«قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٣١

الحديث رقم ٤٧٣١ من كتاب «سورة كهيعص» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٧٣١ في صحيح البخاري

«قَالَ رَسُولُ اللهِ لِجِبْرِيلَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾».

﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٤٧٣١

٤٧٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٧٣١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فإن قلت: ما الحكمةُ في مجيء الموت في صورة الكبش دون غيره؟ أجيبَ بأنَّ ذلك إشارةٌ إلى حصول الفِداء لهم به، كما فُدي ولدُ الخليل بالكبش، وفي الأملح إشارةٌ إلى صفتي أهل الجنَّة والنار (ثُمَّ يَقُولُ) ذلك المنادي: (يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ) أبدَ الآبدين (فَلَا (١) مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ) أبدَ الآبدين (فَلَا (٢) مَوْتَ) و «خلودٌ» إمَّا مصدرٌ، أي: أنتم خلودٌ، ووصف بالمصدر للمبالغة، كرجل عدل، أو جمعٌ، أي: أنتم خالدون، زاد في «الرِّقاق» [خ¦٦٥٤٨]: «فيزدادُ أهلُ الجنَّة فرحًا إلى فرحِهِم، ويزدادُ أهل النَّار حُزنًا إلى حُزنِهِم» وعند التِّرمذيِّ: «فلو أنَّ أحدًا مات فرحًا لَمَات أهلُ الجنَّة، ولو أنَّ أحدًا مات حُزنًا لمات أهل النَّار» (ثُمَّ قَرَأَ) النَّبيُّ أو أبو سعيد: (﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾) الخطابُ للنَّبيِّ ، أي: أنذر جميع النَّاس (﴿إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾) أي: فُصِلَ بين أهل الجنَّة والنَّار، ودخل كلٌّ إلى ما صار إليه مخلَّدًا فيه (﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾) أي: (وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ) أي: (أَهْلُ الدُّنْيَا) إذِ الآخرةُ ليست دارَ غفلةٍ (﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩]) نفى عنهم الإيمانَ على سبيل الدوام، مع الاستمرار في الأزمنة الماضية والآتي على سبيل التأكيد والمبالغة.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «صفة النَّار»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «التَّفسير».

(٢) (بَاب قَوْله) جلَّ وعَلَا، وسقط لفظ «قوله» لأبي ذرٍّ، وثبت له لفظ «باب» (﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾) هو حكايةُ قولِ جبريلَ حين استبطأه النَّبيُّ (﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾) أي: الآخرة (﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤]) الدنيا، وثبت لأبي ذرٍّ «﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ … » إلى آخره.

٤٧٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دكين قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ) بضمِّ العين، و «ذرّ» (٣)

بالمعجمة المفتوحة والرَّاء المشدَّدة، ابن عبد الله بن زرارة الهَمْدانيُّ الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) ذرًّا (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) وعن أبيه أنَّه قال: (قَالَ النَّبِيُّ) وفي نسخة: «رسول الله» (١) ( لِجِبْرِيلَ) أي: لمَّا احتبس عنه: (مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤]) وعندَ ابن إسحاقَ من وجهٍ آخر عن ابن عبَّاسٍ: «أنَّ قريشًا لمَّا سألوا عن أصحاب الكهف، فمكث النَّبيُّ خمسَ عشرةَ ليلةً لا يُحْدِثُ الله في ذلك وحيًا، فلمَّا نزل جبريل؛ قال له: أبطأت … فذكره» وعند ابن أبي حاتم: أنَّها نزلت في احتباسه عنه أربعين يومًا حتى اشتاق للِّقاء، وعندَ الطَّبرانيِّ من وجه آخر عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «أنَّ جبريل أبطأ عليه، فذكر ذلك له، فقال: وكيف وأنتم لا تَسْتَنُّونَ، ولا تُقَلِّمُونَ أظافرَكُم، ولا تَقُصُّونَ شواربَكُم ولا تُنْقُونَ رواجِبَكُم؟» وعند أحمدَ نحوُه.

وهذا الحديث قد سبق في «بدء الخلق» في «ذكر الملائكة» [خ¦٣٢١٨] وأخرجه أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٤٥٥] والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «التَّفسير».

(٣) (بَاب قَوْله) ﷿، وسقط «باب» لغير أبي ذرٍّ: (﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾) عُطِفَ بالفاء بعد ألف الاستفهام إيذانًا بإفادة التعقيب، كأنَّه قال: أَخْبِر أيضًا بقِصَّة هذا الكافر عَقِبَ قِصَّة أولئك المذكورين قبل هذه الآية، و «أرأيت» بمعنى: «أَخْبِر»، والموصولُ هو المفعولُ الأوَّل، والثَّاني هو الجملةُ الاستفهاميَّة (٢) من قوله: ﴿أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ (﴿وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]) جملةٌ قسميَّةٌ في موضع نصبٍ بالقول.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فإن قلت: ما الحكمةُ في مجيء الموت في صورة الكبش دون غيره؟ أجيبَ بأنَّ ذلك إشارةٌ إلى حصول الفِداء لهم به، كما فُدي ولدُ الخليل بالكبش، وفي الأملح إشارةٌ إلى صفتي أهل الجنَّة والنار (ثُمَّ يَقُولُ) ذلك المنادي: (يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ) أبدَ الآبدين (فَلَا (١) مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ) أبدَ الآبدين (فَلَا (٢) مَوْتَ) و «خلودٌ» إمَّا مصدرٌ، أي: أنتم خلودٌ، ووصف بالمصدر للمبالغة، كرجل عدل، أو جمعٌ، أي: أنتم خالدون، زاد في «الرِّقاق» [خ¦٦٥٤٨]: «فيزدادُ أهلُ الجنَّة فرحًا إلى فرحِهِم، ويزدادُ أهل النَّار حُزنًا إلى حُزنِهِم» وعند التِّرمذيِّ: «فلو أنَّ أحدًا مات فرحًا لَمَات أهلُ الجنَّة، ولو أنَّ أحدًا مات حُزنًا لمات أهل النَّار» (ثُمَّ قَرَأَ) النَّبيُّ أو أبو سعيد: (﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾) الخطابُ للنَّبيِّ ، أي: أنذر جميع النَّاس (﴿إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾) أي: فُصِلَ بين أهل الجنَّة والنَّار، ودخل كلٌّ إلى ما صار إليه مخلَّدًا فيه (﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾) أي: (وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ) أي: (أَهْلُ الدُّنْيَا) إذِ الآخرةُ ليست دارَ غفلةٍ (﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩]) نفى عنهم الإيمانَ على سبيل الدوام، مع الاستمرار في الأزمنة الماضية والآتي على سبيل التأكيد والمبالغة.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «صفة النَّار»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «التَّفسير».

(٢) (بَاب قَوْله) جلَّ وعَلَا، وسقط لفظ «قوله» لأبي ذرٍّ، وثبت له لفظ «باب» (﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾) هو حكايةُ قولِ جبريلَ حين استبطأه النَّبيُّ (﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾) أي: الآخرة (﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤]) الدنيا، وثبت لأبي ذرٍّ «﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ … » إلى آخره.

٤٧٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دكين قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ) بضمِّ العين، و «ذرّ» (٣)

بالمعجمة المفتوحة والرَّاء المشدَّدة، ابن عبد الله بن زرارة الهَمْدانيُّ الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) ذرًّا (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) وعن أبيه أنَّه قال: (قَالَ النَّبِيُّ) وفي نسخة: «رسول الله» (١) ( لِجِبْرِيلَ) أي: لمَّا احتبس عنه: (مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤]) وعندَ ابن إسحاقَ من وجهٍ آخر عن ابن عبَّاسٍ: «أنَّ قريشًا لمَّا سألوا عن أصحاب الكهف، فمكث النَّبيُّ خمسَ عشرةَ ليلةً لا يُحْدِثُ الله في ذلك وحيًا، فلمَّا نزل جبريل؛ قال له: أبطأت … فذكره» وعند ابن أبي حاتم: أنَّها نزلت في احتباسه عنه أربعين يومًا حتى اشتاق للِّقاء، وعندَ الطَّبرانيِّ من وجه آخر عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «أنَّ جبريل أبطأ عليه، فذكر ذلك له، فقال: وكيف وأنتم لا تَسْتَنُّونَ، ولا تُقَلِّمُونَ أظافرَكُم، ولا تَقُصُّونَ شواربَكُم ولا تُنْقُونَ رواجِبَكُم؟» وعند أحمدَ نحوُه.

وهذا الحديث قد سبق في «بدء الخلق» في «ذكر الملائكة» [خ¦٣٢١٨] وأخرجه أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٤٥٥] والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «التَّفسير».

(٣) (بَاب قَوْله) ﷿، وسقط «باب» لغير أبي ذرٍّ: (﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾) عُطِفَ بالفاء بعد ألف الاستفهام إيذانًا بإفادة التعقيب، كأنَّه قال: أَخْبِر أيضًا بقِصَّة هذا الكافر عَقِبَ قِصَّة أولئك المذكورين قبل هذه الآية، و «أرأيت» بمعنى: «أَخْبِر»، والموصولُ هو المفعولُ الأوَّل، والثَّاني هو الجملةُ الاستفهاميَّة (٢) من قوله: ﴿أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ (﴿وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]) جملةٌ قسميَّةٌ في موضع نصبٍ بالقول.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله