«يُلْقَى فِي النَّارِ ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٤٨

الحديث رقم ٤٨٤٨ من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة ق.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٨٤٨ في صحيح البخاري

«يُلْقَى فِي النَّارِ ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ».

إسناد حديث رقم ٤٨٤٨ من صحيح البخاري

٤٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

📖 هذا الحديث في تفسير سورة ق - اطّلع على تفسيرها وأسباب نزولها.

شرح حديث ٤٨٤٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا كَذَلِكَ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: بُسُوقُهَا: طُولُهَا فِي قَامَةٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: يَعْنِي طُولَهَا.

قَوْلُهُ: ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ رَصَدٌ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا كَذَلِكَ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَكْتُبُ كُلَّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾ أَيْ: مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كُتِبَ عَلَيْهِ. وَكَانَ عِكْرِمَةُ يَقُولُ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.

قَوْلُهُ: ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ الْمَلَكَانِ كَاتِبٌ وَشَهِيدٌ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ كَذَلِكَ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَائِقٌ يَسُوقُهَا وَشَهِيدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا. وَرَوَى نَحْوَهُ بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ عَنْ عُثْمَانَ.

قَوْلُهُ: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ الشَّيْطَانُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا؛ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ.

قَوْلُهُ: ﴿فَنَقَّبُوا﴾ ضَرَبُوا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ﴾ قَالَ: أَثَّرُوا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿فَنَقَّبُوا﴾: طَافُوا وَتَبَاعَدُوا، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

وَقَدْ نَقَّبْتُ فِي الْآفَاقِ حَتَّى … رَضِيتُ مِنَ الْغَنِيمَةِ بِالْإِيَابِ

قَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَلْقَى السَّمْعَ أَيِ اسْتَمَعَ لِلْقُرْآنِ، وَهُوَ شَهِيدٌ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَنَّهُ يَجِدُ النَّبِيَّ مُحَمَّدًا مَكْتُوبًا، قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ مُنَافِقٌ اسْتَمَعَ وَلَمْ يَنْتَفِعْ.

قَوْلُهُ: (حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَهُوَ بَقِيَّةُ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ أَفَعَيِينَا، وَحَقُّهُ أَنْ يُكْتَبَ عِنْدَهَا.

قَوْلُهُ: ﴿وَشَهِيدٌ﴾ شَاهِدٌ بِالْغَيْبِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْقَلْبِ، وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ الْأَكْثَرِ.

قَوْلُهُ: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ مِنْ نَصَبٍ - وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ كَذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ أَيْضًا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، وَفَرَغَ مِنَ الْخَلْقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَرَاحَ يَوْمَ السَّبْتِ، فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُمْ: ﴿نَضِيدٌ﴾ الْكُفُرَّى مَا دَامَ فِي أَكْمَامِهِ، وَمَعْنَاهُ مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِمَعْنَاهُ.

قَوْلُهُ: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ وَأَدْبَارِ السُّجُودِ (كَانَ عَاصِمٌ يَفْتَحُ الَّتِي فِي ق وَيَكْسِرُ الَّتِي فِي الطُّورِ، وَيُكْسَرَانِ جَمِيعًا وَيُنْصَبَانِ) هُوَ كَمَا قَالَ، وَوَافَقَ عَاصِمًا، أَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ عَامِرٍ، وَالْكِسَائِيُّ عَلَى الْفَتْحِ هُنَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ هُنَا، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالْفَتْحِ فِي الطُّورِ وَقَرَأَهَا بِالْكَسْرِ عَاصِمٌ عَلَى مَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ؛ وَنَقَلَهَا غَيْرُهُ فِي الشَّوَاذِّ، فَالْفَتْحُ جَمْعُ دُبُرٍ وَالْكَسْرُ مَصْدَرُ أَدْبَرَ يُدْبِرُ إِدْبَارًا، وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ الْفَتْحَ فِيهِمَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ يَوْمَ يَخْرُجُونَ إِلَى الْبَعْثِ مِنَ الْقُبُورِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ نَحْوُهُ.

١ - بَاب ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾

٤٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: يُلْقَى فِي النَّارِ وَتَقُولُ: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ

[الحديث ٤٨٤٨ - طرفاه في: ٦٦٦١، ١٣٨٤]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١) (باب قَوْلِهِ: ﴿وَتَقُولُ﴾) أي: جهنَّم حقيقةً (﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]) سؤال تقريرٍ (١) بمعنى الاستزادةِ، وهو روايةٌ عن ابن عبَّاس، فيكون السُّؤال وهو قولهُ: ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ قبل دخولِ جميعِ أهلِها، أو هو استفهامٌ بمعنى النَّفي، والمعنَى: قد امتلأتُ ولم يبق فيَّ موضعٌ لم يمتلئْ. وهذا مشكلٌ؛ لأنَّه حينئذٍ بمعنى الإنكارِ، والمخاطب الله تعالى، ولا يلائمهُ معنى الحديث التَّالي (٢)، وقيل: السُّؤالُ لخزنتِها، والجواب منهم، فلا بدَّ من حذف مضافٍ، أي: نقولُ (٣) لخزنةِ جهنَّم ويقولونَ. والمزيد: يجوزُ أن يكون مصدرًا، أي: هل من زيادةٍ، وأن يكون اسم مفعولٍ، أي: من شيءٍ تزيدونيهِ أَحْرقه، أو أنَّها من السَّعة بحيثُ يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد، وسقطَ «باب قوله» لغير أبي ذرٍّ.

٤٨٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) ابن أختِ عبد الرَّحمن بنِ مَهدِي، الحافظُ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا (٤) حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ) بنِ أبي حفصةَ، و «حرميُّ»: علمٌ لا نسبة للحرمِ،

ووهم الكِرمانيُّ. وسقطَ لغير أبي ذرٍّ «ابن عُمَارة» قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامةَ (عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبيِّ ) أنَّه (قَالَ: يُلْقَى فِي النَّارِ) أهلها (وَتَقُولُ) مستفهمةً: (﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]) فيَّ؟ أي: لا أسعُ غير ما امتلأت به، أو هل من زيادةٍ فأُزاد (حَتَّى يَضَعَ) وفي رواية سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة -عند مسلم-: حتى يضعَ ربُّ العزَّة (قَدَمَهُ) فيها، أي: يذلِّلها تذليلَ من يوضعُ تحتَ الرِّجل، والعربُ تضعُ الأمثالَ بالأعضَاءِ ولا تريدُ أعيَانها، كقولها للنَّادمِ: سقطَ في يدهِ. أو المراد قدمُ بعض المخلوقينَ، فيكون الضَّمير لمخلوقٍ معلوم (فَتَقُولُ) النَّارُ: (قَطِْ قَطِْ) بكسر الطاء وسكونها فيهما، كذا في الفرع، ويجوز التَّنوين مع الكسر، والمعنى: حسبِي حسبي قد اكتفيتُ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا كَذَلِكَ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: بُسُوقُهَا: طُولُهَا فِي قَامَةٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: يَعْنِي طُولَهَا.

قَوْلُهُ: ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ رَصَدٌ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا كَذَلِكَ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَكْتُبُ كُلَّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾ أَيْ: مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كُتِبَ عَلَيْهِ. وَكَانَ عِكْرِمَةُ يَقُولُ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.

قَوْلُهُ: ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ الْمَلَكَانِ كَاتِبٌ وَشَهِيدٌ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ كَذَلِكَ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَائِقٌ يَسُوقُهَا وَشَهِيدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا. وَرَوَى نَحْوَهُ بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ عَنْ عُثْمَانَ.

قَوْلُهُ: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ الشَّيْطَانُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا؛ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ.

قَوْلُهُ: ﴿فَنَقَّبُوا﴾ ضَرَبُوا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ﴾ قَالَ: أَثَّرُوا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿فَنَقَّبُوا﴾: طَافُوا وَتَبَاعَدُوا، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

وَقَدْ نَقَّبْتُ فِي الْآفَاقِ حَتَّى … رَضِيتُ مِنَ الْغَنِيمَةِ بِالْإِيَابِ

قَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَلْقَى السَّمْعَ أَيِ اسْتَمَعَ لِلْقُرْآنِ، وَهُوَ شَهِيدٌ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَنَّهُ يَجِدُ النَّبِيَّ مُحَمَّدًا مَكْتُوبًا، قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ مُنَافِقٌ اسْتَمَعَ وَلَمْ يَنْتَفِعْ.

قَوْلُهُ: (حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَهُوَ بَقِيَّةُ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ أَفَعَيِينَا، وَحَقُّهُ أَنْ يُكْتَبَ عِنْدَهَا.

قَوْلُهُ: ﴿وَشَهِيدٌ﴾ شَاهِدٌ بِالْغَيْبِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْقَلْبِ، وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ الْأَكْثَرِ.

قَوْلُهُ: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ مِنْ نَصَبٍ - وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ كَذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ أَيْضًا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، وَفَرَغَ مِنَ الْخَلْقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَرَاحَ يَوْمَ السَّبْتِ، فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُمْ: ﴿نَضِيدٌ﴾ الْكُفُرَّى مَا دَامَ فِي أَكْمَامِهِ، وَمَعْنَاهُ مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِمَعْنَاهُ.

قَوْلُهُ: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ وَأَدْبَارِ السُّجُودِ (كَانَ عَاصِمٌ يَفْتَحُ الَّتِي فِي ق وَيَكْسِرُ الَّتِي فِي الطُّورِ، وَيُكْسَرَانِ جَمِيعًا وَيُنْصَبَانِ) هُوَ كَمَا قَالَ، وَوَافَقَ عَاصِمًا، أَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ عَامِرٍ، وَالْكِسَائِيُّ عَلَى الْفَتْحِ هُنَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ هُنَا، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالْفَتْحِ فِي الطُّورِ وَقَرَأَهَا بِالْكَسْرِ عَاصِمٌ عَلَى مَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ؛ وَنَقَلَهَا غَيْرُهُ فِي الشَّوَاذِّ، فَالْفَتْحُ جَمْعُ دُبُرٍ وَالْكَسْرُ مَصْدَرُ أَدْبَرَ يُدْبِرُ إِدْبَارًا، وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ الْفَتْحَ فِيهِمَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ يَوْمَ يَخْرُجُونَ إِلَى الْبَعْثِ مِنَ الْقُبُورِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ نَحْوُهُ.

١ - بَاب ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾

٤٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: يُلْقَى فِي النَّارِ وَتَقُولُ: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ

[الحديث ٤٨٤٨ - طرفاه في: ٦٦٦١، ١٣٨٤]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١) (باب قَوْلِهِ: ﴿وَتَقُولُ﴾) أي: جهنَّم حقيقةً (﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]) سؤال تقريرٍ (١) بمعنى الاستزادةِ، وهو روايةٌ عن ابن عبَّاس، فيكون السُّؤال وهو قولهُ: ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ قبل دخولِ جميعِ أهلِها، أو هو استفهامٌ بمعنى النَّفي، والمعنَى: قد امتلأتُ ولم يبق فيَّ موضعٌ لم يمتلئْ. وهذا مشكلٌ؛ لأنَّه حينئذٍ بمعنى الإنكارِ، والمخاطب الله تعالى، ولا يلائمهُ معنى الحديث التَّالي (٢)، وقيل: السُّؤالُ لخزنتِها، والجواب منهم، فلا بدَّ من حذف مضافٍ، أي: نقولُ (٣) لخزنةِ جهنَّم ويقولونَ. والمزيد: يجوزُ أن يكون مصدرًا، أي: هل من زيادةٍ، وأن يكون اسم مفعولٍ، أي: من شيءٍ تزيدونيهِ أَحْرقه، أو أنَّها من السَّعة بحيثُ يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد، وسقطَ «باب قوله» لغير أبي ذرٍّ.

٤٨٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) ابن أختِ عبد الرَّحمن بنِ مَهدِي، الحافظُ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا (٤) حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ) بنِ أبي حفصةَ، و «حرميُّ»: علمٌ لا نسبة للحرمِ،

ووهم الكِرمانيُّ. وسقطَ لغير أبي ذرٍّ «ابن عُمَارة» قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامةَ (عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبيِّ ) أنَّه (قَالَ: يُلْقَى فِي النَّارِ) أهلها (وَتَقُولُ) مستفهمةً: (﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]) فيَّ؟ أي: لا أسعُ غير ما امتلأت به، أو هل من زيادةٍ فأُزاد (حَتَّى يَضَعَ) وفي رواية سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة -عند مسلم-: حتى يضعَ ربُّ العزَّة (قَدَمَهُ) فيها، أي: يذلِّلها تذليلَ من يوضعُ تحتَ الرِّجل، والعربُ تضعُ الأمثالَ بالأعضَاءِ ولا تريدُ أعيَانها، كقولها للنَّادمِ: سقطَ في يدهِ. أو المراد قدمُ بعض المخلوقينَ، فيكون الضَّمير لمخلوقٍ معلوم (فَتَقُولُ) النَّارُ: (قَطِْ قَطِْ) بكسر الطاء وسكونها فيهما، كذا في الفرع، ويجوز التَّنوين مع الكسر، والمعنى: حسبِي حسبي قد اكتفيتُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله