«كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ: حَسْبِيَ اللهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٦٤

الحديث رقم ٤٥٦٤ من كتاب «سورة آل عمران» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم الآية.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٥٦٤ في صحيح البخاري

«كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ».

﴿وَلا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الْآيَةَ ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾ كَقَوْلِكَ: طَوَّقْتُهُ بِطَوْقٍ.

إسناد حديث رقم ٤٥٦٤ من صحيح البخاري

٤٥٦٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٥٦٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أُحدٍ: يا محمَّد موعدنا موسم بدرٍ لقابلٍ إن شئت، فقال : «إن شاء الله» فلمَّا كان (١) القابل؛ خرج في أهل مكَّة حتَّى نزل مرَّ الظَّهران، فأنزل الله الرُّعب في قلبه، وبدا له أن يرجع، فمرَّ به ركبٌ من عبد قيسٍ يريدون المدينة للميرة، فشرط لهم حمل بعيرٍ من زبيبٍ إن ثبَّطوا المسلمين، وقيل: لقي نُعَيم بن مسعودٍ وقد قدم معتمرًا، فسأله عن (٢) ذلك والتزم (٣) له عشرًا من الإبل، فخرج نُعيمٌ، فوجد المسلمين يتجهَّزون، فقال لهم: إن أتوكم في دياركم؛ فلم يفلت أحدٌ منكم إلَّا شريدٌ؛ أفترون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم؟! (﴿فَاخْشَوْهُمْ﴾) ولا تخرجوا إليهم (﴿فَزَادَهُمْ﴾) أي: المقول (﴿إِيمَاناً﴾) فلم يلتفتوا إليه ولم يضعفوا، بل ثبت به (٤) يقينهم بالله، وأخلصوا النِّيَّة في الجهاد، وفي ذلك دليلٌ على أنَّ الإيمان يزيد وينقص (﴿وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ﴾) عطفٌ على: ﴿فَزَادَهُمْ﴾ والجملة بعد هذا القول نصبٌ به، و «حَسْبُ»: بمعنى اسم الفاعل، أي: مُحْسِبنا بمعنى (٥): كافينا (﴿وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾) ونعم الموكول إليه، والمخصوص بالمدح محذوفٌ، أي: الله.

وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «التَّفسير».

٤٥٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو غسَّان النَّهديُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ الهَمْدانيُّ الكوفيُّ (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصَّاد المهملتين، عثمان بن عاصمٍ (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلم بن صُبَيحٍ؛ بضمِّ الصَّاد وفتح الموحَّدة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أنَّه (قَالَ: كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ) الخليل (حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ) فلما أخلص قلبه لله؛ قال الله تعالى: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩]

وفي حديث أبي هريرة عند ابن مردويه مرفوعًا: «إذا وقعتم في الأمر العظيم؛ فقولوا: ﴿حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]».

(١٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين في قوله تعالى: (﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ (١) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾) (٢) قُرِئ: ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ بالياء والتَّاء، وعلى التَّقديرين: المضاف محذوفٌ، أي: بُخْل الذين، إذا كان الحسبان للنَّبيِّ أو لكلٍّ أحدٍ؛ تقديره: بخل الذين يبخلون، وإذا كان الفاعل ﴿الَّذِينَ﴾ فالتَّقدير: بخلهم هو خيرًا لهم (﴿بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ﴾) بيان الشَّرِّيَّة، أي: سيصير عذاب بخلهم لازمًا كالطَّوق في أعناقهم (﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾) رُوِيَ أنَّه (٣) حيَّةٌ تنهشه من فَرْقه إلى قدمه، وتبقر رأسه (﴿وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾) ما فيهما ممَّا يُتَوارَث ملكٌ له تعالى، فما لهؤلاء يبخلون بملكه ولا ينفقونه في سبيله (٤)؟! والتَّعبير بـ «الميراث» خطابٌ بما نعلم (﴿وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٨٠]) وسقط لغير أبي (٥) ذرٍّ من قوله: «﴿هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ … » إلى آخره، وقال: «الآيةَ» بالنَّصب.

وقال العوفيُّ عن ابن عبَّاسٍ فيما رواه ابن جريرٍ: «نزلت في أهل الكتاب الذين بخلوا (٦) بما في أيديهم من الكتب المنزلة أن يبيِّنوها» وقيل: في اليهود الذين سُئِلوا أن يُخْبِروا بصفة محمَّدٍ عندهم، فبخلوا بذلك وكتموه، فيكون البخل بكتمان العلم، والطَّوق: أن يُجعَل في رقابهم أطواق النَّار، وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا: «من سُئِل عن علمٍ فكتمه؛ ألجمه الله بلجامٍ من نارٍ يوم القيامة» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وحسَّنه التِّرمذيُّ وصحَّحه الحاكم.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أُحدٍ: يا محمَّد موعدنا موسم بدرٍ لقابلٍ إن شئت، فقال : «إن شاء الله» فلمَّا كان (١) القابل؛ خرج في أهل مكَّة حتَّى نزل مرَّ الظَّهران، فأنزل الله الرُّعب في قلبه، وبدا له أن يرجع، فمرَّ به ركبٌ من عبد قيسٍ يريدون المدينة للميرة، فشرط لهم حمل بعيرٍ من زبيبٍ إن ثبَّطوا المسلمين، وقيل: لقي نُعَيم بن مسعودٍ وقد قدم معتمرًا، فسأله عن (٢) ذلك والتزم (٣) له عشرًا من الإبل، فخرج نُعيمٌ، فوجد المسلمين يتجهَّزون، فقال لهم: إن أتوكم في دياركم؛ فلم يفلت أحدٌ منكم إلَّا شريدٌ؛ أفترون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم؟! (﴿فَاخْشَوْهُمْ﴾) ولا تخرجوا إليهم (﴿فَزَادَهُمْ﴾) أي: المقول (﴿إِيمَاناً﴾) فلم يلتفتوا إليه ولم يضعفوا، بل ثبت به (٤) يقينهم بالله، وأخلصوا النِّيَّة في الجهاد، وفي ذلك دليلٌ على أنَّ الإيمان يزيد وينقص (﴿وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ﴾) عطفٌ على: ﴿فَزَادَهُمْ﴾ والجملة بعد هذا القول نصبٌ به، و «حَسْبُ»: بمعنى اسم الفاعل، أي: مُحْسِبنا بمعنى (٥): كافينا (﴿وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾) ونعم الموكول إليه، والمخصوص بالمدح محذوفٌ، أي: الله.

وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «التَّفسير».

٤٥٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو غسَّان النَّهديُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ الهَمْدانيُّ الكوفيُّ (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصَّاد المهملتين، عثمان بن عاصمٍ (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلم بن صُبَيحٍ؛ بضمِّ الصَّاد وفتح الموحَّدة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أنَّه (قَالَ: كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ) الخليل (حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ) فلما أخلص قلبه لله؛ قال الله تعالى: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩]

وفي حديث أبي هريرة عند ابن مردويه مرفوعًا: «إذا وقعتم في الأمر العظيم؛ فقولوا: ﴿حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]».

(١٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين في قوله تعالى: (﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ (١) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾) (٢) قُرِئ: ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ بالياء والتَّاء، وعلى التَّقديرين: المضاف محذوفٌ، أي: بُخْل الذين، إذا كان الحسبان للنَّبيِّ أو لكلٍّ أحدٍ؛ تقديره: بخل الذين يبخلون، وإذا كان الفاعل ﴿الَّذِينَ﴾ فالتَّقدير: بخلهم هو خيرًا لهم (﴿بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ﴾) بيان الشَّرِّيَّة، أي: سيصير عذاب بخلهم لازمًا كالطَّوق في أعناقهم (﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾) رُوِيَ أنَّه (٣) حيَّةٌ تنهشه من فَرْقه إلى قدمه، وتبقر رأسه (﴿وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾) ما فيهما ممَّا يُتَوارَث ملكٌ له تعالى، فما لهؤلاء يبخلون بملكه ولا ينفقونه في سبيله (٤)؟! والتَّعبير بـ «الميراث» خطابٌ بما نعلم (﴿وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٨٠]) وسقط لغير أبي (٥) ذرٍّ من قوله: «﴿هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ … » إلى آخره، وقال: «الآيةَ» بالنَّصب.

وقال العوفيُّ عن ابن عبَّاسٍ فيما رواه ابن جريرٍ: «نزلت في أهل الكتاب الذين بخلوا (٦) بما في أيديهم من الكتب المنزلة أن يبيِّنوها» وقيل: في اليهود الذين سُئِلوا أن يُخْبِروا بصفة محمَّدٍ عندهم، فبخلوا بذلك وكتموه، فيكون البخل بكتمان العلم، والطَّوق: أن يُجعَل في رقابهم أطواق النَّار، وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا: «من سُئِل عن علمٍ فكتمه؛ ألجمه الله بلجامٍ من نارٍ يوم القيامة» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وحسَّنه التِّرمذيُّ وصحَّحه الحاكم.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.7 / 29.5
الإضاءة 15%
البدر بعد 11 يوم
سبحان الله