَرْعِهِ أَغَارَ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَنَسٍ: وَالْخَمِيسُ يَعْنِي الْجَيْشَ، وَعُرِفَ الْمُرَادُ بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ، وَتَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ، وَفِيهِ: يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ قَالَ: وَالْخَمِيسُ الْجَيْشُ. وَعُرِفَ مِنْ سِيَاقِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ اللَّفْظَ هُنَاكَ لِثَابِتٍ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ الْإِدْرَاجِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَزَادَ فِي الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَيُّوبَ: فَلَجَئُوا إِلَى الْحِصْنِ؛ أَيْ تَحَصَّنُوا بِهِ.

قَوْلُهُ: (خَرِبَتْ خَيْبَرُ) زَادَ فِي الْجِهَادِ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، وَزِيَادَةُ التَّكْبِيرِ فِي مُعْظَمِ الطُّرُقِ عَنْ أَنَسٍ وَعَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ التَّفَاؤُلُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَأَى آلَاتِ الْهَدْمِ - مَعَ أَنَّ لَفْظَ الْمِسْحَاةِ مِنْ سَحَوْتُ إِذَا قَشَّرْتُ - أُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَدِينَتَهُمْ سَتَخْرَبُ، انْتَهَى. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ: خَرِبَتْ خَيْبَرُ بِطَرِيقِ الْوَحْيِ. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ.

وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ: صَبَّحْنَا خَيْبَرَ بُكْرَةً لَا يُغَادرُ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمْ قَدِمُوهَا لَيْلًا، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُمْ لَمَّا قَدِمُوهَا وَنَامُوا دُونَهَا رَكِبُوا إِلَيْهَا بُكْرَةً فَصَبَّحُوهَا بِالْقِتَالِ وَالْإِغَارَةِ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ وَاضِحًا، زَادَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قِصَّةَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهَا مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، وَلَيْسَ هُوَ وَالِدَ الرَّاوِي عِنْه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، فَإِنَّ الرَّاوِيَ عَنْهُ عَبْدَرِيٌّ حَجَيٌّ لَا ثَقَفِيٌّ.

قَوْلُهُ: (يَنْهَيَانِكُمْ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الْآتِيَةِ: يَنْهَاكُمْ بِالْإِفْرَادِ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بِالتَّثْنِيَةِ،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ شَاحِبًا بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ؛ أَيْ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ. وَفِي رِوَايَةِ إِيَاسٍ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وَأَنَا أَبْكِي.

قَوْلُهُ: (زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبَطَ عَمَلُهُ) فِي رِوَايَةِ إِيَاسٍ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؛ قَتَلَ نَفْسَهُ وَسَمَّى مِنَ الْقَائِلِينَ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ، فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ الْآتِيَةِ فِي الْأَدَبِ وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ شَكُّوا فِيهِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا قَتَلَهُ سِلَاحُهُ، وَنَحْوَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَلَمَةَ.

قَوْلُهُ: (كَذَبَ مَنْ قَالَهُ)؛ أَيْ أَخْطَأَ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ لَهُ أَجْرَيْنِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لَأَجْرَيْنِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: إِنَّهُ لَشَهِيدٌ، وَصَلَّى عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ فِيهِمَا وَكَسْرِ الْهَاءِ وَالتَّنْوِينِ، وَالْأَوَّلُ مَرْفُوعٌ عَلَى الْخَبَرِ، وَالثَّانِي اتِّبَاعٌ لِلتَّأْكِيدِ، كَمَا قَالُوا: جَادٌّ مُجِدٌّ. وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالدَّالِ، وَكَذَا ضَبَطَهُ الْبَاجِيُّ، قَالَ عِيَاضٌ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْوَجْهُ. قُلْتُ: يُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَلَمَةَ: مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: رَجُلٌ جَاهِدٌ؛ أَيْ جَادٌّ فِي أُمُورِهِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الْجَاهِدُ مَنْ يَرْتَكِبُ الْمَشَقَّةَ، وَمُجَاهِدٌ؛ أَيْ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالْمِيمِ وَالْقَصْرِ مِنَ الْمَشْيِ، وَالضَّمِيرُ لِلْأَرْضِ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوِ الْحَرْبِ أَوِ الْخَصْلَةِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ قُتَيْبَةُ: نَشَأَ)؛ أَيْ بِنُونٍ وَبِهَمْزَةٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّ قُتَيْبَةَ رَوَاهُ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَخَالَفَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ. وَرِوَايَتُهُ مَوْصُولَةٌ فِي الْأَدَبِ عِنْدَهُ، وَغَفَلَ الْكُشْمِيهَنِيُّ فَرَوَاهَا هُنَالِكَ بِالْمِيمِ وَالْقَصْرِ. وَحَكَى السُّهَيْلِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ: مُشَابِهًا؛ بِضَمِّ الْمِيمِ، اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الشُّبْهَ، أَيْ لَيْسَ لَهُ مُشَابِهٌ فِي صِفَاتِ الْكَمَالِ فِي الْقِتَالِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: رَأَيْتُهُ مُشَابِهًا، أَوْ عَلَى الْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ: عَرَبِيٌّ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَالْحَالُ مِنَ النَّكِرَةِ يَجُوزُ إِذَا كَانَ فِي تَصْحِيحِ مَعْنًى. قَالَ السُّهَيْلِيُّ أَيْضًا: وَرَوَى قَلَّ عَرَبِيًّا نَشَأَ بِهَا مِثْلُهُ وَالْفَاعِلُ مِثْلُهُ، وَعَرَبِيًّا مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ لِأَنَّ فِي الْكَلَامِ مَعْنَى الْمَدْحِ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ: عَظُمَ زَيْدٌ رَجُلًا، وَقَلَّ زَيْدٌ أَدَبًا.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَنَسٍ، ذَكَرَهُ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ:

٤١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَتَى خَيْبَرَ لَيْلًا - وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يقربهمْ حَتَّى يُصْبِحَ - فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ الْيَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ : خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ.

٤١٩٨ - أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَبَّحْنَا خَيْبَرَ بُكْرَةً، فَخَرَجَ أَهْلُهَا بِالْمَسَاحِي، فَلَمَّا بَصُرُوا بِالنَّبِيِّ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ : اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ. فَأَصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ.

٤١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُكِلَتْ الْحُمُرُ، فَسَكَتَ. ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: أُكِلَتْ الْحُمُرُ،

فَسَكَتَ. ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: أُفْنِيَتْ الْحُمُرُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ. فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ أَنَسًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ.

قَوْلُهُ: (أَتَى خَيْبَرَ لَيْلًا)؛ أَيْ قَرُبَ مِنْهَا، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ نَزَلَ بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ: الرَّجِيعُ، بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَطَفَانَ؛ لِئَلَّا يَمُدُّوهُمْ، وَكَانُوا حُلَفَاءَهُمْ. قَالَ: فَبَلَغَنِي أَنَّ غَطَفَانَ تَجَهَّزُوا وَقَصَدُوا خَيْبَرَ، فَسَمِعُوا حِسًّا خَلْفَهُمْ فَظَنُّوا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ خَلَفُوهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ، فَرَجَعُوا فَأَقَامُوا وَخَذَلُوا أَهْلَ خَيْبَرَ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يُغْرِ بِهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ مِنَ الْإِغَارَةِ، وَلِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي: لَمْ يَقْرَبْهُمْ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ بِلَفْظِ: لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْجُمْهُورِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حُمَيْدٍ بِلَفْظِ: كَانَ إِذَا غَزَا لَمْ يَغْزُ بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِلَّا أَغَارَ، قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ. وَحَكَى الْوَاقِدِيُّ أَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ سَمِعُوا بِقَصْدِهِ لَهُمْ، فَكَانُوا يَخْرُجُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مُتَسَلِّحِينَ مُسْتَعِدِّينَ، فَلَا يَرَوْنَ أَحَدًا. حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قَدِمَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ نَامُوا فَلَمْ تَتَحَرَّكْ لَهُمْ دَابَّةٌ وَلَمْ يَصِحْ لَهُمْ دِيكٌ، وَخَرَجُوا بِالْمَسَاحِي طَالِبِينَ مَزَارِعَهُمْ فَوَجَدُوا الْمُسْلِمِينَ.

قَوْلُهُ: (خَرَجَتْ يَهُودُ) زَادَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: إِلَى زُرُوعِهِمْ.

قَوْلُهُ: (بِمَسَاحِيهِمْ) بِمُهْمَلَتَيْنِ جَمْعُ مِسْحَاةٍ، وَهِيَ مِنْ آلَاتِ الْحَرْثِ (وَمَكَاتِلِهِمْ) جَمْعُ مِكْتَلٍ، وَهُوَ الْقُفَّةُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي يُحَوَّلُ فِيهَا التُّرَابُ وَغَيْرُهُ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ: حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ السَّحَرِ وَذَهَبَ ذُو الزَّرْعِ إِلَى زَرْعِهِ وَذُو الضَّرْعِ إِلَى ضَرْعِهِ أَغَارَ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَنَسٍ: وَالْخَمِيسُ يَعْنِي الْجَيْشَ، وَعُرِفَ الْمُرَادُ بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ، وَتَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ، وَفِيهِ: يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ قَالَ: وَالْخَمِيسُ الْجَيْشُ. وَعُرِفَ مِنْ سِيَاقِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ اللَّفْظَ هُنَاكَ لِثَابِتٍ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ الْإِدْرَاجِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَزَادَ فِي الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَيُّوبَ: فَلَجَئُوا إِلَى الْحِصْنِ؛ أَيْ تَحَصَّنُوا بِهِ.

قَوْلُهُ: (خَرِبَتْ خَيْبَرُ) زَادَ فِي الْجِهَادِ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، وَزِيَادَةُ التَّكْبِيرِ فِي مُعْظَمِ الطُّرُقِ عَنْ أَنَسٍ وَعَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ التَّفَاؤُلُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَأَى آلَاتِ الْهَدْمِ - مَعَ أَنَّ لَفْظَ الْمِسْحَاةِ مِنْ سَحَوْتُ إِذَا قَشَّرْتُ - أُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَدِينَتَهُمْ سَتَخْرَبُ، انْتَهَى. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ: خَرِبَتْ خَيْبَرُ بِطَرِيقِ الْوَحْيِ. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ.

وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ: صَبَّحْنَا خَيْبَرَ بُكْرَةً لَا يُغَادرُ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمْ قَدِمُوهَا لَيْلًا، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُمْ لَمَّا قَدِمُوهَا وَنَامُوا دُونَهَا رَكِبُوا إِلَيْهَا بُكْرَةً فَصَبَّحُوهَا بِالْقِتَالِ وَالْإِغَارَةِ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ وَاضِحًا، زَادَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قِصَّةَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهَا مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، وَلَيْسَ هُوَ وَالِدَ الرَّاوِي عِنْه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، فَإِنَّ الرَّاوِيَ عَنْهُ عَبْدَرِيٌّ حَجَيٌّ لَا ثَقَفِيٌّ.

قَوْلُهُ: (يَنْهَيَانِكُمْ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الْآتِيَةِ: يَنْهَاكُمْ بِالْإِفْرَادِ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بِالتَّثْنِيَةِ،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله