«أَنَّهُ تُقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧١

الحديث رقم ٤٧١ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رفع الصوت في المساجد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٧١ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ تُقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ وَنَادَى: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ: يَا كَعْبُ قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ : قُمْ فَاقْضِهِ».

بَابُ الْحِلَقِ وَالْجُلُوسِ

⦗١٠٢⦘

فِي الْمَسْجِدِ

إسناد حديث رقم ٤٧١ من صحيح البخاري

٤٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٧١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبَابِ حَدِيثَ عُمَرَ الدَّالَّ عَلَى الْمَنْعِ، وَحَدِيثَ كَعْبٍ الدَّالَّ عَلَى عَدَمِهِ، إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى أَنَّ الْمَنْعَ فِيمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَعَدَمِهِ فِيمَا تُلْجِئُ الضَّرُورَةُ إِلَيْهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي بَابِ التَّقَاضِي. وَوَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي النَّهْيِ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسَاجِدِ، لَكِنَّهَا ضَعِيفَةٌ أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ بَعْضَهَا، فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْجَعْدُ بْنُ أَوْسٍ وَهُوَ هُوَ، فَإِنَّ اسْمَهُ الْجَعْدُ وَقَدْ يُصَغَّرُ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَوْسٍ، فَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خَصِيفَةَ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَصِيفَةَ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَرَوَى حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْجُعَيْدِ عَنِ السَّائِبِ بِلَا وَاسِطَةٍ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، والْجُعَيْدُ صَحَّ سَمَاعُهُ مِنَ السَّائِبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ، فَلَيْسَ هَذَا الِاخْتِلَافُ قَادِحًا، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: لَا تُكْثِرُوا اللَّغَطَ. فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ قَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ مَسْجِدَنَا هَذَا لَا يُرْفَعُ فِيهِ الصَّوْتُ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ انْقِطَاعٌ؛ لِأَنَّ نَافِعًا لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ الزَّمَانَ.

قَوْلُهُ: (كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ) كَذَا فِي الْأُصُولِ بِالْقَافِ، وَفِي رِوَايَةٍ نَائِمًا بِالنُّونِ. وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ حَاتِمٍ، عَنِ الْجُعَيْدِ بِلَفْظِ: كُنْتُ مُضْطَجِعًا.

قَوْلُهُ: (فَحَصَبَنِي) أَيْ رَمَانِي بِالْحَصْبَاءِ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا عُمَرُ) الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ قَائِمٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، لَكِنَّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّهُمَا ثَقَفِيَّانِ.

قَوْلُهُ: (لَوْ كُنْتُمَا) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ تَقَدَّمَ نَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ، وَفِيهِ الْمَعْذِرَةُ لِأَهْلِ الْجَهْلِ بِالْحُكْمِ إِذَا كَانَ مِمَّا يَخْفَى مِثْلُهُ.

قَوْلُهُ: (لَأَوْجَعْتُكُمَا) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: جَلْدًا. وَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يَتَبَيَّنُ كَوْنُ هَذَا الْحَدِيثِ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لَا يَتَوَعَّدُهُمَا بِالْجَلْدِ إِلَّا عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرٍ تَوْقِيفِيٍّ.

قَوْلُهُ: (تَرْفَعَانِ) هُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُمَا قَالَا لَهُ:: لِمَ تُوجِعُنَا؟ قَالَ: لِأَنَّكُمَا تَرْفَعَانِ. وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: بِرَفْعِكُمَا أَصْوَاتَكُمَا، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قَدَّرْنَاهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ جَمْعِ أَصْوَاتِكُمَا فِي حَدِيثِ: يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا.

٤٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، وَنَادَى: يا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، يَا كَعْبُ، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ. قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : قُمْ فَاقْضِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيٍّ الشَّبُّوِيِّ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ السَّكَنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ كَعْبٍ فِي بَابِ التَّقَاضِي قَبْلَ عَشَرَةِ أَبْوَابٍ أَوْ نَحْوِهَا. وَقَوْلُهُ هُنَا حَتَّى سَمِعَهَا فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ سَمِعَهُمَا.

٨٤ - بَاب الْحِلَقِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ

٤٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عن عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: مَا تَرَى فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً فَأَوْتَرَتْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لم يكن جزأه فالأكثر مجيئه بلفظ التَّثنية نحو: سلَّ الزَّيدان سيفيهما، فإن أَمِنَ اللَّبس جاز جعل المُضاف بلفظ الجمع كقوله : «يُعذَّبان في قبورهما»، وإنَّما قال عمر لهما: «من أين أنتما» ليعلم أنَّهما إن كانا من أهل البلد وعلما أنَّ رفع الصَّوت باللَّغط في المسجد غير جائزٍ زجرهما وأدَّبهما، فلمَّا (١) أخبراه أنَّهما من غير أهل البلد عذرهما بالجهل.

ورواة هذا الحديث ما بين مدينيٍّ ومدنيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول.

٤٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) غير منسوبٍ. نعم ما في رواية أبي عليِّ بن شَبُّويه عن الفَِرَبْريِّ: «حدَّثنا أحمد بن صالحٍ» وبه جزم ابن السَّكن، وهو مصريٌّ (٢) (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولأبي الوقت وابن عساكر: «أخبرنا» (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ)

الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ) أباه (كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ) الأنصاريَّ السَّلميَّ المدنيَّ الشَّاعر (أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ تَقَاضَى) أي: طَالَبَ (ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ) بالحاء المُهمَلة المفتوحة والدَّالين المُهمَلتين السَّاكنة أولاهما بينهما راءٌ، عبد الله بن سلامة (دَيْنًا) أي: بدينٍ (لَهُ عَلَيْهِ) ولأبوَي ذَرٍّ والوقت: «كان له عليه (١)» (فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا) أي: أصواتهما، وللأَصيليِّ: «حتَّى سمعهما» أي: كعبًا وابن أبي حَدْرَدٍ (رَسُولُ اللهِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ) جملةٌ حاليَّةٌ اسميَّةٌ، ولم ينكر عليهما رفع أصواتهما في المسجد لأنَّ ذلك لطلب (٢) حقٍّ، ولا بدَّ فيه من رفع الصَّوت كما (٣) لا يخفى، وقال مالكٌ: لا يرفع الصَّوت في المسجد سواءٌ كان ذلك لطلب (٤) حقٍّ أو غيره (٥)، وأجازه أبو حنيفة (فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ حَتَّى كَشَفَ سَِجْفَ حُجْرَتِهِ) بكسر السِّين المُهمَلة وسكون الجيم وبالفاء، أي: ستر بيته (وَنَادَى: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ) الأوَّل: مضمومٌ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبَابِ حَدِيثَ عُمَرَ الدَّالَّ عَلَى الْمَنْعِ، وَحَدِيثَ كَعْبٍ الدَّالَّ عَلَى عَدَمِهِ، إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى أَنَّ الْمَنْعَ فِيمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَعَدَمِهِ فِيمَا تُلْجِئُ الضَّرُورَةُ إِلَيْهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي بَابِ التَّقَاضِي. وَوَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي النَّهْيِ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسَاجِدِ، لَكِنَّهَا ضَعِيفَةٌ أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ بَعْضَهَا، فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْجَعْدُ بْنُ أَوْسٍ وَهُوَ هُوَ، فَإِنَّ اسْمَهُ الْجَعْدُ وَقَدْ يُصَغَّرُ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَوْسٍ، فَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خَصِيفَةَ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَصِيفَةَ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَرَوَى حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْجُعَيْدِ عَنِ السَّائِبِ بِلَا وَاسِطَةٍ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، والْجُعَيْدُ صَحَّ سَمَاعُهُ مِنَ السَّائِبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ، فَلَيْسَ هَذَا الِاخْتِلَافُ قَادِحًا، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: لَا تُكْثِرُوا اللَّغَطَ. فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ قَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ مَسْجِدَنَا هَذَا لَا يُرْفَعُ فِيهِ الصَّوْتُ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ انْقِطَاعٌ؛ لِأَنَّ نَافِعًا لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ الزَّمَانَ.

قَوْلُهُ: (كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ) كَذَا فِي الْأُصُولِ بِالْقَافِ، وَفِي رِوَايَةٍ نَائِمًا بِالنُّونِ. وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ حَاتِمٍ، عَنِ الْجُعَيْدِ بِلَفْظِ: كُنْتُ مُضْطَجِعًا.

قَوْلُهُ: (فَحَصَبَنِي) أَيْ رَمَانِي بِالْحَصْبَاءِ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا عُمَرُ) الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ قَائِمٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، لَكِنَّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّهُمَا ثَقَفِيَّانِ.

قَوْلُهُ: (لَوْ كُنْتُمَا) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ تَقَدَّمَ نَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ، وَفِيهِ الْمَعْذِرَةُ لِأَهْلِ الْجَهْلِ بِالْحُكْمِ إِذَا كَانَ مِمَّا يَخْفَى مِثْلُهُ.

قَوْلُهُ: (لَأَوْجَعْتُكُمَا) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: جَلْدًا. وَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يَتَبَيَّنُ كَوْنُ هَذَا الْحَدِيثِ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لَا يَتَوَعَّدُهُمَا بِالْجَلْدِ إِلَّا عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرٍ تَوْقِيفِيٍّ.

قَوْلُهُ: (تَرْفَعَانِ) هُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُمَا قَالَا لَهُ:: لِمَ تُوجِعُنَا؟ قَالَ: لِأَنَّكُمَا تَرْفَعَانِ. وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: بِرَفْعِكُمَا أَصْوَاتَكُمَا، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قَدَّرْنَاهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ جَمْعِ أَصْوَاتِكُمَا فِي حَدِيثِ: يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا.

٤٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، وَنَادَى: يا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، يَا كَعْبُ، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ. قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : قُمْ فَاقْضِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيٍّ الشَّبُّوِيِّ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ السَّكَنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ كَعْبٍ فِي بَابِ التَّقَاضِي قَبْلَ عَشَرَةِ أَبْوَابٍ أَوْ نَحْوِهَا. وَقَوْلُهُ هُنَا حَتَّى سَمِعَهَا فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ سَمِعَهُمَا.

٨٤ - بَاب الْحِلَقِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ

٤٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عن عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: مَا تَرَى فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً فَأَوْتَرَتْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لم يكن جزأه فالأكثر مجيئه بلفظ التَّثنية نحو: سلَّ الزَّيدان سيفيهما، فإن أَمِنَ اللَّبس جاز جعل المُضاف بلفظ الجمع كقوله : «يُعذَّبان في قبورهما»، وإنَّما قال عمر لهما: «من أين أنتما» ليعلم أنَّهما إن كانا من أهل البلد وعلما أنَّ رفع الصَّوت باللَّغط في المسجد غير جائزٍ زجرهما وأدَّبهما، فلمَّا (١) أخبراه أنَّهما من غير أهل البلد عذرهما بالجهل.

ورواة هذا الحديث ما بين مدينيٍّ ومدنيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول.

٤٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) غير منسوبٍ. نعم ما في رواية أبي عليِّ بن شَبُّويه عن الفَِرَبْريِّ: «حدَّثنا أحمد بن صالحٍ» وبه جزم ابن السَّكن، وهو مصريٌّ (٢) (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولأبي الوقت وابن عساكر: «أخبرنا» (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ)

الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ) أباه (كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ) الأنصاريَّ السَّلميَّ المدنيَّ الشَّاعر (أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ تَقَاضَى) أي: طَالَبَ (ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ) بالحاء المُهمَلة المفتوحة والدَّالين المُهمَلتين السَّاكنة أولاهما بينهما راءٌ، عبد الله بن سلامة (دَيْنًا) أي: بدينٍ (لَهُ عَلَيْهِ) ولأبوَي ذَرٍّ والوقت: «كان له عليه (١)» (فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا) أي: أصواتهما، وللأَصيليِّ: «حتَّى سمعهما» أي: كعبًا وابن أبي حَدْرَدٍ (رَسُولُ اللهِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ) جملةٌ حاليَّةٌ اسميَّةٌ، ولم ينكر عليهما رفع أصواتهما في المسجد لأنَّ ذلك لطلب (٢) حقٍّ، ولا بدَّ فيه من رفع الصَّوت كما (٣) لا يخفى، وقال مالكٌ: لا يرفع الصَّوت في المسجد سواءٌ كان ذلك لطلب (٤) حقٍّ أو غيره (٥)، وأجازه أبو حنيفة (فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ حَتَّى كَشَفَ سَِجْفَ حُجْرَتِهِ) بكسر السِّين المُهمَلة وسكون الجيم وبالفاء، أي: ستر بيته (وَنَادَى: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ) الأوَّل: مضمومٌ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل