الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٤١
الحديث رقم ٤٦٤١ من كتاب «سورة الأعراف» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وقولوا حطة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الْعُرْفُ الْمَعْرُوفُ.
٤٦٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ: غَامِرٌ سَبَقَ بِالْخَيْرِ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ أَيْضًا فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ.
٤ - بَاب: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾
٤٦٤١ - حَدَّثَني إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ.
قَوْلُهُ (بَابُ قَوْلِهِ ﴿حِطَّةٌ﴾. حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ابْنُ رَاهْوَيْهِ.
قَوْلُهُ: (قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: أَيِ احْطُطْ عَنَّا خَطَايَانَا، وَهَذَا يَلِيقُ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ حِطَّةً بِالنَّصْبِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ مَسْأَلَتُنَا حِطَّةٌ، وَقِيلَ أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوا عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ، فَالرَّفْعُ عَلَى الْحِكَايَةِ، وَهِيَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِالْقَوْلِ، وَإِنَّمَا مَنَعَ النَّصْبُ حَرَكَةَ الْحِكَايَةِ، وَقِيلَ رُفِعَتْ لِتُعْطِي مَعْنَى الثَّبَاتِ كَقَوْلِهِ سَلَامٌ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ فَقِيلَ: هِيَ اسْمٌ لِلْهَيْئَةِ مِنَ الْحَطِّ كَالْجِلْسَةِ، وَقِيلَ هِيَ التَّوْبَةُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
فَازَ بِالْحِطَّةِ الَّتِي صَيَّرَ اللَّهُ … بِهَا ذَنْبَ عَبْدِهِ مَغْفُورَا
وَقِيلَ لَا يُدْرَى مَعْنَاهَا، وَإِنَّمَا تَعَبَّدُوا بِهَا. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ قَالَ: قِيلَ لَهُمْ قُولُوا مَغْفِرَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَبَدَّلُوا) أَيْ غَيَّرُوا، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ التَّقْدِيرُ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِالَّذِي قِيلَ لَهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَمَّنَ بَدَّلَ مَعْنَى قَالَ.
قَوْلُهُ: (فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْمَذْكُورَةِ بِفَتْحَتَيْنِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ فِي شَعِيرَةٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَزِيَادَةِ تَحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ خَالَفُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ، فَإِنَّهُمْ أُمِرُوا بِالسُّجُودِ عِنْدَ انْتِهَائِهِمْ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَبِقَوْلِهِمْ حِطَّةٌ، فَبَدَّلُوا السُّجُودَ بِالزَّحْفِ وَقَالُوا حِنْطَةٌ بَدَلَ حِطَّةٌ، أَوْ قَالُوا حِطَّةٌ وَزَادُوا فِيهَا حَبَّةً فِي شَعِيرَةٍ. وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالُوا هطى سمقا وَهِيَ بِالْعَرَبِيَّةِ حِنْطَةٌ حَمْرَاءُ قَوِيَّةٌ فِيهَا شَعِيرَةٌ سَوْدَاءُ، وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ أَنَّ الْأَقْوَالَ الْمَنْصُوصَةُ إِذَا تُعُبِّدَ بِلَفْظِهَا لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهَا وَلَوْ وَافَقَ الْمَعْنَى. وَلَيْسَتْ هَذِهِ مَسْأَلَةَ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى بَلْ هِيَ مُتَفَرِّعَةٌ مِنْهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَيْدًا فِي الْجَوَازِ، أَعْنِي يُزَادُ فِي الشَّرْطِ أَنْ لَا يَقَعَ التَّعَبُّدُ بِلَفْظِهِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَمَنْ أَطْلَقَ فَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ.
٥ - بَاب: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الْعُرْفُ: الْمَعْرُوفُ
٤٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ مِنْ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الْأَمِيرِ، فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ، قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٤) (باب قوله: ﴿حِطَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٦١]) كذا لأبي ذرٍّ، ولغيره: «﴿وَقُولُواْ (١) حِطَّةٌ﴾» بغير ذكر «باب» وبزيادة: «﴿وَقُولُواْ﴾» و ﴿حِطَّةٌ﴾ (٢): رفعٌ خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: مسألتنا حطَّةٌ، والأصل: حُطَّ عنَّا ذنوبنا.
٤٦٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ) بن إبراهيم الحنظليُّ بن رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بتشديد الميم الأولى، و «مُنَبِّه» بتشديد الموحَّدة المكسورة، أخي وَهْبٍ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) لمَّا خرجوا من التِّيه: (﴿وَادْخُلُواْ الْبَابَ﴾) باب بيت (٣) المقدس (﴿سُجَّداً﴾) شُكْرًا لله على نعمة الفتح وإنقاذهم من التِّيه، وفسَّر (٤) ابن عبَّاسٍ السُّجود هنا بالرُّكوع (٥) (﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾) بالرَّفع (﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨]) وسقط قوله: «﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾» في رواية «سورة البقرة» [خ¦٣٤٠٣] (فَبَدَّلُوا) أي: غيَّروا (فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ) بفتح الهمزة وسكون المهملة: أوراكِهم (وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ) بفتح العين، وللكُشْميهنيِّ: «في شَعِيْرةٍ» بكسر العين وزيادة تحتيَّةٍ، فبدَّلوا السُّجود بالزَّحف، وبدلَّوا قول: ﴿حِطَّةٌ﴾ بقول (٦): «حبَّة» بحاءٍ مهملةٍ (٧) مفتوحةٍ فموحَّدة، وزادوا: «في شَعيرةٍ» أو «شَعَرةٍ».
وهذا الحديث قد سبق في «البقرة» (٨) [خ¦٣٤٠٣].
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ: غَامِرٌ سَبَقَ بِالْخَيْرِ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ أَيْضًا فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ.
٤ - بَاب: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾
٤٦٤١ - حَدَّثَني إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ.
قَوْلُهُ (بَابُ قَوْلِهِ ﴿حِطَّةٌ﴾. حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ابْنُ رَاهْوَيْهِ.
قَوْلُهُ: (قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: أَيِ احْطُطْ عَنَّا خَطَايَانَا، وَهَذَا يَلِيقُ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ حِطَّةً بِالنَّصْبِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ مَسْأَلَتُنَا حِطَّةٌ، وَقِيلَ أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوا عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ، فَالرَّفْعُ عَلَى الْحِكَايَةِ، وَهِيَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِالْقَوْلِ، وَإِنَّمَا مَنَعَ النَّصْبُ حَرَكَةَ الْحِكَايَةِ، وَقِيلَ رُفِعَتْ لِتُعْطِي مَعْنَى الثَّبَاتِ كَقَوْلِهِ سَلَامٌ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ فَقِيلَ: هِيَ اسْمٌ لِلْهَيْئَةِ مِنَ الْحَطِّ كَالْجِلْسَةِ، وَقِيلَ هِيَ التَّوْبَةُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
فَازَ بِالْحِطَّةِ الَّتِي صَيَّرَ اللَّهُ … بِهَا ذَنْبَ عَبْدِهِ مَغْفُورَا
وَقِيلَ لَا يُدْرَى مَعْنَاهَا، وَإِنَّمَا تَعَبَّدُوا بِهَا. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ قَالَ: قِيلَ لَهُمْ قُولُوا مَغْفِرَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَبَدَّلُوا) أَيْ غَيَّرُوا، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ التَّقْدِيرُ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِالَّذِي قِيلَ لَهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَمَّنَ بَدَّلَ مَعْنَى قَالَ.
قَوْلُهُ: (فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْمَذْكُورَةِ بِفَتْحَتَيْنِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ فِي شَعِيرَةٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَزِيَادَةِ تَحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ خَالَفُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ، فَإِنَّهُمْ أُمِرُوا بِالسُّجُودِ عِنْدَ انْتِهَائِهِمْ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَبِقَوْلِهِمْ حِطَّةٌ، فَبَدَّلُوا السُّجُودَ بِالزَّحْفِ وَقَالُوا حِنْطَةٌ بَدَلَ حِطَّةٌ، أَوْ قَالُوا حِطَّةٌ وَزَادُوا فِيهَا حَبَّةً فِي شَعِيرَةٍ. وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالُوا هطى سمقا وَهِيَ بِالْعَرَبِيَّةِ حِنْطَةٌ حَمْرَاءُ قَوِيَّةٌ فِيهَا شَعِيرَةٌ سَوْدَاءُ، وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ أَنَّ الْأَقْوَالَ الْمَنْصُوصَةُ إِذَا تُعُبِّدَ بِلَفْظِهَا لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهَا وَلَوْ وَافَقَ الْمَعْنَى. وَلَيْسَتْ هَذِهِ مَسْأَلَةَ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى بَلْ هِيَ مُتَفَرِّعَةٌ مِنْهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَيْدًا فِي الْجَوَازِ، أَعْنِي يُزَادُ فِي الشَّرْطِ أَنْ لَا يَقَعَ التَّعَبُّدُ بِلَفْظِهِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَمَنْ أَطْلَقَ فَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ.
٥ - بَاب: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الْعُرْفُ: الْمَعْرُوفُ
٤٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ مِنْ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الْأَمِيرِ، فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ، قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٤) (باب قوله: ﴿حِطَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٦١]) كذا لأبي ذرٍّ، ولغيره: «﴿وَقُولُواْ (١) حِطَّةٌ﴾» بغير ذكر «باب» وبزيادة: «﴿وَقُولُواْ﴾» و ﴿حِطَّةٌ﴾ (٢): رفعٌ خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: مسألتنا حطَّةٌ، والأصل: حُطَّ عنَّا ذنوبنا.
٤٦٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ) بن إبراهيم الحنظليُّ بن رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بتشديد الميم الأولى، و «مُنَبِّه» بتشديد الموحَّدة المكسورة، أخي وَهْبٍ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) لمَّا خرجوا من التِّيه: (﴿وَادْخُلُواْ الْبَابَ﴾) باب بيت (٣) المقدس (﴿سُجَّداً﴾) شُكْرًا لله على نعمة الفتح وإنقاذهم من التِّيه، وفسَّر (٤) ابن عبَّاسٍ السُّجود هنا بالرُّكوع (٥) (﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾) بالرَّفع (﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨]) وسقط قوله: «﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾» في رواية «سورة البقرة» [خ¦٣٤٠٣] (فَبَدَّلُوا) أي: غيَّروا (فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ) بفتح الهمزة وسكون المهملة: أوراكِهم (وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ) بفتح العين، وللكُشْميهنيِّ: «في شَعِيْرةٍ» بكسر العين وزيادة تحتيَّةٍ، فبدَّلوا السُّجود بالزَّحف، وبدلَّوا قول: ﴿حِطَّةٌ﴾ بقول (٦): «حبَّة» بحاءٍ مهملةٍ (٧) مفتوحةٍ فموحَّدة، وزادوا: «في شَعيرةٍ» أو «شَعَرةٍ».
وهذا الحديث قد سبق في «البقرة» (٨) [خ¦٣٤٠٣].