(وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ) العظمى، أو (١) غيرها ممَّا ذكر اختصاصه بها.
ورواة هذا الحديث ما بين واسطيٍّ وكوفيٍّ، والله أعلم.
(٥٧) (بابُ نَوْمِ المَرْأَةِ فِي المَسْجِدِ) وإقامتها فيه (٢)، إذا لم يكن لها مسكنٌ غيره.
٤٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة مُصغَّرًا، القرشيُّ الهَبَّاريُّ الكوفيُّ، وفي بعض الأصول: «عبد الله» (٣)، وهو اسمه في الأصل، وعُبَيْدٌ هو (٤) لقبٌ غلب عليه، وعُرِفَ به (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة القرشيُّ الكوفيُّ (عَنْ هِشَامٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن عروة» (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) (٥) ﵂ (أَنَّ
وَلِيدَةً) بفتح الواو، أي: أَمَةً (كَانَتْ سَوْدَاءَ) أي: كانت امرأةً كبيرةً سوداء (لِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ) لم يقف الحافظ ابن حجرٍ على اسمها (١) (فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ، قَالَتْ) أي: الوليدة (٢): (فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ) أي: لهؤلاء الحيِّ، وكانت الصَّبيَّة عروسًا، فدخلت مغتسلها وكان (عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ) بكسر الواو وتُضَمُّ، وقد تُبدَّل همزةً مكسورةً (مِنْ سُيُورٍ) جمع سَيْر، وهو ما يقدُّ من الجلد، وقال الجوهريُّ: الوشاح يُنسَج عريضًا من أديمٍ ويُرصَّع بالجواهر، وتشدُّه المرأة بين عاتقها وكشحها، وقال السَّفاقسيُّ: خيطان من لؤلؤٍ يخالف بينهما، وتتوشَّح به المرأة، وقال الدَّاوديُّ: ثوبٌ كالبُرْد أو نحوه (قَالَتْ) أي: عائشة: (فَوَضَعَتْهُ) أي: الوشاح (أَوْ وَقَعَ مِنْهَا) شكَّ الرَّاوي (فَمَرَّتْ بِهِ) أي: بالوشاح (حُدَيَّاةٌ) بضمِّ الحاء وفتح الدَّال المهملتين وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، والأصل أن يُقال (٣): حُدَيْأَةٌ، بهمزةٍ مفتوحةٍ بعد الياء السَّاكنة لأنَّه تصغير حِدَأَةٍ -بالهمز- بوزن «عِنَبَةٍ»، لكن أُبدِلت الهمزة ياءً وأُدغِمت الياء في الياء، ثمَّ أُشبِعت الفتحة فصارت ألفًا، وللأربعة: «فمرَّت حُدَيَّاةٌ» بإسقاط «به» (وَهْوَ مُلْقًى) أي: مُرْمًى، والجملة حاليَّةٌ (فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا) سمينًا؛ لأنَّه كان من جلدٍ أحمرٍ وعليه اللُّؤلؤ (فَخَطِفَتْهُ) بكسر الطَّاء المُهمَلة لا بفتحها على اللُّغة الفصيحة (قَالَتْ: فَالتَمَسُوهُ) أي: طلبوه وسألوا عنه (فَلَمْ يَجِدُوهُ،
قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ، قَالَتْ) عائشة: (فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «يفتِّشوني» (حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا) بضمِّ القاف والمُوحَّدة، أي: فرجها، وعبَّر بضمير الغيبة لأنَّه (١) من كلام عائشة، وإلَّا فمقتضى السِّياق أن تقول: قبلي، كما عند المؤلِّف في أيَّام الجاهليَّة [خ¦٣٨٣٥] أو هو من (٢) كلام الوليدة على طريقة الالتفات أو التَّجريد، كأنَّها جرَّدت من نفسها شخصًا وأخبرت عنه (قَالَتْ: وَاللهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ) زاد ثابتٌ في «دلائله» (٣): فدعوت الله أن يبرِّئني (إِذْ مَرَّتِ الحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ، قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ، زَعَمْتُمْ) أنِّي أخذته، حذف مفعول «زعمتم» (٤) (وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (وَهُوَ ذَا هُوَ) حاضرٌ، الضَّمير الأوَّل ضمير الشَّأن، و «ذا» مبتدأٌ، والإشارة إلى «ما ألقته الحُدَيَّاة»، والضَّمير الثَّاني إلى «الَّذي اتَّهمتموني به»، لكنَّ خبر الثَّاني محذوفٌ، أي: حاضرٌ كما مرَّ، والأوَّل مبتدأٌ و «ذا» خبره، والضَّمير الثَّاني خبرٌ بعد خبرٍ، أو الثَّاني تأكيدٌ للأوَّل، أو تأكيدٌ لـ «ذا»، أو بيانٌ له، أو «ذا» مبتدأٌ ثانٍ، وخبره الضَّمير الثَّاني، والجملة خبر الأوَّل (قَالَتْ) عائشة: (فَجَاءَتْ) أي: المرأة (إِلَى رَسُولِ اللهِ) وللأَصيليِّ: «إلى النَّبيِّ» (ﷺ فَأَسْلَمَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂:
(فَكَانَت) أي: المرأة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فكان» (لَهَا خِبَاءٌ) بكسر الخاء المُعجَمة وفتح المُوحَّدة وبالمدِّ: خيمةٌ من صوفٍ أو وبرٍ (فِي المَسْجِدِ) النَّبويِّ (أَوْ حِفْشٌ) بحاءٍ مُهمَلةٍ مكسورةٍ ثمَّ فاءٍ ساكنةٍ ثمَّ شينٍ مُعجمَةٍ، بيتٌ صغيرٌ وفيه يبيت من لا مسكن له في المسجد، سواءٌ كان رجلًا أو امرأةً عند أمن الفتنة، وإباحة الاستظلال فيه بالخيمة ونحوها (قَالَتْ) عائشة: (فَكَانَتْ) أي: المرأة (تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي) أصله: تتحدَّث بتاءين، فحُذِفت إحداهما تخفيفًا (قَالَتْ) عائشة: (فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا إِلَّا قَالَتْ: وَيَوْمَ الوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا) بالمُثنَّاة الفوقيَّة قبل العين، كذا لأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر، جمع: أعجوبةٍ، قال الزَّركشيُّ كابن سِيدَه: لا واحد له من لفظه، ومعناه: عجائب، قال الدَّمامينيُّ: وكذا هو في «الصِّحاح»، لكن لا أدري لِمَ لا (١) يُجعَل جمعًا لـ «تعجيبٍ» مع أنَّه ثابتٌ في اللُّغة، يُقال: عجبت فلانًا تعجيبًا؛ إذا جعلته يتعجَّب، وجمع المصدر باعتبار أنواعه لا يمتنع، وفي رواية غير المذكورين: «من أعاجيب ربِّنا» بالهمز بدل التَّاء (أَلَا) بتخفيف اللَّام
(إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجَانِي) همزة «إنَّه» مكسورةٌ، والبيت من «الطَّويل»، وأجزاؤه ثمانيةٌ، وزنه «فعولن مفاعيلن» أربع مرَّاتٍ، لكن دخل البيتَ المذكورَ القبضُ في الجزء الثَّاني، وهو حذف الخامس السَّاكن (قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (فَقُلْتُ لَهَا) أي: للمرأة: (مَا شَأْنُكِ لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلَّا قُلْتِ هَذَا) البيت (١)؟! (قَالَتْ: فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الحَدِيثِ) أي: المتضمِّن للقصَّة المذكورة.
(٥٨) (بابُ) جواز (نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ) وفي بعض الأصول: «نوم الرَّجل» بالإفراد (وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ) بكسر القاف وتخفيف اللَّام، عبد الله بن زيدٍ فيما وصله المؤلِّف في «المحاربين» [خ¦٦٨٠٢] وفي «قصَّة العرنيِّين» [خ¦٤١٩٣]: (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ: «عن (٢) أنس بن مالكٍ» (قَدِمَ رَهْطٌ) هو ما دون العشرة من الرِّجال (مِنْ عُكْلٍ) بضمِّ العين المُهمَلة وسكون الكاف، قبيلةٌ من العرب (عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ) بضمِّ الصَّاد وتشديد الفاء، موضعٌ مُظلَّلٌ في أَُخريات (٣) المسجد النَّبويِّ يأوي إليه المساكين (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ)