«مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٨٦

الحديث رقم ٤٥٨٦ من كتاب «سورة النساء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٥٨٦ في صحيح البخاري

«مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾؛ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ».

قَوْلُهُ: ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ إِلَى: ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾.

إسناد حديث رقم ٤٥٨٦ من صحيح البخاري

٤٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٥٨٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عُرْوَةَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ هُنَا: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكِ بِفَتْحِ أَنْ لِلْجَمِيعِ أَيْ: مِنْ أَجْلِ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ: وَأَنْ بِزِيَادَةِ وَاوٍ، وَفِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: آنَ بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وَهِيَ الِاسْتِفْهَامُ.

١٣ - بَاب ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾

٤٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَقَوْلُهُ: فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: الَّتِي قُبِضَ فِيهَا.

١٤ - بَاب ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ - إلى - الظالم أهلها

٤٥٨٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ.

٤٥٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَلَا: ﴿إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ، وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿حَصِرَتْ﴾ ضَاقَتْ، ﴿تَلْوُوا﴾ أَلْسِنَتَكُمْ: بِالشَّهَادَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُرَاغَمُ: الْمُهَاجَرُ، رَاغَمْتُ: هَاجَرْتُ قَوْمِي، ﴿مَوْقُوتًا﴾ مُوَقَّتًا وَقْتَهُ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ - إِلَى - ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ وَلِأَبِي ذَرٍّ: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ﴾ الْآيَةَ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مَجْرُورٌ بِالْعَطْفِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ، أَيْ: وَفِي سَبِيلِ الْمُسْتَضْعَفِينَ، أَوْ: عَلَى سَبِيلِ اللَّهِ، أَيْ: وَفِي خَلَاصِ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى الِاخْتِصَاصِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ أَبِي يَزِيدَ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ.

قَوْلُهُ: (كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، زَادَ أَبُو ذَرٍّ: مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ وَأَرَادَ حِكَايَةَ الْآيَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأُمُّهُ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الرِّجَالِ أَحَدًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِلَفْظِ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ: أَنَا مِنَ الْوِلْدَانِ، وَأُمِّي مِنَ النِّسَاءِ.

قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى: (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَلَا) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَلَا.

قَوْلُهُ: (كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ) أَيْ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ قُلْتُ: وَاسْمُ أُمِّهِ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ، أُمُّ الْفَضْلِ، أُخْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٥٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ) بفتح الحاء المهملة والشِّين المعجمة بينهما واو ساكنةٌ، الطَّائفيُّ نزيل الكوفة قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ولأبي ذرٍّ: «عن إبراهيم بن سعد» (عَنْ أَبِيهِ) سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريِّ (١) (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «النَّبيَّ» ( يَقُولُ: مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ) بفتح التَّحتيَّة (٢) والرَّاء بينهما ميمٌ ساكنةٌ (إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ) المقام في (الدُّنْيَا وَ) الرِّحلة (٣) إلى (الآخِرَةِ، وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ) ولأبي ذرِّ عن الكُشْميهَنيِّ: «التي قُبِضَ فيها» (أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ) بضمِّ الموحَّدة وتشديد الحاء المهملة، غلظ صوتٍ وخشونة حلقٍ (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] فَعَلِمْتُ أَنَّهُ) (خُيِّرَ) بضمِّ الخاء المعجمة، أي: بين الدُّنيا والآخرة، فاختار الآخرة، وهذا معنى قوله في الحديث الآخر: «اللهمَّ الرَّفيق الأعلى» ثلاثًا [خ¦٣٦٦٩] وقد ذكروا في سبب نزول هذه الآية: «أنَّ رجلًا من الأنصار جاء إلى النَّبيِّ وهو محزونٌ، فقال له النَّبيُّ : يا فلان، ما لي أراك محزونًا؟ فقال: يا نبيَّ الله، شيءٌ فكَّرت فيه، قال: وما هو؟ قال: نحن (٤) نغدو عليك ونروح، وننظر إلى وجهك ونجالسك، غدًا تُرْفَع مع النَّبيِّين، فلا نصل إليك، فلم يردَّ النَّبيُّ عليه شيئًا،

فأتاه جبريل بهذه الآية: ﴿وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] قال: فبعث إليه النَّبيُّ فبشَّره». رواه (١) ابن جريرٍ (٢) من حديث سعيد بن جبيرٍ مرسلًا، ورواه الطَّبرانيُّ عن عائشة مرفوعًا بلفظ: «فقال: يا رسول الله إنَّك لأحبُّ إليَّ من نفسي وأهلي (٣) ومالي، وإنِّي لأكون في البيت فأذكرك، فما أصبر حتَّى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتك؛ عرفت أنَّك تُرفَع مع النَّبيِّين، وإِنِّي إذا (٤) دخلت الجنَّة خشيت أنِّي (٥) لا أراك، فلم يردَّ عليه النَّبيُّ حتَّى نزل (٦) جبريل بهذه الآية» وقد سمَّى الواحديُّ وغيره الرَّجل ثوبان، وقد ثبت في غير ما حديثٍ من طرقٍ كثيرةٍ عن جماعةٍ من الصَّحابة أنَّ رسول الله قال: «المرء مع من أحبَّ» [خ¦٦١٦٨].

(١٤) (قَوْلُهُ) تعالى: (﴿وَمَا لَكُمْ﴾) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» -بالتَّنوين- في قوله تعالى: «﴿وَمَا لَكُمْ﴾» ﴿وَمَا﴾: مبتدأٌ، و ﴿لَكُمْ﴾: خبره، وجملة: (﴿لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾) الأظهر أنَّها في موضع نصبٍ على الحال، أي: ما لكم غير مقاتلين، والعامل في هذه الحال الاستقرار المقدَّر (﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾) جُرَّ -على الأظهر- بالعطف على ﴿سَبِيلِ اللّهِ﴾ أي: في سبيل الله وفي خلاص المستضعفين؛ وهم الذين أسلموا بمكَّة ومنعهم المشركون من الهجرة (﴿مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء﴾ [النساء: ٧٥]) فبقَوا بين أظهرهم مستذلِّين يَلقَون منهم الأذى الشَّديد (الآيةَ) كذا لأبي ذرٍّ (٧)، ولغيره (٨) بعد قوله: ﴿مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء﴾: «إِلَى: ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾» ﴿الظَّالِمِ﴾: صفةٌ للقرية؛ وهي مكَّة، و ﴿أَهْلُهَا﴾: رُفِعَ به على الفاعليَّة، وهم كفرة قريشٍ، و «أل» في ﴿الظَّالِمِ﴾ موصولةٌ بمعنى: التي، أي: التي ظَلَم أهلُها

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عُرْوَةَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ هُنَا: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكِ بِفَتْحِ أَنْ لِلْجَمِيعِ أَيْ: مِنْ أَجْلِ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ: وَأَنْ بِزِيَادَةِ وَاوٍ، وَفِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: آنَ بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وَهِيَ الِاسْتِفْهَامُ.

١٣ - بَاب ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾

٤٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَقَوْلُهُ: فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: الَّتِي قُبِضَ فِيهَا.

١٤ - بَاب ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ - إلى - الظالم أهلها

٤٥٨٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ.

٤٥٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَلَا: ﴿إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ، وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿حَصِرَتْ﴾ ضَاقَتْ، ﴿تَلْوُوا﴾ أَلْسِنَتَكُمْ: بِالشَّهَادَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُرَاغَمُ: الْمُهَاجَرُ، رَاغَمْتُ: هَاجَرْتُ قَوْمِي، ﴿مَوْقُوتًا﴾ مُوَقَّتًا وَقْتَهُ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ - إِلَى - ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ وَلِأَبِي ذَرٍّ: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ﴾ الْآيَةَ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مَجْرُورٌ بِالْعَطْفِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ، أَيْ: وَفِي سَبِيلِ الْمُسْتَضْعَفِينَ، أَوْ: عَلَى سَبِيلِ اللَّهِ، أَيْ: وَفِي خَلَاصِ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى الِاخْتِصَاصِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ أَبِي يَزِيدَ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ.

قَوْلُهُ: (كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، زَادَ أَبُو ذَرٍّ: مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ وَأَرَادَ حِكَايَةَ الْآيَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأُمُّهُ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الرِّجَالِ أَحَدًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِلَفْظِ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ: أَنَا مِنَ الْوِلْدَانِ، وَأُمِّي مِنَ النِّسَاءِ.

قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى: (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَلَا) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَلَا.

قَوْلُهُ: (كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ) أَيْ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ قُلْتُ: وَاسْمُ أُمِّهِ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ، أُمُّ الْفَضْلِ، أُخْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٥٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ) بفتح الحاء المهملة والشِّين المعجمة بينهما واو ساكنةٌ، الطَّائفيُّ نزيل الكوفة قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ولأبي ذرٍّ: «عن إبراهيم بن سعد» (عَنْ أَبِيهِ) سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريِّ (١) (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «النَّبيَّ» ( يَقُولُ: مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ) بفتح التَّحتيَّة (٢) والرَّاء بينهما ميمٌ ساكنةٌ (إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ) المقام في (الدُّنْيَا وَ) الرِّحلة (٣) إلى (الآخِرَةِ، وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ) ولأبي ذرِّ عن الكُشْميهَنيِّ: «التي قُبِضَ فيها» (أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ) بضمِّ الموحَّدة وتشديد الحاء المهملة، غلظ صوتٍ وخشونة حلقٍ (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] فَعَلِمْتُ أَنَّهُ) (خُيِّرَ) بضمِّ الخاء المعجمة، أي: بين الدُّنيا والآخرة، فاختار الآخرة، وهذا معنى قوله في الحديث الآخر: «اللهمَّ الرَّفيق الأعلى» ثلاثًا [خ¦٣٦٦٩] وقد ذكروا في سبب نزول هذه الآية: «أنَّ رجلًا من الأنصار جاء إلى النَّبيِّ وهو محزونٌ، فقال له النَّبيُّ : يا فلان، ما لي أراك محزونًا؟ فقال: يا نبيَّ الله، شيءٌ فكَّرت فيه، قال: وما هو؟ قال: نحن (٤) نغدو عليك ونروح، وننظر إلى وجهك ونجالسك، غدًا تُرْفَع مع النَّبيِّين، فلا نصل إليك، فلم يردَّ النَّبيُّ عليه شيئًا،

فأتاه جبريل بهذه الآية: ﴿وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] قال: فبعث إليه النَّبيُّ فبشَّره». رواه (١) ابن جريرٍ (٢) من حديث سعيد بن جبيرٍ مرسلًا، ورواه الطَّبرانيُّ عن عائشة مرفوعًا بلفظ: «فقال: يا رسول الله إنَّك لأحبُّ إليَّ من نفسي وأهلي (٣) ومالي، وإنِّي لأكون في البيت فأذكرك، فما أصبر حتَّى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتك؛ عرفت أنَّك تُرفَع مع النَّبيِّين، وإِنِّي إذا (٤) دخلت الجنَّة خشيت أنِّي (٥) لا أراك، فلم يردَّ عليه النَّبيُّ حتَّى نزل (٦) جبريل بهذه الآية» وقد سمَّى الواحديُّ وغيره الرَّجل ثوبان، وقد ثبت في غير ما حديثٍ من طرقٍ كثيرةٍ عن جماعةٍ من الصَّحابة أنَّ رسول الله قال: «المرء مع من أحبَّ» [خ¦٦١٦٨].

(١٤) (قَوْلُهُ) تعالى: (﴿وَمَا لَكُمْ﴾) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» -بالتَّنوين- في قوله تعالى: «﴿وَمَا لَكُمْ﴾» ﴿وَمَا﴾: مبتدأٌ، و ﴿لَكُمْ﴾: خبره، وجملة: (﴿لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾) الأظهر أنَّها في موضع نصبٍ على الحال، أي: ما لكم غير مقاتلين، والعامل في هذه الحال الاستقرار المقدَّر (﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾) جُرَّ -على الأظهر- بالعطف على ﴿سَبِيلِ اللّهِ﴾ أي: في سبيل الله وفي خلاص المستضعفين؛ وهم الذين أسلموا بمكَّة ومنعهم المشركون من الهجرة (﴿مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء﴾ [النساء: ٧٥]) فبقَوا بين أظهرهم مستذلِّين يَلقَون منهم الأذى الشَّديد (الآيةَ) كذا لأبي ذرٍّ (٧)، ولغيره (٨) بعد قوله: ﴿مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء﴾: «إِلَى: ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾» ﴿الظَّالِمِ﴾: صفةٌ للقرية؛ وهي مكَّة، و ﴿أَهْلُهَا﴾: رُفِعَ به على الفاعليَّة، وهم كفرة قريشٍ، و «أل» في ﴿الظَّالِمِ﴾ موصولةٌ بمعنى: التي، أي: التي ظَلَم أهلُها

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل