«أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٤٣

الحديث رقم ٤٤٣ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة إذا قدم من سفر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٤٣ في صحيح البخاري

«أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قَالَ: ضُحًى فَقَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَقَضَانِي وَزَادَنِي».

بَابٌ: إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ

إسناد حديث رقم ٤٤٣ من صحيح البخاري

٤٤٣ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٤٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٩ - بَاب الصَّلَاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ

وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ.

٤٤٣ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ - قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قَالَ ضُحًى - فَقَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي.

[الحديث ٤٤٣ - أطرافه في: ٦٣٨٧، ٥٣٦٧، ٥٢٤٧، ٥٢٤٦، ٥٢٤٥، ٥٢٤٤، ٥٢٤٣، ٥٠٨٠، ٥٠٧٩، ٤٠٥٢، ٣٠٩٠، ٣٠٨٩، ٣٠٨٧، ٢٩٦٧، ٢٨٦١، ٢٧١٨، ٢٦٠٤، ٢٦٠٣، ٢٤٧٠، ٢٤٠، ٢٣٩٤، ٢٣٨٥، ٢٣٠٩، ٢٠٩٧، ١٨٠١]

قَوْلُه (بَابُ الصَّلَاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ كَعْبٌ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ تَخَلُّفِهِ وَتَوْبَتِهِ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثُ جَابِرٍ لِيَجْمَعَ بَيْنَ فِعْلِ النَّبِيِّ وَأَمْرِهِ فَلَا يُظَنُّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ) بِالضَّمِّ أَيْ أَظُنُّهُ، وَالضَّمِيرُ لِمُحَارِبٍ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْحَمَوِيِّ وَكَانَ لَهُ أَيْ لِجَابِرٍ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى النَّبِيِّ وَفِي قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: (فَقَضَانِي) الْتِفَاتٌ. وَهَذَا الدَّيْنُ هُوَ ثَمَنُ جَمَلِ جَابِرٍ. وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ، وَنَذْكُرُ هُنَاكَ فَوَائِدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فِي نَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ مَوْضِعًا مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَمَوْصُولًا وَمُعَلَّقًا. وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ تَقَاضِيَهُ لِثَمَنِ الْجَمَلِ كَانَ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنَ السَّفَرِ كَمَا سَيَأْتِي وَاضِحًا. وَغَفَلَ مُغَلْطَايْ حَيْثُ قَالَ: لَيْسَ فِيهِ مَا بَوَّبَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ جَابِرًا لَمْ يَقْدَمْ مِنْ سَفَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ، قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذِهِ الصَّلَاةُ مَقْصُودَةٌ لِلْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ يَنْوِي بِهَا صَلَاةَ الْقُدُومِ، لَا أَنَّهَا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الَّتِي أُمِرَ الدَّاخِلُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، لَكِنْ تَحْصُلُ التَّحِيَّةُ بِهَا. وَتَمَسَّكَ بَعْضُ مَنْ مَنَعَ الصَّلَاةَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ ذَاتَ سَبَبٍ بِقَوْلِهِ: ضُحًى وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ.

٦٠ - بَاب إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ

٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ.

[الحديث ٤٤٤ - طرفه في: ١١٦٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ) حَذَفَ الْفَاعِلَ لِلْعِلْمِ بِهِ، وَذَكَرَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ كَلَفْظِ الْمَتْنِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) بِفَتْحَتَيْنِ، هَكَذَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: عَنْ جَابِرٍ بَدَلَ أَبِي قَتَادَةَ، وَخَطَّأَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا.

قَوْلُهُ: (السَّلَمِيُّ) بِفَتْحَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّ كَالَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (فَلْيَرْكَعْ) أَيْ: فَلْيُصَلِّ، مِنْ إِطْلَاقِ الْجُزْءِ وَإِرَادَةِ الْكُلِّ.

قَوْلُهُ: (رَكْعَتَيْنِ) هَذَا الْعَدَدُ لَا مَفْهُومَ لِأَكْثَرِهِ بِاتِّفَاقٍ، وَاخْتُلِفَ فِي أَقَلِّهِ، وَالصَّحِيحُ اعْتِبَارُهُ فَلَا تَتَأَدَّى هَذِهِ السُّنَّةُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ. وَاتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لِلنَّدْبِ، وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ الْوُجُوبَ، وَالَّذِي صَرَّحَ بِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

باعتبار أنَّ المراد بالرَّجل: الجنس، أي: ربطوا الأكسية (فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا) أي: الأكسية المذكورة (١)، والجمع باعتبار أنَّ الكساء جنسٌ (مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ) الواحد منهم (بِيَدِهِ) زاد الإسماعيليُّ (٢): إنَّ ذلك حال كونهم في الصَّلاة (كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ).

(٥٩) (بابُ الصَّلَاةِ) في المسجد (إِذَا قَدِمَ) الرَّجل (مِنْ سَفَرٍ، وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ) في حديثه الطَّويل في قصَّة تخلُّفه عن غزوة تبوكٍ ممَّا هو موصولٌ عند المؤلِّف [خ¦٤٤١٨]: (كَانَ النَّبِيُّ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ).

٤٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى) بتشديد اللَّام بوزن «فعَّالٍ» (قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وفتح العين المُهمَلة (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ) بميمٍ مضمومةٍ بعدها حاءٌ مُهمَلةٌ ثمَّ راءٌ مكسورةٌ آخره مُوحَّدةٌ في الأولى، وكسر الدَّال المُهمَلة وبالمُثلَّثة آخره راءٌ، السَّدوسيُّ، قاضي الكوفة (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ) جملةٌ حاليَّةٌ (قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة، أي: أظنُّه (قَالَ: ضُحًى) هو كلامٌ مُدرَجٌ من الرَّاوي، والضَّمير

المنصوب لـ «محارب» أي: أظنُّه قال بزيادة هذه اللَّفظة (فَقَالَ) لي رسول الله : (صَلِّ رَكْعَتَيْنِ) أي: للقدوم من السَّفر، وليستا تحيَّة المسجد، قال جابرٌ: (وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ) أوقيةً (فَقَضَانِي) أي: عند قدومه من السفر (وَزَادَنِي) وللحَمُّويي في غير «اليونينيَّة» (١): «وكان له عليه دينٌ» أي: كان لجابرٍ على النَّبيِّ دينٌ (٢)، وحينئذٍ ففي قوله بعد ذلك: «فقضاني» التفاتٌ.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في نحو عشرين موضعًا، مُطوَّلًا ومختصرًا، موصولًا ومُعلَّقًا، وفيه: أنَّه وجد النَّبيَّ على باب المسجد قال: «الآن قدمت؟» قلت: نعم، قال: «فادخل فصلِّ ركعتين» [خ¦٢٠٩٧].

ورواته كلُّهم كوفيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» و «البيوع»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.

(٦٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ) وللأَصيليِّ: «إذا دخل أحدكم المسجد»

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٩ - بَاب الصَّلَاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ

وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ.

٤٤٣ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ - قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قَالَ ضُحًى - فَقَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي.

[الحديث ٤٤٣ - أطرافه في: ٦٣٨٧، ٥٣٦٧، ٥٢٤٧، ٥٢٤٦، ٥٢٤٥، ٥٢٤٤، ٥٢٤٣، ٥٠٨٠، ٥٠٧٩، ٤٠٥٢، ٣٠٩٠، ٣٠٨٩، ٣٠٨٧، ٢٩٦٧، ٢٨٦١، ٢٧١٨، ٢٦٠٤، ٢٦٠٣، ٢٤٧٠، ٢٤٠، ٢٣٩٤، ٢٣٨٥، ٢٣٠٩، ٢٠٩٧، ١٨٠١]

قَوْلُه (بَابُ الصَّلَاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ كَعْبٌ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ تَخَلُّفِهِ وَتَوْبَتِهِ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثُ جَابِرٍ لِيَجْمَعَ بَيْنَ فِعْلِ النَّبِيِّ وَأَمْرِهِ فَلَا يُظَنُّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ) بِالضَّمِّ أَيْ أَظُنُّهُ، وَالضَّمِيرُ لِمُحَارِبٍ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْحَمَوِيِّ وَكَانَ لَهُ أَيْ لِجَابِرٍ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى النَّبِيِّ وَفِي قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: (فَقَضَانِي) الْتِفَاتٌ. وَهَذَا الدَّيْنُ هُوَ ثَمَنُ جَمَلِ جَابِرٍ. وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ، وَنَذْكُرُ هُنَاكَ فَوَائِدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فِي نَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ مَوْضِعًا مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَمَوْصُولًا وَمُعَلَّقًا. وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ تَقَاضِيَهُ لِثَمَنِ الْجَمَلِ كَانَ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنَ السَّفَرِ كَمَا سَيَأْتِي وَاضِحًا. وَغَفَلَ مُغَلْطَايْ حَيْثُ قَالَ: لَيْسَ فِيهِ مَا بَوَّبَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ جَابِرًا لَمْ يَقْدَمْ مِنْ سَفَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ، قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذِهِ الصَّلَاةُ مَقْصُودَةٌ لِلْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ يَنْوِي بِهَا صَلَاةَ الْقُدُومِ، لَا أَنَّهَا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الَّتِي أُمِرَ الدَّاخِلُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، لَكِنْ تَحْصُلُ التَّحِيَّةُ بِهَا. وَتَمَسَّكَ بَعْضُ مَنْ مَنَعَ الصَّلَاةَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ ذَاتَ سَبَبٍ بِقَوْلِهِ: ضُحًى وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ.

٦٠ - بَاب إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ

٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ.

[الحديث ٤٤٤ - طرفه في: ١١٦٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ) حَذَفَ الْفَاعِلَ لِلْعِلْمِ بِهِ، وَذَكَرَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ كَلَفْظِ الْمَتْنِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) بِفَتْحَتَيْنِ، هَكَذَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: عَنْ جَابِرٍ بَدَلَ أَبِي قَتَادَةَ، وَخَطَّأَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا.

قَوْلُهُ: (السَّلَمِيُّ) بِفَتْحَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّ كَالَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (فَلْيَرْكَعْ) أَيْ: فَلْيُصَلِّ، مِنْ إِطْلَاقِ الْجُزْءِ وَإِرَادَةِ الْكُلِّ.

قَوْلُهُ: (رَكْعَتَيْنِ) هَذَا الْعَدَدُ لَا مَفْهُومَ لِأَكْثَرِهِ بِاتِّفَاقٍ، وَاخْتُلِفَ فِي أَقَلِّهِ، وَالصَّحِيحُ اعْتِبَارُهُ فَلَا تَتَأَدَّى هَذِهِ السُّنَّةُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ. وَاتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لِلنَّدْبِ، وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ الْوُجُوبَ، وَالَّذِي صَرَّحَ بِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

باعتبار أنَّ المراد بالرَّجل: الجنس، أي: ربطوا الأكسية (فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا) أي: الأكسية المذكورة (١)، والجمع باعتبار أنَّ الكساء جنسٌ (مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ) الواحد منهم (بِيَدِهِ) زاد الإسماعيليُّ (٢): إنَّ ذلك حال كونهم في الصَّلاة (كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ).

(٥٩) (بابُ الصَّلَاةِ) في المسجد (إِذَا قَدِمَ) الرَّجل (مِنْ سَفَرٍ، وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ) في حديثه الطَّويل في قصَّة تخلُّفه عن غزوة تبوكٍ ممَّا هو موصولٌ عند المؤلِّف [خ¦٤٤١٨]: (كَانَ النَّبِيُّ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ).

٤٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى) بتشديد اللَّام بوزن «فعَّالٍ» (قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وفتح العين المُهمَلة (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ) بميمٍ مضمومةٍ بعدها حاءٌ مُهمَلةٌ ثمَّ راءٌ مكسورةٌ آخره مُوحَّدةٌ في الأولى، وكسر الدَّال المُهمَلة وبالمُثلَّثة آخره راءٌ، السَّدوسيُّ، قاضي الكوفة (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ) جملةٌ حاليَّةٌ (قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة، أي: أظنُّه (قَالَ: ضُحًى) هو كلامٌ مُدرَجٌ من الرَّاوي، والضَّمير

المنصوب لـ «محارب» أي: أظنُّه قال بزيادة هذه اللَّفظة (فَقَالَ) لي رسول الله : (صَلِّ رَكْعَتَيْنِ) أي: للقدوم من السَّفر، وليستا تحيَّة المسجد، قال جابرٌ: (وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ) أوقيةً (فَقَضَانِي) أي: عند قدومه من السفر (وَزَادَنِي) وللحَمُّويي في غير «اليونينيَّة» (١): «وكان له عليه دينٌ» أي: كان لجابرٍ على النَّبيِّ دينٌ (٢)، وحينئذٍ ففي قوله بعد ذلك: «فقضاني» التفاتٌ.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في نحو عشرين موضعًا، مُطوَّلًا ومختصرًا، موصولًا ومُعلَّقًا، وفيه: أنَّه وجد النَّبيَّ على باب المسجد قال: «الآن قدمت؟» قلت: نعم، قال: «فادخل فصلِّ ركعتين» [خ¦٢٠٩٧].

ورواته كلُّهم كوفيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» و «البيوع»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.

(٦٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ) وللأَصيليِّ: «إذا دخل أحدكم المسجد»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله