الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٠٩
الحديث رقم ٤٦٠٩ من كتاب «سورة المائدة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾؛ الْمُحَارَبَةُ لِلهِ: الْكُفْرُ بِهِ.
٤٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالْبَابِ قَوْلُهُ: لَمَسْتُمْ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْكُوفِيِّينَ؛ حَمْزَةَ، وَالْكِسَائِيِّ، وَالْأَعْمَشِ، وَيَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، وَخَالَفَهُمْ عَاصِمٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ فَوَافَقَ أَهْلَ الْحِجَازِ فَقَرَءُوا: (أَوْ لَامَسْتُمْ) بِالْأَلِفِ وَوَافَقَهُمْ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ.
ثم ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ التَّيَمُّمِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ ﷺ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ﷺ صَلَّى أَوَّلَ مَا نَزَلَ ثُمَّ نَامَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّهَجُّدَ الْقِيَامُ إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ هَجْعَةٍ، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ هَجَعَ فَلَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّ قَلْبَهُ لَا يَنَامُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثُمَّ نَامَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤ - بَاب ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾
٤٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ مِنْ الْمِقْدَادِ ح.
وَحَدَّثَنِي حَمْدَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ الْمِقْدَادُ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ وَلَكِنْ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ، فَكَأَنَّهُ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقٍ أَنَّ الْمِقْدَادَ قَالَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ كَذَا لِلْمُسْتَمْلِيِّ، وَلِغَيْرِهِ: بَابُ فَاذْهَبْ إِلَخْ، وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ: ﴿وَرَبُّكَ﴾ أَخُوهُ هَارُونُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ سِنًّا، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ كُلِّهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنِي حَمْدَانُ بْنُ عُمَرَ) هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ وَاسْمُهُ أَحْمَدُ، وَحَمْدَانُ لَقَبُهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ، وَهُوَ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِهِ، وَعَاشَ بَعْدَ الْبُخَارِيِّ سَنَتَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ.
قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ إِلَخْ) يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ صُورَةَ سِيَاقِهِ أَنَّهُ مُرْسَلٌ، بِخِلَافِ سِيَاقِ الْأَشْجَعِيِّ، لَكِنِ اسْتَظْهَرَ الْمُصَنِّفُ لِرِوَايَةِ الْأَشْجَعِيِّ الْمَوْصُولَةِ بِرِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ الَّتِي ذَكَرَهَا قَبْلُ. وَطَرِيقُ وَكِيعٍ هَذِهِ وَصَلَهَا أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ طَرِيقِهِ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ قَوْلُهُ: وَرَوَاهُ وَكِيعٌ إِلَخْ مُقَدَّمًا فِي الْبَابِ عَلَى بَقِيَّةِ مَا فِيهِ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ، مُؤَخَّرًا عِنْدَ الْبَاقِينَ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ.
٥ - بَاب ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ - إِلَى قَوْلِهِ: - ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ الآية، الْمُحَارَبَةُ لِلَّهِ: الْكُفْرُ بِهِ
٤٦١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذَكَرُوا وَذَكَرُوا، فَقَالُوا، وَقَالُوا: قَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي قِلَابَةَ وَهْوَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ؟ - أَوْ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ؟ - قُلْتُ: مَا عَلِمْتُ نَفْسًا حَلَّ قَتْلُهَا فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٦٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن يونس السَّبيعيُّ (عَنْ مُخَارِقٍ) بضمِّ الميم وتخفيف الخاء المعجمة آخره قافٌ، ابن عبد الله الأحمسيِّ الكوفيِّ (عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) الأحمسيِّ البجليِّ الكوفيِّ أنَّه قال: (سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ) عبد الله (﵁) يقول (١): (قَالَ: شَهِدْتُ مِنَ المِقْدَادِ) هو ابن الأسود، وكان قد تبنَّاه فنُسِب إليه، واسم أبيه: عمرٌو.
(ح): لتحويل السَّند، قال المؤلف بالسَّند السَّابق (٢): (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (حَمْدَانُ) هو أحمد (بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين (٣)، البغداديُّ -ليس له في البخاريِّ إلَّا هذا الموضع- قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ) بفتح النُّون وسكون الضَّاد المعجمة، هاشم بن القاسم التَّميميُّ الخراسانيُّ نزيل بغداد قال: (حَدَّثَنَا الأَشْجَعِيُّ (٤)) بالشِّين المعجمة والجيم والعين المهملة، عبيد الله بن عبيد (٥) الرَّحمن الكوفيُّ (عَنْ سُفْيَانَ) (٦) الثَّوريِّ (عَنْ مُخَارِقٍ) هو ابن عبد الله (عَنْ طَارِقٍ) هو ابن شهابٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابن مسعودٍ أنَّه (٧) (قَالَ: قَالَ المِقْدَادُ) هو المعروف بابن الأسود (يَوْمَ بَدْرٍ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «يومئذٍ»: (يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لَا نَقُولُ لَكَ) سقط
لفظ «لك» لأبي ذرٍّ (كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] وَلَكِنِ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ) وعند أحمد: «ولكن اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنَّا معكم مقاتلون» (فَكَأَنَّهُ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ) أي: أُزِيل عنه المكروهات كلُّها.
(وَرَوَاهُ) أي: الحديث المذكور (وَكِيعٌ) هو ابن الجرَّاح الرؤاسيُّ، فيما وصله أحمد وإسحاق في «مسنديهما» عنه (عَنْ سُفْيَانَ) هو الثَّوريُّ (عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ: أَنَّ المِقْدَادَ قَالَ ذَلِكَ) القول وهو: «يارسول الله إنَّا لا نقول لك … » إلى آخره، (لِلنَّبِيِّ ﷺ) ومراد البخاريِّ: أنَّ صورة سياق هذا أنَّه مرسلٌ، بخلاف سياق الأشجعيِّ، واستظهر لرواية الأشجعيِّ الموصولة برواية إسرائيل، وقد وقع قوله: «ورواه وكيعٌ … » إلى آخره مقدَّمًا على قوله: «حدَّثنا أبو نُعيم» عند أبي ذرٍّ، مؤخَّرًا عند غيره، قال في «الفتح»: وهو أشبه بالصَّواب، وعند ابن جريرٍ عن قتادة قال: «ذُكِر لنا أنَّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه يوم الحديبية حين صدَّ المشركون الهدي، وحيل بينهم وبين مناسكهم: إنِّي ذاهبٌ بالهدي فناحره عند البيت، فقال المقداد: إنَّا والله لا نكون كالملأ من بني إسرائيل؛ إذ قالوا لنبيِّهم: ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنَّا معكم مقاتلون، فلمَّا سمعها أصحاب رسول الله ﷺ تتابعوا (١) على ذلك» قال الحافظ ابن كثيرٍ: وهذا إن كان محفوظًا يوم الحديبية، فيُحتَمل أنَّه كرَّر هذه المقالة يومئذٍ، كما قالها يوم بدرٍ، وسقط قوله: «ذلك» لأبي ذرٍّ.
(٥) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- في قوله تعالى: (﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا﴾) مفعولٌ من أجله، أي: يحاربون لأجل الفساد، أو حال، أي: مفسدين (﴿أَن يُقَتَّلُواْ﴾) خبر المبتدأ، وهو ﴿جَزَاء الَّذِينَ﴾ (﴿أَوْ يُصَلَّبُواْ﴾ … إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة ٣٣]) أي: من أرض الجناية إلى غيرها، وقال أبو حنيفة: بالحبس؛ لأنَّ المحبوس لا يرى أحدًا من أحبابه،
ولا ينتفع بلذَّات الدُّنيا، و ﴿أَوْ﴾: قيل: للتَّخيير، أي: للإمام أن يفعل بهم أيَّ خصلةٍ شاء، وهو مرويٌّ عن ابن عبَّاسٍ من طريق عليِّ (١) بن أبي طلحة، فيما رواه ابن جريرٍ، قال شارح «البزدويِّ» -فيما حكاه الطِّيبيُّ-: نَظَر هذا القائل أنَّ كلمة ﴿أَوْ﴾ للتَّخيير حقيقةً، فيجب العمل بها إلى أن يقوم دليل المجاز، ولأنَّ قطع الطَّريق في ذاته جنايةٌ واحدةٌ، وهذه الأجزية ذُكِرَت بمقابلتها، فيصلح كلُّ واحدٍ جزاءً له، فيثبت التَّخيير كما في كفَّارة اليمين. انتهى. والجمهور: أنَّها للتَّنويع، قال إمامنا الشَّافعيُّ: أخبرنا إبراهيم -هو ابن أبي يحيى- عن صالحٍ مولى التَّوءمة عن ابن عبَّاسٍ في قطَّاع الطريق إذا قَتَلوا وأَخَذوا المال: «قُتِلوا وصُلِّبوا، وإذا قَتَلوا ولم يَأخُذوا المال، قُتِلوا ولم يُصَلَّبوا، وإذا أَخَذوا المال ولم يُقْتُلوا؛ قُطِّعت أيديهم وأرجلُهم من خلافٍ، وإذا أخافوا السَّبيل ولم يأخذوا مالًا؛ نُفُوا من الأرض» ورواه ابن أبي شيبة عن عطيَّة عن ابن عبَّاسٍ بنحوه، وأجاب في «فتوح الغيب» عمَّا سبق من (٢) القول بالتَّخيير: بأنَّه غير ممكنٍ؛ لأنَّ الجزاء على حسب الجناية ويزداد بزيادتها وينقص بنقصانها، قال تعالى: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] فيبعد أن يُقَال: عند غلظ الجناية يعاقب بأخفِّ الأنواع، وعند خفَّتها بأغلظها، وذلك أنَّ المحاربة تتفاوت أنواعها في صفة الجناية؛ من تخويفٍ، أو أخذ مالٍ، أو قتلِ نفسٍ أو جمعٍ بين القتل وأخذ المال، والمذكور في الآية أجزيةٌ متفاوتةٌ في معنى التَّشديد والغلظة، فوقع الاستغناء بتلك المقدَّمة عن بيان تقسيم الأجزية على أنواع الجناية نصًّا، وهذا التَّقسيم يرجع إلى أصلٍ لهم؛ وهو أنَّ الجملة إذا قُوبلت بالجملة ينقسم البعض على البعض. انتهى. واختُلِف في كيفية الصَّلب؛ فقيل: يُصلَب حيًّا، ثمَّ يُطعَن في بطنه برُمْحٍ حتَّى يموت، وعن (٣) الشَّافعيِّ: يُقتَل أوَّلًا، ثمَّ يصلَّى عليه
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالْبَابِ قَوْلُهُ: لَمَسْتُمْ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْكُوفِيِّينَ؛ حَمْزَةَ، وَالْكِسَائِيِّ، وَالْأَعْمَشِ، وَيَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، وَخَالَفَهُمْ عَاصِمٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ فَوَافَقَ أَهْلَ الْحِجَازِ فَقَرَءُوا: (أَوْ لَامَسْتُمْ) بِالْأَلِفِ وَوَافَقَهُمْ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ.
ثم ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ التَّيَمُّمِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ ﷺ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ﷺ صَلَّى أَوَّلَ مَا نَزَلَ ثُمَّ نَامَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّهَجُّدَ الْقِيَامُ إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ هَجْعَةٍ، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ هَجَعَ فَلَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّ قَلْبَهُ لَا يَنَامُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثُمَّ نَامَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤ - بَاب ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾
٤٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ مِنْ الْمِقْدَادِ ح.
وَحَدَّثَنِي حَمْدَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ الْمِقْدَادُ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ وَلَكِنْ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ، فَكَأَنَّهُ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقٍ أَنَّ الْمِقْدَادَ قَالَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ كَذَا لِلْمُسْتَمْلِيِّ، وَلِغَيْرِهِ: بَابُ فَاذْهَبْ إِلَخْ، وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ: ﴿وَرَبُّكَ﴾ أَخُوهُ هَارُونُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ سِنًّا، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ كُلِّهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنِي حَمْدَانُ بْنُ عُمَرَ) هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ وَاسْمُهُ أَحْمَدُ، وَحَمْدَانُ لَقَبُهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ، وَهُوَ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِهِ، وَعَاشَ بَعْدَ الْبُخَارِيِّ سَنَتَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ.
قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ إِلَخْ) يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ صُورَةَ سِيَاقِهِ أَنَّهُ مُرْسَلٌ، بِخِلَافِ سِيَاقِ الْأَشْجَعِيِّ، لَكِنِ اسْتَظْهَرَ الْمُصَنِّفُ لِرِوَايَةِ الْأَشْجَعِيِّ الْمَوْصُولَةِ بِرِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ الَّتِي ذَكَرَهَا قَبْلُ. وَطَرِيقُ وَكِيعٍ هَذِهِ وَصَلَهَا أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ طَرِيقِهِ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ قَوْلُهُ: وَرَوَاهُ وَكِيعٌ إِلَخْ مُقَدَّمًا فِي الْبَابِ عَلَى بَقِيَّةِ مَا فِيهِ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ، مُؤَخَّرًا عِنْدَ الْبَاقِينَ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ.
٥ - بَاب ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ - إِلَى قَوْلِهِ: - ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ الآية، الْمُحَارَبَةُ لِلَّهِ: الْكُفْرُ بِهِ
٤٦١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذَكَرُوا وَذَكَرُوا، فَقَالُوا، وَقَالُوا: قَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي قِلَابَةَ وَهْوَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ؟ - أَوْ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ؟ - قُلْتُ: مَا عَلِمْتُ نَفْسًا حَلَّ قَتْلُهَا فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٦٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن يونس السَّبيعيُّ (عَنْ مُخَارِقٍ) بضمِّ الميم وتخفيف الخاء المعجمة آخره قافٌ، ابن عبد الله الأحمسيِّ الكوفيِّ (عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) الأحمسيِّ البجليِّ الكوفيِّ أنَّه قال: (سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ) عبد الله (﵁) يقول (١): (قَالَ: شَهِدْتُ مِنَ المِقْدَادِ) هو ابن الأسود، وكان قد تبنَّاه فنُسِب إليه، واسم أبيه: عمرٌو.
(ح): لتحويل السَّند، قال المؤلف بالسَّند السَّابق (٢): (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (حَمْدَانُ) هو أحمد (بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين (٣)، البغداديُّ -ليس له في البخاريِّ إلَّا هذا الموضع- قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ) بفتح النُّون وسكون الضَّاد المعجمة، هاشم بن القاسم التَّميميُّ الخراسانيُّ نزيل بغداد قال: (حَدَّثَنَا الأَشْجَعِيُّ (٤)) بالشِّين المعجمة والجيم والعين المهملة، عبيد الله بن عبيد (٥) الرَّحمن الكوفيُّ (عَنْ سُفْيَانَ) (٦) الثَّوريِّ (عَنْ مُخَارِقٍ) هو ابن عبد الله (عَنْ طَارِقٍ) هو ابن شهابٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابن مسعودٍ أنَّه (٧) (قَالَ: قَالَ المِقْدَادُ) هو المعروف بابن الأسود (يَوْمَ بَدْرٍ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «يومئذٍ»: (يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لَا نَقُولُ لَكَ) سقط
لفظ «لك» لأبي ذرٍّ (كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] وَلَكِنِ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ) وعند أحمد: «ولكن اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنَّا معكم مقاتلون» (فَكَأَنَّهُ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ) أي: أُزِيل عنه المكروهات كلُّها.
(وَرَوَاهُ) أي: الحديث المذكور (وَكِيعٌ) هو ابن الجرَّاح الرؤاسيُّ، فيما وصله أحمد وإسحاق في «مسنديهما» عنه (عَنْ سُفْيَانَ) هو الثَّوريُّ (عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ: أَنَّ المِقْدَادَ قَالَ ذَلِكَ) القول وهو: «يارسول الله إنَّا لا نقول لك … » إلى آخره، (لِلنَّبِيِّ ﷺ) ومراد البخاريِّ: أنَّ صورة سياق هذا أنَّه مرسلٌ، بخلاف سياق الأشجعيِّ، واستظهر لرواية الأشجعيِّ الموصولة برواية إسرائيل، وقد وقع قوله: «ورواه وكيعٌ … » إلى آخره مقدَّمًا على قوله: «حدَّثنا أبو نُعيم» عند أبي ذرٍّ، مؤخَّرًا عند غيره، قال في «الفتح»: وهو أشبه بالصَّواب، وعند ابن جريرٍ عن قتادة قال: «ذُكِر لنا أنَّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه يوم الحديبية حين صدَّ المشركون الهدي، وحيل بينهم وبين مناسكهم: إنِّي ذاهبٌ بالهدي فناحره عند البيت، فقال المقداد: إنَّا والله لا نكون كالملأ من بني إسرائيل؛ إذ قالوا لنبيِّهم: ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنَّا معكم مقاتلون، فلمَّا سمعها أصحاب رسول الله ﷺ تتابعوا (١) على ذلك» قال الحافظ ابن كثيرٍ: وهذا إن كان محفوظًا يوم الحديبية، فيُحتَمل أنَّه كرَّر هذه المقالة يومئذٍ، كما قالها يوم بدرٍ، وسقط قوله: «ذلك» لأبي ذرٍّ.
(٥) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- في قوله تعالى: (﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا﴾) مفعولٌ من أجله، أي: يحاربون لأجل الفساد، أو حال، أي: مفسدين (﴿أَن يُقَتَّلُواْ﴾) خبر المبتدأ، وهو ﴿جَزَاء الَّذِينَ﴾ (﴿أَوْ يُصَلَّبُواْ﴾ … إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة ٣٣]) أي: من أرض الجناية إلى غيرها، وقال أبو حنيفة: بالحبس؛ لأنَّ المحبوس لا يرى أحدًا من أحبابه،
ولا ينتفع بلذَّات الدُّنيا، و ﴿أَوْ﴾: قيل: للتَّخيير، أي: للإمام أن يفعل بهم أيَّ خصلةٍ شاء، وهو مرويٌّ عن ابن عبَّاسٍ من طريق عليِّ (١) بن أبي طلحة، فيما رواه ابن جريرٍ، قال شارح «البزدويِّ» -فيما حكاه الطِّيبيُّ-: نَظَر هذا القائل أنَّ كلمة ﴿أَوْ﴾ للتَّخيير حقيقةً، فيجب العمل بها إلى أن يقوم دليل المجاز، ولأنَّ قطع الطَّريق في ذاته جنايةٌ واحدةٌ، وهذه الأجزية ذُكِرَت بمقابلتها، فيصلح كلُّ واحدٍ جزاءً له، فيثبت التَّخيير كما في كفَّارة اليمين. انتهى. والجمهور: أنَّها للتَّنويع، قال إمامنا الشَّافعيُّ: أخبرنا إبراهيم -هو ابن أبي يحيى- عن صالحٍ مولى التَّوءمة عن ابن عبَّاسٍ في قطَّاع الطريق إذا قَتَلوا وأَخَذوا المال: «قُتِلوا وصُلِّبوا، وإذا قَتَلوا ولم يَأخُذوا المال، قُتِلوا ولم يُصَلَّبوا، وإذا أَخَذوا المال ولم يُقْتُلوا؛ قُطِّعت أيديهم وأرجلُهم من خلافٍ، وإذا أخافوا السَّبيل ولم يأخذوا مالًا؛ نُفُوا من الأرض» ورواه ابن أبي شيبة عن عطيَّة عن ابن عبَّاسٍ بنحوه، وأجاب في «فتوح الغيب» عمَّا سبق من (٢) القول بالتَّخيير: بأنَّه غير ممكنٍ؛ لأنَّ الجزاء على حسب الجناية ويزداد بزيادتها وينقص بنقصانها، قال تعالى: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] فيبعد أن يُقَال: عند غلظ الجناية يعاقب بأخفِّ الأنواع، وعند خفَّتها بأغلظها، وذلك أنَّ المحاربة تتفاوت أنواعها في صفة الجناية؛ من تخويفٍ، أو أخذ مالٍ، أو قتلِ نفسٍ أو جمعٍ بين القتل وأخذ المال، والمذكور في الآية أجزيةٌ متفاوتةٌ في معنى التَّشديد والغلظة، فوقع الاستغناء بتلك المقدَّمة عن بيان تقسيم الأجزية على أنواع الجناية نصًّا، وهذا التَّقسيم يرجع إلى أصلٍ لهم؛ وهو أنَّ الجملة إذا قُوبلت بالجملة ينقسم البعض على البعض. انتهى. واختُلِف في كيفية الصَّلب؛ فقيل: يُصلَب حيًّا، ثمَّ يُطعَن في بطنه برُمْحٍ حتَّى يموت، وعن (٣) الشَّافعيِّ: يُقتَل أوَّلًا، ثمَّ يصلَّى عليه