«أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٢٣

الحديث رقم ٤٢٣ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٢٣ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ».

بَابٌ: إِذَا دَخَلَ بَيْتًا يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ أَوْ حَيْثُ أُمِرَ وَلَا يَتَجَسَّسُ

إسناد حديث رقم ٤٢٣ من صحيح البخاري

٤٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٢٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِإِحْضَارِهِ مَعَهُ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ تَامًّا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ.

٤٤ - بَابُ الْقَضَاءِ وَاللِّعَانِ فِي الْمَسْجِدِ بين الرجال والنساء

٤٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقَضَاءِ وَاللِّعَانِ فِي الْمَسْجِدِ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. وَسَقَطَ قَوْلُهُ: بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي.

[الحديث ٤٢٣ - أطرافه في: ٧٣٠٤، ٧١٦٦، ٧١٦٥، ٦٨٥٤، ٥٣٠٨، ٥٢٥٩، ٤٧٤٦، ٤٧٤٥]

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ ابْنُ مُوسَى وَكَذَا نَسَبَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْمَذْكُورِ وَتَسْمِيَةِ مَنْ أُبْهِمَ فِيهِ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَيَأْتِي ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي جَوَازِ الْقَضَاءِ فِي الْمَسْجِدِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤٥ - بَاب إِذَا دَخَلَ بَيْتًا يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ، أَوْ حَيْثُ أُمِرَ، وَلَا يَتَجَسَّسُ

٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ؟ قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.

[الحديث ٤٢٤ - أطرافه في: ٦٩٣٨، ٦٤٢٣، ٥٤٠١، ٤٠١٠، ٤٠٠٩، ١١٨٦، ٨٤٠، ٨٣٨، ٦٨٦، ٦٦٧، ٤٢٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا دَخَلَ بَيْتًا) أَيْ لِغَيْرِهِ (يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ أَوْ حَيْثُ أُمِرَ؟) قِيلَ: مُرَادُهُ الِاسْتِفْهَامُ، لَكِنْ حُذِفَتْ أَدَاتُهُ، أَيْ هَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِذْنِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ أَوْ يَكْفِيهِ الْإِذْنُ الْعَامُّ فِي الدُّخُولِ؟ فَأَوْ عَلَى هَذَا لَيْسَتْ لِلشَّكِّ.

وَقَوْلُهُ: (وَلَا يَتَجَسَّسُ) ضَبَطْنَاهُ بِالْجِيمِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ رُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالشِّقِّ الثَّانِي قَالَ الْمُهَلَّبُ: دَلَّ حَدِيثُ الْبَابِ عَلَى إِلْغَاءِ حُكْمِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ لِاسْتِئْذَانِهِ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ أَيْنَ يُصَلِّي؟ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ: حَيْثُ شَاءَ أَيْ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: إِنَّمَا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَوْضِعُ نَظَرٍ، فَهَلْ يُصَلِّي مَنْ دُعِيَ حَيْثُ شَاءَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الدُّخُولِ عَامٌّ فِي أَجْزَاءِ الْمَكَانِ، فَأَيْنَمَا جَلَسَ أَوْ صَلَّى تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ؟ أَوْ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ فِي تَعْيِينِ مَكَانِ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ فَعَلَ ذَلِكَ؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.

وَإِنَّمَا اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ؛ لِأَنَّهُ دُعِيَ لِيَتَبَرَّكَ صَاحِبُ الْبَيْتِ بِمَكَانِ صَلَاتِهِ فَسَأَلَهُ لِيُصَلِّيَ فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي يُحِبُّ تَخْصِيصَهَا بِذَلِكَ. وَأَمَّا مَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ فَهُوَ عَلَى عُمُومِ الْإِذْنِ. قُلْتُ: إِلَّا أَنْ يَخُصَّ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ ذَلِكَ الْعُمُومُ فَيَخْتَصُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) صَرَّحَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِسَمَاعِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ لَهُ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ) وَلِلصَنِّفِ فِي بَابِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً كَمَا سَيَأْتِي مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عِتْبَانَ) زَادَ يَعْقُوبُ الْمَذْكُورُ فِي رِوَايَتِهِ قِصَّةَ مَحْمُودٍ فِي عَقْلِهِ الْمَجَّةَ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

على الظَّرفيَّة، أي: لمن كان حوله: (قُومُوا، فَانْطَلَقَ) إلى بيت أبي طلحة، وفي بعض الأصول: «فانطلقوا» أي: النَّبيُّ ومن معه (وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ).

وهذا الحديث أخرجه في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٧٨] و «الأطعمة» [خ¦٥٣٨١] و «الأيمان والنُّذور» [خ¦٦٦٨٨]، ومسلمٌ في «الصَّلاة» و «الأطعمة»، وأخرجه أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.

(٤٤) (بابُ) حكم (القَضَاءِ وَ) حكم (اللِّعَانِ فِي المَسْجِدِ) زاد في غير رواية المُستملي: (بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) وهو الَّذي في الفرع وأصله (١) من غير عَزْوٍ، وسقطت في رواية المُستملي إذ هي حشوٌ -كما لا يخفى- وقوله: «واللِّعان» بعد قوله: «القضاء» من عطف الخاصِّ على العامِّ لأنَّ القضاء أعمُّ من أن يكون في اللِّعان وغيره، وسُمِّي لِعانًا لأنَّ فيه لعن نفسه في الخامسة، فهو من باب تسمية الكلِّ باسم البعض.

٤٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) الخَتِّيُّ (٢)، بفتح الخاء المعجمة وتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «يحيى بن موسى» (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «حدَّثنا» (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الصَّنعانيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه، عبد الملك (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، وللأصيلِيِّ: «أخبرنا» (ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين، السَّاعديِّ الخزرجيِّ : (أَنَّ رَجُلًا) هو عويمر بن عامرٍ العجلانيُّ، أو هلال بن أميَّة، أو سعد بن عبادة، وتُعقِّب بأنَّ هذا الحديث فيه: «فتلاعنا» ولم يتَّفق لسعدٍ ذلك، أو هو عاصمٌ العجلانيُّ،

وتُعقِّب أيضًا بأنَّ عاصمًا رسولُ هذه الواقعة لا سائلٌ لنفسه لأنَّ عويمرًا قال له: سل لي يا عاصم رسول الله ، فجاء عاصمٌ فسأل، فكره رسول الله المسائل وعابها، فجاء عويمرٌ بعد ذلك وسأل لنفسه (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا) أي: يزني بها (أَيَقْتُلُهُ) أم كيف يفعل؟ فأنزل الله تعالى في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين، فقال النَّبيُّ (١) : «قد قضى الله فيك وفي امرأتك» قال: (فَتَلَاعَنَا) أي: الرَّجل والمرأة

اللِّعان المذكور في سورة «النُّور» (فِي المَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ) وهذا (١) الحديث أورده المؤلِّف هنا مختصرًا لينبِّه على جواز القضاء في المسجد، وهو جائزٌ عند عامَّة الأئمَّة، وعن (٢) مالكٍ أنَّه من الأمر القديم المعمول به، وعن ابن المُسيَّب كراهته، وعن الشَّافعيِّ كراهته إذا أعدَّه لذلك دون ما إذا اتَّفقت له فيه (٣) حكومةٌ، وتأتي بقيَّة مباحث الحديث إن شاء الله تعالى في «كتاب اللِّعان» [خ¦٥٣٠٩] بحول الله وقوَّته.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بلخيٍّ وصنعانيٍّ ومكِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٥٩] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٠٤] و «الأحكام» [خ¦٧١٦٦] و «المحاربين» [خ¦٦٨٥٤] و «التَّفسير» [خ¦٤٧٤٦]، ومسلمٌ في «اللِّعان» وأبو داود في «الطَّلاق»، وكذلك النَّسائيُّ وابن ماجه.

(٤٥) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا دَخَلَ) الرَّجل (بَيْتًا) لغيره بإذنه هل له أن (يُصَلِّي) فيه (حَيْثُ شَاءَ) اكتفاءً بالإذن العامِّ في الدُّخول (٥) (أَوْ) يصلِّي (حَيْثُ أُمِرَ) لأنَّه استأذن في موضع الصَّلاة، ولم يصلِّ حيث شاء، كما في حديث الباب، وحينئذٍ فيبطل حكم: «حيث شاء» ويؤيِّده قوله: (وَلَا يَتَجَسَّسُ) بالجيم أو الحاء المُهمَلة، وبالضَّمِّ أو بالجزم، أي: ولا يتفحَّص موضعًا يصلِّي فيه، لكن قال ابن المُنَيِّر: والظَّاهر الأوَّل، وإنَّما استأذن لأنَّه دُعِيَ إلى الصَّلاة ليتبرَّك صاحب البيت بمكان صلاته، فسأله ليصلِّي في البقعة الَّتي يحبُّ تخصيصها بذلك، وأمَّا من

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِإِحْضَارِهِ مَعَهُ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ تَامًّا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ.

٤٤ - بَابُ الْقَضَاءِ وَاللِّعَانِ فِي الْمَسْجِدِ بين الرجال والنساء

٤٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقَضَاءِ وَاللِّعَانِ فِي الْمَسْجِدِ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. وَسَقَطَ قَوْلُهُ: بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي.

[الحديث ٤٢٣ - أطرافه في: ٧٣٠٤، ٧١٦٦، ٧١٦٥، ٦٨٥٤، ٥٣٠٨، ٥٢٥٩، ٤٧٤٦، ٤٧٤٥]

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ ابْنُ مُوسَى وَكَذَا نَسَبَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْمَذْكُورِ وَتَسْمِيَةِ مَنْ أُبْهِمَ فِيهِ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَيَأْتِي ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي جَوَازِ الْقَضَاءِ فِي الْمَسْجِدِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤٥ - بَاب إِذَا دَخَلَ بَيْتًا يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ، أَوْ حَيْثُ أُمِرَ، وَلَا يَتَجَسَّسُ

٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ؟ قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.

[الحديث ٤٢٤ - أطرافه في: ٦٩٣٨، ٦٤٢٣، ٥٤٠١، ٤٠١٠، ٤٠٠٩، ١١٨٦، ٨٤٠، ٨٣٨، ٦٨٦، ٦٦٧، ٤٢٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا دَخَلَ بَيْتًا) أَيْ لِغَيْرِهِ (يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ أَوْ حَيْثُ أُمِرَ؟) قِيلَ: مُرَادُهُ الِاسْتِفْهَامُ، لَكِنْ حُذِفَتْ أَدَاتُهُ، أَيْ هَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِذْنِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ أَوْ يَكْفِيهِ الْإِذْنُ الْعَامُّ فِي الدُّخُولِ؟ فَأَوْ عَلَى هَذَا لَيْسَتْ لِلشَّكِّ.

وَقَوْلُهُ: (وَلَا يَتَجَسَّسُ) ضَبَطْنَاهُ بِالْجِيمِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ رُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالشِّقِّ الثَّانِي قَالَ الْمُهَلَّبُ: دَلَّ حَدِيثُ الْبَابِ عَلَى إِلْغَاءِ حُكْمِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ لِاسْتِئْذَانِهِ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ أَيْنَ يُصَلِّي؟ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ: حَيْثُ شَاءَ أَيْ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: إِنَّمَا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَوْضِعُ نَظَرٍ، فَهَلْ يُصَلِّي مَنْ دُعِيَ حَيْثُ شَاءَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الدُّخُولِ عَامٌّ فِي أَجْزَاءِ الْمَكَانِ، فَأَيْنَمَا جَلَسَ أَوْ صَلَّى تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ؟ أَوْ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ فِي تَعْيِينِ مَكَانِ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ فَعَلَ ذَلِكَ؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.

وَإِنَّمَا اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ؛ لِأَنَّهُ دُعِيَ لِيَتَبَرَّكَ صَاحِبُ الْبَيْتِ بِمَكَانِ صَلَاتِهِ فَسَأَلَهُ لِيُصَلِّيَ فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي يُحِبُّ تَخْصِيصَهَا بِذَلِكَ. وَأَمَّا مَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ فَهُوَ عَلَى عُمُومِ الْإِذْنِ. قُلْتُ: إِلَّا أَنْ يَخُصَّ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ ذَلِكَ الْعُمُومُ فَيَخْتَصُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) صَرَّحَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِسَمَاعِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ لَهُ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ) وَلِلصَنِّفِ فِي بَابِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً كَمَا سَيَأْتِي مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عِتْبَانَ) زَادَ يَعْقُوبُ الْمَذْكُورُ فِي رِوَايَتِهِ قِصَّةَ مَحْمُودٍ فِي عَقْلِهِ الْمَجَّةَ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

على الظَّرفيَّة، أي: لمن كان حوله: (قُومُوا، فَانْطَلَقَ) إلى بيت أبي طلحة، وفي بعض الأصول: «فانطلقوا» أي: النَّبيُّ ومن معه (وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ).

وهذا الحديث أخرجه في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٧٨] و «الأطعمة» [خ¦٥٣٨١] و «الأيمان والنُّذور» [خ¦٦٦٨٨]، ومسلمٌ في «الصَّلاة» و «الأطعمة»، وأخرجه أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.

(٤٤) (بابُ) حكم (القَضَاءِ وَ) حكم (اللِّعَانِ فِي المَسْجِدِ) زاد في غير رواية المُستملي: (بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) وهو الَّذي في الفرع وأصله (١) من غير عَزْوٍ، وسقطت في رواية المُستملي إذ هي حشوٌ -كما لا يخفى- وقوله: «واللِّعان» بعد قوله: «القضاء» من عطف الخاصِّ على العامِّ لأنَّ القضاء أعمُّ من أن يكون في اللِّعان وغيره، وسُمِّي لِعانًا لأنَّ فيه لعن نفسه في الخامسة، فهو من باب تسمية الكلِّ باسم البعض.

٤٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) الخَتِّيُّ (٢)، بفتح الخاء المعجمة وتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «يحيى بن موسى» (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «حدَّثنا» (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الصَّنعانيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه، عبد الملك (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، وللأصيلِيِّ: «أخبرنا» (ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين، السَّاعديِّ الخزرجيِّ : (أَنَّ رَجُلًا) هو عويمر بن عامرٍ العجلانيُّ، أو هلال بن أميَّة، أو سعد بن عبادة، وتُعقِّب بأنَّ هذا الحديث فيه: «فتلاعنا» ولم يتَّفق لسعدٍ ذلك، أو هو عاصمٌ العجلانيُّ،

وتُعقِّب أيضًا بأنَّ عاصمًا رسولُ هذه الواقعة لا سائلٌ لنفسه لأنَّ عويمرًا قال له: سل لي يا عاصم رسول الله ، فجاء عاصمٌ فسأل، فكره رسول الله المسائل وعابها، فجاء عويمرٌ بعد ذلك وسأل لنفسه (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا) أي: يزني بها (أَيَقْتُلُهُ) أم كيف يفعل؟ فأنزل الله تعالى في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين، فقال النَّبيُّ (١) : «قد قضى الله فيك وفي امرأتك» قال: (فَتَلَاعَنَا) أي: الرَّجل والمرأة

اللِّعان المذكور في سورة «النُّور» (فِي المَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ) وهذا (١) الحديث أورده المؤلِّف هنا مختصرًا لينبِّه على جواز القضاء في المسجد، وهو جائزٌ عند عامَّة الأئمَّة، وعن (٢) مالكٍ أنَّه من الأمر القديم المعمول به، وعن ابن المُسيَّب كراهته، وعن الشَّافعيِّ كراهته إذا أعدَّه لذلك دون ما إذا اتَّفقت له فيه (٣) حكومةٌ، وتأتي بقيَّة مباحث الحديث إن شاء الله تعالى في «كتاب اللِّعان» [خ¦٥٣٠٩] بحول الله وقوَّته.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بلخيٍّ وصنعانيٍّ ومكِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٥٩] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٠٤] و «الأحكام» [خ¦٧١٦٦] و «المحاربين» [خ¦٦٨٥٤] و «التَّفسير» [خ¦٤٧٤٦]، ومسلمٌ في «اللِّعان» وأبو داود في «الطَّلاق»، وكذلك النَّسائيُّ وابن ماجه.

(٤٥) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا دَخَلَ) الرَّجل (بَيْتًا) لغيره بإذنه هل له أن (يُصَلِّي) فيه (حَيْثُ شَاءَ) اكتفاءً بالإذن العامِّ في الدُّخول (٥) (أَوْ) يصلِّي (حَيْثُ أُمِرَ) لأنَّه استأذن في موضع الصَّلاة، ولم يصلِّ حيث شاء، كما في حديث الباب، وحينئذٍ فيبطل حكم: «حيث شاء» ويؤيِّده قوله: (وَلَا يَتَجَسَّسُ) بالجيم أو الحاء المُهمَلة، وبالضَّمِّ أو بالجزم، أي: ولا يتفحَّص موضعًا يصلِّي فيه، لكن قال ابن المُنَيِّر: والظَّاهر الأوَّل، وإنَّما استأذن لأنَّه دُعِيَ إلى الصَّلاة ليتبرَّك صاحب البيت بمكان صلاته، فسأله ليصلِّي في البقعة الَّتي يحبُّ تخصيصها بذلك، وأمَّا من

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله