«بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ، فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4274

الحديث رقم 4274 من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب غزوة الفتح.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد…

«بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوا مِنْهَا. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، قُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ، أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا حَاطِبُ، مَا هَذَا؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفًا، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ، أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي، وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. فَأَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.»

سند حديث: ٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا…

٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد…

قبيل غزوة الفتح في السنة الثامنة وقعت هذه القصة بالمدينة، حيث أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الصحابة الثلاثة إلى روضة، اسمها خاخ، وأخبرهم أنهم سيجدون امرأة فيها، وأمرهم أن يأخذوا الكتاب الذي معها، فبادروا إلى السمع والطاعة، فلما أنكرت المرأة هددوها بالتفتيش حتى لو اضطروا إلى تعرية جسدها؛ لأنهم يعلمون من قوة إيمانهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكذب، فأخرجته فأخذوه دون أن يفتحوه، فلما أحضروا الكتاب للنبي صل الله عليه وسلم فتحه، فإذا به رسالة من الصحابي حاطب رضي الله عنه أرسله معها إلى كفار قريش، يحذرهم من إقبال النبي عليه الصلاة والسلام إليهم فاتحًا مكة، ليأخذوا أهبتهم، فلم يبادر النبي عليه الصلاة والسلام بإطلاق الحكم على حاطب، بل سأله: (يا حاطب ما هذا؟)، وهذا هدي نبوي مع كل مخطئ، أن يُبدأ أولًا بسؤاله، ويُستمع له، لعل عنده عذرًا، فذكر حاطب عذره أنه لم يفعل ذلك كفرًا، ولكن لم يكن له في مكة عشيرة يحمون عائلته الموجودة في مكة، فأراد أن يقدم شيئًا لهم ليحموا عائلته، فأراد عمر أن يقتله؛ لأن هذا الفعل نفاق، فرد النبي عليه الصلاة والسلام بأن له سابقة تشفع له، وهي شهود بدر، وهذا يدل على عدم نفاقه، وأن شهود بدر مكفر لما وقع منه، ونزل في ذلك مطلع سورة الممتحنة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن النبي صلى الله عليه وسلم يُطلعه الله على ما شاء من الغيب، كما في هذه القصة، وهذا من دلائل النبوة.
  • سرعة امتثال الصحابة رضي الله عنهم للأمر النبوي، فقد انطلقوا مباشرة لما أُمروا، كما أنهم لم يسألوا عن السبب والحكمة، وهذه فائدة أخرى.
  • إيمان الصحابة الجازم بما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ظاهر في خطابهم لهذه المرأة.
  • قوله: (ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر) وقول عمر: (هذا المنافق) يدل على أن هذا الفعل كفرٌ؛ لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه لم يكفر لوجود المانع في حقه من الكفر، كما بيَّنه النبي عليه الصلاة والسلام، فليس كل من ثبت وقوعه في الكفر يجوز تكفيره.
  • الرد على الذين يفرحون بأخطاء الناس، ويسارعون إلى نشر الردود عليهم، قبل التواصل معهم وسؤالهم ونصحهم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤٦ - باب غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَمَا بَعَثَ به حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِغَزْوِ النَّبِيِّ ﷺ

٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ، وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ؛ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوا مِنْهَا قَالَ: فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ قُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ - إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ - يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا حَاطِبُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ - يَقُولُ كُنْتُ حَلِيفًا - وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ بها قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ فَأَحْبَبْتُ إِذا فَاتَنِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾

قَوْلُهُ: (بَابُ غَزْوَةِ الْفَتْحِ) أَيْ فَتْحِ مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَسَقَطَ لَفْظُ بَابِ مِنْ نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا نَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي وَقَعَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَغَزَاهُمْ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي الشَّرْطِ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَهْدِهِ فَلْيَدْخُلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ فَلْيَدْخُلْ، فَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ - أَيِ ابْنُ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ - فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، وَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ بَيْنَ بَنِي بَكْرٍ وَخُزَاعَةَ حُرُوبٌ وَقَتْلَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَشَاغَلُوا عَنْ ذَلِكَ لَمَّا ظَهَرَ الْإِسْلَامُ، فَلَمَّا كَانَتِ الْهُدْنَةُ خَرَجَ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيُّ مِنْ بَنِي بَكْرٍ فِي بَنِي الدِّيلِ حَتَّى بَيَّتَ خُزَاعَةَ عَلَى مَاءٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ: الْوَتِيرُ، فَأَصَابَ مِنْهُمْ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: مُنَبِّهٌ، وَاسْتَيْقَظَتْ لَهُمْ خُزَاعَةُ فَاقْتَتَلُوا إِلَى أَنْ دَخَلُوا الْحَرَمَ وَلَمْ يَتْرُكُوا الْقِتَالَ، وَأَمَدَّتْ قُرَيْشٌ بَنِي بَكْرٍ بِالسِّلَاحِ وَقَاتَلَ بَعْضُهُمْ مَعَهُمْ لَيْلًا فِي خُفْيَةٍ، فَلَمَّا انْقَضَتِ الْحَرْبُ خَرَجَ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْخُزَاعِيُّ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ:

يَا رَبُّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا … حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا

فَانْصُرْ هَدَاكَ اللَّهُ نَصْرًا أَيَّدَا … وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدًا

إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا … وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا

هُمْ بَيَّتُونَا بَالْوَتِيرِ هُجَّدًا … وَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدًا

وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا … وَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدًا

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نُصِرْتَ يَا عَمْرُو بْنَ سَالِمٍ فَكَانَ ذَلِكَ مَا هَاجَ فَتْحَ مَكَّةَ. وَقَدْ رَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْضَ الْأَبْيَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَهُوَ إِسْنَادٌ حَسَنٌ مَوْصُولٌ. وَلَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا مُطَوَّلًا قَالَ فِيهِ: لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ مَكَّةَ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِهِ وَبَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ، بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ، فَظَهَرُوا عَلَى خُزَاعَةَ وَقَتَلُوا مِنْهُمْ. قَالَ: وَجَاءَ وَفْدُ خُزَاعَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَاهُ إِلَى النَّصْرِ، وَذَكَرَ الشِّعْرَ وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُطَوَّلًا وَلَيْسَ فِيهِ الشِّعْرُ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ مُطَوَّلًا وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَيْلًا وَهُوَ فِي مُتَوَضَّئِهِ: نُصِرْتَ نُصِرْتَ، فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ: هَذَا رَاجِزُ بَنِي كَعْبٍ يَسْتَصْرِخُنِي، وَزَعَمَ أَنَّ قُرَيْشًا أَعَانَتْ عَلَيْهِمْ بَنِي بَكْرٍ.

قَالَتْ: فَأَقَمْنَا ثَلَاثًا، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ سَمِعْتُ الرَّاجِزَ يَنْشُدُهُ وَعِنْدَ مُوسَى ابْنِ عُقْبَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: وَيَذْكُرُونَ أَنَّ مِمَّنْ أَعَانَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسَهْلُ بْنُ عَمْرٍو.

قَوْلُهُ: (وَمَا بَعَثَ بِهِ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِغَزْوِ النَّبِيِّ ﷺ سَقَطَ لَفْظُ بِهِ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ لِعَزْمِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى غَزْوِهِمْ. وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: فَلَمَّا أَجْمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسِيرَ إِلَى مَكَّةَ كَتَبَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ بِذَلِكَ، ثُمَّ أَعْطَاهُ امْرَأَةً مِنْ مُزَيْنَةَ، وَفِي مُرْسَلِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَذْكُورِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَائِشَةَ: جَهِّزِينِي وَلَا تُعْلِمِي بِذَلِكَ أَحَدًا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَنْكَرَ بَعْضَ شَأْنِهَا فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ لَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا انْقَضَتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَنَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ غَدَرَ. ثُمَّ أَمَرَ بِالطُّرُقِ فَحُبِسَتْ فَعَمِيَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ لَا يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ، عَنْ سُفْيَانَ سَمِعْتُ عَمْرَو ابْنَ دِينَارٍ.

قَوْلُهُ: (بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ، وَالْمِقْدَادَ) كَذَا فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا بَعَثَنِي وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الثَّلَاثَةُ كَانُوا مَعَهُ، فَذَكَرَ أَحَدُ الرَّاوِيَيْنِ عَنْهُ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْآخَرُ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ إِسْحَاقَ مَعَ عَلِيٍّ، وَالزُّبَيْرِ أَحَدًا، وَسَاقَ الْخَبَرَ بِالتَّثْنِيَةِ. قَالَ: فَخَرَجَا حَتَّى أَدْرَكَاهَا فَاسْتَنْزَلَاهَا إِلَخْ فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا آخَرُ تَبَعًا لَهُ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ) فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ: وَتَجِدُونَ بِهَا امْرَأَةً أَعْطَاهَا حَاطِبٌ كِتَابًا وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ اسْمَهَا سَارَةُ، وَالْوَاقِدِيُّ أَنَّ اسْمَهَا كُنُودُ، وَفِي رِوَايَةٍ سَارَةُ، وَفِي أُخْرَى أُمُّ سَارَةَ. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ حَاطِبًا جَعَلَ لَهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرٍ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ: دِينَارًا وَاحِدًا، وَقِيلَ: إِنَّهَا كَانَتْ مَوْلَاةَ الْعَبَّاسِ.

قَوْلُهُ: (فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا) قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ، وَبَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي عِقَاصِهَا أَوْ فِي حُجْزَتِهَا.

قَوْلُهُ: (يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) وَفِي مُرْسَلِ عُرْوَةَ تُخْبِرُهُمْ بِالَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَمْرِ فِي السَّيْرِ إِلَيْهِمْ، وَجَعَلَ لَهَا جُعَلًا عَلَى أَنْ تُبَلِّغَهُ قُرَيْشًا.

قَوْلُهُ: (إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ) أَيْ حَلِيفًا،

وَقَدْ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: كُنْتُ حَلِيفًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ مِنْ أَصْلٍ وَلَا عَشِيرَةٍ وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَكُنْتُ غَرِيبًا قَالَ السُّهَيْلِيُّ: كَانَ حَاطِبٌ حَلِيفًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَاسْمُ أَبِي بَلْتَعَةَ عَمْرٌو، وَقِيلَ: كَانَ حَلِيفًا لِقُرَيْشٍ.

قَوْلُهُ: (يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي) فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَكَانَ لِي بَيْنَ أَظْهُرِهُمْ وَلَدٌ وَأَهْلٌ فَصَانَعْتُهُمْ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي تَكْمِلَةُ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي سُورَةِ الْمُمْتَحِنَةِ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَغَازِي وَهُوَ فِي تَفْسِيرِ يَحْيَى بْنِ سَلَامٍ أَنَّ لَفْظَ الْكِتَابِ أَمَّا بَعْدُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فَإِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَكُمْ بِجَيْشٍ كَاللَّيْلِ، يَسِيرُ كَالسَّيْلِ، فَوَاللَّهِ لَوْ جَاءَكُمْ وَحْدَهُ لَنَصَرَهُ اللَّهُ وَأَنْجَزَ لَهُ وَعْدَهُ. فَانْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَالسَّلَامُ كَذَا حَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ بِسَنَدٍ لَهُ مُرْسَلٍ أَنَّ حَاطِبًا كَتَبَ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَعِكْرِمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْغَزْوِ، وَلَا أَرَاهُ يُرِيدُ غَيْرَكُمْ، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَكُمْ يَدٌ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

البلقاء وَذَلِكَ فِي صفر فَهَذِهِ الْخمس الَّتِي ذكرهَا أَصْحَاب الْمَغَازِي وَلم يذكرُوا غَيرهَا على أَن فِي بعض الرِّوَايَات لم يذكر عدد فِي الْبعُوث قَوْله أُسَامَة هُوَ ابْن زيد بن حَارِثَة

(وَقَالَ عمر بن حَفْص بن غياث حَدثنَا أبي عَن يزِيد بن أبي عبيد قَالَ سَمِعت سَلمَة يَقُول غزوت مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سبع غزوات وَخرجت فِيمَا يبْعَث من الْبَعْث تسع غزوات علينا مرّة أَبُو بكر وَمرَّة أُسَامَة) عمر بن حَفْص من شُيُوخ البُخَارِيّ وَرُبمَا يرْوى عَنهُ بِوَاسِطَة وَهنا ذكره مُعَلّقا وَوَصله أَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج من طَرِيق أبي بشر إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن عمر بن حَفْص بِهِ -

٤٢٧٢ - حدَّثنا أبُو عاصمٍ الضَّحّاكُ بنُ مَخْلَدٍ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ أبي عُبَيْدٍ عنْ سَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ رَضِي الله عَنهُ قَالَ غَزٍ وْتُ معَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سبْعَ غَزَوَاتٍ وغَزَوْتُ معَ ابنِ حارِثَةَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْنَا. .

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع. وَهَذَا هُوَ الْخَامِس عشر من ثلاثيات البُخَارِيّ. قَوْله: (اسْتَعْملهُ) أَي: جعله أَمِيرا علينا هَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ مُبْهما عَن شَيْخه، وَلَعَلَّ وَجه الْإِبْهَام لمُخَالفَته بَقِيَّة رِوَايَات الْبَاب فِي تعْيين أُسَامَة.

٤٢٧٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا حَمّادُ بنُ مَسْعَدَةَ عنْ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ عنْ سلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ قَالَ غَزَوْتُ معَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سبْعَ غَزَوَاتٍ فَذَكَرَ خَيْبَرَ والحُدَيْبِيّةَ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وَيَوْمَ القَرَدِ قَالَ يَزِيدُ ونَسِيتُ بَقِيَّتَهُمْ. .

هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن مُحَمَّد بن عبد الله قَالَ الكلاباذي وَالْبرْقَانِي: هُوَ الذهلي، نسبه إِلَى جده، وَهُوَ مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خَالِد بن فَارس، وَكَانَ أَبُو دَاوُد إِذا حدث عَنهُ نسب أَبَاهُ يحيى إِلَى جده فَارس، وَلَا يذكر خَالِدا. وَقيل: إِن مُحَمَّد بن عبد الله هَذَا هُوَ المَخْزُومِي الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ، وَحَمَّاد بن مسْعدَة، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَالدَّال التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ. قَوْله: (وَيَوْم القرد) بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء وبالدال الْمُهْملَة، وَهُوَ مَاء على نَحْو يَوْم من الْمَدِينَة. قَوْله: (ونسيت بَقِيَّتهمْ) كَذَا وَقع فِي النّسَب بِالْمِيم فِي ضمير جمع الْغَزَوَات، وَالْأَصْل فِيهِ التَّأْنِيث، وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ كَذَلِك بِالْمِيم، وَقَالَ الْكرْمَانِي، ونسيت بقيتها، أَي: الثَّلَاثَة الْأُخْرَى. وَهَذَا على الصَّوَاب.

٤٧ - (بابُ غَزْوَةِ الفَتْحِ)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة فتح مَكَّة شرفها الله، وَكَانَ سَبَب ذَلِك أَن قُريْشًا نقضوا الْعَهْد الَّذِي وَقع بِالْحُدَيْبِية، فَبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فغزاهم.

وَمَا بَعَثَ بِهِ حاطِبُ بنُ أبي بَلْتَعَةَ إِلَى أهْلِ مَكَّةَ يُخبِرُهُمْ بِغَزْوِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

هَذَا عطف على قَوْله: غَزْوَة الْفَتْح، وَالتَّقْدِير: وَفِي بَيَان مَا بعث بِهِ حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى أهل مَكَّة يُخْبِرهُمْ بغزوة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، والمبعوث مِنْهُ الْكتاب، وَصورته: أما بعد: يَا معشر قُرَيْش، فَإِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، جَاءَكُم بِجَيْش كالليل، يسير كالسيل، فوَاللَّه لَو جَاءَكُم وَحده نَصره الله عَلَيْكُم، وأنجز لَهُ وعده، فانظروا لأنفسكم وَالسَّلَام.

٤٢٧٤ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَمْروِ بن دِينارٍ قَالَ أَخْبرنِي الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ ألَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ الله بنَ أبي رافِعٍ يقُولُ سمِعْتُ علِيًّا رَضِي الله عنهُ يقُولُ بَعَثَني رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَنا والزُّبَيْرَ والمِقْدَادَ فَقال انْطلِقُوا حتَّى تأتُوا رَوْضَةَ خاخِ فإنَّ بِها ظَعِنَةً مَعَها كِتابٌ فَخُذُوا مِنْها قَالَ فانطَلَقْنا تَعادَي بِناخَيْلُنا حتَّى أتَينَا الرَّوْضَةَ فإذَا نَحْنُ بالظَّعِينَةِ قُلْنَا لَها أخْرِجِي الكِتَابَ قالَتْ مَا مَعِى كِتابٌ فَقُلْنا لتخْرِجِنَّ الكِتابَ أوْ لَتُلْقِيَنَّ الثِّيابَ قَالَ فأخْرَجَتْهُ منْ عِقَاصِهَا فأتَيْنا بِهِ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فإِذَا فِيه منْ حاطِبِ بنِ أبي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاس بِمَكَّةَ منَ المُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أمْرِ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَا حاطِبُ مَا هَذَا قَالَ يَا رسولَ الله لَا تَعْجَلْ عَليَّ إنِّي كُنْتُ امْرَءً مُلْصَقاً فِي قُرَيْشٍ يَقُولُ كنْتُ حَلِيناً ولَمْ أكُنْ مِنْ أنفُسِها وكانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَاباتٌ يَحْمُونَ أهْلِيهِمْ وأمْوَالَهُمْ فأحْبَبتُ إذْ فاتَنِي ذلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أنْ أتَّخِذَ عنْدَهُمْ يَداً يَحْمُونَ قَرَابَتِي ولَمْ أفْعَلْهُ ارْتِدَاداً عنْ دِينِي ولَا رِضاً بالْكُفْرِ بَعْدَ الإسْلَامِ فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أما إنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ فَقَالَ عُمَرُ يَا رسُولَ الله دَعْنِي أضْرِبْ عُنُقَ هاذَا المُنافِقِ فَقَالَ إنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْراً وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الله اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْراً قَالَ اعْمَلُوا مَا شئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ فأنْزَلَ الله السُّورَةَ {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمَوَدَّةِ وقدْ كَفَرُوا بِمَا جاءَكُمْ مِنَ الحَقِّ} (الممتحنة: ١) إِلَى قَوْله: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} (الممتحنة: ١) . .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، يعرف أَبوهُ بِابْن الْحَنَفِيَّة قَالَ الْوَاقِدِيّ: توفّي زمن عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعبيد الله بن أبي رَافع مولى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَبُو رَافع اسْمه أسلم.

والْحَدِيث قد مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الجاسوس، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (وَالزُّبَيْر) بِالنّصب عطف على الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي: بَعَثَنِي، وَهُوَ الزبير بن الْعَوام. قَوْله: (والمقداد) ، بِالنّصب أَيْضا عطفا على: وَالزُّبَيْر، وأكد الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي بَعَثَنِي بِلَفْظ: أَنا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {أَن ترن أَنا أقل مِنْك مَالا وَولدا} (الْكَهْف: ٣٩) (فَإِن قلت) : فِي رِوَايَة أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: بَعَثَنِي وَأَبا مرْثَد الغنوي وَالزُّبَيْر بن الْعَوام، كَمَا تقدم فِي فضل من شهد بَدْرًا، قلت: يحْتَمل أَن يكون هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَعَ عَليّ، فَذكر أحد الراويين عَنهُ مَا لم يذكر الآخر، وَذكر ابْن إِسْحَاق الزبير مَعَ عَليّ لَيْسَ إِلَّا وسَاق الْخَبَر بالتثنية، قَالَ: فَخَرَجَا حَتَّى أَدْركَاهَا فَاسْتَنْزَلَاهَا إِلَى آخِره. قَوْله: (رَوْضَة خَاخ) بخاءين معجمتين: مَوضِع بَين مَكَّة وَالْمَدينَة. قَوْله: (ظَعِينَة) أَي: امْرَأَة وَاسْمهَا سارة، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: كنُود، وَفِي رِوَايَة: أم سارة، وَجعل لَهَا حَاطِب عشرَة دَنَانِير على ذَلِك، وَقيل: دِينَارا وَاحِدًا، وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بقتلها يَوْم الْفَتْح مَعَ هِنْد بنت عتبَة ثمَّ استؤمن لَهَا فَأَمَّنَهَا، ثمَّ بقيت حَتَّى أَوْطَأَهَا رجل من النَّاس فرسا فِي زمن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَتلهَا وَكَانَت مولاة لبني عبد الْمطلب. قَوْله: (تعادي بِنَا خَيْلنَا) أَي: أسرعت بِنَا وتعدت عَن مشيها الْمُعْتَاد. قَوْله: (أَو لتلْقين) بِكَسْر الْيَاء وَفتحهَا. قَوْله: (من عقاصها) ، بِكَسْر الْعين وبالقاف، وَهِي الشُّعُور المظفورة (فَإِن قلت) تقدم فِي: بَاب، إِذا اضْطر الرجل إِلَى النّظر، أَنَّهَا أخرجته من الحجزة؟ قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّهَا أخرجته من الحجزة فأخفته فِي العقيصة، ثمَّ أخرجته مِنْهَا قلت: لَا يَخْلُو هَذَا من نظر، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي الْجِهَاد. قَوْله: (يَقُول: كنت حليفاً) تَفْسِير قَوْله: (وَكنت امْرأ مُلْصقًا فِي قُرَيْش) ، وَقَالَ السُّهيْلي: كَانَ حَاطِب حليفاً لعبد الله بن حميد بن زُهَيْر بن أَسد بن عبد الْعزي. قَوْله: (يدا) أَي: منَّة وَحقا. قَوْله: (فَقَالَ: إِنَّه) أَي: فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن حَاطِبًا (شهد بَدْرًا) ، أَي: غَزْوَة بدر، وحاطب، بالمهملتين: ابْن أبي بلتعة، واسْمه: عُمَيْر بن سَلمَة بن صَعب بن عتِيك

وَقَالَ أَبُو عمر: حَاطِب بن أبي بلتعة اللَّخْمِيّ من ولد لخم بن عدي فِي قَول بَعضهم، وَقيل: كَانَ عبدا لعبد الله بن حميد الْمَذْكُور آنِفا بِالْكِتَابَةِ، فَأدى كتابتة يَوْم الْفَتْح، مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سنة، وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَبَعثه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِكِتَاب إِلَى الْمُقَوْقس صَاحب مصر والإسكندرية فِي محرم سنة سِتّ بعد الْحُدَيْبِيَة، فَأَقَامَ عِنْده خَمْسَة أَيَّام وَرجع بهدية مِنْهَا مَارِيَة أم إِبْرَاهِيم وَأُخْتهَا سِيرِين، فَوَهَبَهَا لحسان بن ثَابت، وَبغلته دُلْدُل وَحِمَاره عفير وَعسل وَثيَاب وَغير ذَلِك من الظّرْف، وَقَالَ أَبُو عمر: أهْدى الْمُقَوْقس لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثَلَاث جوارٍ مِنْهُنَّ: أم إِبْرَاهِيم ابْن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأُخْرَى وَهبهَا لأبي جهم بن حُذَيْفَة الْعَدوي، وَأُخْرَى وَهبهَا لحسان بن ثَابت، ثمَّ بَعثه الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَيْضا إِلَى الْمُقَوْقس فَصَالحهُمْ، فَلم يزَالُوا كَذَلِك حَتَّى دَخلهَا عَمْرو بن الْعَاصِ فنقض الصُّلْح وَقَاتلهمْ وافتتح مصر، وَذَلِكَ فِي سنة عشْرين، وَكَانَ حَاطِب تَاجِرًا يَبِيع الطَّعَام، وَترك يَوْم مَاتَ أَرْبَعَة آلَاف دِينَار ودراهم وَغير ذَلِك، وروى حَاطِب عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَنه قَالَ: من رَآنِي بعد موتِي فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي حَياتِي، وَمن مَاتَ فِي أحد الْحَرَمَيْنِ يبْعَث فِي الْآمنينَ يَوْم الْقِيَامَة. وَقَالَ أَبُو عمر: لَا أعلم لَهُ غير هَذَا الحَدِيث، وَفِي الصَّحَابَة: حَاطِب، أَرْبَعَة سواهُ. قَالَه صَاحب (التَّوْضِيح) وَلم يذكر أَبُو عمر إلَاّ أَرْبَعَة مِنْهُم: خَاطب بن عَمْرو بن عتِيك شهد بَدْرًا وَلم يذكرهُ ابْن إِسْحَاق فِي الْبَدْرِيِّينَ، وحاطب بن عَمْرو بن عبد شمس، وحاطب بن الْحَارِث مَاتَ بِأَرْض الْحَبَشَة مُهَاجرا، وحاطب بن أبي بلتعة. قَوْله: (فَأنْزل الله السُّورَة) إِلَى آخِره، قَالَ أَبُو عمر: قد شهد الله لحاطب بن أبي بلتعة بِالْإِيمَان فِي قَوْله: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء} (الممتحنة: ١) قَالَ مُجَاهِد: هَذَا صَرِيح فِي نزُول الْآيَة فِيهِ وَفِي قوم مَعَه كتبُوا إِلَى أهل مَكَّة يخبرونهم. قَوْله: (تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة) أَي: تلقونَ إِلَيْهِم النَّصِيحَة بالمودة. قَوْله: (وَقد كفرُوا) أَي: وَالْحَال أَن أهل مَكَّة الْمُشْركين قد كفرُوا بِمَا جَاءَكُم الرَّسُول من الْحق وَهُوَ الْقُرْآن وَأمره. قَوْله: (يخرجُون الرَّسُول) أَي: من مَكَّة، وَهُوَ اسْتِئْنَاف كالتفسير لكفرهم، وَقيل: حَال من كفرُوا، أَي: يخرجُون الرَّسُول وَإِيَّاكُم من مَكَّة لأجل إيمَانكُمْ. قَوْله: (إِن كُنْتُم خَرجْتُمْ) الْمَعْنى: إِن كُنْتُم خَرجْتُمْ للْجِهَاد ولطلب مرضاة الله (فَلَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعدكُم أَوْلِيَاء) قَوْله: (تسرون) بدل من: تلقونَ، وَقيل: اسْتِئْنَاف. قَوْله: (وَأَنا أعلم بِمَا أخفيتم) فَكيف يخفى عَليّ تحذيركم الْكفَّار؟ قَوْله: (وَمن يَفْعَله مِنْكُم) أَي: وَمن يفعل الْإِسْرَار فِي هَذَا فقد ضل أَي: فقد أَخطَأ سَوَاء السَّبِيل أَي: طَرِيق الْحق.

٤٨ - (بابُ غَزْوَةِ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن غَزْوَة يَوْم فتح مَكَّة كَانَت فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان من الْهِجْرَة، وَكَانَ خُرُوجه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الْمَدِينَة يَوْم الْأَرْبَعَاء لعشر لَيَال خلون من رَمَضَان، وروى ابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتعْمل على الْمَدِينَة أبارهم الْغِفَارِيّ.

٤٢٧٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثنا اللَّيْثُ قَالَ حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابْن شِهابٍ قَالَ أَخْبرنِي عُبَيْدُ الله بنُ عبْدِ الله بنِ عُتْبَةً أنَّ عَبَّاسٍ أخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غَزَا غَزْوَةَ الفَتْ فِي رَمَضَانَ قَالَ وسَمِعْتُ ابنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ مِثْلَ ذالِكَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مضى فِي الصّيام وَغَيره. قَوْله: (قَالَ: وَسمعت ابْن الْمسيب) وَالْقَائِل هُوَ الزُّهْرِيّ، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور.

وعَنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله أخبرَهُ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ صامَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى إذَا بَلَغَ الكَدِيدَ الماءَ الَّذِي قُدَيْدٍ وعُسفانَ أفْطَرَ فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِراً حتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ.

هَذَا مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَقد تقدم فِي كتاب الصَّوْم فِي: بَاب إِذا صَامَ أَيَّامًا من رَمَضَان ثمَّ سَافر، وَأخرجه عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس.

قَوْله: (الكديد) ، بِفَتْح الْكَاف وَكسر الْمُهْملَة الأولى. قَوْله: (المَاء الَّذِي بَين قديد وَعُسْفَان) بِالنّصب عطف بَيَان أَو بدل من الكديد، وقديد، بِضَم الْقَاف مصغر القدو قَالَ الْبكْرِيّ: قديد قَرْيَة جَامِعَة كَثِيرَة الْمِيَاه والبساتين وَبَين قديد والكديد سِتَّة عشر ميلًا، والكديد أقرب إِلَى مَكَّة، وَعُسْفَان، بِضَم الْعين وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ بِالْفَاءِ هُوَ مَوضِع على أَربع بُرد من مَكَّة.

٤٢٧٦ - حدَّثني مَحْمُودٌ أخبرنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبرنِي الزُّهْريُّ عنْ عُبَيْدِ الله ابنِ عَبْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَرَجَ فِي رَمَضَان مِنَ المَدِينَةِ ومَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ وَذالِكَ عَلَى رأسِ ثَمانِ سِنِين ونِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ المَدِينَةَ فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ وَهْوَ ماءٌ بَيْنَ عُسفان وقُدَيْدٍ أفْطَرَ وأفْطَرُوا قَالَ الزُّهْرِيُّ وإنَّما يُؤْخَذُ مِنْ أمْرِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الآخِرُ فالآخِرُ. .

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس. وَهُوَ من مراسيله لِأَنَّهُ كَانَ من الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّة. قَالَه ابْن التِّين، ومحمود هُوَ ابْن غيلَان أَبُو أَحْمد الْمروزِي شيخ مُسلم أَيْضا.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الصَّوْم عَن يحيى بن يحيى وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة.

قَوْله: (وَمَعَهُ عشرَة آلَاف) أَي: من سَائِر الْقَبَائِل. وَعند ابْن إِسْحَاق: ثمَّ خرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي اثْنَي عشر ألفا من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، وَأسلم وغفار وَمُزَيْنَة وجهينة وسليم، ووالتوفيق بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَن الْعشْرَة آلَاف من نفس الْمَدِينَة ثمَّ تلاحق بِهِ الألفان قَوْله: وَذَلِكَ أَي: خُرُوجه على رَأس ثَمَان سِنِين، قيل: هَذَا وهم، وَالصَّوَاب على رَأس سبع سِنِين وَنصف، وَإِنَّمَا وَقع الْوَهم من كَون غَزْوَة الْفَتْح كَانَت فِي سنة ثَمَان وَمن أثْنَاء ربيع الأول إِلَى أثْنَاء رَمَضَان نصف سنة سَوَاء، فالتحرير أَنَّهَا سبع سِنِين وَنصف، وَقَالَ أَبُو نعيم، الْحداد فِي (جمعه بَين الصَّحِيحَيْنِ) كَانَ الْفَتْح بعد السّنة الثَّامِنَة، وَقَالَ مَالك: كَانَ الْفَتْح فِي تِسْعَة عشر يَوْمًا من رَمَضَان على ثَمَان سِنِين، وَحَقِيقَة الْحساب على مَا ذكره الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد فِي (مُخْتَصره) : أَنَّهَا سبع سِنِين وَتِسْعَة أشهر، لِأَن الْفَتْح فِي الثَّامِنَة من رَمَضَان، وَكَانَ مقدمه الْمَدِينَة فِي ربيع الأول يدل عَلَيْهِ أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَقَمْنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، تِسْعَة عشر يَوْمًا يقصر الصَّلَاة، وَهُوَ لم يحضر الْفَتْح لِأَنَّهُ كَانَ من الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّة. قَوْله: (يَصُوم) حَال، أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَوْله: (أفطر) ، أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، (وأفطروا) أَي: الْمُسلمُونَ الَّذين كَانُوا مَعَه. قَوْله: (قَالَ الزُّهْرِيّ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذ) أَي يَجْعَل الآخر اللَّاحِق نَاسِخا للْأولِ السَّابِق، وَالصَّوْم فِي السّفر كَانَ أَولا والإفطار آخرا. وَفِي الحَدِيث رد على جمَاعَة مِنْهُم عُبَيْدَة السَّلمَانِي فِي قَوْله: لَيْسَ لَهُ الْفطر إِذا شهد أول رَمَضَان فِي الْحَضَر، مستدلاً بقوله تَعَالَى: {فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه} (الْبَقَرَة: ١٨٥) وَهُوَ عِنْد الْجَمَاعَة مَحْمُول على من شهده كُله إِذْ لَا يُقَال لمن شهد بعض الشَّهْر: شهده كُله.

٤٢٧٧ - حدَّثني عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ حدّثنا عبدُ الأعْلَى حدّثنا خالِدٌ الحَذَّاءُ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ والنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فَصائِمٌ ومُفْطِرٌ فَلَمَّا اسْتَوَى على رَاحِلَتِهِ دَعا بإِناءٍ مِنْ لَبَنٍ أوْ ماءٍ فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ المُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ أفْطِرُوا. .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن خُرُوجه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى حنين عقيب الْفَتْح، وَعَيَّاش، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة: ابْن الْوَلِيد الرقام الْقطَّان الْبَصْرِيّ. مَاتَ سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَعبد الْأَعْلَى الشَّامي الْبَصْرِيّ، وخَالِد هُوَ

ابْن مهْرَان الْحذاء الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ وَلَكِن فِيهِ إِشْكَال نبه عَلَيْهِ الدمياطي، وَهُوَ أَن قَوْله: (خرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رَمَضَان إِلَى حنين) وَقع كَذَا، وَلم تكن غَزْوَة حنين فِي رَمَضَان، وَإِنَّمَا كَانَت فِي شَوَّال سنة ثَمَان، وَقَالَ ابْن التِّين: لَعَلَّه يُرِيد آخر رَمَضَان لِأَن حنيناً كَانَت عَام ثَمَان إِثْر فتح مَكَّة، وَفِيه نظر لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خرج من الْمَدِينَة فِي عَاشر رَمَضَان فَقدم مَكَّة فِي وَسطه وَأقَام بهَا تِسْعَة عشر يَوْمًا كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، فَيكون خُرُوجه إِلَى حنين فِي شَوَّال. وَأجِيب: بِأَن مُرَاده أَن ذَلِك فِي غير زمن الْفَتْح، وَكَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع أَو غَيرهَا، وَفِيه نظر، لِأَن الْمَعْرُوف أَن حنيناً فِي شَوَّال عقيب الْفَتْح. وَقَالَ الدَّاودِيّ: صَوَابه إِلَى خَيْبَر أَو مَكَّة، لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَصدهَا فِي هَذَا الشَّهْر، فَأَما حنين فَكَانَت بعد الْفَتْح بِأَرْبَعِينَ لَيْلَة وَكَانَ قصد مَكَّة أَيْضا فِي هَذَا الشَّهْر، ورد عَلَيْهِ قَوْله: إِلَى خَيْبَر، لِأَن الْخُرُوج إِلَيْهَا لم يكن فِي رَمَضَان، وَأجَاب الْمُحب الطَّبَرِيّ عَن الْإِشْكَال الْمَذْكُور: بِأَن يكون المُرَاد من قَوْله: (خرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رَمَضَان إِلَى حنين) أَنه قصد الْخُرُوج إِلَيْهَا وَهُوَ فِي رَمَضَان، فَذكر الْخُرُوج وَأَرَادَ الْقَصْد بِالْخرُوجِ وَمثل هَذَا شَائِع ذائع فِي الْكَلَام.

(وحنين) بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَنون أُخْرَى: وادٍ بِمَكَّة بَينه وَبَين مَكَّة بضعَة عشر ميلًا، وَسبب حنين أَنه لما اجْتمع صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْخُرُوج من مَكَّة لنصرة خُزَاعَة أَتَى الْخَبَر إِلَى هوَازن أَنه يريدهم فَاسْتَعدوا للحرب حَتَّى أَتَوا سوق ذِي الْمجَاز، فَسَار صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى أشرف على وَادي حنين مسَاء لَيْلَة الْأَحَد، ثمَّ صَالحهمْ يَوْم الْأَحَد النّصْف من شَوَّال. قَوْله: (وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ) يحْتَمل اخْتلَافهمْ فِي كَون بَعضهم صَائِمين وَبَعْضهمْ مفطرين، وَيحْتَمل اخْتلَافهمْ فِي أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أصائم أَو مفطر؟ قَوْله: فصائم أَي: بَعضهم صَائِم، وَبَعْضهمْ مفطر. قَوْله: (بِإِنَاء من لبن أَو مَاء) شكّ من الرَّاوِي، قَالَ الدَّاودِيّ: يحْتَمل أَن يكون دَعَا بِهَذَا مرّة وَبِهَذَا مرّة، ورد عَلَيْهِ بِأَن الحَدِيث وَاحِد والقصة وَاحِدَة فَلَا دَلِيل على التَّعَدُّد. قلت: ابْن التِّين قَالَ: إِنَّه كَانَت قضيتان: إِحْدَاهمَا فِي الْفَتْح وَالْأُخْرَى فِي حنين، وَالصَّوَاب: أَن الرَّاوِي قد شكّ فِيهِ، وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة طَاوس عَن ابْن عَبَّاس فِي آخر الْبَاب: دَعَا بِإِنَاء من مَاء فَشرب نَهَارا. قَوْله: (فَوَضعه على رَاحَته) ويروى: على رَاحِلَته. قَوْله: (للصوام) بِضَم الصَّاد وَتَشْديد الْوَاو جمع صَائِم وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: للصَّوْم، بِدُونِ الْألف، وَهُوَ أَيْضا جمع صَائِم، وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيّ فِي (تهذيبه) : فَقَالَ المفطرون للصوام: أفطروا يَا عصاة.

وَقَالَ عَبْدُ الرَزَّاقِ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنْ أيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا خَرَجَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عامَ الفَتْحِ. .

أخرجه هَكَذَا مُعَلّقا مُخْتَصرا، وَوَصله أَحْمد عَن بعد الرَّزَّاق، وبقيته: خرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَام الْفَتْح فِي شهر رَمَضَان فصَام حَتَّى مر بغدير فِي الطَّرِيق الحَدِيث.

وَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

هَذَا أَيْضا مُعَلّق، وَهَكَذَا وَقع فِي بعض نسخ أبي ذَر عَن ابْن عَبَّاس، وَفِي رِوَايَة غَيره لَيْسَ فِيهِ عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه جزم الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) وَكَذَلِكَ وَصله الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق سُلَيْمَان بن حَرْب أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة، فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ فِي فتح مَكَّة، ثمَّ قَالَ فِي آخِره، لم يُجَاوز بِهِ أَيُّوب عَن عِكْرِمَة.

٤٢٧٩ - حدَّثنا عَليُّ بن عَبْدِ الله حدّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصورٍ عنْ مُجاهِدٍ عنْ طاوُسٍ عنِ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ سافَر رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رمضانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفانَ ثُمَّ دَعا بإِناءٍ مِنْ ماءٍ فَشَرِبَ نَهَاراً لِيُرِيَهُ النَّاسَ فَأفْطَرَ حَتَّى قَدقم مَكَّةَ قَالَ وكانَ ابنُ عبَّاسٍ يَقُولُ صامَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي السَّفَرِ وأفْطَرَ فَمَنْ شَاءَ صامَ ومَنْ شَاءَ أفْطَرَ. .

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤٦ - باب غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَمَا بَعَثَ به حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِغَزْوِ النَّبِيِّ ﷺ

٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ، وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ؛ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوا مِنْهَا قَالَ: فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ قُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ - إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ - يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا حَاطِبُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ - يَقُولُ كُنْتُ حَلِيفًا - وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ بها قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ فَأَحْبَبْتُ إِذا فَاتَنِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾

قَوْلُهُ: (بَابُ غَزْوَةِ الْفَتْحِ) أَيْ فَتْحِ مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَسَقَطَ لَفْظُ بَابِ مِنْ نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا نَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي وَقَعَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَغَزَاهُمْ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي الشَّرْطِ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَهْدِهِ فَلْيَدْخُلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ فَلْيَدْخُلْ، فَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ - أَيِ ابْنُ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ - فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، وَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ بَيْنَ بَنِي بَكْرٍ وَخُزَاعَةَ حُرُوبٌ وَقَتْلَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَشَاغَلُوا عَنْ ذَلِكَ لَمَّا ظَهَرَ الْإِسْلَامُ، فَلَمَّا كَانَتِ الْهُدْنَةُ خَرَجَ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيُّ مِنْ بَنِي بَكْرٍ فِي بَنِي الدِّيلِ حَتَّى بَيَّتَ خُزَاعَةَ عَلَى مَاءٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ: الْوَتِيرُ، فَأَصَابَ مِنْهُمْ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: مُنَبِّهٌ، وَاسْتَيْقَظَتْ لَهُمْ خُزَاعَةُ فَاقْتَتَلُوا إِلَى أَنْ دَخَلُوا الْحَرَمَ وَلَمْ يَتْرُكُوا الْقِتَالَ، وَأَمَدَّتْ قُرَيْشٌ بَنِي بَكْرٍ بِالسِّلَاحِ وَقَاتَلَ بَعْضُهُمْ مَعَهُمْ لَيْلًا فِي خُفْيَةٍ، فَلَمَّا انْقَضَتِ الْحَرْبُ خَرَجَ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْخُزَاعِيُّ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ:

يَا رَبُّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا … حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا

فَانْصُرْ هَدَاكَ اللَّهُ نَصْرًا أَيَّدَا … وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدًا

إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا … وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا

هُمْ بَيَّتُونَا بَالْوَتِيرِ هُجَّدًا … وَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدًا

وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا … وَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدًا

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نُصِرْتَ يَا عَمْرُو بْنَ سَالِمٍ فَكَانَ ذَلِكَ مَا هَاجَ فَتْحَ مَكَّةَ. وَقَدْ رَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْضَ الْأَبْيَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَهُوَ إِسْنَادٌ حَسَنٌ مَوْصُولٌ. وَلَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا مُطَوَّلًا قَالَ فِيهِ: لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ مَكَّةَ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِهِ وَبَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ، بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ، فَظَهَرُوا عَلَى خُزَاعَةَ وَقَتَلُوا مِنْهُمْ. قَالَ: وَجَاءَ وَفْدُ خُزَاعَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَاهُ إِلَى النَّصْرِ، وَذَكَرَ الشِّعْرَ وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُطَوَّلًا وَلَيْسَ فِيهِ الشِّعْرُ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ مُطَوَّلًا وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَيْلًا وَهُوَ فِي مُتَوَضَّئِهِ: نُصِرْتَ نُصِرْتَ، فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ: هَذَا رَاجِزُ بَنِي كَعْبٍ يَسْتَصْرِخُنِي، وَزَعَمَ أَنَّ قُرَيْشًا أَعَانَتْ عَلَيْهِمْ بَنِي بَكْرٍ.

قَالَتْ: فَأَقَمْنَا ثَلَاثًا، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ سَمِعْتُ الرَّاجِزَ يَنْشُدُهُ وَعِنْدَ مُوسَى ابْنِ عُقْبَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: وَيَذْكُرُونَ أَنَّ مِمَّنْ أَعَانَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسَهْلُ بْنُ عَمْرٍو.

قَوْلُهُ: (وَمَا بَعَثَ بِهِ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِغَزْوِ النَّبِيِّ ﷺ سَقَطَ لَفْظُ بِهِ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ لِعَزْمِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى غَزْوِهِمْ. وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: فَلَمَّا أَجْمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسِيرَ إِلَى مَكَّةَ كَتَبَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ بِذَلِكَ، ثُمَّ أَعْطَاهُ امْرَأَةً مِنْ مُزَيْنَةَ، وَفِي مُرْسَلِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَذْكُورِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَائِشَةَ: جَهِّزِينِي وَلَا تُعْلِمِي بِذَلِكَ أَحَدًا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَنْكَرَ بَعْضَ شَأْنِهَا فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ لَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا انْقَضَتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَنَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ غَدَرَ. ثُمَّ أَمَرَ بِالطُّرُقِ فَحُبِسَتْ فَعَمِيَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ لَا يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ، عَنْ سُفْيَانَ سَمِعْتُ عَمْرَو ابْنَ دِينَارٍ.

قَوْلُهُ: (بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ، وَالْمِقْدَادَ) كَذَا فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا بَعَثَنِي وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الثَّلَاثَةُ كَانُوا مَعَهُ، فَذَكَرَ أَحَدُ الرَّاوِيَيْنِ عَنْهُ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْآخَرُ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ إِسْحَاقَ مَعَ عَلِيٍّ، وَالزُّبَيْرِ أَحَدًا، وَسَاقَ الْخَبَرَ بِالتَّثْنِيَةِ. قَالَ: فَخَرَجَا حَتَّى أَدْرَكَاهَا فَاسْتَنْزَلَاهَا إِلَخْ فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا آخَرُ تَبَعًا لَهُ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ) فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ: وَتَجِدُونَ بِهَا امْرَأَةً أَعْطَاهَا حَاطِبٌ كِتَابًا وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ اسْمَهَا سَارَةُ، وَالْوَاقِدِيُّ أَنَّ اسْمَهَا كُنُودُ، وَفِي رِوَايَةٍ سَارَةُ، وَفِي أُخْرَى أُمُّ سَارَةَ. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ حَاطِبًا جَعَلَ لَهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرٍ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ: دِينَارًا وَاحِدًا، وَقِيلَ: إِنَّهَا كَانَتْ مَوْلَاةَ الْعَبَّاسِ.

قَوْلُهُ: (فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا) قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ، وَبَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي عِقَاصِهَا أَوْ فِي حُجْزَتِهَا.

قَوْلُهُ: (يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) وَفِي مُرْسَلِ عُرْوَةَ تُخْبِرُهُمْ بِالَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَمْرِ فِي السَّيْرِ إِلَيْهِمْ، وَجَعَلَ لَهَا جُعَلًا عَلَى أَنْ تُبَلِّغَهُ قُرَيْشًا.

قَوْلُهُ: (إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ) أَيْ حَلِيفًا،

وَقَدْ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: كُنْتُ حَلِيفًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ مِنْ أَصْلٍ وَلَا عَشِيرَةٍ وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَكُنْتُ غَرِيبًا قَالَ السُّهَيْلِيُّ: كَانَ حَاطِبٌ حَلِيفًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَاسْمُ أَبِي بَلْتَعَةَ عَمْرٌو، وَقِيلَ: كَانَ حَلِيفًا لِقُرَيْشٍ.

قَوْلُهُ: (يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي) فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَكَانَ لِي بَيْنَ أَظْهُرِهُمْ وَلَدٌ وَأَهْلٌ فَصَانَعْتُهُمْ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي تَكْمِلَةُ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي سُورَةِ الْمُمْتَحِنَةِ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَغَازِي وَهُوَ فِي تَفْسِيرِ يَحْيَى بْنِ سَلَامٍ أَنَّ لَفْظَ الْكِتَابِ أَمَّا بَعْدُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فَإِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَكُمْ بِجَيْشٍ كَاللَّيْلِ، يَسِيرُ كَالسَّيْلِ، فَوَاللَّهِ لَوْ جَاءَكُمْ وَحْدَهُ لَنَصَرَهُ اللَّهُ وَأَنْجَزَ لَهُ وَعْدَهُ. فَانْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَالسَّلَامُ كَذَا حَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ بِسَنَدٍ لَهُ مُرْسَلٍ أَنَّ حَاطِبًا كَتَبَ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَعِكْرِمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْغَزْوِ، وَلَا أَرَاهُ يُرِيدُ غَيْرَكُمْ، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَكُمْ يَدٌ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

البلقاء وَذَلِكَ فِي صفر فَهَذِهِ الْخمس الَّتِي ذكرهَا أَصْحَاب الْمَغَازِي وَلم يذكرُوا غَيرهَا على أَن فِي بعض الرِّوَايَات لم يذكر عدد فِي الْبعُوث قَوْله أُسَامَة هُوَ ابْن زيد بن حَارِثَة

(وَقَالَ عمر بن حَفْص بن غياث حَدثنَا أبي عَن يزِيد بن أبي عبيد قَالَ سَمِعت سَلمَة يَقُول غزوت مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سبع غزوات وَخرجت فِيمَا يبْعَث من الْبَعْث تسع غزوات علينا مرّة أَبُو بكر وَمرَّة أُسَامَة) عمر بن حَفْص من شُيُوخ البُخَارِيّ وَرُبمَا يرْوى عَنهُ بِوَاسِطَة وَهنا ذكره مُعَلّقا وَوَصله أَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج من طَرِيق أبي بشر إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن عمر بن حَفْص بِهِ -

٤٢٧٢ - حدَّثنا أبُو عاصمٍ الضَّحّاكُ بنُ مَخْلَدٍ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ أبي عُبَيْدٍ عنْ سَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ رَضِي الله عَنهُ قَالَ غَزٍ وْتُ معَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سبْعَ غَزَوَاتٍ وغَزَوْتُ معَ ابنِ حارِثَةَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْنَا. .

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع. وَهَذَا هُوَ الْخَامِس عشر من ثلاثيات البُخَارِيّ. قَوْله: (اسْتَعْملهُ) أَي: جعله أَمِيرا علينا هَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ مُبْهما عَن شَيْخه، وَلَعَلَّ وَجه الْإِبْهَام لمُخَالفَته بَقِيَّة رِوَايَات الْبَاب فِي تعْيين أُسَامَة.

٤٢٧٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا حَمّادُ بنُ مَسْعَدَةَ عنْ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ عنْ سلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ قَالَ غَزَوْتُ معَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سبْعَ غَزَوَاتٍ فَذَكَرَ خَيْبَرَ والحُدَيْبِيّةَ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وَيَوْمَ القَرَدِ قَالَ يَزِيدُ ونَسِيتُ بَقِيَّتَهُمْ. .

هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن مُحَمَّد بن عبد الله قَالَ الكلاباذي وَالْبرْقَانِي: هُوَ الذهلي، نسبه إِلَى جده، وَهُوَ مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خَالِد بن فَارس، وَكَانَ أَبُو دَاوُد إِذا حدث عَنهُ نسب أَبَاهُ يحيى إِلَى جده فَارس، وَلَا يذكر خَالِدا. وَقيل: إِن مُحَمَّد بن عبد الله هَذَا هُوَ المَخْزُومِي الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ، وَحَمَّاد بن مسْعدَة، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَالدَّال التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ. قَوْله: (وَيَوْم القرد) بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء وبالدال الْمُهْملَة، وَهُوَ مَاء على نَحْو يَوْم من الْمَدِينَة. قَوْله: (ونسيت بَقِيَّتهمْ) كَذَا وَقع فِي النّسَب بِالْمِيم فِي ضمير جمع الْغَزَوَات، وَالْأَصْل فِيهِ التَّأْنِيث، وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ كَذَلِك بِالْمِيم، وَقَالَ الْكرْمَانِي، ونسيت بقيتها، أَي: الثَّلَاثَة الْأُخْرَى. وَهَذَا على الصَّوَاب.

٤٧ - (بابُ غَزْوَةِ الفَتْحِ)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة فتح مَكَّة شرفها الله، وَكَانَ سَبَب ذَلِك أَن قُريْشًا نقضوا الْعَهْد الَّذِي وَقع بِالْحُدَيْبِية، فَبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فغزاهم.

وَمَا بَعَثَ بِهِ حاطِبُ بنُ أبي بَلْتَعَةَ إِلَى أهْلِ مَكَّةَ يُخبِرُهُمْ بِغَزْوِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

هَذَا عطف على قَوْله: غَزْوَة الْفَتْح، وَالتَّقْدِير: وَفِي بَيَان مَا بعث بِهِ حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى أهل مَكَّة يُخْبِرهُمْ بغزوة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، والمبعوث مِنْهُ الْكتاب، وَصورته: أما بعد: يَا معشر قُرَيْش، فَإِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، جَاءَكُم بِجَيْش كالليل، يسير كالسيل، فوَاللَّه لَو جَاءَكُم وَحده نَصره الله عَلَيْكُم، وأنجز لَهُ وعده، فانظروا لأنفسكم وَالسَّلَام.

٤٢٧٤ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَمْروِ بن دِينارٍ قَالَ أَخْبرنِي الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ ألَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ الله بنَ أبي رافِعٍ يقُولُ سمِعْتُ علِيًّا رَضِي الله عنهُ يقُولُ بَعَثَني رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَنا والزُّبَيْرَ والمِقْدَادَ فَقال انْطلِقُوا حتَّى تأتُوا رَوْضَةَ خاخِ فإنَّ بِها ظَعِنَةً مَعَها كِتابٌ فَخُذُوا مِنْها قَالَ فانطَلَقْنا تَعادَي بِناخَيْلُنا حتَّى أتَينَا الرَّوْضَةَ فإذَا نَحْنُ بالظَّعِينَةِ قُلْنَا لَها أخْرِجِي الكِتَابَ قالَتْ مَا مَعِى كِتابٌ فَقُلْنا لتخْرِجِنَّ الكِتابَ أوْ لَتُلْقِيَنَّ الثِّيابَ قَالَ فأخْرَجَتْهُ منْ عِقَاصِهَا فأتَيْنا بِهِ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فإِذَا فِيه منْ حاطِبِ بنِ أبي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاس بِمَكَّةَ منَ المُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أمْرِ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَا حاطِبُ مَا هَذَا قَالَ يَا رسولَ الله لَا تَعْجَلْ عَليَّ إنِّي كُنْتُ امْرَءً مُلْصَقاً فِي قُرَيْشٍ يَقُولُ كنْتُ حَلِيناً ولَمْ أكُنْ مِنْ أنفُسِها وكانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَاباتٌ يَحْمُونَ أهْلِيهِمْ وأمْوَالَهُمْ فأحْبَبتُ إذْ فاتَنِي ذلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أنْ أتَّخِذَ عنْدَهُمْ يَداً يَحْمُونَ قَرَابَتِي ولَمْ أفْعَلْهُ ارْتِدَاداً عنْ دِينِي ولَا رِضاً بالْكُفْرِ بَعْدَ الإسْلَامِ فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أما إنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ فَقَالَ عُمَرُ يَا رسُولَ الله دَعْنِي أضْرِبْ عُنُقَ هاذَا المُنافِقِ فَقَالَ إنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْراً وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الله اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْراً قَالَ اعْمَلُوا مَا شئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ فأنْزَلَ الله السُّورَةَ {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمَوَدَّةِ وقدْ كَفَرُوا بِمَا جاءَكُمْ مِنَ الحَقِّ} (الممتحنة: ١) إِلَى قَوْله: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} (الممتحنة: ١) . .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، يعرف أَبوهُ بِابْن الْحَنَفِيَّة قَالَ الْوَاقِدِيّ: توفّي زمن عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعبيد الله بن أبي رَافع مولى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَبُو رَافع اسْمه أسلم.

والْحَدِيث قد مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الجاسوس، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (وَالزُّبَيْر) بِالنّصب عطف على الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي: بَعَثَنِي، وَهُوَ الزبير بن الْعَوام. قَوْله: (والمقداد) ، بِالنّصب أَيْضا عطفا على: وَالزُّبَيْر، وأكد الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي بَعَثَنِي بِلَفْظ: أَنا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {أَن ترن أَنا أقل مِنْك مَالا وَولدا} (الْكَهْف: ٣٩) (فَإِن قلت) : فِي رِوَايَة أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: بَعَثَنِي وَأَبا مرْثَد الغنوي وَالزُّبَيْر بن الْعَوام، كَمَا تقدم فِي فضل من شهد بَدْرًا، قلت: يحْتَمل أَن يكون هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَعَ عَليّ، فَذكر أحد الراويين عَنهُ مَا لم يذكر الآخر، وَذكر ابْن إِسْحَاق الزبير مَعَ عَليّ لَيْسَ إِلَّا وسَاق الْخَبَر بالتثنية، قَالَ: فَخَرَجَا حَتَّى أَدْركَاهَا فَاسْتَنْزَلَاهَا إِلَى آخِره. قَوْله: (رَوْضَة خَاخ) بخاءين معجمتين: مَوضِع بَين مَكَّة وَالْمَدينَة. قَوْله: (ظَعِينَة) أَي: امْرَأَة وَاسْمهَا سارة، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: كنُود، وَفِي رِوَايَة: أم سارة، وَجعل لَهَا حَاطِب عشرَة دَنَانِير على ذَلِك، وَقيل: دِينَارا وَاحِدًا، وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بقتلها يَوْم الْفَتْح مَعَ هِنْد بنت عتبَة ثمَّ استؤمن لَهَا فَأَمَّنَهَا، ثمَّ بقيت حَتَّى أَوْطَأَهَا رجل من النَّاس فرسا فِي زمن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَتلهَا وَكَانَت مولاة لبني عبد الْمطلب. قَوْله: (تعادي بِنَا خَيْلنَا) أَي: أسرعت بِنَا وتعدت عَن مشيها الْمُعْتَاد. قَوْله: (أَو لتلْقين) بِكَسْر الْيَاء وَفتحهَا. قَوْله: (من عقاصها) ، بِكَسْر الْعين وبالقاف، وَهِي الشُّعُور المظفورة (فَإِن قلت) تقدم فِي: بَاب، إِذا اضْطر الرجل إِلَى النّظر، أَنَّهَا أخرجته من الحجزة؟ قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّهَا أخرجته من الحجزة فأخفته فِي العقيصة، ثمَّ أخرجته مِنْهَا قلت: لَا يَخْلُو هَذَا من نظر، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي الْجِهَاد. قَوْله: (يَقُول: كنت حليفاً) تَفْسِير قَوْله: (وَكنت امْرأ مُلْصقًا فِي قُرَيْش) ، وَقَالَ السُّهيْلي: كَانَ حَاطِب حليفاً لعبد الله بن حميد بن زُهَيْر بن أَسد بن عبد الْعزي. قَوْله: (يدا) أَي: منَّة وَحقا. قَوْله: (فَقَالَ: إِنَّه) أَي: فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن حَاطِبًا (شهد بَدْرًا) ، أَي: غَزْوَة بدر، وحاطب، بالمهملتين: ابْن أبي بلتعة، واسْمه: عُمَيْر بن سَلمَة بن صَعب بن عتِيك

وَقَالَ أَبُو عمر: حَاطِب بن أبي بلتعة اللَّخْمِيّ من ولد لخم بن عدي فِي قَول بَعضهم، وَقيل: كَانَ عبدا لعبد الله بن حميد الْمَذْكُور آنِفا بِالْكِتَابَةِ، فَأدى كتابتة يَوْم الْفَتْح، مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سنة، وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَبَعثه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِكِتَاب إِلَى الْمُقَوْقس صَاحب مصر والإسكندرية فِي محرم سنة سِتّ بعد الْحُدَيْبِيَة، فَأَقَامَ عِنْده خَمْسَة أَيَّام وَرجع بهدية مِنْهَا مَارِيَة أم إِبْرَاهِيم وَأُخْتهَا سِيرِين، فَوَهَبَهَا لحسان بن ثَابت، وَبغلته دُلْدُل وَحِمَاره عفير وَعسل وَثيَاب وَغير ذَلِك من الظّرْف، وَقَالَ أَبُو عمر: أهْدى الْمُقَوْقس لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثَلَاث جوارٍ مِنْهُنَّ: أم إِبْرَاهِيم ابْن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأُخْرَى وَهبهَا لأبي جهم بن حُذَيْفَة الْعَدوي، وَأُخْرَى وَهبهَا لحسان بن ثَابت، ثمَّ بَعثه الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَيْضا إِلَى الْمُقَوْقس فَصَالحهُمْ، فَلم يزَالُوا كَذَلِك حَتَّى دَخلهَا عَمْرو بن الْعَاصِ فنقض الصُّلْح وَقَاتلهمْ وافتتح مصر، وَذَلِكَ فِي سنة عشْرين، وَكَانَ حَاطِب تَاجِرًا يَبِيع الطَّعَام، وَترك يَوْم مَاتَ أَرْبَعَة آلَاف دِينَار ودراهم وَغير ذَلِك، وروى حَاطِب عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَنه قَالَ: من رَآنِي بعد موتِي فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي حَياتِي، وَمن مَاتَ فِي أحد الْحَرَمَيْنِ يبْعَث فِي الْآمنينَ يَوْم الْقِيَامَة. وَقَالَ أَبُو عمر: لَا أعلم لَهُ غير هَذَا الحَدِيث، وَفِي الصَّحَابَة: حَاطِب، أَرْبَعَة سواهُ. قَالَه صَاحب (التَّوْضِيح) وَلم يذكر أَبُو عمر إلَاّ أَرْبَعَة مِنْهُم: خَاطب بن عَمْرو بن عتِيك شهد بَدْرًا وَلم يذكرهُ ابْن إِسْحَاق فِي الْبَدْرِيِّينَ، وحاطب بن عَمْرو بن عبد شمس، وحاطب بن الْحَارِث مَاتَ بِأَرْض الْحَبَشَة مُهَاجرا، وحاطب بن أبي بلتعة. قَوْله: (فَأنْزل الله السُّورَة) إِلَى آخِره، قَالَ أَبُو عمر: قد شهد الله لحاطب بن أبي بلتعة بِالْإِيمَان فِي قَوْله: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء} (الممتحنة: ١) قَالَ مُجَاهِد: هَذَا صَرِيح فِي نزُول الْآيَة فِيهِ وَفِي قوم مَعَه كتبُوا إِلَى أهل مَكَّة يخبرونهم. قَوْله: (تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة) أَي: تلقونَ إِلَيْهِم النَّصِيحَة بالمودة. قَوْله: (وَقد كفرُوا) أَي: وَالْحَال أَن أهل مَكَّة الْمُشْركين قد كفرُوا بِمَا جَاءَكُم الرَّسُول من الْحق وَهُوَ الْقُرْآن وَأمره. قَوْله: (يخرجُون الرَّسُول) أَي: من مَكَّة، وَهُوَ اسْتِئْنَاف كالتفسير لكفرهم، وَقيل: حَال من كفرُوا، أَي: يخرجُون الرَّسُول وَإِيَّاكُم من مَكَّة لأجل إيمَانكُمْ. قَوْله: (إِن كُنْتُم خَرجْتُمْ) الْمَعْنى: إِن كُنْتُم خَرجْتُمْ للْجِهَاد ولطلب مرضاة الله (فَلَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعدكُم أَوْلِيَاء) قَوْله: (تسرون) بدل من: تلقونَ، وَقيل: اسْتِئْنَاف. قَوْله: (وَأَنا أعلم بِمَا أخفيتم) فَكيف يخفى عَليّ تحذيركم الْكفَّار؟ قَوْله: (وَمن يَفْعَله مِنْكُم) أَي: وَمن يفعل الْإِسْرَار فِي هَذَا فقد ضل أَي: فقد أَخطَأ سَوَاء السَّبِيل أَي: طَرِيق الْحق.

٤٨ - (بابُ غَزْوَةِ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن غَزْوَة يَوْم فتح مَكَّة كَانَت فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان من الْهِجْرَة، وَكَانَ خُرُوجه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الْمَدِينَة يَوْم الْأَرْبَعَاء لعشر لَيَال خلون من رَمَضَان، وروى ابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتعْمل على الْمَدِينَة أبارهم الْغِفَارِيّ.

٤٢٧٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثنا اللَّيْثُ قَالَ حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابْن شِهابٍ قَالَ أَخْبرنِي عُبَيْدُ الله بنُ عبْدِ الله بنِ عُتْبَةً أنَّ عَبَّاسٍ أخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غَزَا غَزْوَةَ الفَتْ فِي رَمَضَانَ قَالَ وسَمِعْتُ ابنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ مِثْلَ ذالِكَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مضى فِي الصّيام وَغَيره. قَوْله: (قَالَ: وَسمعت ابْن الْمسيب) وَالْقَائِل هُوَ الزُّهْرِيّ، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور.

وعَنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله أخبرَهُ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ صامَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى إذَا بَلَغَ الكَدِيدَ الماءَ الَّذِي قُدَيْدٍ وعُسفانَ أفْطَرَ فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِراً حتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ.

هَذَا مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَقد تقدم فِي كتاب الصَّوْم فِي: بَاب إِذا صَامَ أَيَّامًا من رَمَضَان ثمَّ سَافر، وَأخرجه عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس.

قَوْله: (الكديد) ، بِفَتْح الْكَاف وَكسر الْمُهْملَة الأولى. قَوْله: (المَاء الَّذِي بَين قديد وَعُسْفَان) بِالنّصب عطف بَيَان أَو بدل من الكديد، وقديد، بِضَم الْقَاف مصغر القدو قَالَ الْبكْرِيّ: قديد قَرْيَة جَامِعَة كَثِيرَة الْمِيَاه والبساتين وَبَين قديد والكديد سِتَّة عشر ميلًا، والكديد أقرب إِلَى مَكَّة، وَعُسْفَان، بِضَم الْعين وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ بِالْفَاءِ هُوَ مَوضِع على أَربع بُرد من مَكَّة.

٤٢٧٦ - حدَّثني مَحْمُودٌ أخبرنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبرنِي الزُّهْريُّ عنْ عُبَيْدِ الله ابنِ عَبْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَرَجَ فِي رَمَضَان مِنَ المَدِينَةِ ومَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ وَذالِكَ عَلَى رأسِ ثَمانِ سِنِين ونِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ المَدِينَةَ فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ وَهْوَ ماءٌ بَيْنَ عُسفان وقُدَيْدٍ أفْطَرَ وأفْطَرُوا قَالَ الزُّهْرِيُّ وإنَّما يُؤْخَذُ مِنْ أمْرِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الآخِرُ فالآخِرُ. .

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس. وَهُوَ من مراسيله لِأَنَّهُ كَانَ من الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّة. قَالَه ابْن التِّين، ومحمود هُوَ ابْن غيلَان أَبُو أَحْمد الْمروزِي شيخ مُسلم أَيْضا.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الصَّوْم عَن يحيى بن يحيى وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة.

قَوْله: (وَمَعَهُ عشرَة آلَاف) أَي: من سَائِر الْقَبَائِل. وَعند ابْن إِسْحَاق: ثمَّ خرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي اثْنَي عشر ألفا من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، وَأسلم وغفار وَمُزَيْنَة وجهينة وسليم، ووالتوفيق بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَن الْعشْرَة آلَاف من نفس الْمَدِينَة ثمَّ تلاحق بِهِ الألفان قَوْله: وَذَلِكَ أَي: خُرُوجه على رَأس ثَمَان سِنِين، قيل: هَذَا وهم، وَالصَّوَاب على رَأس سبع سِنِين وَنصف، وَإِنَّمَا وَقع الْوَهم من كَون غَزْوَة الْفَتْح كَانَت فِي سنة ثَمَان وَمن أثْنَاء ربيع الأول إِلَى أثْنَاء رَمَضَان نصف سنة سَوَاء، فالتحرير أَنَّهَا سبع سِنِين وَنصف، وَقَالَ أَبُو نعيم، الْحداد فِي (جمعه بَين الصَّحِيحَيْنِ) كَانَ الْفَتْح بعد السّنة الثَّامِنَة، وَقَالَ مَالك: كَانَ الْفَتْح فِي تِسْعَة عشر يَوْمًا من رَمَضَان على ثَمَان سِنِين، وَحَقِيقَة الْحساب على مَا ذكره الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد فِي (مُخْتَصره) : أَنَّهَا سبع سِنِين وَتِسْعَة أشهر، لِأَن الْفَتْح فِي الثَّامِنَة من رَمَضَان، وَكَانَ مقدمه الْمَدِينَة فِي ربيع الأول يدل عَلَيْهِ أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَقَمْنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، تِسْعَة عشر يَوْمًا يقصر الصَّلَاة، وَهُوَ لم يحضر الْفَتْح لِأَنَّهُ كَانَ من الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّة. قَوْله: (يَصُوم) حَال، أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَوْله: (أفطر) ، أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، (وأفطروا) أَي: الْمُسلمُونَ الَّذين كَانُوا مَعَه. قَوْله: (قَالَ الزُّهْرِيّ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذ) أَي يَجْعَل الآخر اللَّاحِق نَاسِخا للْأولِ السَّابِق، وَالصَّوْم فِي السّفر كَانَ أَولا والإفطار آخرا. وَفِي الحَدِيث رد على جمَاعَة مِنْهُم عُبَيْدَة السَّلمَانِي فِي قَوْله: لَيْسَ لَهُ الْفطر إِذا شهد أول رَمَضَان فِي الْحَضَر، مستدلاً بقوله تَعَالَى: {فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه} (الْبَقَرَة: ١٨٥) وَهُوَ عِنْد الْجَمَاعَة مَحْمُول على من شهده كُله إِذْ لَا يُقَال لمن شهد بعض الشَّهْر: شهده كُله.

٤٢٧٧ - حدَّثني عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ حدّثنا عبدُ الأعْلَى حدّثنا خالِدٌ الحَذَّاءُ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ والنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فَصائِمٌ ومُفْطِرٌ فَلَمَّا اسْتَوَى على رَاحِلَتِهِ دَعا بإِناءٍ مِنْ لَبَنٍ أوْ ماءٍ فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ المُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ أفْطِرُوا. .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن خُرُوجه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى حنين عقيب الْفَتْح، وَعَيَّاش، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة: ابْن الْوَلِيد الرقام الْقطَّان الْبَصْرِيّ. مَاتَ سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَعبد الْأَعْلَى الشَّامي الْبَصْرِيّ، وخَالِد هُوَ

ابْن مهْرَان الْحذاء الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ وَلَكِن فِيهِ إِشْكَال نبه عَلَيْهِ الدمياطي، وَهُوَ أَن قَوْله: (خرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رَمَضَان إِلَى حنين) وَقع كَذَا، وَلم تكن غَزْوَة حنين فِي رَمَضَان، وَإِنَّمَا كَانَت فِي شَوَّال سنة ثَمَان، وَقَالَ ابْن التِّين: لَعَلَّه يُرِيد آخر رَمَضَان لِأَن حنيناً كَانَت عَام ثَمَان إِثْر فتح مَكَّة، وَفِيه نظر لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خرج من الْمَدِينَة فِي عَاشر رَمَضَان فَقدم مَكَّة فِي وَسطه وَأقَام بهَا تِسْعَة عشر يَوْمًا كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، فَيكون خُرُوجه إِلَى حنين فِي شَوَّال. وَأجِيب: بِأَن مُرَاده أَن ذَلِك فِي غير زمن الْفَتْح، وَكَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع أَو غَيرهَا، وَفِيه نظر، لِأَن الْمَعْرُوف أَن حنيناً فِي شَوَّال عقيب الْفَتْح. وَقَالَ الدَّاودِيّ: صَوَابه إِلَى خَيْبَر أَو مَكَّة، لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَصدهَا فِي هَذَا الشَّهْر، فَأَما حنين فَكَانَت بعد الْفَتْح بِأَرْبَعِينَ لَيْلَة وَكَانَ قصد مَكَّة أَيْضا فِي هَذَا الشَّهْر، ورد عَلَيْهِ قَوْله: إِلَى خَيْبَر، لِأَن الْخُرُوج إِلَيْهَا لم يكن فِي رَمَضَان، وَأجَاب الْمُحب الطَّبَرِيّ عَن الْإِشْكَال الْمَذْكُور: بِأَن يكون المُرَاد من قَوْله: (خرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رَمَضَان إِلَى حنين) أَنه قصد الْخُرُوج إِلَيْهَا وَهُوَ فِي رَمَضَان، فَذكر الْخُرُوج وَأَرَادَ الْقَصْد بِالْخرُوجِ وَمثل هَذَا شَائِع ذائع فِي الْكَلَام.

(وحنين) بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَنون أُخْرَى: وادٍ بِمَكَّة بَينه وَبَين مَكَّة بضعَة عشر ميلًا، وَسبب حنين أَنه لما اجْتمع صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْخُرُوج من مَكَّة لنصرة خُزَاعَة أَتَى الْخَبَر إِلَى هوَازن أَنه يريدهم فَاسْتَعدوا للحرب حَتَّى أَتَوا سوق ذِي الْمجَاز، فَسَار صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى أشرف على وَادي حنين مسَاء لَيْلَة الْأَحَد، ثمَّ صَالحهمْ يَوْم الْأَحَد النّصْف من شَوَّال. قَوْله: (وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ) يحْتَمل اخْتلَافهمْ فِي كَون بَعضهم صَائِمين وَبَعْضهمْ مفطرين، وَيحْتَمل اخْتلَافهمْ فِي أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أصائم أَو مفطر؟ قَوْله: فصائم أَي: بَعضهم صَائِم، وَبَعْضهمْ مفطر. قَوْله: (بِإِنَاء من لبن أَو مَاء) شكّ من الرَّاوِي، قَالَ الدَّاودِيّ: يحْتَمل أَن يكون دَعَا بِهَذَا مرّة وَبِهَذَا مرّة، ورد عَلَيْهِ بِأَن الحَدِيث وَاحِد والقصة وَاحِدَة فَلَا دَلِيل على التَّعَدُّد. قلت: ابْن التِّين قَالَ: إِنَّه كَانَت قضيتان: إِحْدَاهمَا فِي الْفَتْح وَالْأُخْرَى فِي حنين، وَالصَّوَاب: أَن الرَّاوِي قد شكّ فِيهِ، وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة طَاوس عَن ابْن عَبَّاس فِي آخر الْبَاب: دَعَا بِإِنَاء من مَاء فَشرب نَهَارا. قَوْله: (فَوَضعه على رَاحَته) ويروى: على رَاحِلَته. قَوْله: (للصوام) بِضَم الصَّاد وَتَشْديد الْوَاو جمع صَائِم وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: للصَّوْم، بِدُونِ الْألف، وَهُوَ أَيْضا جمع صَائِم، وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيّ فِي (تهذيبه) : فَقَالَ المفطرون للصوام: أفطروا يَا عصاة.

وَقَالَ عَبْدُ الرَزَّاقِ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنْ أيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا خَرَجَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عامَ الفَتْحِ. .

أخرجه هَكَذَا مُعَلّقا مُخْتَصرا، وَوَصله أَحْمد عَن بعد الرَّزَّاق، وبقيته: خرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَام الْفَتْح فِي شهر رَمَضَان فصَام حَتَّى مر بغدير فِي الطَّرِيق الحَدِيث.

وَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

هَذَا أَيْضا مُعَلّق، وَهَكَذَا وَقع فِي بعض نسخ أبي ذَر عَن ابْن عَبَّاس، وَفِي رِوَايَة غَيره لَيْسَ فِيهِ عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه جزم الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) وَكَذَلِكَ وَصله الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق سُلَيْمَان بن حَرْب أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة، فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ فِي فتح مَكَّة، ثمَّ قَالَ فِي آخِره، لم يُجَاوز بِهِ أَيُّوب عَن عِكْرِمَة.

٤٢٧٩ - حدَّثنا عَليُّ بن عَبْدِ الله حدّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصورٍ عنْ مُجاهِدٍ عنْ طاوُسٍ عنِ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ سافَر رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رمضانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفانَ ثُمَّ دَعا بإِناءٍ مِنْ ماءٍ فَشَرِبَ نَهَاراً لِيُرِيَهُ النَّاسَ فَأفْطَرَ حَتَّى قَدقم مَكَّةَ قَالَ وكانَ ابنُ عبَّاسٍ يَقُولُ صامَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي السَّفَرِ وأفْطَرَ فَمَنْ شَاءَ صامَ ومَنْ شَاءَ أفْطَرَ. .

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.9 / 29.5
الإضاءة 66%
البدر بعد 6 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56