«شَبَّكَ النَّبِيُّ ﷺ أَصَابِعَهُ.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٨

الحديث رقم ٤٧٨ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٧٨ في صحيح البخاري

«شَبَّكَ النَّبِيُّ أَصَابِعَهُ.»

إسناد حديث رقم ٤٧٨ من صحيح البخاري

٤٧٨ - ٤٧٩ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، حَدَّثَنَا وَاقِدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَوِ ابْنِ عَمْرٍو :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٧٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَوْنٍ) كَذَا فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ، وَصَحَّفَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ فَقَالَ: وَجْهُ مُطَابَقَةِ التَّرْجَمَةِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يُصَلِّ فِي سُوقٍ - أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ جَوَازَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ دَاخِلَ السُّوقِ لِئَلَّا يَتَخَيَّلَ مُتَخَيِّلٌ مِنْ كَوْنِهِ مَحْجُورًا مَنْعَ الصَّلَاةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ ابْنِ عُمَرَ كَانْتْ فِي دَارٍ تُغْلَقُ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَمْنَعِ التَّحْجِيرُ اتِّخَاذَ الْمَسْجِدِ.

وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَعَلَّ غَرَضَ الْبُخَارِيِّ مِنْهُ الرَّدُّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا بِامْتِنَاعِ اتِّخَاذِ الْمَسْجِدِ فِي الدَّارِ الْمَحْجُوبَةِ عَنِ النَّاسِ اهـ. وَالَّذِي فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ الْكَرَاهَةُ لَا التَّحْرِيمُ، وَظَهَرَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي السُّوقِ مَشْرُوعَةٌ، وَإِذَا جَازَتِ الصَّلَاةُ فِيهِ فُرَادَى كَانَ أَوْلَى أَنْ يُتَّخَذَ فِيهِ مَسْجِدٌ لِلْجَمَاعَةِ، أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ.

وحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَخْرَجَهُ بَعْدُ فِي بَابِ فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَزَادَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَتُصَلِّي الْمَلَائِكَةُ. . . إِلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ الْحَدَثِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ (صَلَاةُ الْجَمِيعِ) أَيِ: الْجَمَاعَةِ، وَتَكَلَّفَ مَنْ قَالَ التَّقْدِيرُ فِي الْجَمِيعِ، وَقَوْلُهُ: (عَلَى صَلَاتِهِ) أَيِ: الشَّخْصِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْفَاءِ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ بِالْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ سَبَبِيَّةٌ أَوْ لِلْمُصَاحَبَةِ.

قَوْلُهُ: (فَأَحْسِنْ) أَيْ: أَسْبِغِ الْوُضُوءَ.

قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يُؤْذِ يُحْدِثْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْفِعْلِ الْمَجْزُومِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ وَيَجُوزُ بِالرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ مَا لَمْ يُؤْذِ يُحْدِثُ فِيهِ بِلَفْظِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مُتَعَلِّقًا بِيُؤْذِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَدَثِ النَّاقِضُ لِلْوُضُوءِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ، لَكِنْ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْأَوَّلِ.

٨٨ - بَاب تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ

٤٧٨، ٤٧٩ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، حَدَّثَنَا وَاقِدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - أَوْ ابْنِ عَمْرٍو - شَبَكَ النَّبِيُّ أَصَابِعَهُ.

[الحديث ٤٧٩ - طرفه في: ٤٨٠]

٤٨٠ - وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنْ النَّاسِ بِهَذَا"

٤٨١ - حَدَّثَنَا خَلَادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ"

[الحديث ٤٨١ - طرفاه في: ٦٠٢٦، ٢٤٤٦]

٤٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا قَالَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّه غَضْبَانُ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى

الْيُسْرَى وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَخَرَجَتْ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا قَصُرَتْ الصَّلَاةُ وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ الصَّلَاةُ قَالَ "لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ" فَقَالَ أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا نَعَمْ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ ثُمَّ سَلَّمَ فَيَقُولُ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ

[الحديث ٤٨٢ - اطرافه في: ٧٢٥٠، ٦٠٥١، ١٢٢٩، ١٢٢٨، ١٢٢٧، ٧١٥، ٧١٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى جَوَازِ التَّشْبِيكِ مُطْلَقًا، وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى جَوَازِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِذَا جَازَ فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ فِي غَيْرِهِ أَجْوَزُ.

وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَبْلَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ حَدِيثٌ آخَرُ، وَلَيْسَ هُوَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَلَا اسْتَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَلَا أَبُو نُعَيْمٍ، بَلْ ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُودٍ فِي الْأَطْرَافِ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ رُمَيْحٍ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، وَحَمَّادِ بْنِ شَاكِرٍ جَمِيعًا عَنِ الْبُخَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَاقِدٌ، يَعْنِي: أَخَاهُ، عَنْ أَبِيهِ، يَعْنِي: مُحَمَّدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - أَوْ ابْنِ عَمْرٍو - قَالَ: شَبَّكَ النَّبِيُّ أَصَابِعَهُ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ:، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي فَلَمْ أَحْفَظْهُ فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ؟ وَقَدْ سَاقَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ نَقْلًا عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، وَزَادَ هُوَ: قَدْ مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ وَاخْتَلَفُوا فَصَارُوا هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ الْحَدِيثَ.

وَحَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ الَّذِي عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَصَلَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ لَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ وَاقِدٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَذَكَرَهُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَجْهُ إِدْخَالِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي الْفِقْهِ مُعَارَضَةُ مَا وَرَدَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّشْبِيكِ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ مَرَاسِيلُ مُسْنَدَةٌ مِنْ طُرُقٍ غَيْرِ ثَابِتَةٍ اهـ.

وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِالْمُسْنَدِ إِلَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يُشْبِكَنَّ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَفِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِسَبَبِهِ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَإِنَّ التَّشْبِيكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفٌ وَمَجْهُولٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَعَارُضٌ، إِذِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِعْلُهُ عَلَى وَجْهِ الْعَبَثِ، وَالَّذِي فِي الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ لِمَقْصُودِ التَّمْثِيلِ، وَتَصْوِيرِ الْمَعْنَى فِي النَّفْسِ بِصُورَةِ الْحِسِّ.

قُلْتُ: هُوَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَابْنِ عُمَرَ كَمَا قَالَ، بِخِلَافِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَجَمَعَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ النَّهْيَ مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَاصِدًا لَهَا، إِذْ مُنْتَظِرُ الصَّلَاةِ فِي حُكْمِ الْمُصَلِّي، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ الدَّالَّةُ عَلَى الْجَوَازِ خَالِيَةٌ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا الْأَوَّلَانِ فَظَاهِرَانِ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلِأَنَّ تَشْبِيكَهُ إِنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ فِي ظَنِّهِ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُنْصَرِفِ مِنَ الصَّلَاةِ.

وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا النَّهْيُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٨٨) (بابُ) جواز (تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ).

٤٧٨ - ٤٧٩ - ٤٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، البكراويُّ، المُتوفَّى بنيسابور أوَّل سنة ثلاثٍ وثلاثين ومئتين (عَنْ بِشْرٍ) بكسر المُوحَّدة وسكون المُعجَمة، ابن المُفضَّل الرَّقاشيِّ (١)، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ويصلِّي كلَّ يومٍ أربع مئة ركعةٍ، وتُوفِّي سنة سبعٍ وثمانين ومئةٍ (٢) قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ) هو ابن محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب، العمريُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا) أخي (وَاقِدٌ) بالقاف، ابن محمَّدٍ (عَنْ أَبِيهِ) محمَّد بن زيدٍ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (أَوِ ابْنِ عَمْرٍو) هو ابن العاص ، والشَّكُّ من واقدٍ قال: (شَبَّكَ النَّبِيُّ أَصَابِعَهُ) ولابن عساكر: «شبَّك أصابعه». قال البخاريُّ : (وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ) هو ابن عاصم بن صهيبٍ الواسطيُّ، شيخ المؤلِّف،

وتُوفِّي (١) سنة إحدى وعشرين ومئتين، ممَّا وصله إبراهيم الحربيُّ في «غريب الحديث» له: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو ابن زيدٍ قال: (سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ أَبِي) محمَّد بن زيدٍ (فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِي) أخي (وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ) محمَّد بن زيدٍ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن عمرو بن العاص : (قَالَ رَسُولُ اللهِ : يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو) بفتح العين (كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ) بضمِّ الحاء المُهمَلة وتخفيف المُثلَّثة (بِهَذَا) أي: بما سبق، وزاد الحميديُّ في الجمع بين «الصَّحيحين» نقلًا عن أبي (٢) مسعودٍ: «قد مَرَجَتْ عهودُهم وأمانتهم واختلفوا (٣) فصاروا هكذا» وشبَّك بين أصابعه، وإنَّما شبَّك بين أصابعه ليمثِّل لهم هيئة اختلاطهم من باب تصوير المعقول بصورة المحسوس.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَوْنٍ) كَذَا فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ، وَصَحَّفَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ فَقَالَ: وَجْهُ مُطَابَقَةِ التَّرْجَمَةِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يُصَلِّ فِي سُوقٍ - أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ جَوَازَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ دَاخِلَ السُّوقِ لِئَلَّا يَتَخَيَّلَ مُتَخَيِّلٌ مِنْ كَوْنِهِ مَحْجُورًا مَنْعَ الصَّلَاةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ ابْنِ عُمَرَ كَانْتْ فِي دَارٍ تُغْلَقُ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَمْنَعِ التَّحْجِيرُ اتِّخَاذَ الْمَسْجِدِ.

وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَعَلَّ غَرَضَ الْبُخَارِيِّ مِنْهُ الرَّدُّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا بِامْتِنَاعِ اتِّخَاذِ الْمَسْجِدِ فِي الدَّارِ الْمَحْجُوبَةِ عَنِ النَّاسِ اهـ. وَالَّذِي فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ الْكَرَاهَةُ لَا التَّحْرِيمُ، وَظَهَرَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي السُّوقِ مَشْرُوعَةٌ، وَإِذَا جَازَتِ الصَّلَاةُ فِيهِ فُرَادَى كَانَ أَوْلَى أَنْ يُتَّخَذَ فِيهِ مَسْجِدٌ لِلْجَمَاعَةِ، أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ.

وحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَخْرَجَهُ بَعْدُ فِي بَابِ فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَزَادَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَتُصَلِّي الْمَلَائِكَةُ. . . إِلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ الْحَدَثِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ (صَلَاةُ الْجَمِيعِ) أَيِ: الْجَمَاعَةِ، وَتَكَلَّفَ مَنْ قَالَ التَّقْدِيرُ فِي الْجَمِيعِ، وَقَوْلُهُ: (عَلَى صَلَاتِهِ) أَيِ: الشَّخْصِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْفَاءِ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ بِالْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ سَبَبِيَّةٌ أَوْ لِلْمُصَاحَبَةِ.

قَوْلُهُ: (فَأَحْسِنْ) أَيْ: أَسْبِغِ الْوُضُوءَ.

قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يُؤْذِ يُحْدِثْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْفِعْلِ الْمَجْزُومِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ وَيَجُوزُ بِالرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ مَا لَمْ يُؤْذِ يُحْدِثُ فِيهِ بِلَفْظِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مُتَعَلِّقًا بِيُؤْذِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَدَثِ النَّاقِضُ لِلْوُضُوءِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ، لَكِنْ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْأَوَّلِ.

٨٨ - بَاب تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ

٤٧٨، ٤٧٩ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، حَدَّثَنَا وَاقِدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - أَوْ ابْنِ عَمْرٍو - شَبَكَ النَّبِيُّ أَصَابِعَهُ.

[الحديث ٤٧٩ - طرفه في: ٤٨٠]

٤٨٠ - وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنْ النَّاسِ بِهَذَا"

٤٨١ - حَدَّثَنَا خَلَادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ"

[الحديث ٤٨١ - طرفاه في: ٦٠٢٦، ٢٤٤٦]

٤٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا قَالَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّه غَضْبَانُ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى

الْيُسْرَى وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَخَرَجَتْ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا قَصُرَتْ الصَّلَاةُ وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ الصَّلَاةُ قَالَ "لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ" فَقَالَ أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا نَعَمْ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ ثُمَّ سَلَّمَ فَيَقُولُ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ

[الحديث ٤٨٢ - اطرافه في: ٧٢٥٠، ٦٠٥١، ١٢٢٩، ١٢٢٨، ١٢٢٧، ٧١٥، ٧١٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى جَوَازِ التَّشْبِيكِ مُطْلَقًا، وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى جَوَازِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِذَا جَازَ فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ فِي غَيْرِهِ أَجْوَزُ.

وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَبْلَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ حَدِيثٌ آخَرُ، وَلَيْسَ هُوَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَلَا اسْتَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَلَا أَبُو نُعَيْمٍ، بَلْ ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُودٍ فِي الْأَطْرَافِ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ رُمَيْحٍ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، وَحَمَّادِ بْنِ شَاكِرٍ جَمِيعًا عَنِ الْبُخَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَاقِدٌ، يَعْنِي: أَخَاهُ، عَنْ أَبِيهِ، يَعْنِي: مُحَمَّدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - أَوْ ابْنِ عَمْرٍو - قَالَ: شَبَّكَ النَّبِيُّ أَصَابِعَهُ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ:، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي فَلَمْ أَحْفَظْهُ فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ؟ وَقَدْ سَاقَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ نَقْلًا عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، وَزَادَ هُوَ: قَدْ مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ وَاخْتَلَفُوا فَصَارُوا هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ الْحَدِيثَ.

وَحَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ الَّذِي عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَصَلَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ لَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ وَاقِدٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَذَكَرَهُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَجْهُ إِدْخَالِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي الْفِقْهِ مُعَارَضَةُ مَا وَرَدَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّشْبِيكِ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ مَرَاسِيلُ مُسْنَدَةٌ مِنْ طُرُقٍ غَيْرِ ثَابِتَةٍ اهـ.

وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِالْمُسْنَدِ إِلَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يُشْبِكَنَّ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَفِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِسَبَبِهِ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَإِنَّ التَّشْبِيكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفٌ وَمَجْهُولٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَعَارُضٌ، إِذِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِعْلُهُ عَلَى وَجْهِ الْعَبَثِ، وَالَّذِي فِي الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ لِمَقْصُودِ التَّمْثِيلِ، وَتَصْوِيرِ الْمَعْنَى فِي النَّفْسِ بِصُورَةِ الْحِسِّ.

قُلْتُ: هُوَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَابْنِ عُمَرَ كَمَا قَالَ، بِخِلَافِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَجَمَعَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ النَّهْيَ مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَاصِدًا لَهَا، إِذْ مُنْتَظِرُ الصَّلَاةِ فِي حُكْمِ الْمُصَلِّي، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ الدَّالَّةُ عَلَى الْجَوَازِ خَالِيَةٌ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا الْأَوَّلَانِ فَظَاهِرَانِ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلِأَنَّ تَشْبِيكَهُ إِنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ فِي ظَنِّهِ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُنْصَرِفِ مِنَ الصَّلَاةِ.

وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا النَّهْيُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٨٨) (بابُ) جواز (تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ).

٤٧٨ - ٤٧٩ - ٤٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، البكراويُّ، المُتوفَّى بنيسابور أوَّل سنة ثلاثٍ وثلاثين ومئتين (عَنْ بِشْرٍ) بكسر المُوحَّدة وسكون المُعجَمة، ابن المُفضَّل الرَّقاشيِّ (١)، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ويصلِّي كلَّ يومٍ أربع مئة ركعةٍ، وتُوفِّي سنة سبعٍ وثمانين ومئةٍ (٢) قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ) هو ابن محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب، العمريُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا) أخي (وَاقِدٌ) بالقاف، ابن محمَّدٍ (عَنْ أَبِيهِ) محمَّد بن زيدٍ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (أَوِ ابْنِ عَمْرٍو) هو ابن العاص ، والشَّكُّ من واقدٍ قال: (شَبَّكَ النَّبِيُّ أَصَابِعَهُ) ولابن عساكر: «شبَّك أصابعه». قال البخاريُّ : (وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ) هو ابن عاصم بن صهيبٍ الواسطيُّ، شيخ المؤلِّف،

وتُوفِّي (١) سنة إحدى وعشرين ومئتين، ممَّا وصله إبراهيم الحربيُّ في «غريب الحديث» له: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو ابن زيدٍ قال: (سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ أَبِي) محمَّد بن زيدٍ (فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِي) أخي (وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ) محمَّد بن زيدٍ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن عمرو بن العاص : (قَالَ رَسُولُ اللهِ : يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو) بفتح العين (كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ) بضمِّ الحاء المُهمَلة وتخفيف المُثلَّثة (بِهَذَا) أي: بما سبق، وزاد الحميديُّ في الجمع بين «الصَّحيحين» نقلًا عن أبي (٢) مسعودٍ: «قد مَرَجَتْ عهودُهم وأمانتهم واختلفوا (٣) فصاروا هكذا» وشبَّك بين أصابعه، وإنَّما شبَّك بين أصابعه ليمثِّل لهم هيئة اختلاطهم من باب تصوير المعقول بصورة المحسوس.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد