بَابُ الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِدِ٤٢١ - وَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٢١

الحديث رقم ٤٢١ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب القسمة وتعليق القنو في المسجد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نصّ حديث: بَابُ الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِدِ٤٢١…

بَابُ الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِدِ

٤٢١ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ انْثُرُوهُ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ

⦗٩٢⦘

فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِنِي فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ خُذْ فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ قَالَ لَا قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ قَالَ لَا فَنَثَرَ مِنْهُ ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ قَالَ لَا قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ قَالَ لَا فَنَثَرَ مِنْهُ ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ فَمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ.

بَابُ مَنْ دَعَا لِطَعَامٍ فِي الْمَسْجِدِ وَمَنْ أَجَابَ فِيهِ

رواة الحديث: بَابُ الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِي…

شرح حديث: بَابُ الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِدِ٤٢١…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

إِضَافَةُ تَمْيِيزٍ لَا مِلْكٍ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ الْمَتْنِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(تَنْبِيهٌ): الْحَفْيَاءُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا يَاءٌ أَخِيرَةٌ مَمْدُودَةٌ، وَالْأَمَدُ الْغَايَةُ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: الثَّنِيَّةُ لِلْعَهْدِ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ.

٤٢ - بَاب الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِدِ

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: الْقِنْوُ الْعِذْقُ، وَالِاثْنَانِ قِنْوَانِ، وَالْجَمَاعَةُ أَيْضًا قِنْوَانٌ، مِثْلَ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ

٤٢١ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ: انْثُرُوهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ. إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : خُذْ. فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ. قَالَ: لَا. قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ. قَالَ: لَا. فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَه بَ يُقِلُّهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ. قَالَ: لَا. قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ. قَالَ: لَا. فَنَثَرَ مِنْهُ. ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ - حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا - عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ. فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ.

[الحديث ٤٢١ - طرفاه في: ٣١٦٥، ٣٠٤٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقِسْمَةِ) أَيْ جَوَازِهَا، وَالْقِنْوُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ النُّونِ فَسَّرَهُ فِي الْأَصْلِ فِي رِوَايَتِنَا بِالْعِذْقِ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ الْعُرْجُونُ بِمَا فِيهِ. وَقَوْلُهُ: (الْاثْنَانِ قِنْوَانِ) أَيْ بِكَسْرِ النُّونِ وَقَوْلُهُ: (مِثْلُ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ) أَهْمَلَ الثَّالِثَةَ اكْتِفَاءً بِظُهُورِهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ طَهْمَانَ) كَذَا فِي رِوَايَتِنَا وَهُوَ صَوَابٌ، وَأُهْمِلَ فِي غَيْرِهَا. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ابْنُ طَهْمَانَ فِيمَا أَحْسَبُ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ. يَعْنِي تَعْلِيقًا. قُلْتُ: وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عِدَّةَ أَحَادِيثَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ) كَذَا فِي رِوَايَتِنَا، وَفِي غَيْرِهَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، فَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ: قِيلَ: إِنَّهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ حَدِيثًا فِي تَعْلِيقِ الْقِنْوِ، فَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَغْفَلَهُ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: أُنْسِيهِ. وَلَيْسَ كَمَا قَالَا، بَلْ أَخَذَهُ مِنْ جَوَازِ وَضْعِ الْمَالِ فِي الْمَسْجِدِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وُضِعَ لِأَخْذِ الْمُحْتَاجِينَ مِنْهُ. وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَبِيَدِهِ عَصًا وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ قَنَا حَشَفٍ فَجَعَلَ يَطْعَنُ فِي ذَلِكَ الْقِنْوِ وَيَقُولُ: لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْ هَذَا وَلَيْسَ هُوَ عَلَى شَرْطِهِ وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُهُ قَوِيًّا، فَكَيْفَ يُقَالُ: إِنَّهُ أَغْفَلَهُ؟ وَفِي الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ثَابِتٌ فِي الدَّلَائِلِ بِلَفْظِ: أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ بِقِنْوٍ يُعَلَّقُ فِي الْمَسْجِدِ يَعْنِي لِلْمَسَاكِينِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: وَكَانَ عَلَيْهَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَيْ عَلَى حِفْظِهَا أَوْ عَلَى قِسْمَتِهَا.

قَوْلُهُ: (بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

صِنْوانٌ بإعرابها، ولم يذكر المؤلِّف جمعه لظهوره من الأوَّل، وهذا التَّفسير من قوله: «قال … » إلى آخره ثابتٌ عند أبي ذَرٍّ وابن عساكر وأبي الوقت، ساقطٌ لغيرهم (١).

٤٢١ - (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) يعني: (ابن طَهْمَان) بفتح الطَّاء المُهمَلة وسكون الهاء، ابن شعبة الخراسانيُّ، وسقط اسم أبيه في رواية الأربعة، وإثباته هو الصَّواب -كما قاله ابن حجرٍ- ليزول (٢) الاشتباه، وقد وصله أبو نُعيمٍ في «المستخرج»، والحاكم في «المستدرك» من طريق أحمد بن حفص بن عبد الله النَّيسابوريِّ عن إبراهيم بن طَهْمان (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ) بضمِّ الصَّاد وفتح الهاء (عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ) بضمِّ همزة (٣) «أُتِي» مبنيًّا للمفعول (بِمَالٍ) وكان مئة ألفٍ كما عند ابن أبي شيبة من طريق حُمَيْدٍ مُرسَلًا، وكان خراجًا (٤) (مِنَ البَحْرَيْنِ)

بلدةٌ بين البصرة وعُمَان (فَقَالَ) : (انْثُرُوهُ) بالمُثلَّثة، أي: صبُّوه (فِي المَسْجِدِ، وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ) أي: إلى المال (فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ) منه (إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ) عمُّه ، قال في «المصابيح»: المعنى -والله أعلم-: فبينما هو على ذلك إذ جاءه العبَّاس (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي) مِنْهُ (فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي) يوم بدرٍ (وَفَادَيْتُ عَقِيلًا) بفتح العين المُهمَلة (١) وكسر القاف، ابن أخي، أي: حين أسرنا يوم بدرٍ (فَقَالَ لَهُ) أي: للعبَّاس (رَسُولُ اللهِ : خُذْ، فَحَثَا) بالمهملة والمُثلَّثة، من الحثية، وهي ملء اليد (فِي ثَوْبِهِ) أي: حثى العبَّاس في ثوب نفسه (ثُمَّ ذَهَبَ) (يُقِلُّهُ) بضمِّ الياء، أي: يرفعه (فَلَمْ يَسْتَطِعْ) حمله (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ) بياء المضارعة والجزم، جوابًا للأمر، أي: فإن تأمره يرفعه، أو بالرَّفع استئنافًا، أي: هو يرفعه، والضَّمير المستتر فيه

يرجع إلى البعض، والبارز إلى المال الَّذي حثاه في ثوبه، واُؤْمر: بهمزةٍ مضمومة فأخرى ساكنةٍ، وتُحذَف الأولى عند الوصل، وتصير الثَّانية ساكنةً، وهذا جارٍ على الأصل، وللأَصيليِّ: «مُرْ» على وزن (١) «عُلْ» فحُذِف منه فاء الفعل لاجتماع المثلين في أوَّل كلمةٍ، وهو مؤدٍّ إلى الاستثقال، فصار: اُمُرْ، فاستُغنِي عن همزة الوصل لتحرُّك ما بعدها فحُذِفت، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «برفعه» بالمُوحَّدة المكسورة وسكون الفاء (قَالَ) : (لَا) آمر أحدًا يرفعه (قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: لَا) أرفعه، وإنَّما فعل ذلك معه؛ تنبيهًا له على الاقتصاد، وترك الاستكثار من المال (فَنَثَرَ) العبَّاس (مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ) فلم يقدر أن (٢) (يُقِلّهُ) أي (٣): فلم يستطع حمله (فَقَالَ) العبَّاس: (يَا رَسُولَ اللهِ، اُؤْمُرْ) وللأَصيليِّ: «مُرْ» (بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عليَّ) بالجزم أو الرَّفع (قَالَ: لَا) آمر (قَالَ) سقط لفظ «قال» لغير الأربعة (٤): (فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ) : (لَا) أرفعه (فَنَثَرَ مِنْهُ) العبَّاس (ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ) ما بين كتفيه (ثُمَّ انْطَلَقَ) (فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ يُتْبِعُهُ) بضمِّ أوَّله وسكون ثانيه وكسر ثالثه من الإتباع، أي: مازال النَّبيُّ يتبع العبَّاس (بَصَرَهُ حَتَّى خَفِي عَلَيْنَا عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ) بفتح العين والنَّصب مفعولًا مطلقًا (فَمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ ) من ذلك المجلس (وَثَمَّ) بفتح المُثلَّثة، أي: وهناك (مِنْهَا) أي: من الدَّراهم (دِرْهَمٌ) جملةٌ حاليَّةٌ من مبتدأٍ مُؤخَّرٍ، وهو «درهمٌ» وخبره: «منها» ومرادُه: نفيُ أن يكون هناك درهمٌ، فالحالُ قيدٌ للمنفيِّ لا للنَّفي، فالمجموع منتفٍ بانتفاء

القيد لانتفاء المُقيَّد، وإن كان ظاهره نفي القيام حالة ثبوت الدَّراهم (١)، قاله البرماويُّ، والعينيُّ نحوه، ولم يذكر المؤلِّف حديثًا في تعليق القِنْو، لكن قال ابن المُلقِّن: أخذه من جواز وضع المال في المسجد بجامع أنَّ كلًّا منهما وُضِع لأخذ المحتاجين منه (٢)، وأشار بذلك إلى حديث عوف بن مالكٍ الأشجعيِّ عند النَّسائيِّ بإسنادٍ (٣) قويٍّ: «أنَّه خرج وبيده عصًا، وقد علَّق رجلٌ قِنْو حَشَفٍ، فجعل يطعن في ذلك القِنْوِ ويقول: لو شاء ربُّ هذه الصَّدقة لتصدَّق بأطيبَ من هذا» وليس على شرطه.

(٤٣) (بابُ مَنْ دَعَا) بفتح الدَّال والعين، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «من دُعي» بضمِّ الدَّال وكسر العين (لِطَعَامٍ فِي المَسْجِدِ) الجارُّ متعلِّقٌ بـ «دعا»، وعُدِّي «دعا» هنا باللَّام؛ لإرادة الاختصاص، فإذا أُرِيد الانتهاء عُدِّي بـ «إلى» نحو: ﴿وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: ٢٥] أو معنى الطَّلب عُدِّي بالباء، نحو: دعا هِرَقْل بكتاب رسول الله ، فتختلف صلة الفعل بحسب اختلاف (٤) المعاني المرادة (وَمَنْ أَجَابَ فِيهِ) أي: في المسجد، وللأربعة: «منه» بدل «فيه»، فـ «من» للابتداء، والضَّمير للـ «مسجد»، وللكُشْمِيْهَنِيِّ من غير «اليونينيَّة» (٥): «إليه» أي: إلى (٦) الطَّعام.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

إِضَافَةُ تَمْيِيزٍ لَا مِلْكٍ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ الْمَتْنِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(تَنْبِيهٌ): الْحَفْيَاءُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا يَاءٌ أَخِيرَةٌ مَمْدُودَةٌ، وَالْأَمَدُ الْغَايَةُ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: الثَّنِيَّةُ لِلْعَهْدِ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ.

٤٢ - بَاب الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِدِ

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: الْقِنْوُ الْعِذْقُ، وَالِاثْنَانِ قِنْوَانِ، وَالْجَمَاعَةُ أَيْضًا قِنْوَانٌ، مِثْلَ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ

٤٢١ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ: انْثُرُوهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ. إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : خُذْ. فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ. قَالَ: لَا. قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ. قَالَ: لَا. فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَه بَ يُقِلُّهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ. قَالَ: لَا. قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ. قَالَ: لَا. فَنَثَرَ مِنْهُ. ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ - حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا - عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ. فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ.

[الحديث ٤٢١ - طرفاه في: ٣١٦٥، ٣٠٤٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقِسْمَةِ) أَيْ جَوَازِهَا، وَالْقِنْوُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ النُّونِ فَسَّرَهُ فِي الْأَصْلِ فِي رِوَايَتِنَا بِالْعِذْقِ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ الْعُرْجُونُ بِمَا فِيهِ. وَقَوْلُهُ: (الْاثْنَانِ قِنْوَانِ) أَيْ بِكَسْرِ النُّونِ وَقَوْلُهُ: (مِثْلُ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ) أَهْمَلَ الثَّالِثَةَ اكْتِفَاءً بِظُهُورِهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ طَهْمَانَ) كَذَا فِي رِوَايَتِنَا وَهُوَ صَوَابٌ، وَأُهْمِلَ فِي غَيْرِهَا. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ابْنُ طَهْمَانَ فِيمَا أَحْسَبُ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ. يَعْنِي تَعْلِيقًا. قُلْتُ: وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عِدَّةَ أَحَادِيثَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ) كَذَا فِي رِوَايَتِنَا، وَفِي غَيْرِهَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، فَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ: قِيلَ: إِنَّهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ حَدِيثًا فِي تَعْلِيقِ الْقِنْوِ، فَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَغْفَلَهُ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: أُنْسِيهِ. وَلَيْسَ كَمَا قَالَا، بَلْ أَخَذَهُ مِنْ جَوَازِ وَضْعِ الْمَالِ فِي الْمَسْجِدِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وُضِعَ لِأَخْذِ الْمُحْتَاجِينَ مِنْهُ. وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَبِيَدِهِ عَصًا وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ قَنَا حَشَفٍ فَجَعَلَ يَطْعَنُ فِي ذَلِكَ الْقِنْوِ وَيَقُولُ: لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْ هَذَا وَلَيْسَ هُوَ عَلَى شَرْطِهِ وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُهُ قَوِيًّا، فَكَيْفَ يُقَالُ: إِنَّهُ أَغْفَلَهُ؟ وَفِي الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ثَابِتٌ فِي الدَّلَائِلِ بِلَفْظِ: أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ بِقِنْوٍ يُعَلَّقُ فِي الْمَسْجِدِ يَعْنِي لِلْمَسَاكِينِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: وَكَانَ عَلَيْهَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَيْ عَلَى حِفْظِهَا أَوْ عَلَى قِسْمَتِهَا.

قَوْلُهُ: (بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

صِنْوانٌ بإعرابها، ولم يذكر المؤلِّف جمعه لظهوره من الأوَّل، وهذا التَّفسير من قوله: «قال … » إلى آخره ثابتٌ عند أبي ذَرٍّ وابن عساكر وأبي الوقت، ساقطٌ لغيرهم (١).

٤٢١ - (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) يعني: (ابن طَهْمَان) بفتح الطَّاء المُهمَلة وسكون الهاء، ابن شعبة الخراسانيُّ، وسقط اسم أبيه في رواية الأربعة، وإثباته هو الصَّواب -كما قاله ابن حجرٍ- ليزول (٢) الاشتباه، وقد وصله أبو نُعيمٍ في «المستخرج»، والحاكم في «المستدرك» من طريق أحمد بن حفص بن عبد الله النَّيسابوريِّ عن إبراهيم بن طَهْمان (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ) بضمِّ الصَّاد وفتح الهاء (عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ) بضمِّ همزة (٣) «أُتِي» مبنيًّا للمفعول (بِمَالٍ) وكان مئة ألفٍ كما عند ابن أبي شيبة من طريق حُمَيْدٍ مُرسَلًا، وكان خراجًا (٤) (مِنَ البَحْرَيْنِ)

بلدةٌ بين البصرة وعُمَان (فَقَالَ) : (انْثُرُوهُ) بالمُثلَّثة، أي: صبُّوه (فِي المَسْجِدِ، وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ) أي: إلى المال (فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ) منه (إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ) عمُّه ، قال في «المصابيح»: المعنى -والله أعلم-: فبينما هو على ذلك إذ جاءه العبَّاس (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي) مِنْهُ (فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي) يوم بدرٍ (وَفَادَيْتُ عَقِيلًا) بفتح العين المُهمَلة (١) وكسر القاف، ابن أخي، أي: حين أسرنا يوم بدرٍ (فَقَالَ لَهُ) أي: للعبَّاس (رَسُولُ اللهِ : خُذْ، فَحَثَا) بالمهملة والمُثلَّثة، من الحثية، وهي ملء اليد (فِي ثَوْبِهِ) أي: حثى العبَّاس في ثوب نفسه (ثُمَّ ذَهَبَ) (يُقِلُّهُ) بضمِّ الياء، أي: يرفعه (فَلَمْ يَسْتَطِعْ) حمله (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ) بياء المضارعة والجزم، جوابًا للأمر، أي: فإن تأمره يرفعه، أو بالرَّفع استئنافًا، أي: هو يرفعه، والضَّمير المستتر فيه

يرجع إلى البعض، والبارز إلى المال الَّذي حثاه في ثوبه، واُؤْمر: بهمزةٍ مضمومة فأخرى ساكنةٍ، وتُحذَف الأولى عند الوصل، وتصير الثَّانية ساكنةً، وهذا جارٍ على الأصل، وللأَصيليِّ: «مُرْ» على وزن (١) «عُلْ» فحُذِف منه فاء الفعل لاجتماع المثلين في أوَّل كلمةٍ، وهو مؤدٍّ إلى الاستثقال، فصار: اُمُرْ، فاستُغنِي عن همزة الوصل لتحرُّك ما بعدها فحُذِفت، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «برفعه» بالمُوحَّدة المكسورة وسكون الفاء (قَالَ) : (لَا) آمر أحدًا يرفعه (قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: لَا) أرفعه، وإنَّما فعل ذلك معه؛ تنبيهًا له على الاقتصاد، وترك الاستكثار من المال (فَنَثَرَ) العبَّاس (مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ) فلم يقدر أن (٢) (يُقِلّهُ) أي (٣): فلم يستطع حمله (فَقَالَ) العبَّاس: (يَا رَسُولَ اللهِ، اُؤْمُرْ) وللأَصيليِّ: «مُرْ» (بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عليَّ) بالجزم أو الرَّفع (قَالَ: لَا) آمر (قَالَ) سقط لفظ «قال» لغير الأربعة (٤): (فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ) : (لَا) أرفعه (فَنَثَرَ مِنْهُ) العبَّاس (ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ) ما بين كتفيه (ثُمَّ انْطَلَقَ) (فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ يُتْبِعُهُ) بضمِّ أوَّله وسكون ثانيه وكسر ثالثه من الإتباع، أي: مازال النَّبيُّ يتبع العبَّاس (بَصَرَهُ حَتَّى خَفِي عَلَيْنَا عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ) بفتح العين والنَّصب مفعولًا مطلقًا (فَمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ ) من ذلك المجلس (وَثَمَّ) بفتح المُثلَّثة، أي: وهناك (مِنْهَا) أي: من الدَّراهم (دِرْهَمٌ) جملةٌ حاليَّةٌ من مبتدأٍ مُؤخَّرٍ، وهو «درهمٌ» وخبره: «منها» ومرادُه: نفيُ أن يكون هناك درهمٌ، فالحالُ قيدٌ للمنفيِّ لا للنَّفي، فالمجموع منتفٍ بانتفاء

القيد لانتفاء المُقيَّد، وإن كان ظاهره نفي القيام حالة ثبوت الدَّراهم (١)، قاله البرماويُّ، والعينيُّ نحوه، ولم يذكر المؤلِّف حديثًا في تعليق القِنْو، لكن قال ابن المُلقِّن: أخذه من جواز وضع المال في المسجد بجامع أنَّ كلًّا منهما وُضِع لأخذ المحتاجين منه (٢)، وأشار بذلك إلى حديث عوف بن مالكٍ الأشجعيِّ عند النَّسائيِّ بإسنادٍ (٣) قويٍّ: «أنَّه خرج وبيده عصًا، وقد علَّق رجلٌ قِنْو حَشَفٍ، فجعل يطعن في ذلك القِنْوِ ويقول: لو شاء ربُّ هذه الصَّدقة لتصدَّق بأطيبَ من هذا» وليس على شرطه.

(٤٣) (بابُ مَنْ دَعَا) بفتح الدَّال والعين، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «من دُعي» بضمِّ الدَّال وكسر العين (لِطَعَامٍ فِي المَسْجِدِ) الجارُّ متعلِّقٌ بـ «دعا»، وعُدِّي «دعا» هنا باللَّام؛ لإرادة الاختصاص، فإذا أُرِيد الانتهاء عُدِّي بـ «إلى» نحو: ﴿وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: ٢٥] أو معنى الطَّلب عُدِّي بالباء، نحو: دعا هِرَقْل بكتاب رسول الله ، فتختلف صلة الفعل بحسب اختلاف (٤) المعاني المرادة (وَمَنْ أَجَابَ فِيهِ) أي: في المسجد، وللأربعة: «منه» بدل «فيه»، فـ «من» للابتداء، والضَّمير للـ «مسجد»، وللكُشْمِيْهَنِيِّ من غير «اليونينيَّة» (٥): «إليه» أي: إلى (٦) الطَّعام.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.9 / 29.5
الإضاءة 17%
البدر بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل