«مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا، أَوْ أَسْوَاقِنَا، بِنَبْلٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٢

الحديث رقم ٤٥٢ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المرور في المسجد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٥٢ في صحيح البخاري

«مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا، أَوْ أَسْوَاقِنَا، بِنَبْلٍ، فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا، لَا يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا».

بَابُ الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ

إسناد حديث رقم ٤٥٢ من صحيح البخاري

٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٥٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كَيْ. وَأَفَادَتْ رِوَايَةُ سُفْيَانَ تَعْيِينَ الْآمِرِ الْمُبْهَمِ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ، وَأَفَادَتْ رِوَايَةُ حَمَّادٍ بَيَانَ عِلَّةَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ.

وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ الْمَارَّ الْمَذْكُورَ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ إِلَى الْآنَ.

(فَائِدَةٌ): قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: حَدِيثُ جَابِرٍ لَا يَظْهَرُ فِيهِ الْإِسْنَادُ؛ لِأَنَّ سُفْيَانَ لَمْ يَقُلْ إِنَّ عَمْرًا قَالَ لَهُ: نَعَمْ. قَالَ: وَلَكِنْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: فَقَالَ: نَعَمْ، فَبَانَ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ إِسْنَادُ الْحَدِيثِ. قُلْتُ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَرْجُوحِ فِي اشْتِرَاطِ قَوْلِ الشَّيْخِ نَعَمْ إِذَا قَالَ لَهُ الْقَارِئُ مَثَلًا: أَحَدَّثَكَ فَلَانٌ؟ وَالْمَذْهَبُ الرَّاجِحُ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُحَقِّقِينَ - وَمِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ - أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ، بَلْ يُكْتَفَى بِسُكُوتِ الشَّيْخِ إِذَا كَانَ مُتَيَقِّظًا، وَعَلَى هَذَا فَالْإِسْنَادُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ظَاهِرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى تَعْظِيمِ قَلِيلِ الدَّمِ وكَثِيرِهِ، وَتَأْكِيدُ حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ، وَجَوَازُ إِدْخَالِ السِّلَاحِ الْمَسْجِدَ. وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ تَقْلِيبِ السِّلَاحِ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ.

٦٧ - بَاب الْمُرُورِ فِي الْمَسْجِدِ

٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا لَا يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا.

[الحديث ٤٥٢ - طرفه في: ٧٠٧٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُرُورِ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ: جَوَازِهِ، وَهُوَ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ، فَإِنْ قِيلَ: مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى بِتَرْجَمَةِ الْمُرُورِ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ بِتَرْجَمَةِ الْأَخْذِ بِالنِّصَالِ، مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْحَدِيثَيْنِ يَدُلُّ عَلَى كُلٍّ مِنَ التَّرْجَمَتَيْنِ؟ أُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ إِلَى لَفْظِ الْمَتْنِ، فَإِنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْمُرُورِ مِنْ لَفْظِ الشَّارِعِ، بِخِلَافِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فَإِنَّ فِيهِ لَفْظَ الْمُرُورِ مَقْصُودًا حَيْثُ جُعِلَ شَرْطًا وَرُتِّبَ عَلَيْهِ الْحُكْمَ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى اللَّفْظِ الَّذِي وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ عَلَى شَرْطِهِ وَإِلَّا فَقَدَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ الْحَدِيثَ. وَعَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اسْمُهُ بَرِيدٌ، وَشَيْخُهُ هُوَ جَدُّهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْفِتَنِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ بَرِيدٍ نَحْوَهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ أَسْوَاقُنَا) هُوَ تَنْوِيعٌ مِنَ الشَّارِعِ وَلَيْسَ شَكًّا مِنَ الرَّاوِي، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِنَبْلٍ لِلْمُصَاحَبَةِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى نِصَالِهَا) ضُمِّنَ الْأَخْذُ مَعْنَى الِاسْتِعْلَاءِ لِلْمُبَالَغَةِ، أَوْ عَلَى بِمَعْنَى الْبَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ عَمْرٍو، وَسَيَأْتِي مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ.

قَوْلُهُ: (لَا يَعْقِرْ) أَيْ: لَا يَجْرَحْ، وَهُوَ مَجْزُومٌ نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ.

قَوْلُهُ: (بِكَفِّهِ) مُتَعَلِّقٌ بُقُولِهِ فَلْيَأْخُذْ، وَكَذَا رِوَايَةُ الْأَصِيلِيِّ: لَا يَعْقِرْ مُسْلِمًا بِكَفِّهِ لَيْسَ قَوْلُهُ: بِكَفِّهِ مُتَعَلِّقًا بِيَعْقِرْ، وَالتَّقْدِيرُ: فَلْيَأْخُذْ بِكَفِّهِ عَلَى نِصَالِهَا لَا يَعْقِرْ مُسْلِمًا. وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ: فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِّهِ أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَفْظُ مُسْلِمٍ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ: فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا، ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا، ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

السَّلَمِيَّ بفتحتين، حال كونه (يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ) لم أقف (١) على اسمه (فِي المَسْجِدِ) النَّبويِّ (وَمَعَهُ سِهَامٌ) قد أُبدِي نصولها، ولـ «مسلمٍ» من طريق أبي الزُّبير عن جابرٍ: أنَّ المارَّ المذكور كان يتصدَّق بالنَّبل في المسجد (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ : أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا) كي لا تخدش مسلمًا، وهذا من كريم خلقه ، ولم يذكر قتيبة في هذا السِّياق جواب عمرو بن دينارٍ عن (٢) استفهام سفيان. نعم ذكر في رواية الأَصيليِّ أنَّه قال في آخره: «فقال: نعم» وكذا ذكرها المؤلِّف في (٣) غير رواية قتيبة في (٤) «الفتن» [خ¦٧٠٧٣] والمذهب الرَّاجح الَّذي عليه الأكثرون -وهو مذهب المؤلِّف- أنَّ قول الشَّيخ: نعم، لا (٥) يُشترَط، بل يُكتفى بالسُّكوت إذا كان متيقِّظًا.

ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الفتن» [خ¦٧٠٧٣]، ومسلمٌ في «الأدب»، والنَّسائيُّ في «الصَّلاة»، وأبو داود في «الجهاد»، وابن ماجه في «الأدب».

(٦٧) (بابُ) جواز (المُرُورِ فِي المَسْجِدِ) بالنَّبل إذا أمسك بنصالها.

٤٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَرِيُّ بكسر الميم وسكون النُّون وفتح القاف، التَّبُوذَكِيُّ بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وضمِّ المُوحَّدة وسكون الواو وفتح المُعجَمة (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ العبديُّ مولاهم البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون

الرَّاء، بُرَيْدٌ بمُوحَّدةٍ وراءٍ مُصَغَّرًا (بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي بُرْدَةَ بن أبي موسى الأشعريُّ الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ) جدِّي (أَبَا بُرْدَةَ) عامرًا (عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى الأشعريِّ عبد الله (١) بن قيسٍ (عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ) معه، و «أو» للتَّنويع لا للشَّكِّ (٢) من الرَّاوي، و «مَنْ»: موصولٌ في موضع (٣) رفعٍ على الابتداء، خبره: قوله: (فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا) زاد الأَصيليُّ: «بكفِّه» ضمَّن كلمة «الأخذ» هنا معنى الاستعلاء للمُبالَغة، فعُدِّيت بـ «على»، وإِلَّا فالوجه تعديته بالباء، والجارُّ والمجرور متعلِّقٌ بـ «يأخذ» أي: فليأخذ على نصالها بكفِّه (لَا يَعْقِرْ) جُزِمَ (٤) بـ «لا» النَّاهية، ويجوز الرَّفع، أي: لا يجرح (بِكَفِّهِ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كَيْ. وَأَفَادَتْ رِوَايَةُ سُفْيَانَ تَعْيِينَ الْآمِرِ الْمُبْهَمِ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ، وَأَفَادَتْ رِوَايَةُ حَمَّادٍ بَيَانَ عِلَّةَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ.

وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ الْمَارَّ الْمَذْكُورَ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ إِلَى الْآنَ.

(فَائِدَةٌ): قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: حَدِيثُ جَابِرٍ لَا يَظْهَرُ فِيهِ الْإِسْنَادُ؛ لِأَنَّ سُفْيَانَ لَمْ يَقُلْ إِنَّ عَمْرًا قَالَ لَهُ: نَعَمْ. قَالَ: وَلَكِنْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: فَقَالَ: نَعَمْ، فَبَانَ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ إِسْنَادُ الْحَدِيثِ. قُلْتُ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَرْجُوحِ فِي اشْتِرَاطِ قَوْلِ الشَّيْخِ نَعَمْ إِذَا قَالَ لَهُ الْقَارِئُ مَثَلًا: أَحَدَّثَكَ فَلَانٌ؟ وَالْمَذْهَبُ الرَّاجِحُ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُحَقِّقِينَ - وَمِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ - أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ، بَلْ يُكْتَفَى بِسُكُوتِ الشَّيْخِ إِذَا كَانَ مُتَيَقِّظًا، وَعَلَى هَذَا فَالْإِسْنَادُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ظَاهِرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى تَعْظِيمِ قَلِيلِ الدَّمِ وكَثِيرِهِ، وَتَأْكِيدُ حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ، وَجَوَازُ إِدْخَالِ السِّلَاحِ الْمَسْجِدَ. وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ تَقْلِيبِ السِّلَاحِ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ.

٦٧ - بَاب الْمُرُورِ فِي الْمَسْجِدِ

٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا لَا يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا.

[الحديث ٤٥٢ - طرفه في: ٧٠٧٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُرُورِ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ: جَوَازِهِ، وَهُوَ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ، فَإِنْ قِيلَ: مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى بِتَرْجَمَةِ الْمُرُورِ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ بِتَرْجَمَةِ الْأَخْذِ بِالنِّصَالِ، مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْحَدِيثَيْنِ يَدُلُّ عَلَى كُلٍّ مِنَ التَّرْجَمَتَيْنِ؟ أُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ إِلَى لَفْظِ الْمَتْنِ، فَإِنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْمُرُورِ مِنْ لَفْظِ الشَّارِعِ، بِخِلَافِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فَإِنَّ فِيهِ لَفْظَ الْمُرُورِ مَقْصُودًا حَيْثُ جُعِلَ شَرْطًا وَرُتِّبَ عَلَيْهِ الْحُكْمَ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى اللَّفْظِ الَّذِي وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ عَلَى شَرْطِهِ وَإِلَّا فَقَدَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ الْحَدِيثَ. وَعَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اسْمُهُ بَرِيدٌ، وَشَيْخُهُ هُوَ جَدُّهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْفِتَنِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ بَرِيدٍ نَحْوَهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ أَسْوَاقُنَا) هُوَ تَنْوِيعٌ مِنَ الشَّارِعِ وَلَيْسَ شَكًّا مِنَ الرَّاوِي، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِنَبْلٍ لِلْمُصَاحَبَةِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى نِصَالِهَا) ضُمِّنَ الْأَخْذُ مَعْنَى الِاسْتِعْلَاءِ لِلْمُبَالَغَةِ، أَوْ عَلَى بِمَعْنَى الْبَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ عَمْرٍو، وَسَيَأْتِي مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ.

قَوْلُهُ: (لَا يَعْقِرْ) أَيْ: لَا يَجْرَحْ، وَهُوَ مَجْزُومٌ نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ.

قَوْلُهُ: (بِكَفِّهِ) مُتَعَلِّقٌ بُقُولِهِ فَلْيَأْخُذْ، وَكَذَا رِوَايَةُ الْأَصِيلِيِّ: لَا يَعْقِرْ مُسْلِمًا بِكَفِّهِ لَيْسَ قَوْلُهُ: بِكَفِّهِ مُتَعَلِّقًا بِيَعْقِرْ، وَالتَّقْدِيرُ: فَلْيَأْخُذْ بِكَفِّهِ عَلَى نِصَالِهَا لَا يَعْقِرْ مُسْلِمًا. وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ: فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِّهِ أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَفْظُ مُسْلِمٍ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ: فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا، ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا، ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

السَّلَمِيَّ بفتحتين، حال كونه (يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ) لم أقف (١) على اسمه (فِي المَسْجِدِ) النَّبويِّ (وَمَعَهُ سِهَامٌ) قد أُبدِي نصولها، ولـ «مسلمٍ» من طريق أبي الزُّبير عن جابرٍ: أنَّ المارَّ المذكور كان يتصدَّق بالنَّبل في المسجد (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ : أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا) كي لا تخدش مسلمًا، وهذا من كريم خلقه ، ولم يذكر قتيبة في هذا السِّياق جواب عمرو بن دينارٍ عن (٢) استفهام سفيان. نعم ذكر في رواية الأَصيليِّ أنَّه قال في آخره: «فقال: نعم» وكذا ذكرها المؤلِّف في (٣) غير رواية قتيبة في (٤) «الفتن» [خ¦٧٠٧٣] والمذهب الرَّاجح الَّذي عليه الأكثرون -وهو مذهب المؤلِّف- أنَّ قول الشَّيخ: نعم، لا (٥) يُشترَط، بل يُكتفى بالسُّكوت إذا كان متيقِّظًا.

ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الفتن» [خ¦٧٠٧٣]، ومسلمٌ في «الأدب»، والنَّسائيُّ في «الصَّلاة»، وأبو داود في «الجهاد»، وابن ماجه في «الأدب».

(٦٧) (بابُ) جواز (المُرُورِ فِي المَسْجِدِ) بالنَّبل إذا أمسك بنصالها.

٤٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَرِيُّ بكسر الميم وسكون النُّون وفتح القاف، التَّبُوذَكِيُّ بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وضمِّ المُوحَّدة وسكون الواو وفتح المُعجَمة (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ العبديُّ مولاهم البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون

الرَّاء، بُرَيْدٌ بمُوحَّدةٍ وراءٍ مُصَغَّرًا (بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي بُرْدَةَ بن أبي موسى الأشعريُّ الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ) جدِّي (أَبَا بُرْدَةَ) عامرًا (عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى الأشعريِّ عبد الله (١) بن قيسٍ (عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ) معه، و «أو» للتَّنويع لا للشَّكِّ (٢) من الرَّاوي، و «مَنْ»: موصولٌ في موضع (٣) رفعٍ على الابتداء، خبره: قوله: (فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا) زاد الأَصيليُّ: «بكفِّه» ضمَّن كلمة «الأخذ» هنا معنى الاستعلاء للمُبالَغة، فعُدِّيت بـ «على»، وإِلَّا فالوجه تعديته بالباء، والجارُّ والمجرور متعلِّقٌ بـ «يأخذ» أي: فليأخذ على نصالها بكفِّه (لَا يَعْقِرْ) جُزِمَ (٤) بـ «لا» النَّاهية، ويجوز الرَّفع، أي: لا يجرح (بِكَفِّهِ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله