الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨١٦
الحديث رقم ٤٨١٦ من كتاب «سورة حم السجدة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب: قوله وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗١٢٩⦘
ثَقِيفَ، أَوْ رَجُلَانِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ، فِي بَيْتٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْمَعُ بَعْضَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ الْآيَةَ.».
﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ﴾ الْآيَةَ.
٤٨١٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ :
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الرَّاغِبُ، وَوَقَعَ فِي الْكَشَّافِ بِكَسْرِ الْكَافِ فَإِنْ ثَبَتَ فَلَعَلَّهَا لُغَةٌ فِيهِ دُونَ كُمِّ الْقَمِيصِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: وَيُقَالُ لِلْعِنَبِ إِذَا خَرَجَ أَيْضًا: كَافُورٌ وَكُفُرَّى) ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ وَحْدَهُ، وَالْكُفُرَّى بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَبِضَمِّهَا أَيْضًا وَالرَّاءُ مُثَقَّلَةٌ مَقْصُورٌ، وَهُوَ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَقِشْرُهُ الْأَعْلَى. قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ، قَالُوا: وَوِعَاءُ كُلِّ شَيْءٍ كَافُورُهُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ الْكُفُرَّى: الطَّلْعُ بِمَا فِيهِ، وَعَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ الطَّلْعُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ الْقَرِيبُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَعِنْدَ النَّسَفِيِّ: وَقَالَ مَعْمَرٌ فَذَكَرَهُ، وَمَعْمَرٌ هُوَ ابْنُ الْمُثَنَّى أَبُو عُبَيْدَةَ وَهَذَا كَلَامُهُ، قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ قَالَ: وَلِيٌّ قَرِيبٌ.
قَوْلُهُ: ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾ حَاصَ عَنْهُ حَادَ عَنْهُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ يُقَالُ حَاصَ عَنْهُ أَيْ عَدَلَ وَحَادَ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾ أَيْ مِنْ مَعْدِلٍ.
قَوْلُهُ: ﴿مِرْيَةٍ﴾ وَمُرْيَةٌ وَاحِدٌ) أَيْ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا أَيِ امْتِرَاءٌ، هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا، وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِالْكَسْرِ، وَقَرَأَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ بِالضَّمِّ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ الْوَعِيدُ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ هُوَ وَعِيدٌ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ قَالَ: هَذَا وَعِيدٌ. وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِعَمَلِ الْكُفْرِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوَعُّدٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَالْعَفْوُ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمَهُمُ اللَّهُ وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) سَقَطَ ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ وَثَبَتَ لِلْبَاقِينَ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالْعَفْوِ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ إِلَخْ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ السَّلَامُ
١ - بَاب: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾
٤٨١٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الآيَةَ قَالَ كَانَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفَ أَوْ رَجُلَانِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ فِي بَيْتٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ بَعْضَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ فَأُنْزِلَتْ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الآيَةَ
[الحديث ٤٨١٦ - طرفاه في: ٤٨١٧، ٧٥٢١]
قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ الْآيَةُ قَالَ الطَّبَرِيُّ: اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿تَسْتَتِرُونَ﴾ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: تَسْتَخْفُونَ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: تَتَّقُونَ، وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا كُنْتُمْ تَظُنُّونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ إِلَخْ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ أَيْ قَالَ: فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾
قَوْلُهُ: (كَانَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفٍ أَوْ رَجُلَانِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٨١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بفتح الصاد المهملة وبعد اللَّام السَّاكنة مثنَّاة فوقيَّة، الخَارَكيُّ -بالخاء المعجمة والراء المفتوحتين والكاف-، قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزَّاي مصغَّرًا، ابن (١) الحارثِ البصريُّ (عَنْ رَوْحِ بْنِ القَاسِمِ) بفتح الراء وبعد الواو السَّاكنة حاء مهملة، العنبريِّ -بالنون والموحدة- (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبر (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة، عبد الله بن سَخْبرةَ الكوفيِّ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) ﵁، أنَّه قال في تفسيرِ قوله تعالى: (﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الاية [فصلت: ٢٢]) وزاد أبو ذرٍّ بعد قوله: ﴿سَمْعُكُمْ﴾: «﴿وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾» وسقطَ للأَصيليِّ «﴿أَنْ يَشْهَدَ﴾ … » إلى آخره، (كَانَ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ: «قال» بدل: «كان»، وللأَصيليِّ (٢): «وقال» (٣) وفي نسخة: «قال: كانَ» (رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ) صفوان وربيعة ابنا أميَّة بن خلف. ذكره الثَّعلبيُّ وتبعَهُ البغويُّ (وَخَتَنٌ لَهُمَا) بفتح الخاء المعجمة والفوقيَّة بعدها نون، كلُّ من كان من قبل المرأةِ كالأب والأخِ، وهم (٤) الأختانُ (مِنْ ثَقِيفَ) وفي نسخة: «من ثقيفٍ» بالخفض منونًا؛ وهو عبدُ ياليل بن عَمرو بن عُمير. رواه البغويُّ في «تفسيره»، وقيل: حبيبُ بن عمرو. حكاه ابنُ الجوزيِّ، وقيل: الأخنسُ بنُ شريقٍ. حكاه ابنُ بَشْكوال (-أَوْ: رَجُلَانِ مِنْ ثَقِيفَ) وفي نسخة: «ثقيفٍ» بالجرِّ والتَّنوين (وَخَتَنٌ لَهُمَا (٥) مِنْ قُرَيْشٍ- فِي بَيْتٍ) الشَّكُّ من أبي مَعْمر
الرَّاوي عن ابنِ مسعودٍ، وأخرجه عبد الرَّزَّاق من طريق وهبِ بن ربيعةَ، عن ابنِ مسعودٍ بلفظ: ثقفيٌّ وختناهُ قرشيَّان. فلم يشُكَّ. وأخرجه مسلمٌ من طريق وهب هذه ولم يسق لفظها، وأخرجه الترمذي (١) من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن ابنِ مسعودٍ فقال: ثلاثةُ نفرٍ. ولم ينسبهمْ، وعند ابنِ بَشْكوال: القرشيُّ: الأسودُ بنُ عبد يَغْوث الزُّهريُّ، والثَّقفيَّان: الأخنسُ بنُ شريق، والآخرُ لم يسمَّ (فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتُرَوْنَ) بضم المثنَّاة الفوقيَّة (أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ (٢) حَدِيثَنَا؟ قَالَ بَعْضُهُمْ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» بزيادة فاء، وللأَصيليِّ وابنِ عساكرَ: «وقال» «بالواو» بدل: «الفاء»، (يَسْمَعُ بَعْضَهُ) أي: ما جهرنَا به (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ (٣) كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ) وبيان الملازمةِ -كما قاله الكِرمانيُّ- أنَّ نسبة جميعِ المسموعاتِ إليه واحدةٌ، فالتَّخصيصُ تحكُّم (فَأُنْزِلَتْ (٤): ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الاية [فصلت: ٢٢]).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٥٢١]، ومسلم في «التَّوبة»، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير»، وكذا النَّسائيُّ.
(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين في قولهِ تعالى: (﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ﴾) أنَّه لا يعلمُ كثيرًا ممَّا تعملونَ (﴿أَرْدَاكُمْ﴾) أي: أهلككُم، أو طرحكُم في النَّار (﴿فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٣]) سقطَ لغير الأَصيليِّ قوله: «﴿الَّذِي ظَنَنتُم﴾ … » إلى آخره.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الرَّاغِبُ، وَوَقَعَ فِي الْكَشَّافِ بِكَسْرِ الْكَافِ فَإِنْ ثَبَتَ فَلَعَلَّهَا لُغَةٌ فِيهِ دُونَ كُمِّ الْقَمِيصِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: وَيُقَالُ لِلْعِنَبِ إِذَا خَرَجَ أَيْضًا: كَافُورٌ وَكُفُرَّى) ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ وَحْدَهُ، وَالْكُفُرَّى بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَبِضَمِّهَا أَيْضًا وَالرَّاءُ مُثَقَّلَةٌ مَقْصُورٌ، وَهُوَ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَقِشْرُهُ الْأَعْلَى. قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ، قَالُوا: وَوِعَاءُ كُلِّ شَيْءٍ كَافُورُهُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ الْكُفُرَّى: الطَّلْعُ بِمَا فِيهِ، وَعَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ الطَّلْعُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ الْقَرِيبُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَعِنْدَ النَّسَفِيِّ: وَقَالَ مَعْمَرٌ فَذَكَرَهُ، وَمَعْمَرٌ هُوَ ابْنُ الْمُثَنَّى أَبُو عُبَيْدَةَ وَهَذَا كَلَامُهُ، قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ قَالَ: وَلِيٌّ قَرِيبٌ.
قَوْلُهُ: ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾ حَاصَ عَنْهُ حَادَ عَنْهُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ يُقَالُ حَاصَ عَنْهُ أَيْ عَدَلَ وَحَادَ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾ أَيْ مِنْ مَعْدِلٍ.
قَوْلُهُ: ﴿مِرْيَةٍ﴾ وَمُرْيَةٌ وَاحِدٌ) أَيْ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا أَيِ امْتِرَاءٌ، هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا، وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِالْكَسْرِ، وَقَرَأَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ بِالضَّمِّ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ الْوَعِيدُ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ هُوَ وَعِيدٌ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ قَالَ: هَذَا وَعِيدٌ. وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِعَمَلِ الْكُفْرِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوَعُّدٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَالْعَفْوُ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمَهُمُ اللَّهُ وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) سَقَطَ ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ وَثَبَتَ لِلْبَاقِينَ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالْعَفْوِ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ إِلَخْ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ السَّلَامُ
١ - بَاب: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾
٤٨١٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الآيَةَ قَالَ كَانَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفَ أَوْ رَجُلَانِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ فِي بَيْتٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ بَعْضَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ فَأُنْزِلَتْ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الآيَةَ
[الحديث ٤٨١٦ - طرفاه في: ٤٨١٧، ٧٥٢١]
قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ الْآيَةُ قَالَ الطَّبَرِيُّ: اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿تَسْتَتِرُونَ﴾ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: تَسْتَخْفُونَ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: تَتَّقُونَ، وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا كُنْتُمْ تَظُنُّونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ إِلَخْ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ أَيْ قَالَ: فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾
قَوْلُهُ: (كَانَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفٍ أَوْ رَجُلَانِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٨١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بفتح الصاد المهملة وبعد اللَّام السَّاكنة مثنَّاة فوقيَّة، الخَارَكيُّ -بالخاء المعجمة والراء المفتوحتين والكاف-، قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزَّاي مصغَّرًا، ابن (١) الحارثِ البصريُّ (عَنْ رَوْحِ بْنِ القَاسِمِ) بفتح الراء وبعد الواو السَّاكنة حاء مهملة، العنبريِّ -بالنون والموحدة- (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبر (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة، عبد الله بن سَخْبرةَ الكوفيِّ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) ﵁، أنَّه قال في تفسيرِ قوله تعالى: (﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الاية [فصلت: ٢٢]) وزاد أبو ذرٍّ بعد قوله: ﴿سَمْعُكُمْ﴾: «﴿وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾» وسقطَ للأَصيليِّ «﴿أَنْ يَشْهَدَ﴾ … » إلى آخره، (كَانَ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ: «قال» بدل: «كان»، وللأَصيليِّ (٢): «وقال» (٣) وفي نسخة: «قال: كانَ» (رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ) صفوان وربيعة ابنا أميَّة بن خلف. ذكره الثَّعلبيُّ وتبعَهُ البغويُّ (وَخَتَنٌ لَهُمَا) بفتح الخاء المعجمة والفوقيَّة بعدها نون، كلُّ من كان من قبل المرأةِ كالأب والأخِ، وهم (٤) الأختانُ (مِنْ ثَقِيفَ) وفي نسخة: «من ثقيفٍ» بالخفض منونًا؛ وهو عبدُ ياليل بن عَمرو بن عُمير. رواه البغويُّ في «تفسيره»، وقيل: حبيبُ بن عمرو. حكاه ابنُ الجوزيِّ، وقيل: الأخنسُ بنُ شريقٍ. حكاه ابنُ بَشْكوال (-أَوْ: رَجُلَانِ مِنْ ثَقِيفَ) وفي نسخة: «ثقيفٍ» بالجرِّ والتَّنوين (وَخَتَنٌ لَهُمَا (٥) مِنْ قُرَيْشٍ- فِي بَيْتٍ) الشَّكُّ من أبي مَعْمر
الرَّاوي عن ابنِ مسعودٍ، وأخرجه عبد الرَّزَّاق من طريق وهبِ بن ربيعةَ، عن ابنِ مسعودٍ بلفظ: ثقفيٌّ وختناهُ قرشيَّان. فلم يشُكَّ. وأخرجه مسلمٌ من طريق وهب هذه ولم يسق لفظها، وأخرجه الترمذي (١) من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن ابنِ مسعودٍ فقال: ثلاثةُ نفرٍ. ولم ينسبهمْ، وعند ابنِ بَشْكوال: القرشيُّ: الأسودُ بنُ عبد يَغْوث الزُّهريُّ، والثَّقفيَّان: الأخنسُ بنُ شريق، والآخرُ لم يسمَّ (فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتُرَوْنَ) بضم المثنَّاة الفوقيَّة (أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ (٢) حَدِيثَنَا؟ قَالَ بَعْضُهُمْ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» بزيادة فاء، وللأَصيليِّ وابنِ عساكرَ: «وقال» «بالواو» بدل: «الفاء»، (يَسْمَعُ بَعْضَهُ) أي: ما جهرنَا به (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ (٣) كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ) وبيان الملازمةِ -كما قاله الكِرمانيُّ- أنَّ نسبة جميعِ المسموعاتِ إليه واحدةٌ، فالتَّخصيصُ تحكُّم (فَأُنْزِلَتْ (٤): ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الاية [فصلت: ٢٢]).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٥٢١]، ومسلم في «التَّوبة»، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير»، وكذا النَّسائيُّ.
(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين في قولهِ تعالى: (﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ﴾) أنَّه لا يعلمُ كثيرًا ممَّا تعملونَ (﴿أَرْدَاكُمْ﴾) أي: أهلككُم، أو طرحكُم في النَّار (﴿فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٣]) سقطَ لغير الأَصيليِّ قوله: «﴿الَّذِي ظَنَنتُم﴾ … » إلى آخره.