الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٥٨
الحديث رقم ٤٧٥٨ من كتاب «سورة النور» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب وليضربن بخمرهن على جيوبهن.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٤٧٥٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ : حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ قَالَتْ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرَهُ إِلَى ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
قَوْلُهُ: (تَشِيعَ: تَظْهَرَ) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ تَظْهَرُ يُتَحَدَّثُ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ يَعْنِي أَنْ تَفْشُوَ وَتَظْهَرَ، وَالْفَاحِشَةُ الزِّنَا.
قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ سَقَطَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، فَصَارَتِ الْآيَاتُ مَوْصُولًا بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَأْتَلِ﴾ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنَاهُ لَا يَفْتَعِلْ مِنْ آلَيْتَ أَيْ أَقْسَمْتَ، وَلَهُ مَعْنًى آخَرُ مِنْ أَلَوْتُ أَيْ قَصَّرْتُ، وَمِنْهُ: ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا﴾ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الِائْتِلَاءُ الْحَلِفُ، وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: وَلَا يَتَأَلَّ بِتَأْخِيرِ الْهَمْزَةِ. وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَهِيَ خِلَافُ رَسْمِ الْمُصْحَفِ، وَمَا نَسَبَهُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَإِنَّمَا نُسِبَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَأْتَلِ، يَقُولُ: لَا يُقْسِمُ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ الْقِرَاءَةَ الْمَذْكُورَةَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ … إِلَخْ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ بِتَمَامِهِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ مِنْ فَائِدَةٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ الْإِفْكِ الطَّوِيلِ قَرِيبًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، فَظَنَّ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَصَلَهُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ.
١٢ - بَاب: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾
٤٧٥٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ، عن ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ؛ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا
[الحديث ٤٧٥٨ - طرفه في: ٤٧٥٩]
٤٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا"
قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ كَأَنَّ يَضْرِبْنَ ضُمِّنَ مَعْنَى يُلْقِينَ، فَلِذَلِكَ عُدِّيَ بِعَلَى.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ وَزْنُ عَظِيمٍ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ إِلَّا أَنَّهُ أَوْرَدَ هَذَا عَنْهُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ سَعِيدِ الدَّنْدَانِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: (يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ) أَيِ النِّسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: شَجَرُ الْأَرَاكِ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: يَرْحَمُ اللَّهَ النِّسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ.
قَوْلُهُ: (الْأُوَلَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، جَمْعُ أُولَى، أَيِ السَّابِقَاتِ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي صَنَعَ ذَلِكَ نِسَاءُ الْمُهَاجِرَاتِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فإنّ قَدْرَ الذَّنبِ من مِسْطحٍ … يحطُّ قَدْرَ النَّجمِ في (١) أُفْقِهِ
وقد بَدَا منه الذي قد بدا … وعُوتب الصِّدِّيقُ في حقِّهِ
فكتبَ إليه أبوه:
قدْ يُمْنَع المضطرُّ من ميتةٍ … إذا عَصَى بالسَّيرِ في طُرْقِهِ
لأنّه يقوى على توبةٍ … تُوجبُ إيصالًا إلى رزقِهِ
لو لم يَتُبْ مِسْطحُ مِن ذنبهِ … ما عُوتِبَ الصِّدِّيقُ في حَقِّهِ (٢)
(١٢) (بَابٌ) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]) يعني: يُلقين؛ فلذلك (٣) عدَّاه بـ ﴿عَلَى﴾ والخُمُر جمع: خِمار، وفي القِلَّة يُجمع على: أَخْمِرة، والجَيْبُ: ما في طَوقِ القميص يبدو منه بعض الجسد.
٤٧٥٨ - (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ) بفتح المعجمة وكسر الموحَّدة الأولى بينهما تحتيَّة ساكنة، شيخُ المؤلِّف، ممَّا وصله ابن المنذر قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) شبيبُ بنُ سعيدٍ (عَنْ يُونُسَ) بنِ يزيدَ الأيليِّ أنَّه قال: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّدُ بنُ مسلمٍ الزُّهريُّ: (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ نِسَاءَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ) بضمِّ الهمزة وفتح الواو، أي: السَّابقات (لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]) وجواب «لمَّا» قولُه: (شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ) جمع «مِرْط» بكسر الميم، أي: أُزُرَهُنَّ (فَاخْتَمَرْنَ بِهِ) أي: بما شَقَّقْنَ، ولأبي الوقت: «بها» أي:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرَهُ إِلَى ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
قَوْلُهُ: (تَشِيعَ: تَظْهَرَ) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ تَظْهَرُ يُتَحَدَّثُ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ يَعْنِي أَنْ تَفْشُوَ وَتَظْهَرَ، وَالْفَاحِشَةُ الزِّنَا.
قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ سَقَطَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، فَصَارَتِ الْآيَاتُ مَوْصُولًا بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَأْتَلِ﴾ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنَاهُ لَا يَفْتَعِلْ مِنْ آلَيْتَ أَيْ أَقْسَمْتَ، وَلَهُ مَعْنًى آخَرُ مِنْ أَلَوْتُ أَيْ قَصَّرْتُ، وَمِنْهُ: ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا﴾ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الِائْتِلَاءُ الْحَلِفُ، وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: وَلَا يَتَأَلَّ بِتَأْخِيرِ الْهَمْزَةِ. وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَهِيَ خِلَافُ رَسْمِ الْمُصْحَفِ، وَمَا نَسَبَهُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَإِنَّمَا نُسِبَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَأْتَلِ، يَقُولُ: لَا يُقْسِمُ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ الْقِرَاءَةَ الْمَذْكُورَةَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ … إِلَخْ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ بِتَمَامِهِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ مِنْ فَائِدَةٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ الْإِفْكِ الطَّوِيلِ قَرِيبًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، فَظَنَّ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَصَلَهُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ.
١٢ - بَاب: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾
٤٧٥٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ، عن ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ؛ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا
[الحديث ٤٧٥٨ - طرفه في: ٤٧٥٩]
٤٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا"
قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ كَأَنَّ يَضْرِبْنَ ضُمِّنَ مَعْنَى يُلْقِينَ، فَلِذَلِكَ عُدِّيَ بِعَلَى.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ وَزْنُ عَظِيمٍ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ إِلَّا أَنَّهُ أَوْرَدَ هَذَا عَنْهُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ سَعِيدِ الدَّنْدَانِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: (يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ) أَيِ النِّسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: شَجَرُ الْأَرَاكِ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: يَرْحَمُ اللَّهَ النِّسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ.
قَوْلُهُ: (الْأُوَلَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، جَمْعُ أُولَى، أَيِ السَّابِقَاتِ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي صَنَعَ ذَلِكَ نِسَاءُ الْمُهَاجِرَاتِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فإنّ قَدْرَ الذَّنبِ من مِسْطحٍ … يحطُّ قَدْرَ النَّجمِ في (١) أُفْقِهِ
وقد بَدَا منه الذي قد بدا … وعُوتب الصِّدِّيقُ في حقِّهِ
فكتبَ إليه أبوه:
قدْ يُمْنَع المضطرُّ من ميتةٍ … إذا عَصَى بالسَّيرِ في طُرْقِهِ
لأنّه يقوى على توبةٍ … تُوجبُ إيصالًا إلى رزقِهِ
لو لم يَتُبْ مِسْطحُ مِن ذنبهِ … ما عُوتِبَ الصِّدِّيقُ في حَقِّهِ (٢)
(١٢) (بَابٌ) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]) يعني: يُلقين؛ فلذلك (٣) عدَّاه بـ ﴿عَلَى﴾ والخُمُر جمع: خِمار، وفي القِلَّة يُجمع على: أَخْمِرة، والجَيْبُ: ما في طَوقِ القميص يبدو منه بعض الجسد.
٤٧٥٨ - (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ) بفتح المعجمة وكسر الموحَّدة الأولى بينهما تحتيَّة ساكنة، شيخُ المؤلِّف، ممَّا وصله ابن المنذر قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) شبيبُ بنُ سعيدٍ (عَنْ يُونُسَ) بنِ يزيدَ الأيليِّ أنَّه قال: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّدُ بنُ مسلمٍ الزُّهريُّ: (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ نِسَاءَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ) بضمِّ الهمزة وفتح الواو، أي: السَّابقات (لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]) وجواب «لمَّا» قولُه: (شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ) جمع «مِرْط» بكسر الميم، أي: أُزُرَهُنَّ (فَاخْتَمَرْنَ بِهِ) أي: بما شَقَّقْنَ، ولأبي الوقت: «بها» أي: