«قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّة�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٤١

الحديث رقم ٤٦٤١ من كتاب «سورة الأعراف» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وقولوا حطة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجدا وقولوا…

«قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ».

﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الْعُرْفُ الْمَعْرُوفُ.

سند حديث: ٤٦٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا…

٤٦٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجدا وقولوا…

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُمر بنو إسرائيل لما خرجوا من التيه مع يوشع بن نون بعد أربعين سنة بدخول باب القرية، حال كونهم منحنين ركوعًا أو خضوعًا شكرًا على تيسير الدخول، وأن يقولوا كلمة حِطَّة، أي: نسألك يا رب أن تحط عنا ذنوبنا وأوزارنا، كما في قوله تعالى: {ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة} فغيروا السجود بالزحف، فزحفوا على أوراكهم، وقالوا بدل حطة: حبة في شعرة، فقالوا كلامًا مهملًا غرضهم به المخالفةُ لما أمروا به من الكلام المستلزم للاستغفار وحط العقوبة عنهم، فخالفوا في القول والفعل، فعاقبهم الله بالطاعون حتى هلك منهم سبعون ألفًا في ساعة واحدة، وقيل أربعة وعشرون ألفا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تعنت بني إسرائيل وتبدليهم لما أُمروا به.
  • التحذير من التشبه ببني إسرائيل في مخالفة الأوامر والنواهي.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجدا وقولوا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ: غَامِرٌ سَبَقَ بِالْخَيْرِ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ أَيْضًا فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ.

٤ - بَاب: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾

٤٦٤١ - حَدَّثَني إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ.

قَوْلُهُ (بَابُ قَوْلِهِ ﴿حِطَّةٌ﴾. حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ابْنُ رَاهْوَيْهِ.

قَوْلُهُ: (قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: أَيِ احْطُطْ عَنَّا خَطَايَانَا، وَهَذَا يَلِيقُ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ حِطَّةً بِالنَّصْبِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ مَسْأَلَتُنَا حِطَّةٌ، وَقِيلَ أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوا عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ، فَالرَّفْعُ عَلَى الْحِكَايَةِ، وَهِيَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِالْقَوْلِ، وَإِنَّمَا مَنَعَ النَّصْبُ حَرَكَةَ الْحِكَايَةِ، وَقِيلَ رُفِعَتْ لِتُعْطِي مَعْنَى الثَّبَاتِ كَقَوْلِهِ سَلَامٌ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ فَقِيلَ: هِيَ اسْمٌ لِلْهَيْئَةِ مِنَ الْحَطِّ كَالْجِلْسَةِ، وَقِيلَ هِيَ التَّوْبَةُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

فَازَ بِالْحِطَّةِ الَّتِي صَيَّرَ اللَّهُ … بِهَا ذَنْبَ عَبْدِهِ مَغْفُورَا

وَقِيلَ لَا يُدْرَى مَعْنَاهَا، وَإِنَّمَا تَعَبَّدُوا بِهَا. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ قَالَ: قِيلَ لَهُمْ قُولُوا مَغْفِرَةٌ.

قَوْلُهُ: (فَبَدَّلُوا) أَيْ غَيَّرُوا، وَقَوْلُهُ : ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ التَّقْدِيرُ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِالَّذِي قِيلَ لَهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَمَّنَ بَدَّلَ مَعْنَى قَالَ.

قَوْلُهُ: (فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْمَذْكُورَةِ بِفَتْحَتَيْنِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ فِي شَعِيرَةٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَزِيَادَةِ تَحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ خَالَفُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ، فَإِنَّهُمْ أُمِرُوا بِالسُّجُودِ عِنْدَ انْتِهَائِهِمْ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَبِقَوْلِهِمْ حِطَّةٌ، فَبَدَّلُوا السُّجُودَ بِالزَّحْفِ وَقَالُوا حِنْطَةٌ بَدَلَ حِطَّةٌ، أَوْ قَالُوا حِطَّةٌ وَزَادُوا فِيهَا حَبَّةً فِي شَعِيرَةٍ. وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالُوا هطى سمقا وَهِيَ بِالْعَرَبِيَّةِ حِنْطَةٌ حَمْرَاءُ قَوِيَّةٌ فِيهَا شَعِيرَةٌ سَوْدَاءُ، وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ أَنَّ الْأَقْوَالَ الْمَنْصُوصَةُ إِذَا تُعُبِّدَ بِلَفْظِهَا لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهَا وَلَوْ وَافَقَ الْمَعْنَى. وَلَيْسَتْ هَذِهِ مَسْأَلَةَ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى بَلْ هِيَ مُتَفَرِّعَةٌ مِنْهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَيْدًا فِي الْجَوَازِ، أَعْنِي يُزَادُ فِي الشَّرْطِ أَنْ لَا يَقَعَ التَّعَبُّدُ بِلَفْظِهِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَمَنْ أَطْلَقَ فَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ.

٥ - بَاب: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الْعُرْفُ: الْمَعْرُوفُ

٤٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ مِنْ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الْأَمِيرِ، فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ، قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) (باب قوله: ﴿حِطَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٦١]) كذا لأبي ذرٍّ، ولغيره: «﴿وَقُولُواْ (١) حِطَّةٌ﴾» بغير ذكر «باب» وبزيادة: «﴿وَقُولُواْ﴾» و ﴿حِطَّةٌ﴾ (٢): رفعٌ خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: مسألتنا حطَّةٌ، والأصل: حُطَّ عنَّا ذنوبنا.

٤٦٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ) بن إبراهيم الحنظليُّ بن رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بتشديد الميم الأولى، و «مُنَبِّه» بتشديد الموحَّدة المكسورة، أخي وَهْبٍ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) لمَّا خرجوا من التِّيه: (﴿وَادْخُلُواْ الْبَابَ﴾) باب بيت (٣) المقدس (﴿سُجَّداً﴾) شُكْرًا لله على نعمة الفتح وإنقاذهم من التِّيه، وفسَّر (٤) ابن عبَّاسٍ السُّجود هنا بالرُّكوع (٥) (﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾) بالرَّفع (﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨]) وسقط قوله: «﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾» في رواية «سورة البقرة» [خ¦٣٤٠٣] (فَبَدَّلُوا) أي: غيَّروا (فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ) بفتح الهمزة وسكون المهملة: أوراكِهم (وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ) بفتح العين، وللكُشْميهنيِّ: «في شَعِيْرةٍ» بكسر العين وزيادة تحتيَّةٍ، فبدَّلوا السُّجود بالزَّحف، وبدلَّوا قول: ﴿حِطَّةٌ﴾ بقول (٦): «حبَّة» بحاءٍ مهملةٍ (٧) مفتوحةٍ فموحَّدة، وزادوا: «في شَعيرةٍ» أو «شَعَرةٍ».

وهذا الحديث قد سبق في «البقرة» (٨) [خ¦٣٤٠٣].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بني إِسْرَائِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فَإِن الْمَرْوِيّ أَنه شَيْء كَانَ يسْقط عَلَيْهِم كالترنجبين، وَقد ذكرنَا هَذَا فِي أول الحَدِيث، وَالْجَوَاب عَنهُ أَيْضا: وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ كَثِيرُونَ: شبهها بالمن الَّذِي أنزل عَلَيْهِم حَقِيقَة، عملا بِظَاهِر اللَّفْظ، وَقيل: معنى قَوْله: (الكمأة من الْمَنّ) يَعْنِي: مِمَّا من الله على عباده بهَا بإنعامه ذَلِك عَلَيْهِم.

٥ - (بابٌ {وإذْ قُلْنا ادْخُلُوا هاذِهِ القَرْيَةَ فكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدَا وادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وقُولُوا حِطَّة تَغْفِرْ لكُمْ خَطاياكُمْ وَسنَزِيدُ المُحْسِنِينَ} (الْبَقَرَة: ٥٨)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا قُلْنَا} الْآيَة، وَفِي بعض النّسخ: بَاب قَوْله تَعَالَى: {وَإِذ قُلْنَا} وَفِي بَعْضهَا لَيْسَ فِيهَا لفظ: بَاب، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: بَاب: {وَإِذ قُلْنَا ادخُلُوا هَذِه الْقرْيَة فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُم} ، الْآيَة كَذَا وجد فِي رِوَايَة غَيره إِلَى قَوْله: (الْمُحْسِنِينَ) . قَوْله: (وَإِذ قُلْنَا) ، يَعْنِي: اذكر، وَهُوَ الْعَامِل فِي: إِذْ، وَفِي الْأَعْرَاف: {وَإِذ قيل لَهُم} (الْأَعْرَاف: ١٦١) ، قَوْله: (ادخُلُوا) ، قَالَ فِي الْأَعْرَاف: اسكنوا وَكَانَ هَذَا الْأَمر أَمر تَكْلِيف. قَوْله: (هَذِه الْقرْيَة) ، أَي: بَيت الْمُقَدّس، وَقيل: أرِيحَا من قرى الشَّام. قَوْله: (فَكُلُوا) ، وَفِي الْأَعْرَاف بِالْوَاو، قَوْله: (رغداً) أَي: وَاسِعًا كثيرا، وَقيل: الرغد سَعَة الْمَعيشَة، وَقيل: الرغد الهنيء، وَعَن مُجَاهِد: الرغد الَّذِي لَا حِسَاب فِيهِ. قَوْله: (وادخلوا الْبَاب) أَي: بَاب الْقرْيَة، وَقيل: بَاب الْقبَّة الَّتِي كَانُوا يصلونَ إِلَيْهَا. قَوْله: (سجدا) . أَي: ركعا لتعذر الْحمل على حَقِيقَته، فَيكون الْمَعْنى: خاضعين خاشعين، وَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: (حطة) ، أَي: أَمرك حطة، يَعْنِي: شَأْنك حط الذُّنُوب ومغفرتها، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الأَصْل النصب، يَعْنِي: حط عَنَّا ذنوبنا، وَقَرَأَ ابْن أبني عبلة بِالنّصب على الأَصْل. قَوْله: (وسنزيد الْمُحْسِنِينَ) ، يَعْنِي: من كَانَ مِنْكُم محسناً انت تِلْكَ الْكَلِمَة لَهُ سَببا فِي زِيَادَة ثَوَابه، وَمن كَانَ مسيئاً كَانَت لَهُ تَوْبَة ومغفرة.

٤٤٧٩ - ح دَّثني مُحَمَّدٌ حدّثنا عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ مَهْدِيّ عنِ ابنِ المُبارَكِ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ قِيلَ لِبَني إِسْرَائِيلَ ادْخُلُوا البابَ سُجَّداً وقُولُوا حِطَّةٌ فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أسْتاهِهِمْ فَبَدَّلُوا وقالؤا حِطَّةٌ حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ. (انْظُر الحَدِيث ٣٤٠٣ وطرفه) .

مطابقته لِلْآيَةِ ظَاهِرَة. وَمُحَمّد الَّذِي ذكره بِغَيْر نِسْبَة، قَالَ الغساني: الْأَشْبَه أَنه ابْن بشار، بِالْبَاء الْمُوَحدَة والشين الْمُعْجَمَة، وَابْن الْمثنى ضد الْفَرد وَقَالَ ابْن السكن: هُوَ ابْن سَلام، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون مُحَمَّد بن يحيى الْهُذلِيّ لِأَنَّهُ يروي عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي أَيْضا، وَابْن الْمُبَارك هُوَ عبد الله. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي بَاب مُجَرّد بعد حَدِيث الْخضر مَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام. وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بِبَعْضِه مُسْندًا.

٦ - (بَاب: منْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ جَبْرومِيكَ وسَرَافِ عَبْدٌ إيلْ الله)

وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: بَاب من كَانَ. قَوْله: (جِبْرِيل) ، بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا رَاء: وَهُوَ من جِبْرَائِيل. قَوْله: (وميك) ، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف بعْدهَا كَاف مَفْتُوحَة: وَهُوَ من مِيكَائِيل. قَوْله: (وسراف) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء وبالفاء الْمَكْسُورَة بعد الْألف: هُوَ من إسْرَافيل. قَوْله: (عبد) ، أَي: معنى هَذِه الْأَلْفَاظ الثَّلَاثَة: عبد. قَوْله: (إيل) ، بِكَسْر الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف بعْدهَا لَام. قَوْله: (الله) ، أَي: معنى لفظ: إيل الله. وَالْحَاصِل أَن معنى جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل: عبد الله، قَالَه عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، وَوَصله الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَاصِم عَنهُ، قَالَ جِبْرِيل عبد الله، وَمِيكَائِيل عبد الله، إيل: الله، وَعَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: كل إسم فِيهِ: إيل، فَهُوَ الله، وَيُقَال: إيل الله بالعبرانية، وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ ابْن الْحُسَيْن، قَالَ: إسم جِبْرِيل عبد الله، وَمِيكَائِيل عبيد الله، يَعْنِي بِالتَّصْغِيرِ، وإسرافيل عبد الرَّحْمَن، وكل إسم فِيهِ إيل، فَهُوَ عبد الله، وَذكر عكس هَذَا وَهُوَ: أَن إيل مَعْنَاهُ: عبد، وَمعنى مَا قبله إسم لله. وَله وَجه، وَهُوَ أَن الإسم الْمُضَاف فِي لُغَة غير الْعَرَب غَالِبا يتَقَدَّم

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ: غَامِرٌ سَبَقَ بِالْخَيْرِ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ أَيْضًا فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ.

٤ - بَاب: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾

٤٦٤١ - حَدَّثَني إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ.

قَوْلُهُ (بَابُ قَوْلِهِ ﴿حِطَّةٌ﴾. حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ابْنُ رَاهْوَيْهِ.

قَوْلُهُ: (قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: أَيِ احْطُطْ عَنَّا خَطَايَانَا، وَهَذَا يَلِيقُ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ حِطَّةً بِالنَّصْبِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ مَسْأَلَتُنَا حِطَّةٌ، وَقِيلَ أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوا عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ، فَالرَّفْعُ عَلَى الْحِكَايَةِ، وَهِيَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِالْقَوْلِ، وَإِنَّمَا مَنَعَ النَّصْبُ حَرَكَةَ الْحِكَايَةِ، وَقِيلَ رُفِعَتْ لِتُعْطِي مَعْنَى الثَّبَاتِ كَقَوْلِهِ سَلَامٌ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ فَقِيلَ: هِيَ اسْمٌ لِلْهَيْئَةِ مِنَ الْحَطِّ كَالْجِلْسَةِ، وَقِيلَ هِيَ التَّوْبَةُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

فَازَ بِالْحِطَّةِ الَّتِي صَيَّرَ اللَّهُ … بِهَا ذَنْبَ عَبْدِهِ مَغْفُورَا

وَقِيلَ لَا يُدْرَى مَعْنَاهَا، وَإِنَّمَا تَعَبَّدُوا بِهَا. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ قَالَ: قِيلَ لَهُمْ قُولُوا مَغْفِرَةٌ.

قَوْلُهُ: (فَبَدَّلُوا) أَيْ غَيَّرُوا، وَقَوْلُهُ : ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ التَّقْدِيرُ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِالَّذِي قِيلَ لَهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَمَّنَ بَدَّلَ مَعْنَى قَالَ.

قَوْلُهُ: (فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْمَذْكُورَةِ بِفَتْحَتَيْنِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ فِي شَعِيرَةٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَزِيَادَةِ تَحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ خَالَفُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ، فَإِنَّهُمْ أُمِرُوا بِالسُّجُودِ عِنْدَ انْتِهَائِهِمْ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَبِقَوْلِهِمْ حِطَّةٌ، فَبَدَّلُوا السُّجُودَ بِالزَّحْفِ وَقَالُوا حِنْطَةٌ بَدَلَ حِطَّةٌ، أَوْ قَالُوا حِطَّةٌ وَزَادُوا فِيهَا حَبَّةً فِي شَعِيرَةٍ. وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالُوا هطى سمقا وَهِيَ بِالْعَرَبِيَّةِ حِنْطَةٌ حَمْرَاءُ قَوِيَّةٌ فِيهَا شَعِيرَةٌ سَوْدَاءُ، وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ أَنَّ الْأَقْوَالَ الْمَنْصُوصَةُ إِذَا تُعُبِّدَ بِلَفْظِهَا لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهَا وَلَوْ وَافَقَ الْمَعْنَى. وَلَيْسَتْ هَذِهِ مَسْأَلَةَ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى بَلْ هِيَ مُتَفَرِّعَةٌ مِنْهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَيْدًا فِي الْجَوَازِ، أَعْنِي يُزَادُ فِي الشَّرْطِ أَنْ لَا يَقَعَ التَّعَبُّدُ بِلَفْظِهِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَمَنْ أَطْلَقَ فَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ.

٥ - بَاب: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الْعُرْفُ: الْمَعْرُوفُ

٤٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ مِنْ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الْأَمِيرِ، فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ، قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) (باب قوله: ﴿حِطَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٦١]) كذا لأبي ذرٍّ، ولغيره: «﴿وَقُولُواْ (١) حِطَّةٌ﴾» بغير ذكر «باب» وبزيادة: «﴿وَقُولُواْ﴾» و ﴿حِطَّةٌ﴾ (٢): رفعٌ خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: مسألتنا حطَّةٌ، والأصل: حُطَّ عنَّا ذنوبنا.

٤٦٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ) بن إبراهيم الحنظليُّ بن رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بتشديد الميم الأولى، و «مُنَبِّه» بتشديد الموحَّدة المكسورة، أخي وَهْبٍ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) لمَّا خرجوا من التِّيه: (﴿وَادْخُلُواْ الْبَابَ﴾) باب بيت (٣) المقدس (﴿سُجَّداً﴾) شُكْرًا لله على نعمة الفتح وإنقاذهم من التِّيه، وفسَّر (٤) ابن عبَّاسٍ السُّجود هنا بالرُّكوع (٥) (﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾) بالرَّفع (﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨]) وسقط قوله: «﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾» في رواية «سورة البقرة» [خ¦٣٤٠٣] (فَبَدَّلُوا) أي: غيَّروا (فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ) بفتح الهمزة وسكون المهملة: أوراكِهم (وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ) بفتح العين، وللكُشْميهنيِّ: «في شَعِيْرةٍ» بكسر العين وزيادة تحتيَّةٍ، فبدَّلوا السُّجود بالزَّحف، وبدلَّوا قول: ﴿حِطَّةٌ﴾ بقول (٦): «حبَّة» بحاءٍ مهملةٍ (٧) مفتوحةٍ فموحَّدة، وزادوا: «في شَعيرةٍ» أو «شَعَرةٍ».

وهذا الحديث قد سبق في «البقرة» (٨) [خ¦٣٤٠٣].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بني إِسْرَائِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فَإِن الْمَرْوِيّ أَنه شَيْء كَانَ يسْقط عَلَيْهِم كالترنجبين، وَقد ذكرنَا هَذَا فِي أول الحَدِيث، وَالْجَوَاب عَنهُ أَيْضا: وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ كَثِيرُونَ: شبهها بالمن الَّذِي أنزل عَلَيْهِم حَقِيقَة، عملا بِظَاهِر اللَّفْظ، وَقيل: معنى قَوْله: (الكمأة من الْمَنّ) يَعْنِي: مِمَّا من الله على عباده بهَا بإنعامه ذَلِك عَلَيْهِم.

٥ - (بابٌ {وإذْ قُلْنا ادْخُلُوا هاذِهِ القَرْيَةَ فكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدَا وادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وقُولُوا حِطَّة تَغْفِرْ لكُمْ خَطاياكُمْ وَسنَزِيدُ المُحْسِنِينَ} (الْبَقَرَة: ٥٨)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا قُلْنَا} الْآيَة، وَفِي بعض النّسخ: بَاب قَوْله تَعَالَى: {وَإِذ قُلْنَا} وَفِي بَعْضهَا لَيْسَ فِيهَا لفظ: بَاب، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: بَاب: {وَإِذ قُلْنَا ادخُلُوا هَذِه الْقرْيَة فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُم} ، الْآيَة كَذَا وجد فِي رِوَايَة غَيره إِلَى قَوْله: (الْمُحْسِنِينَ) . قَوْله: (وَإِذ قُلْنَا) ، يَعْنِي: اذكر، وَهُوَ الْعَامِل فِي: إِذْ، وَفِي الْأَعْرَاف: {وَإِذ قيل لَهُم} (الْأَعْرَاف: ١٦١) ، قَوْله: (ادخُلُوا) ، قَالَ فِي الْأَعْرَاف: اسكنوا وَكَانَ هَذَا الْأَمر أَمر تَكْلِيف. قَوْله: (هَذِه الْقرْيَة) ، أَي: بَيت الْمُقَدّس، وَقيل: أرِيحَا من قرى الشَّام. قَوْله: (فَكُلُوا) ، وَفِي الْأَعْرَاف بِالْوَاو، قَوْله: (رغداً) أَي: وَاسِعًا كثيرا، وَقيل: الرغد سَعَة الْمَعيشَة، وَقيل: الرغد الهنيء، وَعَن مُجَاهِد: الرغد الَّذِي لَا حِسَاب فِيهِ. قَوْله: (وادخلوا الْبَاب) أَي: بَاب الْقرْيَة، وَقيل: بَاب الْقبَّة الَّتِي كَانُوا يصلونَ إِلَيْهَا. قَوْله: (سجدا) . أَي: ركعا لتعذر الْحمل على حَقِيقَته، فَيكون الْمَعْنى: خاضعين خاشعين، وَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: (حطة) ، أَي: أَمرك حطة، يَعْنِي: شَأْنك حط الذُّنُوب ومغفرتها، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الأَصْل النصب، يَعْنِي: حط عَنَّا ذنوبنا، وَقَرَأَ ابْن أبني عبلة بِالنّصب على الأَصْل. قَوْله: (وسنزيد الْمُحْسِنِينَ) ، يَعْنِي: من كَانَ مِنْكُم محسناً انت تِلْكَ الْكَلِمَة لَهُ سَببا فِي زِيَادَة ثَوَابه، وَمن كَانَ مسيئاً كَانَت لَهُ تَوْبَة ومغفرة.

٤٤٧٩ - ح دَّثني مُحَمَّدٌ حدّثنا عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ مَهْدِيّ عنِ ابنِ المُبارَكِ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ قِيلَ لِبَني إِسْرَائِيلَ ادْخُلُوا البابَ سُجَّداً وقُولُوا حِطَّةٌ فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أسْتاهِهِمْ فَبَدَّلُوا وقالؤا حِطَّةٌ حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ. (انْظُر الحَدِيث ٣٤٠٣ وطرفه) .

مطابقته لِلْآيَةِ ظَاهِرَة. وَمُحَمّد الَّذِي ذكره بِغَيْر نِسْبَة، قَالَ الغساني: الْأَشْبَه أَنه ابْن بشار، بِالْبَاء الْمُوَحدَة والشين الْمُعْجَمَة، وَابْن الْمثنى ضد الْفَرد وَقَالَ ابْن السكن: هُوَ ابْن سَلام، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون مُحَمَّد بن يحيى الْهُذلِيّ لِأَنَّهُ يروي عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي أَيْضا، وَابْن الْمُبَارك هُوَ عبد الله. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي بَاب مُجَرّد بعد حَدِيث الْخضر مَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام. وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بِبَعْضِه مُسْندًا.

٦ - (بَاب: منْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ جَبْرومِيكَ وسَرَافِ عَبْدٌ إيلْ الله)

وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: بَاب من كَانَ. قَوْله: (جِبْرِيل) ، بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا رَاء: وَهُوَ من جِبْرَائِيل. قَوْله: (وميك) ، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف بعْدهَا كَاف مَفْتُوحَة: وَهُوَ من مِيكَائِيل. قَوْله: (وسراف) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء وبالفاء الْمَكْسُورَة بعد الْألف: هُوَ من إسْرَافيل. قَوْله: (عبد) ، أَي: معنى هَذِه الْأَلْفَاظ الثَّلَاثَة: عبد. قَوْله: (إيل) ، بِكَسْر الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف بعْدهَا لَام. قَوْله: (الله) ، أَي: معنى لفظ: إيل الله. وَالْحَاصِل أَن معنى جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل: عبد الله، قَالَه عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، وَوَصله الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَاصِم عَنهُ، قَالَ جِبْرِيل عبد الله، وَمِيكَائِيل عبد الله، إيل: الله، وَعَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: كل إسم فِيهِ: إيل، فَهُوَ الله، وَيُقَال: إيل الله بالعبرانية، وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ ابْن الْحُسَيْن، قَالَ: إسم جِبْرِيل عبد الله، وَمِيكَائِيل عبيد الله، يَعْنِي بِالتَّصْغِيرِ، وإسرافيل عبد الرَّحْمَن، وكل إسم فِيهِ إيل، فَهُوَ عبد الله، وَذكر عكس هَذَا وَهُوَ: أَن إيل مَعْنَاهُ: عبد، وَمعنى مَا قبله إسم لله. وَله وَجه، وَهُوَ أَن الإسم الْمُضَاف فِي لُغَة غير الْعَرَب غَالِبا يتَقَدَّم

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
الحمد لله