«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٢١٢

الحديث رقم ٤٢١٢ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب غزوة خيبر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٢١٢ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا، وَكَانَتْ فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَابُ.»

إسناد حديث رقم ٤٢١٢ من صحيح البخاري

٤٢١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ : سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٢١٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا. فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا، حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ . ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ، فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَهُ عَلَى صَفِيَّةَ. ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ.

٤٢١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ "سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا وَكَانَتْ فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَابُ"

٤٢١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ "أَقَامَ النَّبِيُّ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ وَمَا كَانَ فِيهَا إِلاَّ أَنْ أَمَرَ بِلَالًا بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ قَالُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ"

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ) هُوَ أَبُو صَالِحٍ الْجزاميُّ، أَخْرَجَ عَنْهُ هُنَا وَفِي الْبُيُوعِ خَاصَّةً هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ، وَشَيْخُهُ يَعْقُوبُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ: أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ ابْنِ شَبَّوَيْهِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ: أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ فَسَاقَهَا فِي الْبُيُوعِ قُبَيْلَ السَّلَمِ عَلَى لَفْظِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْغَفَّارِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، وَاسْمُ أَبِي عَمْرٍو مَيْسَرةُ.

قَوْلُهُ: (مَوْلَى الْمُطَّلِبِ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ وَقَدْ قُتِلَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا) اسْمُ الْحِصْنِ الْقَمُوصُ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَاسْمُ زَوْجِهَا كِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ، وَكَانَ سَبَبُ قَتْلِهِ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا تَرَكَ مَنْ تَرَكَ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلَا عَهْدَ، قَالَ: فَغَيَّبُوا مِسْكًا فِيهِ مَالٌ وَحُلِيٌّ لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ كَانَ احْتَمَلَهُ مِعهُ إِلَى خَيْبَرَ، فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا: أَذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ. فَقَالَ: الْعَهْدُ قَرِيبٌ، وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَوُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خَرِبَةٍ، فَقَتَلَ النَّبِيُّ ابْنَيْ أَبِي الْحُقَيْقِ وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى بَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (فَاصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ) رَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَأَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ

مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنَ الصَّفِيِّ وَالصَّفِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ، فَسَّرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ قَالَ: كَانَ يُضْرَبُ لِلنَّبِيِّ بِسَهْمٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَالصَّفِيُّ يُؤْخَذُ لَهُ رَأْسٌ مِنَ الْخُمُسِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ سَهْمٌ يُدْعَى الصَّفِيَّ إِنْ شَاءَ عَبْدًا وَإِنْ شَاءَ أَمَةً وَإِنْ شَاءَ فَرَسًا، يَخْتَارُهُ مِنَ الْخُمُسِ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا غَزَا كَانَ لَهُ سَهْمٌ صَافٍ يَأْخُذُهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، وَكَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ، وَقِيلَ: إِنَّ صَفِيَّةَ كَانَ اسْمُهَا قَبْلَ أَنْ تُسْبَى زَيْنَبَ، فَلَمَّا صَارَتْ مِنَ الصَّفِيِّ سُمِّيَتْ صَفِيَّةَ.

قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ) أَمَّا سَدٌّ فَبِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِضَمِّهَا، وَأَمَّا الصَّهْبَاءُ فَتَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْغَفَّارِ هُنَا: سَدُّ الرَّوْحَاءِ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ، وَهِيَ رِوَايَةُ قُتَيْبَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ، وَرِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ يَعْقُوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ. وَالرَّوْحَاءُ بِالْمُهْمَلَةِ مَكَانٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ بَيْنَهُمَا نَيِّفٌ وَثَلَاثُونَ مِيلًا مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي أَوَاخِرِ الْمَسَاجِدِ، وَقِيلَ: بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ مَكَانٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ: الرَّوْحَاءُ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَيْسَتْ قُرْبَ خَيْبَرَ، فَالصَّوَابُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ أَنَّهَا الصَّهْبَاءُ، وَهِيَ عَلَى بَرِيدٍ مِنْ خَيْبَرَ؛ قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (حَلَّتْ)؛ أَيْ طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْبُيُوعِ قُبَيْلَ كِتَابِ السَّلَمِ، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ وَصَلَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ: قَالَ أَنَسٌ: وَدَفَعَهَا إِلَى أُمِّي أُمِّ سُلَيْمٍ حَتَّى تُهَيِّئَهَا وَتُصَبِّنَهَا وَتَعْتَدَّ عِنْدَهَا، وَإِطْلَاقُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مَجَازٌ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (فَبَنَى بِهَا) يَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ وَشَرْحُ بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتَزْوِيجِ صَفِيَّةَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (يُحَوِّي لَهَا) بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ؛ أَيْ يَجْعَلُ لَهَا حَوِيَّةً، وَهِيَ كِسَاءٌ مَحْشُوَّةٌ تُدَارُ حَوْلَ الرَّاكِبِ.

قَوْلُهُ: (وَيَضَعُ رُكْبَتَهُ فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ) وَزَادَ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ فِي الْجِهَادِ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرَ أُحُدٍ وَذِكْرَ الدُّعَاءِ لِلْمَدِينَةِ، وَفِي أَوَّلِهِ أَيْضًا التَّعَوُّذَ، وَقَدْ بَيَّنْتُ هُنَاكَ أَمَاكِنَ شَرْحِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ. وَوَقَعَ فِي مَغَازِي أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ لَهَا فَخِذَهُ لِتَرْكَبَ، فَأَجَلَّتْ رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَضَعَ رِجْلَهَا عَلَى فَخِذِهِ، فَوَضَعَتْ رُكْبَتَهَا عَلَى فَخِذِهِ وَرَكِبَتْ.

الطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ:

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخُوهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ. وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ حُمَيْدٍ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ.

قَوْلُهُ: (أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا) الْمُرَادُ أَنَّهُ أَقَامَ فِي الْمَنْزِلَةِ الَّتِي أَعْرَسَ بِهَا فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، لَا أَنَّهُ سَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَعْرَسَ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَنَّ الصَّهْبَاءَ قَرِيبَةٌ مِنْ خَيْبَرَ، وَبَيَّنَ ابْنُ سَعْدٍ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَتِهَا أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي بَنَى بِهَا فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَيْبَرَ سِتَّةُ أَمْيَالٍ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ أَنَّهُ أَعْرَسَ بِصَفِيَّةَ بِسَدِّ الصَّهْبَاءِ، وَهُوَ يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: بِطَرِيقِ خَيْبَرَ وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّالِثَةِ: أَقَامَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَلَا مُغَايَرَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ يُبَيِّنُ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا.

الطريق الثالثة:

قَوْلُهُ: (قَامَ النَّبِيُّ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ، وَلِلْبَاقِينَ: أَقَامَ وَهُوَ أَوْجَهُ.

قَوْلُهُ: (قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا. . . إِلَخْ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ وَاضِحًا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا. فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا، حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ . ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ، فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَهُ عَلَى صَفِيَّةَ. ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ.

٤٢١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ "سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا وَكَانَتْ فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَابُ"

٤٢١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ "أَقَامَ النَّبِيُّ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ وَمَا كَانَ فِيهَا إِلاَّ أَنْ أَمَرَ بِلَالًا بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ قَالُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ"

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ) هُوَ أَبُو صَالِحٍ الْجزاميُّ، أَخْرَجَ عَنْهُ هُنَا وَفِي الْبُيُوعِ خَاصَّةً هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ، وَشَيْخُهُ يَعْقُوبُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ: أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ ابْنِ شَبَّوَيْهِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ: أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ فَسَاقَهَا فِي الْبُيُوعِ قُبَيْلَ السَّلَمِ عَلَى لَفْظِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْغَفَّارِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، وَاسْمُ أَبِي عَمْرٍو مَيْسَرةُ.

قَوْلُهُ: (مَوْلَى الْمُطَّلِبِ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ وَقَدْ قُتِلَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا) اسْمُ الْحِصْنِ الْقَمُوصُ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَاسْمُ زَوْجِهَا كِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ، وَكَانَ سَبَبُ قَتْلِهِ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا تَرَكَ مَنْ تَرَكَ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلَا عَهْدَ، قَالَ: فَغَيَّبُوا مِسْكًا فِيهِ مَالٌ وَحُلِيٌّ لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ كَانَ احْتَمَلَهُ مِعهُ إِلَى خَيْبَرَ، فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا: أَذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ. فَقَالَ: الْعَهْدُ قَرِيبٌ، وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَوُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خَرِبَةٍ، فَقَتَلَ النَّبِيُّ ابْنَيْ أَبِي الْحُقَيْقِ وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى بَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (فَاصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ) رَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَأَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ

مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنَ الصَّفِيِّ وَالصَّفِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ، فَسَّرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ قَالَ: كَانَ يُضْرَبُ لِلنَّبِيِّ بِسَهْمٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَالصَّفِيُّ يُؤْخَذُ لَهُ رَأْسٌ مِنَ الْخُمُسِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ سَهْمٌ يُدْعَى الصَّفِيَّ إِنْ شَاءَ عَبْدًا وَإِنْ شَاءَ أَمَةً وَإِنْ شَاءَ فَرَسًا، يَخْتَارُهُ مِنَ الْخُمُسِ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا غَزَا كَانَ لَهُ سَهْمٌ صَافٍ يَأْخُذُهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، وَكَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ، وَقِيلَ: إِنَّ صَفِيَّةَ كَانَ اسْمُهَا قَبْلَ أَنْ تُسْبَى زَيْنَبَ، فَلَمَّا صَارَتْ مِنَ الصَّفِيِّ سُمِّيَتْ صَفِيَّةَ.

قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ) أَمَّا سَدٌّ فَبِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِضَمِّهَا، وَأَمَّا الصَّهْبَاءُ فَتَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْغَفَّارِ هُنَا: سَدُّ الرَّوْحَاءِ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ، وَهِيَ رِوَايَةُ قُتَيْبَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ، وَرِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ يَعْقُوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ. وَالرَّوْحَاءُ بِالْمُهْمَلَةِ مَكَانٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ بَيْنَهُمَا نَيِّفٌ وَثَلَاثُونَ مِيلًا مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي أَوَاخِرِ الْمَسَاجِدِ، وَقِيلَ: بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ مَكَانٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ: الرَّوْحَاءُ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَيْسَتْ قُرْبَ خَيْبَرَ، فَالصَّوَابُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ أَنَّهَا الصَّهْبَاءُ، وَهِيَ عَلَى بَرِيدٍ مِنْ خَيْبَرَ؛ قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (حَلَّتْ)؛ أَيْ طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْبُيُوعِ قُبَيْلَ كِتَابِ السَّلَمِ، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ وَصَلَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ: قَالَ أَنَسٌ: وَدَفَعَهَا إِلَى أُمِّي أُمِّ سُلَيْمٍ حَتَّى تُهَيِّئَهَا وَتُصَبِّنَهَا وَتَعْتَدَّ عِنْدَهَا، وَإِطْلَاقُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مَجَازٌ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (فَبَنَى بِهَا) يَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ وَشَرْحُ بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتَزْوِيجِ صَفِيَّةَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (يُحَوِّي لَهَا) بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ؛ أَيْ يَجْعَلُ لَهَا حَوِيَّةً، وَهِيَ كِسَاءٌ مَحْشُوَّةٌ تُدَارُ حَوْلَ الرَّاكِبِ.

قَوْلُهُ: (وَيَضَعُ رُكْبَتَهُ فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ) وَزَادَ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ فِي الْجِهَادِ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرَ أُحُدٍ وَذِكْرَ الدُّعَاءِ لِلْمَدِينَةِ، وَفِي أَوَّلِهِ أَيْضًا التَّعَوُّذَ، وَقَدْ بَيَّنْتُ هُنَاكَ أَمَاكِنَ شَرْحِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ. وَوَقَعَ فِي مَغَازِي أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ لَهَا فَخِذَهُ لِتَرْكَبَ، فَأَجَلَّتْ رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَضَعَ رِجْلَهَا عَلَى فَخِذِهِ، فَوَضَعَتْ رُكْبَتَهَا عَلَى فَخِذِهِ وَرَكِبَتْ.

الطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ:

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخُوهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ. وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ حُمَيْدٍ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ.

قَوْلُهُ: (أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا) الْمُرَادُ أَنَّهُ أَقَامَ فِي الْمَنْزِلَةِ الَّتِي أَعْرَسَ بِهَا فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، لَا أَنَّهُ سَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَعْرَسَ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَنَّ الصَّهْبَاءَ قَرِيبَةٌ مِنْ خَيْبَرَ، وَبَيَّنَ ابْنُ سَعْدٍ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَتِهَا أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي بَنَى بِهَا فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَيْبَرَ سِتَّةُ أَمْيَالٍ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ أَنَّهُ أَعْرَسَ بِصَفِيَّةَ بِسَدِّ الصَّهْبَاءِ، وَهُوَ يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: بِطَرِيقِ خَيْبَرَ وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّالِثَةِ: أَقَامَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَلَا مُغَايَرَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ يُبَيِّنُ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا.

الطريق الثالثة:

قَوْلُهُ: (قَامَ النَّبِيُّ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ، وَلِلْبَاقِينَ: أَقَامَ وَهُوَ أَوْجَهُ.

قَوْلُهُ: (قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا. . . إِلَخْ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ وَاضِحًا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.4 / 29.5
الإضاءة 13%
البدر بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله