الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4854
الحديث رقم 4854 من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة والطور.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
قَالَ سُفْيَانُ: فَأَمَّا أَنَا، فَإِنَّمَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، لَمْ أَسْمَعْهُ زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي.
وَالنَّجْمِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ ذُو قُوَّةٍ، ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ، ﴿ضِيزَى﴾ عَوْجَاءُ، ﴿وَأَكْدَى﴾ قَطَعَ عَطَاءَهُ، ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ هُوَ مِرْزَمُ الْجَوْزَاءِ، ﴿الَّذِي وَفَّى﴾ وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ، ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ، ﴿سَامِدُونَ﴾ الْبَرْطَمَةُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَتَغَنَّوْنَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ أَفَتُجَادِلُونَهُ، وَمَنْ قَرَأَ أَفَتَمْرُونَهُ يَعْنِي أَفَتَجْحَدُونَهُ. ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ بَصَرُ مُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿وَمَا طَغَى﴾ وَلَا جَاوَزَ مَا رَأَى، ﴿فَتَمَارَوْا﴾ كَذَّبُوا. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿إِذَا هَوَى﴾ غَابَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أَعْطَى فَأَرْضَى.
٤٨٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثُونِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ:
في هذا الحديث أن جبيرًا رضي الله عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب في الركعتين الأوليين بسورة الطور، وذلك عندما جاء لفكاك الأسرى بعد بدر، ثم أسلم بعد ذلك.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٨٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بنُ الزُّبيرِ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (قَالَ: حَدَّثُونِي) أصحَابي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلمٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ (١) مُطْعِمٍ) القرشيِّ النوفليِّ (عَنْ أَبِيهِ ﵁) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾) خلقهم فوُجِدُوا بلا خالقٍ (﴿أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: ٣٥]) لأنفسِهم؟ وهذا (٢) باطلٌ (﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ [الطور: ٣٦]) بأنَّهم خُلقوا، أي: هم مُعترِفون، وهو معنى قوله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾ [لقمان: ٢٥] أو لا يوقنونَ بأنَّ الله خالق واحد (﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ﴾) خزائِنُ رزقِ ربِّك (﴿أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٧]) المتسلِّطونَ على الأشياءِ يدبِّرُونها (٣) كيف شاؤوا (كَادَ (٤) قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ) ممَّا تضمَّنتهُ من بليغِ الحجَّةِ، وفيه وقوعُ خبر «كادَ» مقرونًا بـ «أن» في غيرِ الضَّرورةِ. قال ابنُ مالكٍ: وقد خفيَ ذلك على بعض النَّحويين، والصَّحيح جوازهُ إلَّا أنَّ وقوعهُ غير مقرون بـ «أن» أكثر وأشهر من وقوعهِ بها. انتهى. ولأبي ذرٍّ: «قال: كادَ قَلبِي يَطيرُ» فزاد: «قال» وأسقطَ «أن» (٥).
(قَالَ سُفْيَانُ) بنُ عُيينة: (فَأَمَّا أَنَا؛ فَإِنَّمَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ
مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) أنَّه قال: (سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ، لَمْ) ولأبي ذرٍّ: «ولَم» (أَسْمَعْهُ) أي: ولم أسمع الزُّهريَّ (زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي) يعني قوله: فلمَّا بلغَ إلى آخره، وقد كان جبيرُ بن مطعمٍ قدمَ على النَّبيِّ ﷺ بعد وقعة بدرٍ في فداءِ الأسارى، وكان إذ ذاك مُشركًا، وكان سَماعه هذه الآية من هذه السُّورة من جملةِ ما حملهُ على الدُّخولِ في الإسلامِ بعد.
(((٥٣))) (سورة ﴿وَالنَّجْمِ﴾) مكِّيَّة، وآيُها إحدى أو اثنتان وستون.
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطَ لفظ (١) «سورة» والبسملَة لغير أبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ [النجم: ٦]) أي: (ذُو قُوَّةٍ) في خلقهِ، وزاد الفِريابيُّ عنه: جبريل. وقال ابنُ عبَّاسٍ: منظرٌ حسنٌ، فإن قلت: قد عُلم كونه ذا قوَّة بقوله: ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: ٥] فكيف يفسَّرُ ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ بـ «قوَّة»؟ أُجيب بأن ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ بدلٌ من ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ لا وصفٌ له، أو المراد (٢) بالأول (٣): قوَّته في العلمِ، وبالثَّاني قوَّة جسدهِ، فقدَّم العلميَّة على الجسديَّة (﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ [النجم: ٩]) أي: (حَيْثُ الوَتَرُ مِنَ القَوْسِ) قاله
مُجاهد فيما وصلهُ الفِريابيُّ أيضًا، وفيه مضافان محذوفان، أي: فكان مقدارُ مسافةِ قربهِ ﵊ منه تعالى مثل مقدارِ مسافةِ قاب، وهذا ساقط لأبي ذرٍّ.
(﴿ضِيزَى﴾ [النجم: ٢٢]) قال مُجاهد فيما وصلهُ الفِريابيُّ أيضًا: (عَوْجَاءُ) وقال الحسنُ: غير معتدلةٍ، وقيل: جائرةٌ؛ حيثُ جعلتُم له البنات التي تستنكفون عنهنَّ، وهي فُعلَى -بضم الفاء- من الضَّيزِ، وهو الجور؛ لأنَّه ليس في كلامِ العرب فِعلى -بكسر الفاء- صفة، وإنما كُسرت محافظةً على تصحيحِ الياء كبِيض، وإلَّا فلو بقيت الضَّمَّة انقلبَتِ الياء واوًا، وفي نسخة: «حَدباءَ» (١).
(﴿وَأَكْدَى﴾ [النجم: ٣٤]) أي: (قَطَعَ عَطَاءَهُ) قال:
فأَعْطَى قَلِيلًا ثمَّ أَكْدَى عَطَاءَهُ … ومَنْ يَبْذُلِ المَعْرُوفَ فِي النَّاسِ يُحْمَد
وهو من قولِهم: أَكدَى الحَافِرُ إذا بلغَ الكُدْيَة -وهي الصَّخرةُ الصَّلبةُ- فتركَ الحفرَ.
(﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: ٤٩]) قال مُجاهدٌ فيما وصلهُ الفِرْيابيُّ: (هُوَ) أي: الشِّعرى (مِرْزَمُ الجَوْزَاءِ) بكسر الميم الأولى، وهي العبورُ، وقال السَّفاقسيُّ: وهي الهنعةُ، عبدها أبو كبشةَ وخالفَ قريشًا في عبادةِ الأوثانِ.
(﴿الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]) أي: (وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ) وقال الحسنُ: عملَ ما أُمر به وبلَّغَ رسالاتِ ربِّه إلى خلقهِ، وقيل: قيامهُ بذبحِ ابنهِ.
(﴿أَزِفَتْ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧]) أي: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) الَّتي كلَّ يومٍ تزدادُ (٢) قُربًا، فهي كائنةٌ
قريبةٌ وزادت في القربِ، وهذا ساقط لأبي ذرٍّ.
(﴿سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦١]) قال مجاهدٌ: هي (البَرْطَمَةُ) بالموحدة المفتوحة والراء الساكنة والطاء المهملة والميم المفتوحتين، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «البَرطَنَة» بالنون بدل الميم، الغِنَاء، فكانوا إذا سمعوا القرآنَ تغنَّوا ولعِبُوا، وقيل: السَّامدُ اللَّاهِي، وقيل: الهائمُ. (وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَتَغَنَّوْنَ (١) بـ) اللُّغة (الحِمْيَرِيَّةِ) يقولون: يا جاريةُ، اسمدِي لنا، أي: غنِّي.
(وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ -فيما وصلهُ سعيد بنُ منصورٍ- في قولهِ تعالى: (﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ [النجم: ١٢]) أي: (أَفَتُجَادِلُونَهُ) من المراءِ، وهو المجادلةُ (وَمَنْ قَرَأَ: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾) بفتح التاء وسكون الميم من غير ألفٍ، وهم حمزةُ والكسائيُّ ويعقوبُ وخَلَف (يَعْنِي: أَفَتَجْحَدُونَهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «أفتَجْحَدونَ» بحذف الضَّمير، من مَرَاه حقَّهُ؛ إذا جحدَهُ، وقيل: أفتغلبونهُ في المراءِ؟ من ماريتُهُ فمريتهُ.
(﴿مَا زَاغَ﴾) ولأبي ذرٍّ: «وقَالَ: ﴿مَا زَاغَ﴾» (﴿الْبَصَرُ﴾) أي: (بَصَرُ مُحَمَّدٍ ﷺ) عمَّا رآهُ تلك اللَّيلة (﴿وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧]) أي: (وَلَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «ومَا» (جَاوَزَ مَا رَأَى) بل أثبتهُ إثباتًا صحيحًا مستيقنًا، أو ما عدلَ عن رؤيةِ العجائبِ الَّتي أمرَ برؤيتِها وما جاوزَها (﴿فَتَمَارَوْا﴾ [القمر: ٣٦]) في سورة القمر، أي: (كَذَّبُوا) ويحتملُ وقوع ذلك هنا من ناسخٍ.
(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ -فيما وصلهُ عبد الرَّزَّاق-: (﴿إِذَا هَوَى﴾) في قولهِ تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١] أي: (غَابَ) أو انتثرَ يوم القيامةِ، أو انقضَّ، أو طلعَ، والنجم: الثُّريَّا.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: ٤٨]) أي: (أَعْطَى فَأَرْضَى) وقال مجاهدٌ: ﴿وَأَقْنَى﴾: أرضَى بما أعطَى وقنعَ. قال (٢) الرَّاغب: وتحقيقهُ: أنَّه جعلَ له قُنيةً من الرِّضَا.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَعَن مُجَاهِد: هم الكهنة. وَقد وَقع هُنَا تَقْدِيم وَتَأْخِير فِي بعض التفاسير فِي النّسخ، وَلم يذكر فِي هَذِه السُّورَة حَدِيثا مَرْفُوعا وَالظَّاهِر أَنه لم يجد شَيْئا مِنْهُ على شَرطه.
٢٥ - ( {سُورَةُ والطُّور} )
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة وَالطور، وَفِي بعض النّسخ سُورَة الطّور، بِدُونِ الْوَاو، وَفِي بعض النّسخ: وَمن سُورَة الطّور وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَكِّيَّة كلهَا. وَذكر الْكَلْبِيّ أَن فِيهَا آيَة مَدَنِيَّة. وَهِي قَوْله: {إِن الَّذين ظلمُوا عذَابا دون ذَلِك وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ} (الطّور: ٧٤) زعم أَنَّهَا نزلت فِيمَن قتل ببدر من الْمُشْركين، وَهِي ألف وَخَمْسمِائة حرف، وثلاثمائة واثنتا عشرَة كلمة وتسع وَأَرْبَعُونَ آيَة. وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: كل جبل طور وَلَكِن الله عز وَجل، يَعْنِي بِالطورِ هُنَا الْجَبَل الَّذِي كلم الله عَلَيْهِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، بِالْأَرْضِ المقدسة وَهُوَ بمدين واسْمه زبير، وَقَالَ مقَاتل بن حَيَّان: هما طوران، يُقَال لأَحَدهمَا طورزيتا وَللْآخر تينا لِأَنَّهُمَا ينبتان الزَّيْتُون والتين، وَلما كذب كفار مَكَّة أقسم الله بِالطورِ وَهُوَ الْجَبَل بلغَة النبط الَّذِي كلم الله عَلَيْهِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، بِالْأَرْضِ المقدسة. وَقَالَ الْجَوْزِيّ: وَهُوَ طور سيناء، وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحَمَوِيّ فِي كِتَابه (الْمُشْتَرك) طورزيتا مَقْصُورا علم لجبل بِقرب رَأس عين، وطورزيتا أَيْضا جبل بِالْبَيْتِ الْمُقَدّس، وَفِي الْأَثر: مَاتَ بطورزيتا سَبْعُونَ ألف نَبِي قَتلهمْ الْجُوع، وَهُوَ شَرْقي وَادي سلوان، وَالطور أَيْضا علم لجبل بِعَيْنِه مطل على مَدِينَة طبرية بالأردن، وَالطور أَيْضا جبل عِنْد كورة تشْتَمل على عدَّة قرى بِأَرْض مصر بَين مصر وجبل فاران، وطور سيناء قيل: جبل بِقرب أيله، وَقيل: هُوَ بِالشَّام وسيناء حجارية، وَقيل: شجر فِيهِ وطور عَبْدَيْنِ اسْم لبلدة من نَصِيبين فِي بطن الْجَبَل المشرف عَلَيْهَا الْمُتَّصِل بجبل الجودي، وطور هَارُون، عَلَيْهِ السَّلَام، علم لجبل مشرف فِي قبل الْبَيْت الْمُقَدّس فِيهِ فِيمَا قبل قبر هَارُون، عَلَيْهِ السَّلَام.
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
لم تثبت الْبَسْمَلَة إلَاّ لأبي ذَر وَحده.
وَقَالَ قَتَادَةَ مَسْطُور مَكْتُوب
أَي: قَالَ قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى: {وَكتاب مسطور} (الطّور: ٢) أَي: مَكْتُوب، وَسقط هَذَا من رِوَايَة أبي ذَر وَثَبت للباقين فِي التَّوْحِيد وَوَصله البُخَارِيّ فِي كتاب خلق الْأَفْعَال من طَرِيق سعيد عَن قَتَادَة.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ الطُّورُ الجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَةِ
رَوَاهُ عَنهُ ابْن أبي نجيح، وَفِي (الْمُحكم) الطّور الْجَبَل وَقد غلب على طور سينا جبل بِالشَّام وَهُوَ بالسُّرْيَانيَّة طورى وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ طورى وطوراني، وَقد ذكرنَا فِيهِ غير ذَلِك عَن قريب.
رَقٍّ مَنْشُور: صَحِيفَةٍ
قَالَ مُجَاهِد أَيْضا: وَالرّق الْجلد، وَقيل: هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَعَن الْكَلْبِيّ: هُوَ مَا كتب الله لمُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، فِيهِ التَّوْرَاة ومُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، يسمع صرير الْقَلَم وَكَانَ كلما مر الْقَلَم بمَكَان حرفه إِلَى الْجَانِب الآخر كَانَ كتابا لَهُ وَجْهَان، وَقيل: دواوين الْحفظَة الَّتِي أَثْبَتَت فِيهَا أَعمال بني آدم، وَقيل: هُوَ مَا كتب الله فِي قُلُوب أوليائه من الْإِيمَان بَيَانه. قَوْله: {كتب فِي قُلُوبهم الْإِيمَان} (المجادلة: ٢٢) .
وَالسَّقْف المَرْفُوعِ سماءٌ
سقط هَذَا لأبي ذَر، وَذكر فِي بَدْء الْخلق سَمَّاهَا سقفا لِأَنَّهَا للْأَرْض كالسقف للبيت، دَلِيله قَوْله تَعَالَى: {وَجَعَلنَا السَّمَاء سقفا مَحْفُوظًا} (الْأَنْبِيَاء: ٢٣) .
المَسْجُورِ: المُوقِدِ
وَقع فِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ والنسفي: الموقر، بالراء وَالْأول هُوَ الْمَشْهُور رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، قَالَ: الموقد يَعْنِي بِالدَّال، وروى الطَّبَرِيّ أَيْضا من طَرِيق سعيد عَن قَتَادَة الْمَسْجُور المملو، وَعَن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالْبَحْر الْمَسْجُور} (الطّور: ٦) هُوَ بَحر تَحت الْعَرْش غمره كَمَا بَين سبع سموات إِلَى سبع أَرضين وَهُوَ مَاء غليظ يقاله: بَحر الْحَيَوَان يمطر الْعباد بعد النفخة الأولى أَرْبَعِينَ صباحا فينبتون فِي قُبُورهم.
وَقَالَ الحَسَنُ: تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُها فَلا يَبْقَى فِيهِا قَطْرَةٌ
أَي: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: تسجر الْبحار حَتَّى يذهب مَاؤُهَا، رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق سعيد عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى: (وَإِذا الْبحار سجرت) ، (التكوير: ٦) .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ألَتْناهُمْ نَقَصْناهُمْ
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَا ألتناهم من عَمَلهم من شَيْء} (الطّور: ١٢) أَي: مَا نقصناهم من الألت وَهُوَ النَّقْص والبخس، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ، عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن الله يرفع ذُرِّيَّة الْمُؤمن فِي دَرَجَته وَإِن كَانُوا دونه فِي الْعَمَل لتقر بهم عينه ثمَّ قَرَأَ: {وَالَّذين آمنُوا وأتبعناهم ذرياتهم} .
وَقَالَ غَيْرُهُ تَمُورُ: تَدُورُ
أَي: قَالَ غير مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {يَوْم تمور السَّمَاء مورا} (الطّور: ٩) أَي: تَدور دورا كدوران الرَّحَى وتكفأ بِأَهْلِهَا تكفؤ السفين ويموج بَعْضهَا فِي بعض، وأصل المور الِاخْتِلَاف وَالِاضْطِرَاب، وَجَاء عَن مُجَاهِد أَيْضا: تدرو دورا، رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَنهُ.
أحْلامُهُمْ: العُقُولُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أم تَأْمُرهُمْ أحلاهم بِهَذَا أم هم قوم طاغون} (الطّور: ٢٣) وَهَكَذَا فسره ابْن زيد بن أسلم. ذكره الطَّبَرِيّ عَنهُ.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: البَرُّ اللَّطِيفُ
أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّه هُوَ الْبر الرَّحِيم} (الطّور: ٨٢) وَفسّر الْبر باللطيف، وَسقط هَذَا هُنَا فِي رِوَايَة أبي ذَر وَثَبت فِي التَّوْحِيد.
كِسْفا: قِطْعا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {وَإِن يرَوا كسفا من السَّمَاء سَاقِطا} (الطّور: ٤٤) الْآيَة وَفسّر الكسف بِالْقطعِ، بِكَسْر الْقَاف جمع قِطْعَة، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة، الكسف جمع كسفة مثل السدر جمع سِدْرَة، وَإِنَّمَا ذكر قَوْله سَاقِطا على اعْتِبَار اللَّفْظ، وَمن قَرَأَ بِالسُّكُونِ على التَّوْحِيد فَجَمعه أكساف وكسوف.
المنُونُ المَوْتُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: { (أم يَقُولُونَ شَاعِر تَتَرَبَّص بِهِ ريب الْمنون} (الطّور: ٠٣) وَفسّر: الْمنون بِالْمَوْتِ، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {ريب الْمنون} قَالَ: الْمَوْت.
وَقَالَ غَيْرُهُ: يَتَنَازَعُونَ: يَتَعَاطَوْنَ
أَي: قَالَ غير ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {يتنازعون فِيهَا كأسا لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تأثيم} (الطّور: ٣٢) وَفسّر: (يتنازعون) بقوله: (يتعاطون) وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَزَاد فِيهِ: يتداولون. قَوْله: (كأسا) أَي: إِنَاء فِيهِ خمر (لَا لَغْو فِيهَا) قَالَ قَتَادَة: هُوَ الْبَاطِل وَعَن مقَاتل بن حبَان: لَا فضول فِيهَا، وَعَن ابْن زيد: لَا سباب وَلَا تخاصم فِيهَا، وَعَن عَطاء: أَي لَغْو يكون فِي مجْلِس مَحَله جنَّة عدن والساقي فِيهِ الْمَلَائِكَة وشربهم على ذكر الله وريحانهم تَحِيَّة من عِنْد الله مباركة طيبَة وَالْقَوْم أضياف الله تَعَالَى؟ .
٣٥٨٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخْبرنا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةَ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ شَكَوْتُ إلَى رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّى أشْتَكِي فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ فَطُفْتُ وَرَسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي إلَى جَنْبِ البَيْتِ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ..
مطابقته للسورة، ظَاهِرَة، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن هُوَ الْمَشْهُور بيتيم عُرْوَة بن الزبير، وَأم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ اسْمهَا هِنْد. والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب الْمَرِيض يطوف رَاكِبًا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَوْلهَا: (شَكَوْت) أَي: شَكَوْت مرضِي.
٤٥٨٤ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثُونِي عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرٍ بنِ مُطْعمٍ عَنْ أبِيهِ رَضِيَ الله عَنهُ قَالَ سَمِعْتُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ فَلَما بَلَغَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٨٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بنُ الزُّبيرِ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (قَالَ: حَدَّثُونِي) أصحَابي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلمٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ (١) مُطْعِمٍ) القرشيِّ النوفليِّ (عَنْ أَبِيهِ ﵁) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾) خلقهم فوُجِدُوا بلا خالقٍ (﴿أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: ٣٥]) لأنفسِهم؟ وهذا (٢) باطلٌ (﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ [الطور: ٣٦]) بأنَّهم خُلقوا، أي: هم مُعترِفون، وهو معنى قوله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾ [لقمان: ٢٥] أو لا يوقنونَ بأنَّ الله خالق واحد (﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ﴾) خزائِنُ رزقِ ربِّك (﴿أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٧]) المتسلِّطونَ على الأشياءِ يدبِّرُونها (٣) كيف شاؤوا (كَادَ (٤) قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ) ممَّا تضمَّنتهُ من بليغِ الحجَّةِ، وفيه وقوعُ خبر «كادَ» مقرونًا بـ «أن» في غيرِ الضَّرورةِ. قال ابنُ مالكٍ: وقد خفيَ ذلك على بعض النَّحويين، والصَّحيح جوازهُ إلَّا أنَّ وقوعهُ غير مقرون بـ «أن» أكثر وأشهر من وقوعهِ بها. انتهى. ولأبي ذرٍّ: «قال: كادَ قَلبِي يَطيرُ» فزاد: «قال» وأسقطَ «أن» (٥).
(قَالَ سُفْيَانُ) بنُ عُيينة: (فَأَمَّا أَنَا؛ فَإِنَّمَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ
مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) أنَّه قال: (سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ، لَمْ) ولأبي ذرٍّ: «ولَم» (أَسْمَعْهُ) أي: ولم أسمع الزُّهريَّ (زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي) يعني قوله: فلمَّا بلغَ إلى آخره، وقد كان جبيرُ بن مطعمٍ قدمَ على النَّبيِّ ﷺ بعد وقعة بدرٍ في فداءِ الأسارى، وكان إذ ذاك مُشركًا، وكان سَماعه هذه الآية من هذه السُّورة من جملةِ ما حملهُ على الدُّخولِ في الإسلامِ بعد.
(((٥٣))) (سورة ﴿وَالنَّجْمِ﴾) مكِّيَّة، وآيُها إحدى أو اثنتان وستون.
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطَ لفظ (١) «سورة» والبسملَة لغير أبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ [النجم: ٦]) أي: (ذُو قُوَّةٍ) في خلقهِ، وزاد الفِريابيُّ عنه: جبريل. وقال ابنُ عبَّاسٍ: منظرٌ حسنٌ، فإن قلت: قد عُلم كونه ذا قوَّة بقوله: ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: ٥] فكيف يفسَّرُ ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ بـ «قوَّة»؟ أُجيب بأن ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ بدلٌ من ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ لا وصفٌ له، أو المراد (٢) بالأول (٣): قوَّته في العلمِ، وبالثَّاني قوَّة جسدهِ، فقدَّم العلميَّة على الجسديَّة (﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ [النجم: ٩]) أي: (حَيْثُ الوَتَرُ مِنَ القَوْسِ) قاله
مُجاهد فيما وصلهُ الفِريابيُّ أيضًا، وفيه مضافان محذوفان، أي: فكان مقدارُ مسافةِ قربهِ ﵊ منه تعالى مثل مقدارِ مسافةِ قاب، وهذا ساقط لأبي ذرٍّ.
(﴿ضِيزَى﴾ [النجم: ٢٢]) قال مُجاهد فيما وصلهُ الفِريابيُّ أيضًا: (عَوْجَاءُ) وقال الحسنُ: غير معتدلةٍ، وقيل: جائرةٌ؛ حيثُ جعلتُم له البنات التي تستنكفون عنهنَّ، وهي فُعلَى -بضم الفاء- من الضَّيزِ، وهو الجور؛ لأنَّه ليس في كلامِ العرب فِعلى -بكسر الفاء- صفة، وإنما كُسرت محافظةً على تصحيحِ الياء كبِيض، وإلَّا فلو بقيت الضَّمَّة انقلبَتِ الياء واوًا، وفي نسخة: «حَدباءَ» (١).
(﴿وَأَكْدَى﴾ [النجم: ٣٤]) أي: (قَطَعَ عَطَاءَهُ) قال:
فأَعْطَى قَلِيلًا ثمَّ أَكْدَى عَطَاءَهُ … ومَنْ يَبْذُلِ المَعْرُوفَ فِي النَّاسِ يُحْمَد
وهو من قولِهم: أَكدَى الحَافِرُ إذا بلغَ الكُدْيَة -وهي الصَّخرةُ الصَّلبةُ- فتركَ الحفرَ.
(﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: ٤٩]) قال مُجاهدٌ فيما وصلهُ الفِرْيابيُّ: (هُوَ) أي: الشِّعرى (مِرْزَمُ الجَوْزَاءِ) بكسر الميم الأولى، وهي العبورُ، وقال السَّفاقسيُّ: وهي الهنعةُ، عبدها أبو كبشةَ وخالفَ قريشًا في عبادةِ الأوثانِ.
(﴿الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]) أي: (وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ) وقال الحسنُ: عملَ ما أُمر به وبلَّغَ رسالاتِ ربِّه إلى خلقهِ، وقيل: قيامهُ بذبحِ ابنهِ.
(﴿أَزِفَتْ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧]) أي: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) الَّتي كلَّ يومٍ تزدادُ (٢) قُربًا، فهي كائنةٌ
قريبةٌ وزادت في القربِ، وهذا ساقط لأبي ذرٍّ.
(﴿سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦١]) قال مجاهدٌ: هي (البَرْطَمَةُ) بالموحدة المفتوحة والراء الساكنة والطاء المهملة والميم المفتوحتين، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «البَرطَنَة» بالنون بدل الميم، الغِنَاء، فكانوا إذا سمعوا القرآنَ تغنَّوا ولعِبُوا، وقيل: السَّامدُ اللَّاهِي، وقيل: الهائمُ. (وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَتَغَنَّوْنَ (١) بـ) اللُّغة (الحِمْيَرِيَّةِ) يقولون: يا جاريةُ، اسمدِي لنا، أي: غنِّي.
(وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ -فيما وصلهُ سعيد بنُ منصورٍ- في قولهِ تعالى: (﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ [النجم: ١٢]) أي: (أَفَتُجَادِلُونَهُ) من المراءِ، وهو المجادلةُ (وَمَنْ قَرَأَ: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾) بفتح التاء وسكون الميم من غير ألفٍ، وهم حمزةُ والكسائيُّ ويعقوبُ وخَلَف (يَعْنِي: أَفَتَجْحَدُونَهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «أفتَجْحَدونَ» بحذف الضَّمير، من مَرَاه حقَّهُ؛ إذا جحدَهُ، وقيل: أفتغلبونهُ في المراءِ؟ من ماريتُهُ فمريتهُ.
(﴿مَا زَاغَ﴾) ولأبي ذرٍّ: «وقَالَ: ﴿مَا زَاغَ﴾» (﴿الْبَصَرُ﴾) أي: (بَصَرُ مُحَمَّدٍ ﷺ) عمَّا رآهُ تلك اللَّيلة (﴿وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧]) أي: (وَلَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «ومَا» (جَاوَزَ مَا رَأَى) بل أثبتهُ إثباتًا صحيحًا مستيقنًا، أو ما عدلَ عن رؤيةِ العجائبِ الَّتي أمرَ برؤيتِها وما جاوزَها (﴿فَتَمَارَوْا﴾ [القمر: ٣٦]) في سورة القمر، أي: (كَذَّبُوا) ويحتملُ وقوع ذلك هنا من ناسخٍ.
(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ -فيما وصلهُ عبد الرَّزَّاق-: (﴿إِذَا هَوَى﴾) في قولهِ تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١] أي: (غَابَ) أو انتثرَ يوم القيامةِ، أو انقضَّ، أو طلعَ، والنجم: الثُّريَّا.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: ٤٨]) أي: (أَعْطَى فَأَرْضَى) وقال مجاهدٌ: ﴿وَأَقْنَى﴾: أرضَى بما أعطَى وقنعَ. قال (٢) الرَّاغب: وتحقيقهُ: أنَّه جعلَ له قُنيةً من الرِّضَا.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَعَن مُجَاهِد: هم الكهنة. وَقد وَقع هُنَا تَقْدِيم وَتَأْخِير فِي بعض التفاسير فِي النّسخ، وَلم يذكر فِي هَذِه السُّورَة حَدِيثا مَرْفُوعا وَالظَّاهِر أَنه لم يجد شَيْئا مِنْهُ على شَرطه.
٢٥ - ( {سُورَةُ والطُّور} )
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة وَالطور، وَفِي بعض النّسخ سُورَة الطّور، بِدُونِ الْوَاو، وَفِي بعض النّسخ: وَمن سُورَة الطّور وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَكِّيَّة كلهَا. وَذكر الْكَلْبِيّ أَن فِيهَا آيَة مَدَنِيَّة. وَهِي قَوْله: {إِن الَّذين ظلمُوا عذَابا دون ذَلِك وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ} (الطّور: ٧٤) زعم أَنَّهَا نزلت فِيمَن قتل ببدر من الْمُشْركين، وَهِي ألف وَخَمْسمِائة حرف، وثلاثمائة واثنتا عشرَة كلمة وتسع وَأَرْبَعُونَ آيَة. وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: كل جبل طور وَلَكِن الله عز وَجل، يَعْنِي بِالطورِ هُنَا الْجَبَل الَّذِي كلم الله عَلَيْهِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، بِالْأَرْضِ المقدسة وَهُوَ بمدين واسْمه زبير، وَقَالَ مقَاتل بن حَيَّان: هما طوران، يُقَال لأَحَدهمَا طورزيتا وَللْآخر تينا لِأَنَّهُمَا ينبتان الزَّيْتُون والتين، وَلما كذب كفار مَكَّة أقسم الله بِالطورِ وَهُوَ الْجَبَل بلغَة النبط الَّذِي كلم الله عَلَيْهِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، بِالْأَرْضِ المقدسة. وَقَالَ الْجَوْزِيّ: وَهُوَ طور سيناء، وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحَمَوِيّ فِي كِتَابه (الْمُشْتَرك) طورزيتا مَقْصُورا علم لجبل بِقرب رَأس عين، وطورزيتا أَيْضا جبل بِالْبَيْتِ الْمُقَدّس، وَفِي الْأَثر: مَاتَ بطورزيتا سَبْعُونَ ألف نَبِي قَتلهمْ الْجُوع، وَهُوَ شَرْقي وَادي سلوان، وَالطور أَيْضا علم لجبل بِعَيْنِه مطل على مَدِينَة طبرية بالأردن، وَالطور أَيْضا جبل عِنْد كورة تشْتَمل على عدَّة قرى بِأَرْض مصر بَين مصر وجبل فاران، وطور سيناء قيل: جبل بِقرب أيله، وَقيل: هُوَ بِالشَّام وسيناء حجارية، وَقيل: شجر فِيهِ وطور عَبْدَيْنِ اسْم لبلدة من نَصِيبين فِي بطن الْجَبَل المشرف عَلَيْهَا الْمُتَّصِل بجبل الجودي، وطور هَارُون، عَلَيْهِ السَّلَام، علم لجبل مشرف فِي قبل الْبَيْت الْمُقَدّس فِيهِ فِيمَا قبل قبر هَارُون، عَلَيْهِ السَّلَام.
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
لم تثبت الْبَسْمَلَة إلَاّ لأبي ذَر وَحده.
وَقَالَ قَتَادَةَ مَسْطُور مَكْتُوب
أَي: قَالَ قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى: {وَكتاب مسطور} (الطّور: ٢) أَي: مَكْتُوب، وَسقط هَذَا من رِوَايَة أبي ذَر وَثَبت للباقين فِي التَّوْحِيد وَوَصله البُخَارِيّ فِي كتاب خلق الْأَفْعَال من طَرِيق سعيد عَن قَتَادَة.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ الطُّورُ الجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَةِ
رَوَاهُ عَنهُ ابْن أبي نجيح، وَفِي (الْمُحكم) الطّور الْجَبَل وَقد غلب على طور سينا جبل بِالشَّام وَهُوَ بالسُّرْيَانيَّة طورى وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ طورى وطوراني، وَقد ذكرنَا فِيهِ غير ذَلِك عَن قريب.
رَقٍّ مَنْشُور: صَحِيفَةٍ
قَالَ مُجَاهِد أَيْضا: وَالرّق الْجلد، وَقيل: هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَعَن الْكَلْبِيّ: هُوَ مَا كتب الله لمُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، فِيهِ التَّوْرَاة ومُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، يسمع صرير الْقَلَم وَكَانَ كلما مر الْقَلَم بمَكَان حرفه إِلَى الْجَانِب الآخر كَانَ كتابا لَهُ وَجْهَان، وَقيل: دواوين الْحفظَة الَّتِي أَثْبَتَت فِيهَا أَعمال بني آدم، وَقيل: هُوَ مَا كتب الله فِي قُلُوب أوليائه من الْإِيمَان بَيَانه. قَوْله: {كتب فِي قُلُوبهم الْإِيمَان} (المجادلة: ٢٢) .
وَالسَّقْف المَرْفُوعِ سماءٌ
سقط هَذَا لأبي ذَر، وَذكر فِي بَدْء الْخلق سَمَّاهَا سقفا لِأَنَّهَا للْأَرْض كالسقف للبيت، دَلِيله قَوْله تَعَالَى: {وَجَعَلنَا السَّمَاء سقفا مَحْفُوظًا} (الْأَنْبِيَاء: ٢٣) .
المَسْجُورِ: المُوقِدِ
وَقع فِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ والنسفي: الموقر، بالراء وَالْأول هُوَ الْمَشْهُور رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، قَالَ: الموقد يَعْنِي بِالدَّال، وروى الطَّبَرِيّ أَيْضا من طَرِيق سعيد عَن قَتَادَة الْمَسْجُور المملو، وَعَن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالْبَحْر الْمَسْجُور} (الطّور: ٦) هُوَ بَحر تَحت الْعَرْش غمره كَمَا بَين سبع سموات إِلَى سبع أَرضين وَهُوَ مَاء غليظ يقاله: بَحر الْحَيَوَان يمطر الْعباد بعد النفخة الأولى أَرْبَعِينَ صباحا فينبتون فِي قُبُورهم.
وَقَالَ الحَسَنُ: تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُها فَلا يَبْقَى فِيهِا قَطْرَةٌ
أَي: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: تسجر الْبحار حَتَّى يذهب مَاؤُهَا، رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق سعيد عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى: (وَإِذا الْبحار سجرت) ، (التكوير: ٦) .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ألَتْناهُمْ نَقَصْناهُمْ
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَا ألتناهم من عَمَلهم من شَيْء} (الطّور: ١٢) أَي: مَا نقصناهم من الألت وَهُوَ النَّقْص والبخس، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ، عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن الله يرفع ذُرِّيَّة الْمُؤمن فِي دَرَجَته وَإِن كَانُوا دونه فِي الْعَمَل لتقر بهم عينه ثمَّ قَرَأَ: {وَالَّذين آمنُوا وأتبعناهم ذرياتهم} .
وَقَالَ غَيْرُهُ تَمُورُ: تَدُورُ
أَي: قَالَ غير مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {يَوْم تمور السَّمَاء مورا} (الطّور: ٩) أَي: تَدور دورا كدوران الرَّحَى وتكفأ بِأَهْلِهَا تكفؤ السفين ويموج بَعْضهَا فِي بعض، وأصل المور الِاخْتِلَاف وَالِاضْطِرَاب، وَجَاء عَن مُجَاهِد أَيْضا: تدرو دورا، رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَنهُ.
أحْلامُهُمْ: العُقُولُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أم تَأْمُرهُمْ أحلاهم بِهَذَا أم هم قوم طاغون} (الطّور: ٢٣) وَهَكَذَا فسره ابْن زيد بن أسلم. ذكره الطَّبَرِيّ عَنهُ.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: البَرُّ اللَّطِيفُ
أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّه هُوَ الْبر الرَّحِيم} (الطّور: ٨٢) وَفسّر الْبر باللطيف، وَسقط هَذَا هُنَا فِي رِوَايَة أبي ذَر وَثَبت فِي التَّوْحِيد.
كِسْفا: قِطْعا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {وَإِن يرَوا كسفا من السَّمَاء سَاقِطا} (الطّور: ٤٤) الْآيَة وَفسّر الكسف بِالْقطعِ، بِكَسْر الْقَاف جمع قِطْعَة، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة، الكسف جمع كسفة مثل السدر جمع سِدْرَة، وَإِنَّمَا ذكر قَوْله سَاقِطا على اعْتِبَار اللَّفْظ، وَمن قَرَأَ بِالسُّكُونِ على التَّوْحِيد فَجَمعه أكساف وكسوف.
المنُونُ المَوْتُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: { (أم يَقُولُونَ شَاعِر تَتَرَبَّص بِهِ ريب الْمنون} (الطّور: ٠٣) وَفسّر: الْمنون بِالْمَوْتِ، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {ريب الْمنون} قَالَ: الْمَوْت.
وَقَالَ غَيْرُهُ: يَتَنَازَعُونَ: يَتَعَاطَوْنَ
أَي: قَالَ غير ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {يتنازعون فِيهَا كأسا لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تأثيم} (الطّور: ٣٢) وَفسّر: (يتنازعون) بقوله: (يتعاطون) وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَزَاد فِيهِ: يتداولون. قَوْله: (كأسا) أَي: إِنَاء فِيهِ خمر (لَا لَغْو فِيهَا) قَالَ قَتَادَة: هُوَ الْبَاطِل وَعَن مقَاتل بن حبَان: لَا فضول فِيهَا، وَعَن ابْن زيد: لَا سباب وَلَا تخاصم فِيهَا، وَعَن عَطاء: أَي لَغْو يكون فِي مجْلِس مَحَله جنَّة عدن والساقي فِيهِ الْمَلَائِكَة وشربهم على ذكر الله وريحانهم تَحِيَّة من عِنْد الله مباركة طيبَة وَالْقَوْم أضياف الله تَعَالَى؟ .
٣٥٨٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخْبرنا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةَ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ شَكَوْتُ إلَى رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّى أشْتَكِي فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ فَطُفْتُ وَرَسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي إلَى جَنْبِ البَيْتِ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ..
مطابقته للسورة، ظَاهِرَة، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن هُوَ الْمَشْهُور بيتيم عُرْوَة بن الزبير، وَأم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ اسْمهَا هِنْد. والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب الْمَرِيض يطوف رَاكِبًا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَوْلهَا: (شَكَوْت) أَي: شَكَوْت مرضِي.
٤٥٨٤ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثُونِي عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرٍ بنِ مُطْعمٍ عَنْ أبِيهِ رَضِيَ الله عَنهُ قَالَ سَمِعْتُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ فَلَما بَلَغَ
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56