«كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ، فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٤٠

الحديث رقم ٤٦٤٠ من كتاب «سورة الأعراف» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦٤٠ في صحيح البخاري

«كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ، فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ، حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ . فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ غَامَرَ، قَالَ: وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ، وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ الْخَبَرَ. قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ، وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي، إِنِّي قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ.»

﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾

إسناد حديث رقم ٤٦٤٠ من صحيح البخاري

٤٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ

⦗٦٠⦘

بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦٤٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي جُوزِيَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.

المن والسلوى

* ٤٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: الْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءُ الْعَيْنِ.

قَوْلُهُ ﴿الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فِي الْكَمْأَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الطِّبِّ، وَقَوْلُهُ شِفَاءٌ مِنَ الْعَيْنِ أَيْ وَجَعُ الْعَيْنِ. وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ تَقَدَّمَ شَرْحَ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي غَيْرِ هَذِهِ. وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ وَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

٣ - بَاب: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾

٤٦٤٠ - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ، فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ، عُمَرَ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ، حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ غَامَرَ، قَالَ: وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ الْخَبَرَ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟ إِنِّي قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: غَامَرَ سَبَقَ بِالْخَيْرِ.

قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِيمَا كَانَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ كَذَا وَقَعَ غَيْرَ مَنْسُوبٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ السَّكَنِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْكِلَابَاذِيُّ وَطَائِفَةٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ هَذَا هُوَ الْآمُلِيُّ بِالْمَدِّ وَضَمِّ الْمِيمِ الْخَفِيفَةِ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ الْأَصِيلِيُّ: هُوَ مِنْ تَلَامِذَةِ الْبُخَارِيِّ، وَكَانَ يُوَرِّقُ بَيْنَ يَدَيْهِ. قُلْتُ: وَقَدْ شَارَكَهُ فِي كَثِيرِ مِنْ شُيُوخِهِ، وَكَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ، مَاتَ قَبْلَ السَّبْعِينَ، أَوْ بَعْدَهَا، فَقَالَ غُنْجَارُ فِي تَارِيخِ بُخَارَى مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَقِيلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ. وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ الدِّمَشْقِيُّ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَأَمَّا مُوسَى بْنُ هَارُونَ فَهُوَ البنيِّ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ. وَالْبُرْدِيُّ وَهُوَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، كُوفِيٌّ قَدِمَ مِصْرَ ثُمَّ سَكَنَ الْفَيُّومَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَمَا لَهُ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٦٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ) غير منسوبٍ عند الأكثرين (١)، وعند ابن السَّكن عن الفَِرَبْريِّ عن البخاريِّ: «عبد الله بن حمَّاد» وبذلك جزم أبو نصرٍ الكلاباذيُّ وغيره، وعبد الله هذا هو الآمُليُّ؛ بمدِّ الهمزة وضمِّ الميم المخفَّفة، وهو من تلامذة البخاريِّ، وكان يورِّق بين يديه، وكان حافظًا، وشارك البخاريَّ في كثيرٍ من شيوخه، وروايته عنه هنا من رواية الأكابر عن الأصاغر، قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الدِّمشقيُّ من شيوخ المؤلِّف (وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ) البُنِّيُّ -بضمِّ الموحَّدة وتشديد النُّون المكسورة- والبُرْديُّ -بضمِّ الموحَّدة وسكون الراء- الكوفيُّ، قدم مصر وسكن الفيُّوم، وليس له في البخاريِّ غير (٢) هذا الحديث (قَالَا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) أبو العبَّاس الدِّمشقيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ العَلَاءِ) -بفتح العين والمدِّ- (ابْنِ زَبْرٍ) بفتح الزَّاي وسكون الموحَّدة، الرَّبَعيُّ: بفتح الرَّاء والموحَّدة وبالعين المهمَلة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ الموحَّدة وسكون المهملة، و «عُبَيد الله»: بضمِّ العين مصغَّرًا، الحضرميُّ الشَّاميُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو إِدْرِيسَ) عائذ الله (الخَوْلَانِيُّ) بالخاء المعجَمة المفتوحة والنُّون (قَالَ: سَمِعْتُ

أَبَا الدَّرْدَاءِ) عويمِرًا الأنصاريَّ (يَقُولُ: كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ) (مُحَاوَرَةٌ) بالحاء والرَّاء المهمَلتين (فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ) (فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ) حال كونه (مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ، حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ) غايةٌ لسؤال أبي بكرٍ عمر (فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ -فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَنَحْنُ عِنْدَهُ-) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا) يعني: أبا بكرٍ (فَقَدْ غَامَرَ) بالغين المعجَمة وبعدها ألفٌ فميمٌ ثمَّ راءٌ، أي: خاصَمَ وغاضَبَ وحاقَدَ، وفي «مناقب أبي بكر» [خ¦٣٦٦١]: أقبل أبو بكرٍ آخِذًا بطرف ثوبه حتَّى أبدى عن ركبتيه (١)، فقال النَّبيُّ : «أمَّا صاحبُكم (٢)؛ فقد غامر» فَسَلَّمَ وقال: إنِّي كان بيني وبين ابن الخطَّاب شيءٌ، فأسرعتُ إليه، ثم ندمتُ، فسألتُه أن يغفرَ لي، فأبى عليَّ، فأقبلت إليك (٣)، فقال: «يغفر الله لك يا أبا بكرٍ» ثلاثًا (قَالَ) أبو الدَّرداء: (وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ) من عدم استغفاره لأبي بكرٍ (٤) (فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ، وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ، وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ الخَبَرَ) الذي كان بينه وبين الصِّدِّيق (قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ) وفي «المناقب» [خ¦٣٦٦١]: «فجعل وجهُ رسول الله يتمعَّر» أي: يتغيَّر من شدَّة الغضب (وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ) وهو جاثٍ على ركبتيه مُشفِقًا أن ينالَ عمر من النَّبيِّ ما يكره: (وَاللهِ -يَا رَسُولَ اللهِ- لَأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ) من عمر في ذلك (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟) مرَّتين، و «تاركو» بغير نونٍ مضافًا لـ «صاحبي»، مع الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالجارِّ والمجرور؛ كقراءة ابن عامرٍ (٥): ﴿زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] ببناء ﴿زَيَّنَ﴾ للمفعول، ورفع ﴿قَتْلَ﴾ ونصب ﴿أَوْلَادِهِمْ﴾ وجرِّ ﴿شُرَكَآؤُهُمْ﴾ وهي قراءةٌ متواترةٌ، وتضعيفُ أهل العربيَّة لها (٦)

للفصل إنَّما هو لاعتقادهم أنَّ القراءات (١) بحسب وجوه (٢) العربيَّة، وهو خطأٌ؛ فالعربيَّة تُصَحَّح (٣) بالقراءة، لا القراءة بالعربيَّة، وقد أشبعتُ (٤) الكلام في مبحث ذلك في كتابي في «القراءات الأربعة عشر» وتقديم الجارِّ يفيد الاختصاص، وفي رواية أبي ذرٍّ: «تاركون لي» بالنون على الأصل (إِنِّي قُلْتُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] فَقُلْتُمْ (٥): كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ) وهذا -كما مرَّ قريبًا- خطابٌ عامٌّ (٦) يردُّ على العيسويَّة من اليهود المصدِّقين ببعثته إلى العرب، لا إلى بني إسرائيل؛ لأنَّا نقول: إنَّهم أقرُّوا بأنَّه رسولٌ (٧)، وإذا كان كذلك؛ كان صادقًا في كلِّ ما يدَّعيه، وقد ثبت بالتَّواتر وبظاهر هذه الآية أنَّه كان يدَّعي عموم رسالته، فوجب تصديقهُ، وبطل قولُهم: إنَّه كان مبعوثًا لا لبني إسرائيل.

وهذا الحديثُ من أفراد المؤلِّف.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ الله) -هو البخاريُّ- في تفسير: (غَامَرَ) أي: (سَبَقَ بِالخَيْرِ) بالتَّحتيَّة السَّاكِنة، كذا فسَّره، والذي في «الصَّحاح» و «النِّهاية» أي: خاصَمَ، أي: دخل في غَمْرة الخُصومة؛ وهي معظمها، والمغامِر: الذي يرمي بنفسه في الأمور المُهلِكة، وقيل: هو من الغِمْر؛ بالكسر؛ وهي (٨) الحِقْد، أي: حاقَدَ غيره، وقد مرَّ نَحْوه، وهذا ثابتٌ في رواية أَبَوي الوقت وذرٍّ، ساقطٌ لغيرهما، قال في «المشارِق»: كذا فسَّره المُستملي عن البخاريِّ، وهو يدلُّ على أنَّه ساقطٌ للحَمُّويي والكُشْميهَنيِّ على ما لا يخفى.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي جُوزِيَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.

المن والسلوى

* ٤٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: الْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءُ الْعَيْنِ.

قَوْلُهُ ﴿الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فِي الْكَمْأَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الطِّبِّ، وَقَوْلُهُ شِفَاءٌ مِنَ الْعَيْنِ أَيْ وَجَعُ الْعَيْنِ. وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ تَقَدَّمَ شَرْحَ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي غَيْرِ هَذِهِ. وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ وَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

٣ - بَاب: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾

٤٦٤٠ - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ، فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ، عُمَرَ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ، حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ غَامَرَ، قَالَ: وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ الْخَبَرَ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟ إِنِّي قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: غَامَرَ سَبَقَ بِالْخَيْرِ.

قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِيمَا كَانَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ كَذَا وَقَعَ غَيْرَ مَنْسُوبٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ السَّكَنِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْكِلَابَاذِيُّ وَطَائِفَةٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ هَذَا هُوَ الْآمُلِيُّ بِالْمَدِّ وَضَمِّ الْمِيمِ الْخَفِيفَةِ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ الْأَصِيلِيُّ: هُوَ مِنْ تَلَامِذَةِ الْبُخَارِيِّ، وَكَانَ يُوَرِّقُ بَيْنَ يَدَيْهِ. قُلْتُ: وَقَدْ شَارَكَهُ فِي كَثِيرِ مِنْ شُيُوخِهِ، وَكَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ، مَاتَ قَبْلَ السَّبْعِينَ، أَوْ بَعْدَهَا، فَقَالَ غُنْجَارُ فِي تَارِيخِ بُخَارَى مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَقِيلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ. وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ الدِّمَشْقِيُّ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَأَمَّا مُوسَى بْنُ هَارُونَ فَهُوَ البنيِّ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ. وَالْبُرْدِيُّ وَهُوَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، كُوفِيٌّ قَدِمَ مِصْرَ ثُمَّ سَكَنَ الْفَيُّومَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَمَا لَهُ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٦٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ) غير منسوبٍ عند الأكثرين (١)، وعند ابن السَّكن عن الفَِرَبْريِّ عن البخاريِّ: «عبد الله بن حمَّاد» وبذلك جزم أبو نصرٍ الكلاباذيُّ وغيره، وعبد الله هذا هو الآمُليُّ؛ بمدِّ الهمزة وضمِّ الميم المخفَّفة، وهو من تلامذة البخاريِّ، وكان يورِّق بين يديه، وكان حافظًا، وشارك البخاريَّ في كثيرٍ من شيوخه، وروايته عنه هنا من رواية الأكابر عن الأصاغر، قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الدِّمشقيُّ من شيوخ المؤلِّف (وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ) البُنِّيُّ -بضمِّ الموحَّدة وتشديد النُّون المكسورة- والبُرْديُّ -بضمِّ الموحَّدة وسكون الراء- الكوفيُّ، قدم مصر وسكن الفيُّوم، وليس له في البخاريِّ غير (٢) هذا الحديث (قَالَا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) أبو العبَّاس الدِّمشقيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ العَلَاءِ) -بفتح العين والمدِّ- (ابْنِ زَبْرٍ) بفتح الزَّاي وسكون الموحَّدة، الرَّبَعيُّ: بفتح الرَّاء والموحَّدة وبالعين المهمَلة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ الموحَّدة وسكون المهملة، و «عُبَيد الله»: بضمِّ العين مصغَّرًا، الحضرميُّ الشَّاميُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو إِدْرِيسَ) عائذ الله (الخَوْلَانِيُّ) بالخاء المعجَمة المفتوحة والنُّون (قَالَ: سَمِعْتُ

أَبَا الدَّرْدَاءِ) عويمِرًا الأنصاريَّ (يَقُولُ: كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ) (مُحَاوَرَةٌ) بالحاء والرَّاء المهمَلتين (فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ) (فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ) حال كونه (مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ، حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ) غايةٌ لسؤال أبي بكرٍ عمر (فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ -فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَنَحْنُ عِنْدَهُ-) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا) يعني: أبا بكرٍ (فَقَدْ غَامَرَ) بالغين المعجَمة وبعدها ألفٌ فميمٌ ثمَّ راءٌ، أي: خاصَمَ وغاضَبَ وحاقَدَ، وفي «مناقب أبي بكر» [خ¦٣٦٦١]: أقبل أبو بكرٍ آخِذًا بطرف ثوبه حتَّى أبدى عن ركبتيه (١)، فقال النَّبيُّ : «أمَّا صاحبُكم (٢)؛ فقد غامر» فَسَلَّمَ وقال: إنِّي كان بيني وبين ابن الخطَّاب شيءٌ، فأسرعتُ إليه، ثم ندمتُ، فسألتُه أن يغفرَ لي، فأبى عليَّ، فأقبلت إليك (٣)، فقال: «يغفر الله لك يا أبا بكرٍ» ثلاثًا (قَالَ) أبو الدَّرداء: (وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ) من عدم استغفاره لأبي بكرٍ (٤) (فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ، وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ، وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ الخَبَرَ) الذي كان بينه وبين الصِّدِّيق (قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ) وفي «المناقب» [خ¦٣٦٦١]: «فجعل وجهُ رسول الله يتمعَّر» أي: يتغيَّر من شدَّة الغضب (وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ) وهو جاثٍ على ركبتيه مُشفِقًا أن ينالَ عمر من النَّبيِّ ما يكره: (وَاللهِ -يَا رَسُولَ اللهِ- لَأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ) من عمر في ذلك (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟) مرَّتين، و «تاركو» بغير نونٍ مضافًا لـ «صاحبي»، مع الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالجارِّ والمجرور؛ كقراءة ابن عامرٍ (٥): ﴿زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] ببناء ﴿زَيَّنَ﴾ للمفعول، ورفع ﴿قَتْلَ﴾ ونصب ﴿أَوْلَادِهِمْ﴾ وجرِّ ﴿شُرَكَآؤُهُمْ﴾ وهي قراءةٌ متواترةٌ، وتضعيفُ أهل العربيَّة لها (٦)

للفصل إنَّما هو لاعتقادهم أنَّ القراءات (١) بحسب وجوه (٢) العربيَّة، وهو خطأٌ؛ فالعربيَّة تُصَحَّح (٣) بالقراءة، لا القراءة بالعربيَّة، وقد أشبعتُ (٤) الكلام في مبحث ذلك في كتابي في «القراءات الأربعة عشر» وتقديم الجارِّ يفيد الاختصاص، وفي رواية أبي ذرٍّ: «تاركون لي» بالنون على الأصل (إِنِّي قُلْتُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] فَقُلْتُمْ (٥): كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ) وهذا -كما مرَّ قريبًا- خطابٌ عامٌّ (٦) يردُّ على العيسويَّة من اليهود المصدِّقين ببعثته إلى العرب، لا إلى بني إسرائيل؛ لأنَّا نقول: إنَّهم أقرُّوا بأنَّه رسولٌ (٧)، وإذا كان كذلك؛ كان صادقًا في كلِّ ما يدَّعيه، وقد ثبت بالتَّواتر وبظاهر هذه الآية أنَّه كان يدَّعي عموم رسالته، فوجب تصديقهُ، وبطل قولُهم: إنَّه كان مبعوثًا لا لبني إسرائيل.

وهذا الحديثُ من أفراد المؤلِّف.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ الله) -هو البخاريُّ- في تفسير: (غَامَرَ) أي: (سَبَقَ بِالخَيْرِ) بالتَّحتيَّة السَّاكِنة، كذا فسَّره، والذي في «الصَّحاح» و «النِّهاية» أي: خاصَمَ، أي: دخل في غَمْرة الخُصومة؛ وهي معظمها، والمغامِر: الذي يرمي بنفسه في الأمور المُهلِكة، وقيل: هو من الغِمْر؛ بالكسر؛ وهي (٨) الحِقْد، أي: حاقَدَ غيره، وقد مرَّ نَحْوه، وهذا ثابتٌ في رواية أَبَوي الوقت وذرٍّ، ساقطٌ لغيرهما، قال في «المشارِق»: كذا فسَّره المُستملي عن البخاريِّ، وهو يدلُّ على أنَّه ساقطٌ للحَمُّويي والكُشْميهَنيِّ على ما لا يخفى.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر