«أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَا تَسْمَعُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٥٠

الحديث رقم ٤٦٥٠ من كتاب «سورة الأنفال» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦٥٠ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ لَا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أَغْتَرُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ إِلَى آخِرِهَا. قَالَ: فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ إِذْ كَانَ الْإِسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ: إِمَّا يَقْتُلُوهُ، وَإِمَّا يُوثِقُوهُ، حَتَّى كَثُرَ الْإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ. فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ أَمَّا عُثْمَانُ: فَكَانَ اللهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ، فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ: فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ وَخَتَنُهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، وَهَذِهِ ابْنَتُهُ - أَوْ بِنْتُهُ - حَيْثُ تَرَوْنَ.»

إسناد حديث رقم ٤٦٥٠ من صحيح البخاري

٤٦٥٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦٥٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٦٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) الجَرَويُّ؛ بالجيم والرَّاء المفتوحتين، المصريُّ نزيل بغداد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى) المَعَافِريُّ؛ بفتح الميم والعين المهملة وكسر الفاء وبعدها راءٌ، البُرُلُّسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَيْوَةُ) بفتح الحاء المهملة والواو بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ، ابن شُريحٍ؛ بالمعجمة (١) أوَّله والمهملة (٢) آخره (عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو) بفتح الموحَّدة والعين، المعافريِّ (عَنْ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة مصغَّرًا، ابن عبد الله الأشجِّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا) هو حبَّانُ بالموحَّدة، صاحب الدَّثنيَّة، أو العلاء بن عِرارٍ؛ بمهملاتٍ الأولى مكسورةٌ، أو نافع بن الأزرق، أو الهيثم بن حنشٍ (جَاءَهُ) زاد في «البقرة» [خ¦٤٥١٣]: «في فتنة ابن الزُّبير» (فَقَالَ) له: (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا … ﴾) باغين بعضهم على بعضٍ (إِلَى آخِرِ الآيَةِ [الحجرات: ٩]

فَمَا يَمْنَعُكَ أَلَّا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ؟) كلمة «لا» زائدة، كهي (١) في قوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] وكان لم يقاتل في حربٍ من الحروب الواقعة بين المسلمين؛ كصفِّين والجمل ومحاصرة ابن الزُّبير (فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي؛ أَغْتَرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِي يَقُولُ اللهُ تَعَالَى) فيها: (﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا … ﴾ [النساء: ٩٣] إِلَى آخِرِهَا) «أغتَّر» في هذين الموضعين بالغين المعجمة والفوقيَّة، من الاغترار، أي: تأويل هذه الآية: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ﴾ أحبُّ من تأويل الأخرى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ التي فيها تغليظٌ شديدٌ وتهديدٌ عظيمٌ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «أُعيَّر» بضمِّ الهمزة وفتح العين المهملة وتشديد التَّحتيَّة في الموضعين (قَالَ) الرَّجل: (فَإِنَّ اللهَ) تعالى (يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩]) هذا موضع التَّرجمة (قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ (٢) فَعَلْنَا) ذلك (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ إِذْ) أي: حين (كَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ) بضمِّ الياء مبنيًّا للمفعول (إِمَّا يَقْتُلُوهُ وَإِمَّا يُوثِقُوهُ) بحذف نون الرَّفع، وهو موجودٌ في الكلام الفصيح نَثْرِه ونظمِه، كما قاله ابن مالك، ولأبي ذرٍّ: «إمَّا (٣) يقتلونه وإمَّا يوثقونه» بإثبات النُّون (٤) فيهما (حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ؛ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، فَلَمَّا رَأَى) أي: الرَّجل (أَنَّهُ) أي: ابن عمر (لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ) من القتال (قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟) وكَأنَّ السَّائل كان من الخوارج (قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟! أَمَّا عُثْمَانُ فَكَانَ (٥) اللهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ) لمَّا فرَّ يوم أُحُدٍ في قوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ (٦)[آل عمران: ١٥٥] (فَكَرِهْتُمْ أَنْ تعْفُوْا عَنْهُ) بالفوقيَّة وسكون الواو، خطابًا للجماعة (وَأَمَّا عَلِيٌّ؛ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ وَخَتَنُهُ) بفتح الخاء المعجمة (٧) والمثنَّاة الفوقيَّة، أي: زوج ابنته (وَأَشَارَ بِيَدِهِ، وَهَذِهِ ابْنَتُهُ) بهمزة وصلٍ (أَوْ بِنْتُهُ) بتركها، والمراد بها: فاطمة، والشَّكُّ من الرَّاوي؛ محافظةً

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٦٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) الجَرَويُّ؛ بالجيم والرَّاء المفتوحتين، المصريُّ نزيل بغداد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى) المَعَافِريُّ؛ بفتح الميم والعين المهملة وكسر الفاء وبعدها راءٌ، البُرُلُّسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَيْوَةُ) بفتح الحاء المهملة والواو بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ، ابن شُريحٍ؛ بالمعجمة (١) أوَّله والمهملة (٢) آخره (عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو) بفتح الموحَّدة والعين، المعافريِّ (عَنْ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة مصغَّرًا، ابن عبد الله الأشجِّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا) هو حبَّانُ بالموحَّدة، صاحب الدَّثنيَّة، أو العلاء بن عِرارٍ؛ بمهملاتٍ الأولى مكسورةٌ، أو نافع بن الأزرق، أو الهيثم بن حنشٍ (جَاءَهُ) زاد في «البقرة» [خ¦٤٥١٣]: «في فتنة ابن الزُّبير» (فَقَالَ) له: (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا … ﴾) باغين بعضهم على بعضٍ (إِلَى آخِرِ الآيَةِ [الحجرات: ٩]

فَمَا يَمْنَعُكَ أَلَّا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ؟) كلمة «لا» زائدة، كهي (١) في قوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] وكان لم يقاتل في حربٍ من الحروب الواقعة بين المسلمين؛ كصفِّين والجمل ومحاصرة ابن الزُّبير (فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي؛ أَغْتَرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِي يَقُولُ اللهُ تَعَالَى) فيها: (﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا … ﴾ [النساء: ٩٣] إِلَى آخِرِهَا) «أغتَّر» في هذين الموضعين بالغين المعجمة والفوقيَّة، من الاغترار، أي: تأويل هذه الآية: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ﴾ أحبُّ من تأويل الأخرى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ التي فيها تغليظٌ شديدٌ وتهديدٌ عظيمٌ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «أُعيَّر» بضمِّ الهمزة وفتح العين المهملة وتشديد التَّحتيَّة في الموضعين (قَالَ) الرَّجل: (فَإِنَّ اللهَ) تعالى (يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩]) هذا موضع التَّرجمة (قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ (٢) فَعَلْنَا) ذلك (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ إِذْ) أي: حين (كَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ) بضمِّ الياء مبنيًّا للمفعول (إِمَّا يَقْتُلُوهُ وَإِمَّا يُوثِقُوهُ) بحذف نون الرَّفع، وهو موجودٌ في الكلام الفصيح نَثْرِه ونظمِه، كما قاله ابن مالك، ولأبي ذرٍّ: «إمَّا (٣) يقتلونه وإمَّا يوثقونه» بإثبات النُّون (٤) فيهما (حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ؛ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، فَلَمَّا رَأَى) أي: الرَّجل (أَنَّهُ) أي: ابن عمر (لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ) من القتال (قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟) وكَأنَّ السَّائل كان من الخوارج (قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟! أَمَّا عُثْمَانُ فَكَانَ (٥) اللهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ) لمَّا فرَّ يوم أُحُدٍ في قوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ (٦)[آل عمران: ١٥٥] (فَكَرِهْتُمْ أَنْ تعْفُوْا عَنْهُ) بالفوقيَّة وسكون الواو، خطابًا للجماعة (وَأَمَّا عَلِيٌّ؛ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ وَخَتَنُهُ) بفتح الخاء المعجمة (٧) والمثنَّاة الفوقيَّة، أي: زوج ابنته (وَأَشَارَ بِيَدِهِ، وَهَذِهِ ابْنَتُهُ) بهمزة وصلٍ (أَوْ بِنْتُهُ) بتركها، والمراد بها: فاطمة، والشَّكُّ من الرَّاوي؛ محافظةً

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.8 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
لا إله إلا الله