«خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبٌ رَأْسَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٧

الحديث رقم ٤٦٧ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الخوخة والممر في المسجد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦٧ في صحيح البخاري

«خَرَجَ رَسُولُ اللهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبٌ رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ،

⦗١٠١⦘

فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ خُلَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ، سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ».

بَابُ الْأَبْوَابِ وَالْغَلَقِ لِلْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ وَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَا عَبْدَ الْمَلِكِ لَوْ رَأَيْتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا

إسناد حديث رقم ٤٦٧ من صحيح البخاري

٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَصِيلِيِّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ ذِكْرُ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، فَصَارَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، لَكِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ كَالَّذِي وَقَعَ فِي بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ، فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ السَّكَنِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، يَعْنِي: بِوَاوِ الْعَطْفِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ أَبُو النَّضْرِ سَمِعَهُ مِنْ شَيْخَيْنِ حَدَّثَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ كَذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدٍ، وَبُسْرٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَتَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٌ، عَنْ فُلَيْحٍ أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرٍ وَحْدَهُ، أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَأَنَّ فُلَيْحًا كَانَ يَجْمَعُهُمَا مَرَّةً وَيَقْتَصِرُ مَرَّةً عَلَى أَحَدِهِمَا.

وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدٍ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فِي الْهِجْرَةِ، وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ أَبِي النَّضْرِ عَنْ شَيْخَيْنِ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ أَخْطَأَ فِي حَذْفِ الْوَاوِ الْعَاطِفَةِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْخَطَأُ مِنْ فُلَيْحٍ حَالَ تَحْدِيثِهِ لَهُ بِهِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ أَنَّ الْمُعَافِيَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْحَرَّانِيَّ رَوَاهُ عَنْ فُلَيْحٍ كَرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، وَقَدْ نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ حَذْفَ الْوَاوِ خَطَأٌ فَلَمْ يَبْقَ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ.

قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَبِيدٍ، عَنْ بُسْرٍ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ.

قَوْلُهُ: (إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ: إِنْ يَكُنْ لِلَّهِ عَبْدٌ خَيْرٌ، وَالْهَمْزَةُ فِي إِنْ مَكْسُورَةٌ عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ، وَجَوَّزَ ابْنُ التِّينِ فَتْحَهَا عَلَى أَنَّهَا تَعْلِيلِيَّةٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ) قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَاهُ أَكْثَرُهُمْ جُودًا لَنَا بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي هُوَ الِاعْتِدَادُ بِالصَّنِيعَةِ؛ لِأَنَّ الْمِنَّةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي قَبُولِ ذَلِكَ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هُوَ مِنَ الِامْتِنَانِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَهُ مِنَ الْحُقُوقِ مَا لَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ نَظِيرُهَا لَامْتَنَّ بِهَا، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَيْسَ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْأَصِيلِيِّ: وَلَكِنْ خُوَّةُ الْإِسْلَامِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ، كَأَنَّهُ نَقَلَ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ إِلَى النُّونِ وَحَذَفَ الْهَمْزَةَ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ ضَمُّ نُونِ لَكِنْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ، وَخَبَرُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ أَفْضَلُ، كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي بَعْدَهُ: وَلَكِنْ فِيهِ خُلَّةُ الْإِسْلَامِ، وَيَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِشْكَالِ وَبَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَبَيَّنَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، وَذَلِكَ لِمَّا أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَلِذَلِكَ اسْتَثْنَى خَوْخَتَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْإِشَارَاتِ إِلَى اسْتِخْلَافِهِ كَمَا سَيَأْتِي أَيْضًا.

٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ النَّاسِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ خُلَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ، سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ.

قَوْلُهُ: (غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ إِلَّا بَدَلَ غَيْرُ.

٨١ - بَاب الْأَبْوَابِ وَالْغَلَقِ لِلْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: يَا عَبْدَ الْمَلِكِ لَوْ رَأَيْتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا.

٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، وَقُتَيْبَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ قَدِمَ مَكَّةَ، فَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ وَبِلَالٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، ثُمَّ أَغْلَقَ الْبَابَ فَلَبِثَ فِيهِ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجُوا، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَبَدَرْتُ فَسَأَلْتُ بِلَالًا، فَقَالَ: صَلَّى فِيهِ، فَقُلْتُ: فِي أي؟ قَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِي) بضمِّ الجيم وسكون العين، المُسنَديُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بفتح الجيم (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي) جرير بن حازمٍ -بالحاء المُهمَلة والزَّايِ- العتكيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وسكون العين وفتح اللَّام في الأوَّل، وفتح الحاء وكسر الكاف في الثَّاني، الثَّقفيَّ المكِّيَّ ثمَّ البصريَّ (١)، الشَّامي المدنيَّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) (قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ: «خرج النَّبيُّ» ( فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ) حال كونه (عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ) ولغير الأربعة: «عاصبٌ» بالرَّفع، أي: وهو عاصبٌ، لكنَّه ضُبِّب عليها في الفرع وأصله (فَقَعَدَ) (عَلَى المِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ) تعالى على وجود الكمال (وَأَثْنَى عَلَيْهِ) على عدم النُّقصان (ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ) أي: الشَّأن (لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ) أي: أبذل لنفسه وماله (٢) (مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ) بضمِّ القاف، عثمان (وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ) منهم (خَلِيلًا، وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ) أي: فاضلةٌ إذِ المقصود: أنَّ الخلَّة بالمعنى (٣) الأوَّل أعلى مرتبةً وأفضل من كلِّ خلَّةٍ (سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا المَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ ممَّا (٤) في «الفتح» «إِلَّا» بدل «غيرَ خوخة» بالفتح (٥).

وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة والسَّماع والقول، وأخرجه في «الفرائض» [خ¦٦٧٣٨] بزيادةٍ، وأخرجه النَّسائيُّ في «المناقب».

(٨١) (بابُ) اتِّخاذ (الأَبْوَابِ وَالغَلَقِ لِلْكَعْبَةِ وَ) لغيرها من (المَسَاجِدِ) لأجل صونها.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: البخاريُّ، وسقط ذلك عند ابن عساكر والأَصيليِّ (١) (وَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام، عبد الله بن عبد الرَّحمن، واسم أبي مليكة: زهير بن عبد الله التَّيميُّ (٢) الأحول المكِّيُّ: (يَا عَبْدَ المَلِكِ، لَوْ رَأَيْتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا) لرأيت عجبًا أو (٣) حسنًا لإتقانها، فحُذِفَ الجواب.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَصِيلِيِّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ ذِكْرُ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، فَصَارَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، لَكِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ كَالَّذِي وَقَعَ فِي بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ، فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ السَّكَنِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، يَعْنِي: بِوَاوِ الْعَطْفِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ أَبُو النَّضْرِ سَمِعَهُ مِنْ شَيْخَيْنِ حَدَّثَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ كَذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدٍ، وَبُسْرٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَتَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٌ، عَنْ فُلَيْحٍ أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرٍ وَحْدَهُ، أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَأَنَّ فُلَيْحًا كَانَ يَجْمَعُهُمَا مَرَّةً وَيَقْتَصِرُ مَرَّةً عَلَى أَحَدِهِمَا.

وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدٍ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فِي الْهِجْرَةِ، وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ أَبِي النَّضْرِ عَنْ شَيْخَيْنِ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ أَخْطَأَ فِي حَذْفِ الْوَاوِ الْعَاطِفَةِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْخَطَأُ مِنْ فُلَيْحٍ حَالَ تَحْدِيثِهِ لَهُ بِهِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ أَنَّ الْمُعَافِيَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْحَرَّانِيَّ رَوَاهُ عَنْ فُلَيْحٍ كَرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، وَقَدْ نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ حَذْفَ الْوَاوِ خَطَأٌ فَلَمْ يَبْقَ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ.

قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَبِيدٍ، عَنْ بُسْرٍ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ.

قَوْلُهُ: (إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ: إِنْ يَكُنْ لِلَّهِ عَبْدٌ خَيْرٌ، وَالْهَمْزَةُ فِي إِنْ مَكْسُورَةٌ عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ، وَجَوَّزَ ابْنُ التِّينِ فَتْحَهَا عَلَى أَنَّهَا تَعْلِيلِيَّةٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ) قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَاهُ أَكْثَرُهُمْ جُودًا لَنَا بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي هُوَ الِاعْتِدَادُ بِالصَّنِيعَةِ؛ لِأَنَّ الْمِنَّةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي قَبُولِ ذَلِكَ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هُوَ مِنَ الِامْتِنَانِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَهُ مِنَ الْحُقُوقِ مَا لَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ نَظِيرُهَا لَامْتَنَّ بِهَا، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَيْسَ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْأَصِيلِيِّ: وَلَكِنْ خُوَّةُ الْإِسْلَامِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ، كَأَنَّهُ نَقَلَ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ إِلَى النُّونِ وَحَذَفَ الْهَمْزَةَ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ ضَمُّ نُونِ لَكِنْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ، وَخَبَرُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ أَفْضَلُ، كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي بَعْدَهُ: وَلَكِنْ فِيهِ خُلَّةُ الْإِسْلَامِ، وَيَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِشْكَالِ وَبَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَبَيَّنَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، وَذَلِكَ لِمَّا أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَلِذَلِكَ اسْتَثْنَى خَوْخَتَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْإِشَارَاتِ إِلَى اسْتِخْلَافِهِ كَمَا سَيَأْتِي أَيْضًا.

٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ النَّاسِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ خُلَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ، سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ.

قَوْلُهُ: (غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ إِلَّا بَدَلَ غَيْرُ.

٨١ - بَاب الْأَبْوَابِ وَالْغَلَقِ لِلْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: يَا عَبْدَ الْمَلِكِ لَوْ رَأَيْتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا.

٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، وَقُتَيْبَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ قَدِمَ مَكَّةَ، فَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ وَبِلَالٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، ثُمَّ أَغْلَقَ الْبَابَ فَلَبِثَ فِيهِ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجُوا، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَبَدَرْتُ فَسَأَلْتُ بِلَالًا، فَقَالَ: صَلَّى فِيهِ، فَقُلْتُ: فِي أي؟ قَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِي) بضمِّ الجيم وسكون العين، المُسنَديُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بفتح الجيم (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي) جرير بن حازمٍ -بالحاء المُهمَلة والزَّايِ- العتكيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وسكون العين وفتح اللَّام في الأوَّل، وفتح الحاء وكسر الكاف في الثَّاني، الثَّقفيَّ المكِّيَّ ثمَّ البصريَّ (١)، الشَّامي المدنيَّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) (قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ: «خرج النَّبيُّ» ( فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ) حال كونه (عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ) ولغير الأربعة: «عاصبٌ» بالرَّفع، أي: وهو عاصبٌ، لكنَّه ضُبِّب عليها في الفرع وأصله (فَقَعَدَ) (عَلَى المِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ) تعالى على وجود الكمال (وَأَثْنَى عَلَيْهِ) على عدم النُّقصان (ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ) أي: الشَّأن (لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ) أي: أبذل لنفسه وماله (٢) (مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ) بضمِّ القاف، عثمان (وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ) منهم (خَلِيلًا، وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ) أي: فاضلةٌ إذِ المقصود: أنَّ الخلَّة بالمعنى (٣) الأوَّل أعلى مرتبةً وأفضل من كلِّ خلَّةٍ (سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا المَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ ممَّا (٤) في «الفتح» «إِلَّا» بدل «غيرَ خوخة» بالفتح (٥).

وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة والسَّماع والقول، وأخرجه في «الفرائض» [خ¦٦٧٣٨] بزيادةٍ، وأخرجه النَّسائيُّ في «المناقب».

(٨١) (بابُ) اتِّخاذ (الأَبْوَابِ وَالغَلَقِ لِلْكَعْبَةِ وَ) لغيرها من (المَسَاجِدِ) لأجل صونها.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: البخاريُّ، وسقط ذلك عند ابن عساكر والأَصيليِّ (١) (وَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام، عبد الله بن عبد الرَّحمن، واسم أبي مليكة: زهير بن عبد الله التَّيميُّ (٢) الأحول المكِّيُّ: (يَا عَبْدَ المَلِكِ، لَوْ رَأَيْتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا) لرأيت عجبًا أو (٣) حسنًا لإتقانها، فحُذِفَ الجواب.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله