السَّاعديُّ ﵁ (قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ) من الأنصار، واسمها عائشة (أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ) باقوم أو ميمون أو مِينا -بكسر الميم- أو قبيصة أو غير ذلك، و «أنْ»: مفسِّرةٌ (١) بمنزلة «أي» كهي في قوله تعالى: ﴿أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ [المؤمنون: ٢٧] وضُبِّب في «اليونينيَّة» على لفظ: «أَنْ» (٢) (يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا) أي: منبرًا مُركَّبًا منها (أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ) أي: على (٣) الأعواد، و «أجلسُ» بالرَّفع لأنَّ الجملة صفةٌ لـ «أعواد»، و «يعمل» بالجزم جواب الأمر.
ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بلخيٍّ ومدنيٍّ، وأخرجه المؤلِّف أيضًا (٤) في «الصَّلاة» [خ¦٩١٧]، وكذا مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.
٤٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادٌ) هو ابن يحيى بن صفوان السَّلميُّ الكوفيُّ نزيل مكَّة (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ) بفتح الهمزة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الميم آخره نونٌ، الحبشيُّ مولى بني مخزومٍ (عَنْ أَبِيهِ) أيمن (عَنْ جَابِرٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن عبد الله» (أَنَّ امْرَأَةً) هي
المذكورة في حديث سهلٍ (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا) بتخفيف لام «لا» النَّافية بعد همزة الاستفهام (أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ؟) إذا خطبت النَّاس (فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فإنَّ لي غلام نجَّار» (قَالَ) ﷺ لها (١): (إِنْ شِئْتِ) عملت (فَعَمِلَتِ) المرأة (المِنْبَرَ) وهذا إسنادٌ مجازيٌّ كإضافتها الجعل لأنَّ العامل هو الغلام، وأُجيب عمَّا في هذين الحديثين من التَّعارض لأنَّ في حديث سهلٍ [خ¦٤٤٨] أنَّه ﵊ سأل المرأة، وفي حديث جابرٍ أنَّها السَّائلة باحتمال أنَّها بدأت بالسُّؤال، فلمَّا أبطأ الغلام استنجزها إتمامه لِما علم من طيب قلبها بما بذلت من صنعة غلامها، أو أرسل إليها ليعرِّفها (٢) ما يصنعه الغلام بصفةٍ للمنبر مخصوصةٍ، أو أنَّه لمَّا فوَّض إليها الأمر بقوله لها: «إن شئت» كان ذلك سبب البطء، لا أنَّ الغلام كان شرَع وأبطأ، ولا أنَّه جهل الصِّفة.
ورواة هذا الحديث الأربعة مابين كوفيٍّ ومكِّيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «البيوع» [خ¦٢٠٩٥] و «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٤].
(٦٥) (بابُ) بيان فضل (مَنْ بَنَى مَسْجِدًا).