«﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الْآيَةَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4816

الحديث رقم 4816 من كتاب «سورة حم السجدة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب: قوله وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم﴾…

«﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الْآيَةَ: كَانَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ

⦗١٢٩⦘

ثَقِيفَ، أَوْ رَجُلَانِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ، فِي بَيْتٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْمَعُ بَعْضَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ الْآيَةَ.».

﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ﴾ الْآيَةَ.

سند حديث: ٤٨١٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ…

٤٨١٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم﴾…

اجتمع ثلاث رجال عند البيت الحرام: قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي، كثيرة شحم بطونهم وقليلة فقه قلوبهم، وفيه إشارة إلى أن الفطنة قلما تكون مع البطنة، فقال أحدهم: أتظنون أن الله يسمع ما نقول؟ فرد عليه الآخر أنه يسمع إذا جهرنا القول ولا يسمع إذا أسررنا، فقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أسررنا أيضًا، ووجه الملازمة فيما قال أنّه إن كان يسمَع فنسبة جميع المسموعات إلى الله تعالى على السَّواء، فأنزل الله عز وجل: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} [فصلت: 22] الآية، وهذا تقريع لهم، وتوبيخ من جهة الله سبحانه وتعالى، والمعنى: ما كنتم تستخفون وتكتمون من جلودكم الأعمال القبيحة التي كنتم تفعلونها؛ حَذرًا مِن شهادة الجوارح عليكم، ولما كان الإنسان لا يقدر علي أن يستخفي من جوارحه عند مباشرة المعصية كان معنى الاستخفاء هنا: ترك المعصية، أو أنّ الاستِتار هنا هو الاتِّقاء؛ فيكون المعنى: ما كنتم تتَّقون في الدُّنيا أن تشهد عليكم جَوارحكم في الآخرة، فتتركوا المعاصي وتمتَنِعوا عنها خوفًا مِن هذه الشَّهادة.
فهذا الحديث فيه إثبات القياس الصحيح وإبطال الفاسد، فالذي قال: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا، قد أخطأ في قياسه؛ لأنه شبه الله تعالى بخلقه الذين يسمعون الجهر ولا يسمعون السر، والذي قال: إن كان يسمع إن جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا أصاب في قياسه حيث لم يشبه الله بالمخلوقين، ونزهه عن مماثلتهم، ولكنه وُصف بقلة الفقه لأنه لم يعتقد حقيقة ما قال ولم يقطع به.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • إشارة إلى أن الفطنة قلما تكون مع البطنة.
  • بيان سبب نزول الآية الكريمة.
  • إثبات القياس الصحيح وإبطال الفاسد.
  • بيان ما كان عليه أهل الشرك من الجهل والضلال، حيث إنهم لا يعلمون أن الله عز وجل يعلم سرهم، كما يعلم جهرهم سواء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم﴾…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الرَّاغِبُ، وَوَقَعَ فِي الْكَشَّافِ بِكَسْرِ الْكَافِ فَإِنْ ثَبَتَ فَلَعَلَّهَا لُغَةٌ فِيهِ دُونَ كُمِّ الْقَمِيصِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: وَيُقَالُ لِلْعِنَبِ إِذَا خَرَجَ أَيْضًا: كَافُورٌ وَكُفُرَّى) ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ وَحْدَهُ، وَالْكُفُرَّى بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَبِضَمِّهَا أَيْضًا وَالرَّاءُ مُثَقَّلَةٌ مَقْصُورٌ، وَهُوَ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَقِشْرُهُ الْأَعْلَى. قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ، قَالُوا: وَوِعَاءُ كُلِّ شَيْءٍ كَافُورُهُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ الْكُفُرَّى: الطَّلْعُ بِمَا فِيهِ، وَعَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ الطَّلْعُ.

قَوْلُهُ: ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ الْقَرِيبُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَعِنْدَ النَّسَفِيِّ: وَقَالَ مَعْمَرٌ فَذَكَرَهُ، وَمَعْمَرٌ هُوَ ابْنُ الْمُثَنَّى أَبُو عُبَيْدَةَ وَهَذَا كَلَامُهُ، قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ قَالَ: وَلِيٌّ قَرِيبٌ.

قَوْلُهُ: ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾ حَاصَ عَنْهُ حَادَ عَنْهُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ يُقَالُ حَاصَ عَنْهُ أَيْ عَدَلَ وَحَادَ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾ أَيْ مِنْ مَعْدِلٍ.

قَوْلُهُ: ﴿مِرْيَةٍ﴾ وَمُرْيَةٌ وَاحِدٌ) أَيْ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا أَيِ امْتِرَاءٌ، هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا، وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِالْكَسْرِ، وَقَرَأَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ بِالضَّمِّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ الْوَعِيدُ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ هُوَ وَعِيدٌ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ قَالَ: هَذَا وَعِيدٌ. وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِعَمَلِ الْكُفْرِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوَعُّدٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَالْعَفْوُ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمَهُمُ اللَّهُ وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) سَقَطَ ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ وَثَبَتَ لِلْبَاقِينَ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالْعَفْوِ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ إِلَخْ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ السَّلَامُ

١ - بَاب: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾

٤٨١٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الآيَةَ قَالَ كَانَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفَ أَوْ رَجُلَانِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ فِي بَيْتٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ بَعْضَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ فَأُنْزِلَتْ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الآيَةَ

[الحديث ٤٨١٦ - طرفاه في: ٤٨١٧، ٧٥٢١]

قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ الْآيَةُ قَالَ الطَّبَرِيُّ: اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿تَسْتَتِرُونَ﴾ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: تَسْتَخْفُونَ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: تَتَّقُونَ، وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا كُنْتُمْ تَظُنُّونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ إِلَخْ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ أَيْ قَالَ: فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾

قَوْلُهُ: (كَانَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفٍ أَوْ رَجُلَانِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٨١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بفتح الصاد المهملة وبعد اللَّام السَّاكنة مثنَّاة فوقيَّة، الخَارَكيُّ -بالخاء المعجمة والراء المفتوحتين والكاف-، قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزَّاي مصغَّرًا، ابن (١) الحارثِ البصريُّ (عَنْ رَوْحِ بْنِ القَاسِمِ) بفتح الراء وبعد الواو السَّاكنة حاء مهملة، العنبريِّ -بالنون والموحدة- (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبر (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة، عبد الله بن سَخْبرةَ الكوفيِّ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) ﵁، أنَّه قال في تفسيرِ قوله تعالى: (﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الاية [فصلت: ٢٢]) وزاد أبو ذرٍّ بعد قوله: ﴿سَمْعُكُمْ﴾: «﴿وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾» وسقطَ للأَصيليِّ «﴿أَنْ يَشْهَدَ﴾ … » إلى آخره، (كَانَ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ: «قال» بدل: «كان»، وللأَصيليِّ (٢): «وقال» (٣) وفي نسخة: «قال: كانَ» (رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ) صفوان وربيعة ابنا أميَّة بن خلف. ذكره الثَّعلبيُّ وتبعَهُ البغويُّ (وَخَتَنٌ لَهُمَا) بفتح الخاء المعجمة والفوقيَّة بعدها نون، كلُّ من كان من قبل المرأةِ كالأب والأخِ، وهم (٤) الأختانُ (مِنْ ثَقِيفَ) وفي نسخة: «من ثقيفٍ» بالخفض منونًا؛ وهو عبدُ ياليل بن عَمرو بن عُمير. رواه البغويُّ في «تفسيره»، وقيل: حبيبُ بن عمرو. حكاه ابنُ الجوزيِّ، وقيل: الأخنسُ بنُ شريقٍ. حكاه ابنُ بَشْكوال (-أَوْ: رَجُلَانِ مِنْ ثَقِيفَ) وفي نسخة: «ثقيفٍ» بالجرِّ والتَّنوين (وَخَتَنٌ لَهُمَا (٥) مِنْ قُرَيْشٍ- فِي بَيْتٍ) الشَّكُّ من أبي مَعْمر

الرَّاوي عن ابنِ مسعودٍ، وأخرجه عبد الرَّزَّاق من طريق وهبِ بن ربيعةَ، عن ابنِ مسعودٍ بلفظ: ثقفيٌّ وختناهُ قرشيَّان. فلم يشُكَّ. وأخرجه مسلمٌ من طريق وهب هذه ولم يسق لفظها، وأخرجه الترمذي (١) من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن ابنِ مسعودٍ فقال: ثلاثةُ نفرٍ. ولم ينسبهمْ، وعند ابنِ بَشْكوال: القرشيُّ: الأسودُ بنُ عبد يَغْوث الزُّهريُّ، والثَّقفيَّان: الأخنسُ بنُ شريق، والآخرُ لم يسمَّ (فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتُرَوْنَ) بضم المثنَّاة الفوقيَّة (أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ (٢) حَدِيثَنَا؟ قَالَ بَعْضُهُمْ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» بزيادة فاء، وللأَصيليِّ وابنِ عساكرَ: «وقال» «بالواو» بدل: «الفاء»، (يَسْمَعُ بَعْضَهُ) أي: ما جهرنَا به (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ (٣) كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ) وبيان الملازمةِ -كما قاله الكِرمانيُّ- أنَّ نسبة جميعِ المسموعاتِ إليه واحدةٌ، فالتَّخصيصُ تحكُّم (فَأُنْزِلَتْ (٤): ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الاية [فصلت: ٢٢]).

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٥٢١]، ومسلم في «التَّوبة»، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير»، وكذا النَّسائيُّ.

(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين في قولهِ تعالى: (﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ﴾) أنَّه لا يعلمُ كثيرًا ممَّا تعملونَ (﴿أَرْدَاكُمْ﴾) أي: أهلككُم، أو طرحكُم في النَّار (﴿فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٣]) سقطَ لغير الأَصيليِّ قوله: «﴿الَّذِي ظَنَنتُم﴾ … » إلى آخره.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مِريَةٍ ومُرْيَةٍ واحِدٌ أَي امْتِرَاءٌ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أَلا إِنَّهُم فِي مرية من لِقَاء رَبهم} (فصلت: ٤٥) وَقَالَ: مرية، بِكَسْر الْمِيم ومرية بضَمهَا وَاحِد، وَمَعْنَاهَا: الامتراء، وَقِرَاءَة الْجُمْهُور بِالْكَسْرِ، وَقِرَاءَة الْحسن الْبَصْرِيّ بِالضَّمِّ.

وَقَالَ مُجاهدٌ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمُ الوَعِيدُ

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُم إِنَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} (فصلت: ٠٤) قَوْله: (الْوَعيد) ويروى: هُوَ وَعِيد، وَهِي رِوَايَة الْأصيلِيّ، أَرَادَ أَن الْأَمر هُنَا لَيْسَ على حَقِيقَته بل هُوَ أَمر تهديد وتوعيد وتوبيخ.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاس: {أدْفَعْ بالتِي هِيَ أحْسَنُ} (فصلت: ٤٣) الصَّبْرُ عِنْدَ الغَضَب والعَفْوُ عِنْدَ الإساءَةِ فإذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمُ الله وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ: {كأنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت: ٤٣) [/ ح.

فسر عبد الله بن عَبَّاس. قَوْله: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسنُ) بقوله: (الصَّبْر) إِلَى آخِره، وَقد وَصله الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ. قَوْله: (كَأَنَّهُ ولي حميم) ، لم يثبت فِي رِوَايَة أبي ذَر. قَوْله: (بِالَّتِي هِيَ أحسن) ، أَي: بالخصلة الَّتِي هِيَ أحسن، وَعَن مُجَاهِد: هِيَ الْإِسْلَام.

١ - (بابُ قَوْلِهِ: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أبْصارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلاكنْ ظَنَنْتُمْ أَن الله لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْلَمُونَ} (فصلت: ٢٢)

حَدِيث الْبَاب يُوضح معنى الْآيَة. قَوْله: (تستترون) ، أَي: تستخفون، قَالَه أَكثر الْعلمَاء، وَعَن مُجَاهِد: تَتَّقُون، وَعَن قَتَادَة: تظنون. قَوْله: (أَن يشْهد) أَي: لِأَن يشْهد، وَفِي تَفْسِير النَّسَفِيّ: وَمَا كُنْتُم تستترون، وتستخفون بالحيطان والحجب عِنْد ارْتِكَاب الْفَوَاحِش، وَمَا كَانَ استتاركم ذَلِك خيفة أَن تشهد عَلَيْكُم جوارحكم، لأنكم كُنْتُم غير عَالمين بشهادتها عَلَيْكُم، بل كُنْتُم جاحدين بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء أصلا.

٦١٨٤ - حدَّثنا الصَّلْتُ بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع عَنْ رَوْحِ بنِ القاسمِ عنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ عَنْ أبي مَعْمَرٍ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ} الْآيَة. كانَ رجلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌ لَهُما مِنْ ثَقِيفَ أوْ رَجُلَانِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنٌ لَهُما مِنْ قُرَيْشٍ فِي بَيْتٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أتُرَوْنَ أنَّ الله يَسْمَعُ حَديثَنَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ بَعْضَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَئِنْ كانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعَ كُلَّهُ فأُنْزِلَتْ: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولَا أبْصارُكُمْ} الْآيَة.

(مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والصلت، بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق: ابْن مُحَمَّد الخاركي، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وبالراء الْمَفْتُوحَة وَالْكَاف: نِسْبَة إِلَى خارك، اسْم مَوضِع من سَاحل فَارس يرابط فِيهِ، وروح بِفَتْح الرَّاء، وَأَبُو معمر بِفَتْح الميمين عبد الله بن سَخْبَرَة الْكُوفِي.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن الْحميدِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعَن عَمْرو بن عَليّ. وَأخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن ابْن أبي عمر وَعَن أبي بكر بن خَلاد. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن ابْن أبي عمر بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور وَعَن مُحَمَّد بن بشار.

قَوْله: (عَن ابْن مَسْعُود وَمَا كُنْتُم تستترون) ، أَي: قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {وَمَا كُنْتُم تستترون} قَوْله: (رجلَانِ من قُرَيْش وختن لَهما) ، الختن كل من كَانَ من قبل الْمَرْأَة. قَوْله: (أَو رجلَانِ من ثَقِيف) ، شكّ من أَبى معمر الرَّاوِي عَن ابْن مَسْعُود، وَأخرجه عبد الرَّزَّاق من طَرِيق وهب بن ربيعَة عَن ابْن مَسْعُود، بِلَفْظ ثقفي وختنان قرشيان، وَلم يشك. وَقَالَ ابْن بشكوال فِي (المبهمات) عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْقرشِي الْأسود بن عبد

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الرَّاغِبُ، وَوَقَعَ فِي الْكَشَّافِ بِكَسْرِ الْكَافِ فَإِنْ ثَبَتَ فَلَعَلَّهَا لُغَةٌ فِيهِ دُونَ كُمِّ الْقَمِيصِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: وَيُقَالُ لِلْعِنَبِ إِذَا خَرَجَ أَيْضًا: كَافُورٌ وَكُفُرَّى) ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ وَحْدَهُ، وَالْكُفُرَّى بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَبِضَمِّهَا أَيْضًا وَالرَّاءُ مُثَقَّلَةٌ مَقْصُورٌ، وَهُوَ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَقِشْرُهُ الْأَعْلَى. قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ، قَالُوا: وَوِعَاءُ كُلِّ شَيْءٍ كَافُورُهُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ الْكُفُرَّى: الطَّلْعُ بِمَا فِيهِ، وَعَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ الطَّلْعُ.

قَوْلُهُ: ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ الْقَرِيبُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَعِنْدَ النَّسَفِيِّ: وَقَالَ مَعْمَرٌ فَذَكَرَهُ، وَمَعْمَرٌ هُوَ ابْنُ الْمُثَنَّى أَبُو عُبَيْدَةَ وَهَذَا كَلَامُهُ، قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ قَالَ: وَلِيٌّ قَرِيبٌ.

قَوْلُهُ: ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾ حَاصَ عَنْهُ حَادَ عَنْهُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ يُقَالُ حَاصَ عَنْهُ أَيْ عَدَلَ وَحَادَ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾ أَيْ مِنْ مَعْدِلٍ.

قَوْلُهُ: ﴿مِرْيَةٍ﴾ وَمُرْيَةٌ وَاحِدٌ) أَيْ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا أَيِ امْتِرَاءٌ، هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا، وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِالْكَسْرِ، وَقَرَأَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ بِالضَّمِّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ الْوَعِيدُ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ هُوَ وَعِيدٌ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ قَالَ: هَذَا وَعِيدٌ. وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِعَمَلِ الْكُفْرِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوَعُّدٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَالْعَفْوُ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمَهُمُ اللَّهُ وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) سَقَطَ ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ وَثَبَتَ لِلْبَاقِينَ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالْعَفْوِ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ إِلَخْ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ السَّلَامُ

١ - بَاب: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾

٤٨١٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الآيَةَ قَالَ كَانَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفَ أَوْ رَجُلَانِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ فِي بَيْتٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ بَعْضَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ فَأُنْزِلَتْ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الآيَةَ

[الحديث ٤٨١٦ - طرفاه في: ٤٨١٧، ٧٥٢١]

قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ الْآيَةُ قَالَ الطَّبَرِيُّ: اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿تَسْتَتِرُونَ﴾ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: تَسْتَخْفُونَ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: تَتَّقُونَ، وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا كُنْتُمْ تَظُنُّونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ إِلَخْ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ أَيْ قَالَ: فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾

قَوْلُهُ: (كَانَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفٍ أَوْ رَجُلَانِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٨١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بفتح الصاد المهملة وبعد اللَّام السَّاكنة مثنَّاة فوقيَّة، الخَارَكيُّ -بالخاء المعجمة والراء المفتوحتين والكاف-، قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزَّاي مصغَّرًا، ابن (١) الحارثِ البصريُّ (عَنْ رَوْحِ بْنِ القَاسِمِ) بفتح الراء وبعد الواو السَّاكنة حاء مهملة، العنبريِّ -بالنون والموحدة- (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبر (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة، عبد الله بن سَخْبرةَ الكوفيِّ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) ﵁، أنَّه قال في تفسيرِ قوله تعالى: (﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الاية [فصلت: ٢٢]) وزاد أبو ذرٍّ بعد قوله: ﴿سَمْعُكُمْ﴾: «﴿وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾» وسقطَ للأَصيليِّ «﴿أَنْ يَشْهَدَ﴾ … » إلى آخره، (كَانَ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ: «قال» بدل: «كان»، وللأَصيليِّ (٢): «وقال» (٣) وفي نسخة: «قال: كانَ» (رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ) صفوان وربيعة ابنا أميَّة بن خلف. ذكره الثَّعلبيُّ وتبعَهُ البغويُّ (وَخَتَنٌ لَهُمَا) بفتح الخاء المعجمة والفوقيَّة بعدها نون، كلُّ من كان من قبل المرأةِ كالأب والأخِ، وهم (٤) الأختانُ (مِنْ ثَقِيفَ) وفي نسخة: «من ثقيفٍ» بالخفض منونًا؛ وهو عبدُ ياليل بن عَمرو بن عُمير. رواه البغويُّ في «تفسيره»، وقيل: حبيبُ بن عمرو. حكاه ابنُ الجوزيِّ، وقيل: الأخنسُ بنُ شريقٍ. حكاه ابنُ بَشْكوال (-أَوْ: رَجُلَانِ مِنْ ثَقِيفَ) وفي نسخة: «ثقيفٍ» بالجرِّ والتَّنوين (وَخَتَنٌ لَهُمَا (٥) مِنْ قُرَيْشٍ- فِي بَيْتٍ) الشَّكُّ من أبي مَعْمر

الرَّاوي عن ابنِ مسعودٍ، وأخرجه عبد الرَّزَّاق من طريق وهبِ بن ربيعةَ، عن ابنِ مسعودٍ بلفظ: ثقفيٌّ وختناهُ قرشيَّان. فلم يشُكَّ. وأخرجه مسلمٌ من طريق وهب هذه ولم يسق لفظها، وأخرجه الترمذي (١) من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن ابنِ مسعودٍ فقال: ثلاثةُ نفرٍ. ولم ينسبهمْ، وعند ابنِ بَشْكوال: القرشيُّ: الأسودُ بنُ عبد يَغْوث الزُّهريُّ، والثَّقفيَّان: الأخنسُ بنُ شريق، والآخرُ لم يسمَّ (فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتُرَوْنَ) بضم المثنَّاة الفوقيَّة (أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ (٢) حَدِيثَنَا؟ قَالَ بَعْضُهُمْ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» بزيادة فاء، وللأَصيليِّ وابنِ عساكرَ: «وقال» «بالواو» بدل: «الفاء»، (يَسْمَعُ بَعْضَهُ) أي: ما جهرنَا به (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ (٣) كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ) وبيان الملازمةِ -كما قاله الكِرمانيُّ- أنَّ نسبة جميعِ المسموعاتِ إليه واحدةٌ، فالتَّخصيصُ تحكُّم (فَأُنْزِلَتْ (٤): ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الاية [فصلت: ٢٢]).

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٥٢١]، ومسلم في «التَّوبة»، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير»، وكذا النَّسائيُّ.

(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين في قولهِ تعالى: (﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ﴾) أنَّه لا يعلمُ كثيرًا ممَّا تعملونَ (﴿أَرْدَاكُمْ﴾) أي: أهلككُم، أو طرحكُم في النَّار (﴿فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٣]) سقطَ لغير الأَصيليِّ قوله: «﴿الَّذِي ظَنَنتُم﴾ … » إلى آخره.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مِريَةٍ ومُرْيَةٍ واحِدٌ أَي امْتِرَاءٌ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أَلا إِنَّهُم فِي مرية من لِقَاء رَبهم} (فصلت: ٤٥) وَقَالَ: مرية، بِكَسْر الْمِيم ومرية بضَمهَا وَاحِد، وَمَعْنَاهَا: الامتراء، وَقِرَاءَة الْجُمْهُور بِالْكَسْرِ، وَقِرَاءَة الْحسن الْبَصْرِيّ بِالضَّمِّ.

وَقَالَ مُجاهدٌ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمُ الوَعِيدُ

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُم إِنَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} (فصلت: ٠٤) قَوْله: (الْوَعيد) ويروى: هُوَ وَعِيد، وَهِي رِوَايَة الْأصيلِيّ، أَرَادَ أَن الْأَمر هُنَا لَيْسَ على حَقِيقَته بل هُوَ أَمر تهديد وتوعيد وتوبيخ.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاس: {أدْفَعْ بالتِي هِيَ أحْسَنُ} (فصلت: ٤٣) الصَّبْرُ عِنْدَ الغَضَب والعَفْوُ عِنْدَ الإساءَةِ فإذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمُ الله وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ: {كأنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت: ٤٣) [/ ح.

فسر عبد الله بن عَبَّاس. قَوْله: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسنُ) بقوله: (الصَّبْر) إِلَى آخِره، وَقد وَصله الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ. قَوْله: (كَأَنَّهُ ولي حميم) ، لم يثبت فِي رِوَايَة أبي ذَر. قَوْله: (بِالَّتِي هِيَ أحسن) ، أَي: بالخصلة الَّتِي هِيَ أحسن، وَعَن مُجَاهِد: هِيَ الْإِسْلَام.

١ - (بابُ قَوْلِهِ: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أبْصارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلاكنْ ظَنَنْتُمْ أَن الله لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْلَمُونَ} (فصلت: ٢٢)

حَدِيث الْبَاب يُوضح معنى الْآيَة. قَوْله: (تستترون) ، أَي: تستخفون، قَالَه أَكثر الْعلمَاء، وَعَن مُجَاهِد: تَتَّقُون، وَعَن قَتَادَة: تظنون. قَوْله: (أَن يشْهد) أَي: لِأَن يشْهد، وَفِي تَفْسِير النَّسَفِيّ: وَمَا كُنْتُم تستترون، وتستخفون بالحيطان والحجب عِنْد ارْتِكَاب الْفَوَاحِش، وَمَا كَانَ استتاركم ذَلِك خيفة أَن تشهد عَلَيْكُم جوارحكم، لأنكم كُنْتُم غير عَالمين بشهادتها عَلَيْكُم، بل كُنْتُم جاحدين بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء أصلا.

٦١٨٤ - حدَّثنا الصَّلْتُ بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع عَنْ رَوْحِ بنِ القاسمِ عنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ عَنْ أبي مَعْمَرٍ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ} الْآيَة. كانَ رجلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌ لَهُما مِنْ ثَقِيفَ أوْ رَجُلَانِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنٌ لَهُما مِنْ قُرَيْشٍ فِي بَيْتٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أتُرَوْنَ أنَّ الله يَسْمَعُ حَديثَنَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ بَعْضَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَئِنْ كانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعَ كُلَّهُ فأُنْزِلَتْ: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولَا أبْصارُكُمْ} الْآيَة.

(مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والصلت، بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق: ابْن مُحَمَّد الخاركي، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وبالراء الْمَفْتُوحَة وَالْكَاف: نِسْبَة إِلَى خارك، اسْم مَوضِع من سَاحل فَارس يرابط فِيهِ، وروح بِفَتْح الرَّاء، وَأَبُو معمر بِفَتْح الميمين عبد الله بن سَخْبَرَة الْكُوفِي.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن الْحميدِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعَن عَمْرو بن عَليّ. وَأخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن ابْن أبي عمر وَعَن أبي بكر بن خَلاد. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن ابْن أبي عمر بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور وَعَن مُحَمَّد بن بشار.

قَوْله: (عَن ابْن مَسْعُود وَمَا كُنْتُم تستترون) ، أَي: قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {وَمَا كُنْتُم تستترون} قَوْله: (رجلَانِ من قُرَيْش وختن لَهما) ، الختن كل من كَانَ من قبل الْمَرْأَة. قَوْله: (أَو رجلَانِ من ثَقِيف) ، شكّ من أَبى معمر الرَّاوِي عَن ابْن مَسْعُود، وَأخرجه عبد الرَّزَّاق من طَرِيق وهب بن ربيعَة عَن ابْن مَسْعُود، بِلَفْظ ثقفي وختنان قرشيان، وَلم يشك. وَقَالَ ابْن بشكوال فِي (المبهمات) عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْقرشِي الْأسود بن عبد

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
أستغفر الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56