«مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٣٠

الحديث رقم ٤٦٣٠ من كتاب «سورة الأنعام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن…

«مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى.»

سند حديث: ٤٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ…

٤٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ، يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن…

لا يجوز لأحد أن يقول: إنه أفضل من يونس بن متَّى -عليه السلام-، ومتَّى هو أبوه وليس أمه كما يظن بعض الناس، ويونس بن متَّى نبي كريم من أنبياء الله تعالى الذين جاءوا بالهدى والنور؛ لإخراج الناس من الظلمات. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعًا؛ لأنه من المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم أفضل ولد آدم، أو أنه قال ذلك قبل علمه بأنه أفضل البشر، وخص يونس -عليه السلام- بهذا القول؛ لما يخشى على من سمع قصته أن يقع في نفسه تنقص له، فبالغ صلى الله عليه وسلم في ذكر فضله؛ لسد هذه الذريعة، وقد روى قصته السدي عن ابن مسعود وغيره: أن الله بعث يونس إلى أهل نينوى -وهي من أرض الموصل- فكذبوه، فوعدهم بنزول العذاب في وقت معين، وخرج عنهم مغاضبًا لهم، فلما رأوا آثار ذلك خضعوا لله وتضرعوا، وآمنوا فرحمهم الله، وكشف عنهم العذاب، وذهب يونس، وركب سفينة فأوشكت على الغرق، فاقترعوا فيمن يطرحونه فوقعت القرعة عليه ثلاثًا، فطرحوه، فابتلعه الحوت {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَ إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبحَانَك إِنِي كُنتُ مِنَ الظَّالِمينَ} فاستجاب الله له، وأمر الحوت بطرحه على ساحل البحر، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين تظله.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النهي عن المفاضلة بين أنبياء الله إذا كان ذلك طريقًا إلى تنقص أحد منهم.
  • بيان فضيلة يونس -عليه السلام-.
  • تواضع النبي -صلى الله عليه وسلم-.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٦٣٠ - وبه قال (١): (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بندار العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ) عبد الرحمن قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَبِي العَالِيَةِ) رُفَيعٍ -بضمِّ الرَّاء وفتح الفاء وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة عينٌ مُهمَلةٌ- ابن مهران الرياحيِّ أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ -يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى) بفتح الميم والفوقيَّة المشدَّدة، وضمير المتكلِّم يحتمل أن يعود إلى كلِّ قائلٍ، أي: لا يقول بعض الجاهلين من المجتهدين في العبادة أو العلم أو غير ذلك من الفضائل، فإنَّه -ولو بلغ ما بلغ- لم يبلغ درجة النُّبوَّة، ويؤيِّده (٢) ما في بعض الرِّوايات: «ما ينبغي لعبدٍ أن يقول إنِّي (٣)» وقيل: يعود إلى الرَّسول ، أي: لا ينبغي لأحدٍ أن يُفضِّلني عليه، قاله على سبيل التَّواضع، أو قبل أن يعلم أنَّه سيِّد ولد آدم، وفيه نظرٌ من جهة معرفة المتقدِّم تاريخًا.

٤٦٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) بكسر الهمزة وتخفيف التَّحتيَّة، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بسكون العين (قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى) فيه الكفُّ عن الخوض في التَّفضيل بين الأنبياء بالرَّأي، فيوقف عند المرويِّ من ذلك، والدَّلائل مُتَظافِرةٌ على تفضيل نبيِّنا على جميع الأنبياء، وخصَّ يونس بالذِّكر خوفًا من توهُّم حطِّ مرتبته (٤) العليَّة بقصَّة الحوت.

وهذا الحديث قد سبق مِرارًا [خ¦٣٣٩٥] [خ¦٣٤١٣] [خ¦٣٤١٦] [خ¦٤٦٠٣]، وقد ثبت «باب قوله» لأبي ذرٍّ عن المُستملي، وسقط لغيره.

(٥) (باب قوله) : (﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ﴾) قال الزَّجَّاج: الأنبياء الذين ذكرهم (﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]) الهاء في ﴿اقْتَدِهْ﴾ للوقف، ومن أثبتها في الوصل ساكنة -كالحِرْمِيَّين والبصريِّ وعاصمٍ- أجرى الوصل مُجرى الوقف، وأشبعها ابن عامرٍ على أنَّها كناية المصدر، أي: اقتدِ اقتداءً، وحذفها الأخوان على أنَّها هاء السَّكت، وقياسها في الوصل الحذف.

وفي هذه الآية دلالةٌ على فضل نبيِّنا على سائر الأنبياء؛ لأنَّه سبحانه أمره بالاقتداء بهداهم (١)، ولا بدَّ من امتثاله لذلك الأمر، فوجب أن يجتمع فيه جميع فضائلهم (٢) وأخلاقهم المتفرِّقة، فثبت بهذا أنَّه أفضل الأنبياء، وتقديم قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ (٣)﴾ يفيد حصر الأمر في هذا الاقتداء، وأنَّه لا هدى غيره، والمراد: أصول الدِّين، وهو الذي يستحقُّ أن يُسمَّى الهدى المطلق، فإنَّه لا يقبل النَّسخ، وكذا في مكارم الأخلاق والصِّفات الحميدة المشهورة عن كلِّ واحدٍ من هؤلاء الأنبياء، ولو أُمِرَ بالاقتداء في مشروع تلك الأديان؛ لم يكن دينًا ناسخًا، وكان يجب محافظة كتبهم ومراجعتها عند الحاجة، وبطلان اللَّازم (٤) بالاتِّفاق يدلُّ على بطلان الملزوم، وسقط لغير أبي ذرٍّ قوله (٥): «باب قوله».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٦٣٠ - وبه قال (١): (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بندار العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ) عبد الرحمن قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَبِي العَالِيَةِ) رُفَيعٍ -بضمِّ الرَّاء وفتح الفاء وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة عينٌ مُهمَلةٌ- ابن مهران الرياحيِّ أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ -يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى) بفتح الميم والفوقيَّة المشدَّدة، وضمير المتكلِّم يحتمل أن يعود إلى كلِّ قائلٍ، أي: لا يقول بعض الجاهلين من المجتهدين في العبادة أو العلم أو غير ذلك من الفضائل، فإنَّه -ولو بلغ ما بلغ- لم يبلغ درجة النُّبوَّة، ويؤيِّده (٢) ما في بعض الرِّوايات: «ما ينبغي لعبدٍ أن يقول إنِّي (٣)» وقيل: يعود إلى الرَّسول ، أي: لا ينبغي لأحدٍ أن يُفضِّلني عليه، قاله على سبيل التَّواضع، أو قبل أن يعلم أنَّه سيِّد ولد آدم، وفيه نظرٌ من جهة معرفة المتقدِّم تاريخًا.

٤٦٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) بكسر الهمزة وتخفيف التَّحتيَّة، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بسكون العين (قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى) فيه الكفُّ عن الخوض في التَّفضيل بين الأنبياء بالرَّأي، فيوقف عند المرويِّ من ذلك، والدَّلائل مُتَظافِرةٌ على تفضيل نبيِّنا على جميع الأنبياء، وخصَّ يونس بالذِّكر خوفًا من توهُّم حطِّ مرتبته (٤) العليَّة بقصَّة الحوت.

وهذا الحديث قد سبق مِرارًا [خ¦٣٣٩٥] [خ¦٣٤١٣] [خ¦٣٤١٦] [خ¦٤٦٠٣]، وقد ثبت «باب قوله» لأبي ذرٍّ عن المُستملي، وسقط لغيره.

(٥) (باب قوله) : (﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ﴾) قال الزَّجَّاج: الأنبياء الذين ذكرهم (﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]) الهاء في ﴿اقْتَدِهْ﴾ للوقف، ومن أثبتها في الوصل ساكنة -كالحِرْمِيَّين والبصريِّ وعاصمٍ- أجرى الوصل مُجرى الوقف، وأشبعها ابن عامرٍ على أنَّها كناية المصدر، أي: اقتدِ اقتداءً، وحذفها الأخوان على أنَّها هاء السَّكت، وقياسها في الوصل الحذف.

وفي هذه الآية دلالةٌ على فضل نبيِّنا على سائر الأنبياء؛ لأنَّه سبحانه أمره بالاقتداء بهداهم (١)، ولا بدَّ من امتثاله لذلك الأمر، فوجب أن يجتمع فيه جميع فضائلهم (٢) وأخلاقهم المتفرِّقة، فثبت بهذا أنَّه أفضل الأنبياء، وتقديم قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ (٣)﴾ يفيد حصر الأمر في هذا الاقتداء، وأنَّه لا هدى غيره، والمراد: أصول الدِّين، وهو الذي يستحقُّ أن يُسمَّى الهدى المطلق، فإنَّه لا يقبل النَّسخ، وكذا في مكارم الأخلاق والصِّفات الحميدة المشهورة عن كلِّ واحدٍ من هؤلاء الأنبياء، ولو أُمِرَ بالاقتداء في مشروع تلك الأديان؛ لم يكن دينًا ناسخًا، وكان يجب محافظة كتبهم ومراجعتها عند الحاجة، وبطلان اللَّازم (٤) بالاتِّفاق يدلُّ على بطلان الملزوم، وسقط لغير أبي ذرٍّ قوله (٥): «باب قوله».

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله