الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٤٣
الحديث رقم ٤٦٤٣ من كتاب «سورة الأعراف» في صحيح البخاري، تحت باب: باب خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين العرف المعروف.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗٦١⦘
قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ».
٤٦٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ :
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْحُرُّ، لِعُيَيْنَةَ، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: هِيْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ وَإِنَّ هَذَا مِنْ الْجَاهِلِينَ، وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ.
[الحديث ٤٦٤٢ - طرفه في: ٧٢٨٦]]
٤٦٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلاَّ فِي أَخْلَاقِ النَّاس"
[الحديث ٤٦٤٣ - طرفه في: ٤٦٤٤]
٤٦٤٤ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قال هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، أَوْ كَمَا قَالَ.
قَوْلُهُ (بَابُ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الْعُرْفُ: الْمَعْرُوفُ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ، وَقَتَادَةَ.
قَوْلُهُ: (فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَوْ شُبَّانًا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَةٌ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي يَحْيَى) نَسَبَهُ ابْنُ السَّكَنِ فَقَالَ: يَحْيَى ابْنُ مُوسَى، وَنَسَبَهُ الْمُسْتَمْلِي فَقَالَ: يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْأَشْبَهُ مَا قَالَ الْمُسْتَمْلِي.
قَوْلُهُ: (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) أَيْ هَذِهِ الْآيَةَ (إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ) كَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ وَكِيعٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ بَرَّادٍ) بِمُوَحَّدَةٍ وَتَثْقِيلِ الرَّاءِ، وَبَرَّادُ اسْمُ جَدِّهِ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ بَرَّادِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.
قَوْلُهُ: (أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، أَوْ كَمَا قَالَ) وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَوَصَلَهُ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ، وَتَابَعَهُمْ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ ابْنِ جَرِيرٍ، وَالطَّفَاوِيُّ، عَنْ هِشَامِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَخَالَفَهُمْ مَعْمَرٌ، وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَوْلِهِ مَوْقُوفًا، وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَهِيَ شَاذَّةٌ، وَكَذَا رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَشَاذَّةٌ أَيْضًا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِهِشَامٍ فِيهِ شَيْخَانِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فَمَرْجُوحَةٌ بِأَنَّ زِيَادَةَ مَنْ خَالَفَهُمَا مَقْبُولَةٌ لِكَوْنِهِمْ حُفَّاظًا، وَإِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ تَفْسِيرِ الْآيَةِ ذَهَبَ مُجَاهِدٌ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ قَالَ ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ يَعْنِي خُذْ مَا عَفَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَيْ مَا فَضَلَ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المعجمة، وبموحَّدتين (١) الأولى مخفَّفةٌ (فَقَالَ عُيَيْنَةُ لاِبْنِ أَخِيهِ) الحرِّ بن قيسٍ: (يَا ابْنَ أَخِي؛ لَكَ وَجْهٌ) وَجيهٌ، ولأبي ذرٍّ: «هل لك وجهٌ» (عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ، فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ، قَالَ) الحرُّ: (سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الحُرُّ لِعُيَيْنَةَ، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ؛ قَالَ: هِيْ) بكسر الهاء وسكون الياء (٢)، كلمة تهديدٍ، وقيل: هي ضميرٌ، وهناك محذوفٌ، أي: هي داهيةٌ (يَا بْنَ الخَطَّابِ، فَوَاللهِ مَا تُعْطِينَا الجَزْلَ) بفتح الجيم وسكون الزَّاي، أي: ما تُعطينا العطاء الكثير (وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ) ﵁ (حَتَّى هَمَّ بِهِ) وكان شديدًا في الله، ولأبي الوقت: «حتى همَّ أن يوقِعَ به» (فَقَالَ لَهُ الحُرُّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] وإنَّ هَذَا مِنَ الجَاهِلِينَ. وَاللهِ مَا جَاوَزَهَا) أي: ما جاوزَ الآيةَ المتلوَّة، أي: لم يتعدَّ العملَ بها (عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ) الحُرُّ (وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ) لا يتجاوز حكمه.
وهذا الحديث من أفراده، وأخرجه أيضًا في «الاعتصام» [خ¦٧٢٨٦].
٤٦٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (يَحْيَى) غير منسوبٍ، قال ابن السَّكَن: «يحيى بن موسى» يعني: المعروف بخَتٍّ، وقال المُستملي: «يحيى بن جعفرٍ» يعني (٣): البِيكنديَّ، ورجَّحه ابن حجرٍ، قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابن الجرَّاح الرُّؤاسيُّ -براءٍ مضمومةٍ فهمزةٍ فسينٍ مهملةٍ- الكوفيُّ الحافظ العابد (٤) (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْحُرُّ، لِعُيَيْنَةَ، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: هِيْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ وَإِنَّ هَذَا مِنْ الْجَاهِلِينَ، وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ.
[الحديث ٤٦٤٢ - طرفه في: ٧٢٨٦]]
٤٦٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلاَّ فِي أَخْلَاقِ النَّاس"
[الحديث ٤٦٤٣ - طرفه في: ٤٦٤٤]
٤٦٤٤ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قال هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، أَوْ كَمَا قَالَ.
قَوْلُهُ (بَابُ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الْعُرْفُ: الْمَعْرُوفُ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ، وَقَتَادَةَ.
قَوْلُهُ: (فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَوْ شُبَّانًا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَةٌ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي يَحْيَى) نَسَبَهُ ابْنُ السَّكَنِ فَقَالَ: يَحْيَى ابْنُ مُوسَى، وَنَسَبَهُ الْمُسْتَمْلِي فَقَالَ: يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْأَشْبَهُ مَا قَالَ الْمُسْتَمْلِي.
قَوْلُهُ: (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) أَيْ هَذِهِ الْآيَةَ (إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ) كَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ وَكِيعٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ بَرَّادٍ) بِمُوَحَّدَةٍ وَتَثْقِيلِ الرَّاءِ، وَبَرَّادُ اسْمُ جَدِّهِ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ بَرَّادِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.
قَوْلُهُ: (أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، أَوْ كَمَا قَالَ) وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَوَصَلَهُ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ، وَتَابَعَهُمْ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ ابْنِ جَرِيرٍ، وَالطَّفَاوِيُّ، عَنْ هِشَامِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَخَالَفَهُمْ مَعْمَرٌ، وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَوْلِهِ مَوْقُوفًا، وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَهِيَ شَاذَّةٌ، وَكَذَا رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَشَاذَّةٌ أَيْضًا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِهِشَامٍ فِيهِ شَيْخَانِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فَمَرْجُوحَةٌ بِأَنَّ زِيَادَةَ مَنْ خَالَفَهُمَا مَقْبُولَةٌ لِكَوْنِهِمْ حُفَّاظًا، وَإِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ تَفْسِيرِ الْآيَةِ ذَهَبَ مُجَاهِدٌ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ قَالَ ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ يَعْنِي خُذْ مَا عَفَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَيْ مَا فَضَلَ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المعجمة، وبموحَّدتين (١) الأولى مخفَّفةٌ (فَقَالَ عُيَيْنَةُ لاِبْنِ أَخِيهِ) الحرِّ بن قيسٍ: (يَا ابْنَ أَخِي؛ لَكَ وَجْهٌ) وَجيهٌ، ولأبي ذرٍّ: «هل لك وجهٌ» (عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ، فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ، قَالَ) الحرُّ: (سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الحُرُّ لِعُيَيْنَةَ، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ؛ قَالَ: هِيْ) بكسر الهاء وسكون الياء (٢)، كلمة تهديدٍ، وقيل: هي ضميرٌ، وهناك محذوفٌ، أي: هي داهيةٌ (يَا بْنَ الخَطَّابِ، فَوَاللهِ مَا تُعْطِينَا الجَزْلَ) بفتح الجيم وسكون الزَّاي، أي: ما تُعطينا العطاء الكثير (وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ) ﵁ (حَتَّى هَمَّ بِهِ) وكان شديدًا في الله، ولأبي الوقت: «حتى همَّ أن يوقِعَ به» (فَقَالَ لَهُ الحُرُّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] وإنَّ هَذَا مِنَ الجَاهِلِينَ. وَاللهِ مَا جَاوَزَهَا) أي: ما جاوزَ الآيةَ المتلوَّة، أي: لم يتعدَّ العملَ بها (عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ) الحُرُّ (وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ) لا يتجاوز حكمه.
وهذا الحديث من أفراده، وأخرجه أيضًا في «الاعتصام» [خ¦٧٢٨٦].
٤٦٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (يَحْيَى) غير منسوبٍ، قال ابن السَّكَن: «يحيى بن موسى» يعني: المعروف بخَتٍّ، وقال المُستملي: «يحيى بن جعفرٍ» يعني (٣): البِيكنديَّ، ورجَّحه ابن حجرٍ، قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابن الجرَّاح الرُّؤاسيُّ -براءٍ مضمومةٍ فهمزةٍ فسينٍ مهملةٍ- الكوفيُّ الحافظ العابد (٤) (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام