الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦١٨
الحديث رقم ٤٦١٨ من كتاب «سورة المائدة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٤٦١٨ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٦١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ رضي الله تعالى عنهما أنَّه (قَالَ: صَبَّحَ أُنَاسٌ) بفتح الصَّاد وتشديد الموحَّدة (غَدَاةَ أُحُدٍ) سنة ثلاثٍ (الخَمْرَ) وفي «الجهاد» من طريق عليِّ بن عبد الله المدينيِّ (١) [خ¦٣٨١٥]: «اصطبح ناسٌ الخمر يوم أُحدٍ» أي: شربوه صبوحًا (٢)، أي: بالغداة (فَقُتِلُوا مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعًا شُهَدَاءَ) وعند الإسماعيليِّ من طريق القواريريِّ عن سفيان: «اصطبح قوم الخمر أول النَّهار، وقُتِلوا آخر النَّهار شهداء» (وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا) وزاد البزَّار في «مسنده»: «فقال (٣) اليهود: قد مات بعض الذين قُتِلوا وهي في بطونهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ﴾ [المائدة: ٩٣]» وفي سياق هذا الحديث غرابةٌ، وفي مسلمٍ من حديث سعد بن أبي وقَّاصٍ قال: «صنع رجلٌ من الأنصار طعامًا، فدعانا فشربنا الخمر قبل أن تُحرَّم حتَّى سكرنا، فتفاخرنا … » الحديث، وفيه: فنزلت: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ … ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠].
وحديث الباب (٤) أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الجهاد» [خ¦٢٨١٥] و «المغازي» [خ¦٤٠٤٤].
٤٦١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن رَاهُوْيَه (الحَنْظَلِيُّ) قال: (أَخْبَرَنَا عِيسَى) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ (وَابْنُ إِدْرِيسَ) عبد الله الأوديُّ الكوفيُّ، كلاهما (عَنْ أَبِي
حَيَّانَ) بفتح الحاء (١) المهملة وتشديد التَّحتيِّة، يحيى بن سعيدٍ (٢) التَّيميِّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ؛ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، وَهْيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ العِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالعَسَلِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ) وفي هذا بيان حصول الخمر ممَّا ذُكِر، وليس للحصر؛ لخلوِّ التَّركيب عن أداته، ولتعقيبه بقوله: (وَالخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ) أي: ستره وغطَّاه كالخمار، سواءٌ كان ممَّا ذُكِر أو من غيره، كأنواع الحبوب والنَّبات؛ كالأفيون والحشيش، ولا تعارض بين قول ابن عمر أوَّلًا: «نزل تحريم الخمر، وإنَّ بالمدينة يومئذٍ لخمسةَ أشربةٍ ما فيها شراب العنب» وبين قول عمر: «نزل تحريم الخمر وهي من خمسة … » إلى آخره؛ لأنَّ الأوَّل أفاد أنَّ التَّحريم نزل في حالةٍ لم يكن شراب العنب فيها بالمدينة، والقول الثَّاني -وهو قول عمر- لا يقتضي أنَّ شراب العنب كان بالمدينة إذ ذاك بوجهٍ، وحينئذٍ فلا تعارض، كما لا يخفى.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الاعتصام» [خ¦٧٣٣٧] و «الأشربة» [خ¦٥٥٨١]، ومسلمٌ في آخر الكتاب، وأبو داود في «الأشربة» وكذا التِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ فيه وفي «الوليمة» (٣).
(١١) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- في قوله ﷿: (﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾) إثمٌ (﴿فِيمَا طَعِمُواْ﴾) تقول: طَعِمْتُ الطَّعام والشَّراب ومن الشَّراب، والمراد: ما لم يُحرَّم عليهم؛ لقوله: ﴿إِذَا مَا اتَّقَواْ﴾ أي: اتَّقوا المُحرَّم (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٩٣]) وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «إلى قوله … » إلى آخره، وقال بعد: ﴿طَعِمُواْ﴾: «الآية» وسقط لغيره لفظ «باب».
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٦١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ رضي الله تعالى عنهما أنَّه (قَالَ: صَبَّحَ أُنَاسٌ) بفتح الصَّاد وتشديد الموحَّدة (غَدَاةَ أُحُدٍ) سنة ثلاثٍ (الخَمْرَ) وفي «الجهاد» من طريق عليِّ بن عبد الله المدينيِّ (١) [خ¦٣٨١٥]: «اصطبح ناسٌ الخمر يوم أُحدٍ» أي: شربوه صبوحًا (٢)، أي: بالغداة (فَقُتِلُوا مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعًا شُهَدَاءَ) وعند الإسماعيليِّ من طريق القواريريِّ عن سفيان: «اصطبح قوم الخمر أول النَّهار، وقُتِلوا آخر النَّهار شهداء» (وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا) وزاد البزَّار في «مسنده»: «فقال (٣) اليهود: قد مات بعض الذين قُتِلوا وهي في بطونهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ﴾ [المائدة: ٩٣]» وفي سياق هذا الحديث غرابةٌ، وفي مسلمٍ من حديث سعد بن أبي وقَّاصٍ قال: «صنع رجلٌ من الأنصار طعامًا، فدعانا فشربنا الخمر قبل أن تُحرَّم حتَّى سكرنا، فتفاخرنا … » الحديث، وفيه: فنزلت: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ … ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠].
وحديث الباب (٤) أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الجهاد» [خ¦٢٨١٥] و «المغازي» [خ¦٤٠٤٤].
٤٦١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن رَاهُوْيَه (الحَنْظَلِيُّ) قال: (أَخْبَرَنَا عِيسَى) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ (وَابْنُ إِدْرِيسَ) عبد الله الأوديُّ الكوفيُّ، كلاهما (عَنْ أَبِي
حَيَّانَ) بفتح الحاء (١) المهملة وتشديد التَّحتيِّة، يحيى بن سعيدٍ (٢) التَّيميِّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ؛ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، وَهْيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ العِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالعَسَلِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ) وفي هذا بيان حصول الخمر ممَّا ذُكِر، وليس للحصر؛ لخلوِّ التَّركيب عن أداته، ولتعقيبه بقوله: (وَالخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ) أي: ستره وغطَّاه كالخمار، سواءٌ كان ممَّا ذُكِر أو من غيره، كأنواع الحبوب والنَّبات؛ كالأفيون والحشيش، ولا تعارض بين قول ابن عمر أوَّلًا: «نزل تحريم الخمر، وإنَّ بالمدينة يومئذٍ لخمسةَ أشربةٍ ما فيها شراب العنب» وبين قول عمر: «نزل تحريم الخمر وهي من خمسة … » إلى آخره؛ لأنَّ الأوَّل أفاد أنَّ التَّحريم نزل في حالةٍ لم يكن شراب العنب فيها بالمدينة، والقول الثَّاني -وهو قول عمر- لا يقتضي أنَّ شراب العنب كان بالمدينة إذ ذاك بوجهٍ، وحينئذٍ فلا تعارض، كما لا يخفى.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الاعتصام» [خ¦٧٣٣٧] و «الأشربة» [خ¦٥٥٨١]، ومسلمٌ في آخر الكتاب، وأبو داود في «الأشربة» وكذا التِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ فيه وفي «الوليمة» (٣).
(١١) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- في قوله ﷿: (﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾) إثمٌ (﴿فِيمَا طَعِمُواْ﴾) تقول: طَعِمْتُ الطَّعام والشَّراب ومن الشَّراب، والمراد: ما لم يُحرَّم عليهم؛ لقوله: ﴿إِذَا مَا اتَّقَواْ﴾ أي: اتَّقوا المُحرَّم (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٩٣]) وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «إلى قوله … » إلى آخره، وقال بعد: ﴿طَعِمُواْ﴾: «الآية» وسقط لغيره لفظ «باب».