«صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ فِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤١٩

الحديث رقم ٤١٩ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤١٩ في صحيح البخاري

«صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَاةً ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الرُّكُوعِ: إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَرَاكُمْ».

بَابٌ: هَلْ يُقَالُ مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ

إسناد حديث رقم ٤١٩ من صحيح البخاري

٤١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤١٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَرَى بِهَا مَنْ وَرَاءَهُ دَائِمًا، وَقِيلَ: كَانَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَيْنَانِ مِثْلُ سَمِّ الْخِيَاطِ يُبْصِرُ بِهِمَا لَا يَحْجُبُهُمَا ثَوْبٌ وَلَا غَيْرُهُ، وَقِيلَ: بَلْ كَانَتْ صُوَرُهُمْ تَنْطَبِعُ فِي حَائِطِ قِبْلَتِهِ كَمَا تَنْطَبِعُ فِي الْمِرْآةِ فَيَرَى أَمْثِلَتَهُمْ فِيهَا فَيُشَاهِدُ أَفْعَالَهُمْ.

قَوْلُهُ: (وَلَا خُشُوعُكُمْ) أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَرْكَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ السُّجُودَ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَايَةَ الْخُشُوعِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالسُّجُودِ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (إِنِّي لَأَرَاكُمْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ.

٤١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى لنا النَّبِيُّ صَلَاةً، ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الرُّكُوعِ: إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَرَاكُمْ.

[الحديث ٤١٩ - طرفاه في: ٦٦٤٤، ٧٤٢]

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ (صَلَّى لَنَا) أَيْ لِأَجْلِنَا. وَقَوْلُهُ: (صَلَاةٌ) بِالتَّنْكِيرِ لِلْإِبْهَامِ. وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ رَقِيَ) بِكَسْرِ الْقَافِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ، أَوْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَعْدُ (إِنِّي لَأَرَاكُمْ) عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ تَقَدُّمَ الظَّرْفِ. وَقَوْلُهُ: (وَفِي الرُّكُوعِ) أفَرْده بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ اهْتِمَاما بِهِ إِمَّا لِكَوْنِ التَّقْصِيرِ فِيهِ كَانَ أَكْثَرَ، أَوْ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْأَرْكَانِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِتَمَامِهَا بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ.

قَوْلُهُ: (كَمَا أَرَاكُمْ) يَعْنِي مِنْ أَمَامِي. وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كَمَا سَيَأْتِي. وَلِمُسْلِمٍ: إِنِّي لَأُبْصِرُ مَنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مَنْ بَيْنَ يَدَيَّ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْمُخْتَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَةِ الْإِبْصَارُ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاقِعًا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ. وَحَكَى بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ أَنَّهُ كَانَ يُبْصِرُ فِي الظُّلْمَةِ كَمَا يُبْصِرُ فِي الضَّوْءِ. وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى إِتْمَامِ أَرْكَانِهَا وَأَبْعَاضِهَا، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَبِّهَ النَّاسَ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْوَالِ الصَّلَاةِ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ رَأَى مِنْهُمْ مَا يُخَالِفُ الْأُولَى. وَسَأَذْكُرُ حُكْمَ الْخُشُوعِ فِي أَبْوَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَرْجَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤١ - بَاب هَلْ يُقَالُ مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ

٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ. وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا.

[الحديث ٤٢٠ - أطرافه في: ٧٣٣٦، ٢٨٧٠، ٢٨٦٩، ٢٨٦٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يُقَالُ مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمُسَابَقَةِ، وَفِيهِ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَزُرَيْقٌ بِتَقْدِيمِ الزَّاي مُصَغَّرا، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ إِضَافَةِ الْمَسَاجِدِ إِلَى بَانِيهَا أَوِ الْمُصَلِّي فِيهَا، وَيَلْتَحِقُ بِهِ جَوَازُ إِضَافَةِ أَعْمَالِ الْبِرِّ إِلَى أَرْبَابِهَا، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ التَّرْجَمَةَ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ فِيهِ احْتِمَالًا إِذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَدْ عَلِمَهُ النَّبِيُّ بِأَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْإِضَافَةُ وَقَعَتْ فِي زَمَنِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا حَدَثَ بَعْدَهُ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْجَوَازِ، وَالْمُخَالِفُ فِي ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ: مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ وَيَقُولُ: مُصَلَّى بَنِي فُلَانٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي مِثْلِ هَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وإنَّما تلك (١) أمورٌ عاديَّةٌ يجوز حصول الإدراك مع عدمها عقلًا، أو كانت له عينان بين كتفيه مثل سمِّ الخياط يبصر بهما لا تحجبهما الثِّياب، أو غير ذلك ممَّا ذكرته في «المواهب اللُّدنيَّة بالمنح المحمَّديَّة»، وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة».

٤١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ) الوُحَاظِيُّ، بضمِّ الواو وتخفيف المُهمَلة ثمَّ مُعجمَةٍ، الحمصيُّ، المُتوفَّى سنة اثنتين وعشرين ومئتين، وقد جاوز السَّبعين (قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بضمِّ الفاء وفتح اللَّام وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره مُهمَلةٌ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ وستِّين ومئةٍ (عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ) الفهريِّ المدنيِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) الأنصاريِّ (قَالَ: صَلَّى بِنَا) بالمُوحَّدة، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «صلَّى لنا» أي: لأجلنا (النَّبِيُّ) ولأبي ذَرٍّ: «رسول الله» ( صَلَاةً) بالتَّنكير للإبهام (ثُمَّ رَقِيَ) بفتح الرَّاء وكسر القاف

وفتح الياء، ويجوز فتح القاف على لغة طيءٍ، أي: صعد (المِنْبَرَ) بكسر الميم (فَقَالَ فِي) شأن (الصَّلَاةِ وَفِي الرُّكُوعِ: إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَرَاكُمْ) أي: من أمامي، وأفرد الرُّكوع بالذِّكر اهتمامًا به لكونه أعظم الأركان؛ لأنَّ المسبوق يدرك الرَّكعة بتمامها بإدراكه الركوع، أو لكون التَّقصير كان فيه أكثر، وإطلاق الرُّؤية من ورائه (١) يقتضي عمومه في الصَّلاة وغيرها. نعم السِّياق يقتضي أنَّ ذلك في الصَّلاة فقط، والكاف في «كما أراكم» للتَّشبيه، فالمُشبَّه به (٢) الرُّؤية المُقيَّدة بالقدَّام، والمُشبَّه المُقيَّدة بالوراء.

وقد أخرج المؤلِّف هذا الحديث في «الرِّقاق» [خ¦٦٦٤٤] أيضًا.

(٤١) هذا (٣) (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يُقَالُ) أي: هل يجوز أن يُضَاف مسجدٌ من المساجد إلى بانيه، أو ملازم الصَّلاة فيه، أو نحو ذلك، فيقال: (مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ) والجمهور على الجواز خلافًا لإبراهيم النَّخعيِّ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: ١٨] وحديث الباب يردُّ عليه، وأُجيب عن الآية: بحمل الإضافة فيها إلى الله تعالى على الحقيقة، وإلى غيره على سبيل المجاز للتَّمييز والتَّعريف لا للمُلْك.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَرَى بِهَا مَنْ وَرَاءَهُ دَائِمًا، وَقِيلَ: كَانَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَيْنَانِ مِثْلُ سَمِّ الْخِيَاطِ يُبْصِرُ بِهِمَا لَا يَحْجُبُهُمَا ثَوْبٌ وَلَا غَيْرُهُ، وَقِيلَ: بَلْ كَانَتْ صُوَرُهُمْ تَنْطَبِعُ فِي حَائِطِ قِبْلَتِهِ كَمَا تَنْطَبِعُ فِي الْمِرْآةِ فَيَرَى أَمْثِلَتَهُمْ فِيهَا فَيُشَاهِدُ أَفْعَالَهُمْ.

قَوْلُهُ: (وَلَا خُشُوعُكُمْ) أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَرْكَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ السُّجُودَ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَايَةَ الْخُشُوعِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالسُّجُودِ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (إِنِّي لَأَرَاكُمْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ.

٤١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى لنا النَّبِيُّ صَلَاةً، ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الرُّكُوعِ: إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَرَاكُمْ.

[الحديث ٤١٩ - طرفاه في: ٦٦٤٤، ٧٤٢]

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ (صَلَّى لَنَا) أَيْ لِأَجْلِنَا. وَقَوْلُهُ: (صَلَاةٌ) بِالتَّنْكِيرِ لِلْإِبْهَامِ. وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ رَقِيَ) بِكَسْرِ الْقَافِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ، أَوْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَعْدُ (إِنِّي لَأَرَاكُمْ) عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ تَقَدُّمَ الظَّرْفِ. وَقَوْلُهُ: (وَفِي الرُّكُوعِ) أفَرْده بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ اهْتِمَاما بِهِ إِمَّا لِكَوْنِ التَّقْصِيرِ فِيهِ كَانَ أَكْثَرَ، أَوْ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْأَرْكَانِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِتَمَامِهَا بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ.

قَوْلُهُ: (كَمَا أَرَاكُمْ) يَعْنِي مِنْ أَمَامِي. وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كَمَا سَيَأْتِي. وَلِمُسْلِمٍ: إِنِّي لَأُبْصِرُ مَنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مَنْ بَيْنَ يَدَيَّ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْمُخْتَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَةِ الْإِبْصَارُ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاقِعًا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ. وَحَكَى بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ أَنَّهُ كَانَ يُبْصِرُ فِي الظُّلْمَةِ كَمَا يُبْصِرُ فِي الضَّوْءِ. وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى إِتْمَامِ أَرْكَانِهَا وَأَبْعَاضِهَا، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَبِّهَ النَّاسَ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْوَالِ الصَّلَاةِ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ رَأَى مِنْهُمْ مَا يُخَالِفُ الْأُولَى. وَسَأَذْكُرُ حُكْمَ الْخُشُوعِ فِي أَبْوَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَرْجَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤١ - بَاب هَلْ يُقَالُ مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ

٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ. وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا.

[الحديث ٤٢٠ - أطرافه في: ٧٣٣٦، ٢٨٧٠، ٢٨٦٩، ٢٨٦٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يُقَالُ مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمُسَابَقَةِ، وَفِيهِ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَزُرَيْقٌ بِتَقْدِيمِ الزَّاي مُصَغَّرا، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ إِضَافَةِ الْمَسَاجِدِ إِلَى بَانِيهَا أَوِ الْمُصَلِّي فِيهَا، وَيَلْتَحِقُ بِهِ جَوَازُ إِضَافَةِ أَعْمَالِ الْبِرِّ إِلَى أَرْبَابِهَا، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ التَّرْجَمَةَ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ فِيهِ احْتِمَالًا إِذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَدْ عَلِمَهُ النَّبِيُّ بِأَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْإِضَافَةُ وَقَعَتْ فِي زَمَنِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا حَدَثَ بَعْدَهُ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْجَوَازِ، وَالْمُخَالِفُ فِي ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ: مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ وَيَقُولُ: مُصَلَّى بَنِي فُلَانٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي مِثْلِ هَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وإنَّما تلك (١) أمورٌ عاديَّةٌ يجوز حصول الإدراك مع عدمها عقلًا، أو كانت له عينان بين كتفيه مثل سمِّ الخياط يبصر بهما لا تحجبهما الثِّياب، أو غير ذلك ممَّا ذكرته في «المواهب اللُّدنيَّة بالمنح المحمَّديَّة»، وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة».

٤١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ) الوُحَاظِيُّ، بضمِّ الواو وتخفيف المُهمَلة ثمَّ مُعجمَةٍ، الحمصيُّ، المُتوفَّى سنة اثنتين وعشرين ومئتين، وقد جاوز السَّبعين (قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بضمِّ الفاء وفتح اللَّام وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره مُهمَلةٌ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ وستِّين ومئةٍ (عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ) الفهريِّ المدنيِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) الأنصاريِّ (قَالَ: صَلَّى بِنَا) بالمُوحَّدة، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «صلَّى لنا» أي: لأجلنا (النَّبِيُّ) ولأبي ذَرٍّ: «رسول الله» ( صَلَاةً) بالتَّنكير للإبهام (ثُمَّ رَقِيَ) بفتح الرَّاء وكسر القاف

وفتح الياء، ويجوز فتح القاف على لغة طيءٍ، أي: صعد (المِنْبَرَ) بكسر الميم (فَقَالَ فِي) شأن (الصَّلَاةِ وَفِي الرُّكُوعِ: إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَرَاكُمْ) أي: من أمامي، وأفرد الرُّكوع بالذِّكر اهتمامًا به لكونه أعظم الأركان؛ لأنَّ المسبوق يدرك الرَّكعة بتمامها بإدراكه الركوع، أو لكون التَّقصير كان فيه أكثر، وإطلاق الرُّؤية من ورائه (١) يقتضي عمومه في الصَّلاة وغيرها. نعم السِّياق يقتضي أنَّ ذلك في الصَّلاة فقط، والكاف في «كما أراكم» للتَّشبيه، فالمُشبَّه به (٢) الرُّؤية المُقيَّدة بالقدَّام، والمُشبَّه المُقيَّدة بالوراء.

وقد أخرج المؤلِّف هذا الحديث في «الرِّقاق» [خ¦٦٦٤٤] أيضًا.

(٤١) هذا (٣) (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يُقَالُ) أي: هل يجوز أن يُضَاف مسجدٌ من المساجد إلى بانيه، أو ملازم الصَّلاة فيه، أو نحو ذلك، فيقال: (مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ) والجمهور على الجواز خلافًا لإبراهيم النَّخعيِّ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: ١٨] وحديث الباب يردُّ عليه، وأُجيب عن الآية: بحمل الإضافة فيها إلى الله تعالى على الحقيقة، وإلى غيره على سبيل المجاز للتَّمييز والتَّعريف لا للمُلْك.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله