«إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٧٩

الحديث رقم ٤٨٧٩ من كتاب «سورة الرحمن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب حور مقصورات في الخيام.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٨٧٩ في صحيح البخاري

«إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الْآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ، ٤٨٨٠ - وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذَا، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ».

الْوَاقِعَةُ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: رُجَّتْ زُلْزِلَتْ، بُسَّتْ فُتَّتْ، لُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ، الْمَخْضُودُ الْمُوقَرُ حَمْلًا. وَيُقَالُ أَيْضًا: لَا شَوْكَ لَهُ، ﴿مَنْضُودٍ﴾ الْمَوْزُ، وَالْعُرُبُ الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أُمَّةٌ، ﴿يَحْمُومٌٍ﴾ دُخَانٌ أَسْوَدَُ، ﴿يُصِرُّونَ﴾ يُدِيمُونَ، الْهِيمُ الْإِبِلُ الظِّمَاءُ، ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾ لَمُلْزَمُونَ، رَوْحٌ جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ الرِّزْقُ، ﴿وَنَنْشَأَكُمْ﴾ فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ تَعْجَبُونَ ﴿عُرُبًا﴾ مُثَقَّلَةً وَاحِدُهَا عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ الْعَرِبَةَ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الْغَنِجَةَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ الشَّكِلَةَ. وَقَالَ فِي ﴿خَافِضَةٌ﴾ لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ، وَ ﴿رَافِعَةٌ﴾ إِلَى الْجَنَّةِ، ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ مَنْسُوجَةٍ، وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ وَالْكُوبُ لَا آذَانَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ، وَالْأَبَارِيقُ ذَوَاتُ الْآذَانِ وَالْعُرَى. ﴿مَسْكُوبٍ﴾ جَارٍ، ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، ﴿مُتْرَفِينَ﴾ مُتَمَتِّعِينَ ﴿مَا تُمْنُونَ﴾ هِيَ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ الْقَفْرُ، ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَيُقَالُ: بِمَسْقِطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ ﴿مُدْهِنُونَ﴾ مُكَذِّبُونَ مِثْلُ ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ ﴿فَسَلامٌ لَكَ﴾ أَيْ مُسَلَّمٌ لَكَ إِنَّكَ ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾، وَأُلْغِيَتْ إِنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا، كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ: إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ، كَقَوْلِكَ: فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ، ﴿تُورُونَ﴾ تَسْتَخْرِجُونَ، أَوْرَيْتُ أَوْقَدْتُ ﴿لَغْوًا﴾ بَاطِلًا ﴿تَأْثِيمًا﴾ كَذِبًا.

﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٤٨٧٩

٤٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٨٧٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ.

[الحديث ٤٨٧٨ - طرفاه في: ٤٨٨٠، ٧٤٤٤]

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾. سَقَطَ بَابُ قَوْلِهِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ: الْمُرَادُ بِالدُّونِ هُنَا الْقُرْبُ، أَيْ وَقُرْبُهُمَا جَنَّتَانِ أَيْ: هُمَا أَدْنَى إِلَى الْعَرْشِ وَأَقْرَبُ، وَزَعَمَ أَنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى دُونِهِمَا بِقُرْبِهِمَا، وَلَيْسَ فِيهِ تَفْضِيلٌ. وَذَهَبَ الْحَلِيمِيُّ إِلَى أَنَّ الْأُولَيَيْنِ أَفْضَلُ مِنَ اللَّتَيْنِ بَعْدَهُمَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَفَاوُتُ مَا بَيْنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: مِنْ ذَهَبٍ لِلسَّابِقِينَ وَمِنْ فِضَّةٍ لِلتَّابِعِينَ. وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ: مِنْ ذَهَبٍ لِلْمُقَرَّبِينَ وَمِنْ فِضَّةٍ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ.

قَوْلُهُ (الْعَمِّيِّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا نُونٌ هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ.

قَوْلُهُ: (جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ) وَفِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ: جِنَانُ الْفِرْدَوْسِ أَرْبَعٌ ثِنْتَانِ مِنْ ذَهَبٍ .. إِلَخْ.

قَوْلُهُ: (وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ .. إِلَخْ) يَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْقَوْمِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: كَائِنِينَ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ.

٢ - بَاب ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حُورُ سُّودُ الْحَدَقِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَقْصُورَاتٌ مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، قَاصِرَاتٌ لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ.

٤٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الْآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤْمِنُونَ.

٤٨٨٠ - وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذَا آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ.

قَوْلُهُ (بَابُ ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ أَيْ مَحْبُوسَاتٌ، وَمِنْ ثَمَّ سَمُّوا الْبَيْتَ الْكَبِيرَ قَصْرًا لِأَنَّهُ يُحْبَسُ مَنْ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حُورٌ سُودُ الْحِدَقِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْحَوَرُ سَوَادُ الْحَدَقَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَقْصُورَاتٌ: مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرن طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، قَاصِرَاتٌ: لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةٌ) أَيِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ ﴿فِي الْخِيَامِ﴾، وَالْخِيَامُ جَمْعُ خَيْمَةٍ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ صِفَتُهَا.

قَوْلُهُ: (مُجَوَّفَةٌ) أَيْ وَاسِعَةُ الْجَوْفِ.

قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَهْلٌ

لِلْمُؤْمِنِ.

قَوْلُهُ: (سِتُّونَ مِيلًا) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْخَيْمَةُ مِيلٌ فِي مِيلٍ، وَالْمِيلُ ثُلُثُ الْفَرْسَخِ.

قَوْلُهُ: (يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ) قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: صَوَابُهُ الْمُؤْمِنُ بِالْإِفْرَادِ وَأُجِيبَ بِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُقَابَلَةِ الْمَجْمُوعِ بِالْمَجْمُوعِ.

قَوْلُهُ: (وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا لِلْمُؤْمِنِ، أَوْ هُوَ مِنْ صَنِيعِ الرَّاوِي. وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ جَنَّتَانِ .. إِلَخْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

٥٦ - سُورَةُ الْوَاقِعَةِ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: رُجَّتْ: زُلْزِلَتْ. بُسَّتْ: فَتَّتْ وَلُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ. الْمَخْضُودِ: لَا شَوْكَ لَهُ. مَنْضُودٍ: الْمَوْزُ. وَالْعُرُبُ: الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. ثُلَّةٌ: أُمَّةٌ. يَحْمُومٍ: دُخَانٌ أَسْوَدُ. يُصِرُّونَ: يُدِيمُونَ. الْهِيمُ: الْإِبِلُ الظِّمَاءُ. لَمُغْرَمُونَ: لَمُلْزَمُونَ. مَدِينِينَ: مُحَاسَبِينَ. رَوْحٌ: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ. وَرَيْحَانٌ: الرِّزْقُ. ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ أي فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: تَفَكَّهُونَ: تَعْجَبُونَ. عُرُبًا: مُثْقَلَةً، وَاحِدُهَا عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ الْعَرِبَةَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الْغَنِجَةَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ الشَّكِلَةَ، وَقَالَ فِي خَافِضَةٌ: لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ، وَرَافِعَةٌ: إِلَى الْجَنَّةِ. مَوْضُونَةٍ: مَنْسُوجَةٍ، وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ. وَالْكُوبُ: لَا آذَانَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ، وَالْأَبَارِيقُ: ذَوَاتُ الْآذَانِ وَالْعُرَى. مَسْكُوبٌ: جَارٍ. ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. مُتْرَفِينَ: مُتمَتِّعِينَ. ﴿مَا تُمْنُونَ﴾ هِيَ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ. لِلْمُقْوِينَ: لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ: الْقَفْرُ. ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَيُقَالُ: بِمَسْقَطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعُ وَاحِدٌ. مُدْهِنُونَ: مُكَذِّبُونَ، مِثْلُ: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ ﴿فَسَلامٌ لَكَ﴾ أَيْ: مُسَلَّمٌ لَكَ. إِنَّكَ ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾، وَأُلْغِيَتْ (إِنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا، كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ مُصَدِّقٌ وَمُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ، كَقَوْلِكَ: فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ، فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ، تُورُونَ: تَسْتَخْرِجُونَ، أَوْرَيْتُ أَوْقَدْتُ. لَغْوًا: بَاطِلًا. تَأْثِيمًا: كَذِبًا.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْوَاقِعَةِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْمُرَادُ بِالْوَاقِعَةِ الْقِيَامَةُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: رُجَّتْ: زُلْزِلَتْ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ.

قَوْلُهُ: (بُسَّتْ: فُتَّتْ وَلُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ، وَعِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ بُسَّتْ كَالسَّوِيقِ الْمَبْسُوسِ بِالْمَاءِ. وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لُتَّتْ لَتًّا، وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فُتَّتْ فَتًّا.

قَوْلُهُ: (الْمَخْضُودُ: لَا شَوْكَ لَهُ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: الْمَخْضُودُ: الْمُوقَرُ حَمْلًا، وَيُقَالُ أَيْضًا .. إِلَخْ. تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (مَنْضُودٍ: الْمَوْزُ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ

تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَالْعُرُبُ: الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ) تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ قَالَ: هِيَ الْمُحَبَّبَةُ إِلَى زَوْجِهَا.

قَوْلُهُ: (ثُلَّةٌ: أُمَّةٌ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الثُّلَّةُ: الْجَمَاعَةُ، وَالثُّلَّةُ: الْبَقِيَّةُ. وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ فِي قَوْلِهِ: (ثُلَّةٌ) قَالَ: كَثِيرٌ.

قَوْلُهُ: (يَحْمُومٍ: دُخَانٌ أَسْوَدُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا كَذَلِكَ، وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ: مِنْ شِدَّةِ سَوَادِهِ، يُقَالُ: أَسْوَدُ يَحْمُومٌ فَهُوَ وَزْنُ يَفْعُولٍ مِنَ الْحَمَمِ.

قَوْلُهُ: (يُصِرُّونَ يُدِيمُونَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا لَكِنْ لَفْظُهُ يُدْمِنُونَ بِسُكُونِ الدَّالِ بَعْدَهَا مِيمٌ ثُمَّ نُونٌ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: يُقِيمُونَ.

قَوْلُهُ: (الْهِيمُ: الْإِبِلُ الظِّمَاءُ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ.

قَوْلُهُ: (لَمُغْرَمُونَ لَمُلْزَمُونَ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، وَعِنْدَ الْفِرْيَابِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ: مُلْقُونَ لِلشَّرِّ.

قَوْلُهُ: (مَدِينِينَ مُحَاسَبِينَ) تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْفَاتِحَةِ.

قَوْلُهُ: (رَوْحٌ: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ) سَقَطَ هنا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَرَيْحَانٌ: الرِّزْقُ) تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الرَّحْمَنِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: تَفَكَّهُونَ: تَعْجَبُونَ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ أَيْ: تَتَعَجَّبُونَ. مِمَّا نَزَلَ بِكُمْ فِي زَرْعِكُمْ، قَالَ: وَيُقَالُ: مَعْنَاهُ تَنْدَمُونَ.

قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: هُوَ شِبْهُ الْمُتَنَدِّمِ.

قُلْتُ: تَفَكَّهَ بِوَزْنِ تَفَعَّلَ وَهُوَ كَتَأَثَّمَ أَيْ أَلْقَى الْإِثْمَ، فَمَعْنَى تَفَكَّهَ أَيْ أَلْقَى عَنْهُ الْفَاكِهَةَ، وَهُوَ حَالٌ مَنْ دَخَلَ فِي النَّدَمِ وَالْحُزْنِ.

قَوْلُهُ: (عُرُبًا: مُثْقَلَةً وَاحِدُهَا عَرُوبٌ إِلَى قَوْلِهِ الشَّكِلَةُ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ.

قَوْلُهُ: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ أَيْ فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَسَقَطَ ﴿فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) هُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَالْكُوبُ .. إِلَخْ. وَكَذَا قَوْلُهُ: مَسْكُوبٍ: جَارٍ) سَقَطَ كُلُّهُ لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا، وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ.

قَوْلُهُ: (مَوْضُونَةٍ: مَنْسُوجَةٍ، وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ فِي خَافِضَةٌ لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ وَرَافِعَةٌ لِقَوْمٍ إِلَى الْجَنَّةِ) قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ قَالَ: خَافِضَةٌ لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ، رَافِعَةٌ لِقَوْمٍ إِلَى الْجَنَّةِ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: خَفَضَتْ أَقْوَامًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُرْتَفِعِينَ، وَرَفَعَتْ أَقْوَامًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُنْخَفِضِينَ، وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ قَالَ: شَمِلَتِ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ، حَتَّى خَفَضَتْ أَقْوَامًا فِي عَذَابِ اللَّهِ وَرَفَعَتْ أَقْوَامًا فِي كَرَامَةِ اللَّهِ.

وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ سُرَاقَةَ عَنْ خَالِهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَحْوُهُ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: خَفَضَتِ الْمُتَكَبِّرِينَ وَرَفَعَتِ الْمُتَوَاضِعِينَ.

قَوْلُهُ: (مُتْرَفِينَ: مُتَنَعِّمِينَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِمُثَنَّاةٍ قَبْلَ النُّونِ وَبَعْدَ الْعَيْنِ مِيمٌ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ مُتَمَتِّعِينَ بِمِيمٍ قَبْلَ الْمُثَنَّاةِ مِنَ التَّمَتُّعِ، كَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ لِلْفَرَّاءِ وَمِنْهُ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مُنَعَّمِينَ.

قَوْلُهُ: (مَا تُمْنُونَ: هِيَ النُّطَفُ يَعْنِي فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: قَوْلُهُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾ يَعْنِي: النُّطَفَ إِذَا قُذِفَتْ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ، أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَ تِلْكَ النُّطَفَ أَمْ نَحْنُ؟!

قَوْلُهُ: (لِلْمُقْوِينَ: لِلْمُسَافِرِينَ. وَالْقِيُّ: الْقَفْرُ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ) قَالَ الْفَرَّاءُ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مطرَتْ، فخُلِقنَ (١) من قطراتِ الرَّحمةِ، ثمَّ ضُرِبَ على كلِّ واحدةٍ (٢) خيمة على شاطئِ الأنهارِ، سعتُها أربعونَ ميلًا وليس لها باب، حتَّى إذا حلَّ (٣) وليُّ الله بالخيمةِ؛ انصدعَت عن باب؛ ليعلم وليُّ الله أنَّ أبصارَ المخلوقينِ من الملائكةِ والخدمِ لم تأخذْها، وقد اختُلِفَ أيُّهما (٤) أتمُّ حسنًا: الحورُ أم الآدميَّاتُ؟ فقيل: الحورُ؛ لما ذكر، ولقوله في «صلاة الجنازةِ»: «وأَبْدِلْه زوجًا خيرًا من زوجه»، وقيل: الآدميَّاتُ أفضل بسبعينَ ألفَ ضعفٍ.

٤٨٧٩ - ٤٨٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنزيُّ الزمِنُ (قَالَ: حَدَّثَنا) ولغير أبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (٥) (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ) العَمِّيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ) عبد الملك (الجَوْنِيُّ) بفتح الجيم (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى الأشعريِّ : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِنَّ فِي الجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ) بفتح الواو المشددة، ذاتُ جوفٍ واسعٍ (عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا) والميلُ ثلثُ (٦) فرسخٍ أربعة آلافِ خطوة (فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ) للمؤمن (مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُونَ) قال الدِّمياطيُّ (٧): صوابهُ: المؤمنُ بالإفرادِ. قال في «الفتح» وغيره: أُجيب بجوازِ أن يكون من مقابلةِ المجموع (٨) بالمجموعِ.

(وجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا) مبتدأٌ قُدِّم (١) خبرُه، وهما خبرُ «جنَّتان» (وَمَا فِيهِمَا) أي: من فضَّةٍ كذلك (وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذَا) من ذهبٍ، كما سبق (آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ) ذاته (فِي جَنَّةِ عَدْنٍ) ظرف لـ «القوم»، أو نصب على الحال من «القوم»، كأنَّه قال: كائنين في جنَّةِ عدنٍ، ولا دَلالةَ فيه على أنَّ رؤيةَ الله غير واقعةٍ؛ إذ لا يلزمُ من عدمِهَا في جنَّةِ عدنٍ أو في ذلك الوقت عدمها مطلقًا، أو رداءُ الكبرِ غير مانعٍ منها.

(((٥٦))) (الوَاقِعَةِ) مكِّيَّة، وآيُها تسع وتسعون، ولأبي ذرٍّ: «سورة الواقعة».

(بسم الله الرحمن الرحيم) وسقطَت البسملةُ لغير أبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ: (رُجَّتْ)

من قوله: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ [الواقعة: ٤] أي: (زُلْزِلَتْ) يقال: رجَّهُ يرجُّهُ رجًّا؛ إذا حرَّكهُ وزلزلهُ، أي: تضطرِبُ (١) فَرَقًا من اللهِ حتَّى ينهدمَ ما عليها من بناءٍ وجبلٍ، وقال في قولهِ: (بُسَّتْ: فُتَّتْ) أي: (لُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ) بالسَّمن أو (٢) بالزَّيتِ، وقيل: سُيِّرت، من قولهم: بسَّ الغنمَ، أي: ساقَها.

(المَخْضُودُ) هو (المُوقَرُ حَمْلًا) بفتح القاف والحاء، حتَّى لا يبينُ ساقه من كثرةِ ثمرهِ؛ بحيث تنثنِي أغصانهُ (وَيُقَالُ أَيْضًا: لَا شَوْكَ لَهُ) خضَّدَ الله شوكهُ فجعلَ مكان كلِّ شوكةٍ ثمرةً، وسقطَ لأبي ذرٍّ قوله: «الموقرُ حَمْلًا».

ويقال أيضًا: (﴿مَّنضُودٍ﴾) في قولهِ: ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩] هو (المَوْزُ) واحده: طَلْحة، وقال السُّديُّ: طلحُ الجنَّةِ يشبهُ طلحَ الدُّنيا، لكنْ له ثمرٌ أحلَى من العسلِ، وقوله: ﴿مَّنضُودٍ﴾ أي: متراكبٍ، وهذا ساقط لأبي ذرٍّ.

(وَالعُرُبُ) بضم الراء وسكونها في قولهِ تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا. عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٦ - ٣٧] هنَّ (المُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ) بفتح الموحدة المشدَّدة.

(﴿ثُلَّةٌ﴾) أي: (أُمَّةٌ) ﴿مِّنَ الْأَوَّلِينَ﴾ من الأممِ الماضيةِ من لدُن آدم إلى محمَّد ، ﴿وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٣ - ١٤] ممَّن آمن بمحمَّد ، جعلنَا الله منهم بكرمهِ. قال في «الأنوار»: ولا يخالفُ ذلك قوله : «إنَّ أُمَّتي يكثرونَ سائِرَ الأممِ»؛ لجوازِ أن يكون سابقُو سائر (٣) الأممِ أكثر من سَابقي هذه الأمَّة، وتابعو هذه أكثر من تابعِيهم.

(﴿يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣]) أي: (دُخَانٍ أَسْوَدَ) بالجرِّ، ولأبي ذرٍّ: «يَحمُومٌ: دخانٌ أسودُ» برفع يَحْمُوم وتاليَيهِ، وقيل: اليحمومُ: وادٍ في جهنَّم.

(﴿يُصِرُّونَ﴾ [الواقعة: ٤٦]) أي: (يُدِيمُونَ) ﴿عَلَى الْحِنثِ﴾ أي: الذَّنب العظيمِ.

(ذوأأة) في قولهِ تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] هي (الإِبِلُ الظِّمَاءُ) الَّتي لا تُروى من داءٍ معطِّشٍ أصابها، قال ذو الرِّمَّة:

فَأَصْبَحْتُ كَالهَيْمَاءِ لَا المَاءُ مُبْرِدٌ (١) … صَدَاهَا وَلَا يَقْضِي عَلَيْهَا هُيَامُهَا

وسقطَ هذا لأبي ذرٍّ.

(﴿لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦٦]) أي: (لَمُلْزَمُونَ) غرامةَ ما أنفقنَا (٢)، ولأبي ذرٍّ: «لملُومُون».

(رَوْحٌ) في قولهِ تعالى: ﴿فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ. فَرَوْحٌ﴾ [الواقعة: ٨٨ - ٨٩] أي: (جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ) وقيل: معناه: فلهُ راحةٌ، وهو تفسيرٌ باللازم، وسقطَ هذا لأبي ذرٍّ (٣).

(﴿وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩]) ولأبي ذرٍّ: «الرَّيحانُ» (الرِّزْقُ) يقال: خرجتُ أطلبُ ريحانَ الله، أي: رِزقَه، وقال الورَّاقُ: الرَّوحُ: النَّجاةُ من النَّارِ، والرَّيحانُ: دخولُ الجنَّةِ دار القرارِ.

((وَنَنْشَأَكُمْ)) بفتح النون الأولى والشين، ولأبي ذرٍّ: «﴿وَنُنشِئَكُمْ﴾» بضم ثمَّ كسر موافقة للتلاوة، وزاد: «﴿فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١]» أي: (فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ) وقال الحسنُ البصريُّ (٤): أي: نجعلكُم (٥) قردةً وخنازيرَ كما فعلنا بأقوامٍ قبلكُم، أو نبعثكُم على غيرِ صورِكُم في الدُّنيا، فيُجمَّلُ المؤمنُ ويقبَّحُ الكافرُ.

(وَقَالَ غَيْرُهُ) غير مجاهدٍ: (﴿تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥]) أي: (تَعْجَبُونَ) ممَّا (٦) نزلَ بكم في زرعِكُم. قاله الفرَّاء، وقيل: تندمُون، وحقيقتهُ: تُلْقُون الفُكاهةَ عن أنفُسكم من الحزنِ، فهو

من باب تحرَّج وتأثَّم، ولأبي ذرٍّ: «تعَجَّبون» بفتح العين وتشديد الجيم.

(﴿عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٧] مُثَقَّلَةً) بتشديد القاف، وضم الرَّاء من ﴿عُرُبًا﴾ (١) (وَاحِدُهَا عَرُوبٌ؛ مِثْلُ: صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا (٢) أَهْلُ مَكَّةَ العَرِبَةَ) بفتح العين وكسر الراء (وَأَهْلُ المَدِينَةِ الغَنِجَةَ) بفتح الغين المعجمة وكسر النون (وَأَهْلُ العِرَاقِ الشَّكِلَةَ) بفتح المعجمة وكسر الكاف، وهذا كلُّه ساقط لأبي ذرٍّ، وقرأ حَمزة وشُعبة بسكونها، وهو كرُسُل ورُسْل، وفُرُش وفُرْش.

(وَقَالَ) غير مجاهدٍ (فِي) قوله تعالى: (﴿خَافِضَةٌ﴾ [الواقعة: ٣]) أي: هي خافضة (لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ) ولأبي ذرٍّ: «بِقومٍ» بالموحدة بدل اللام (وَ ﴿رَّافِعَةٌ﴾) بآخرين (إِلَى الجَنَّةِ) وحذف المفعول من الثَّاني لدَلالة السَّابق عليه، أو هي ذات خفضٍ ورفعٍ.

(﴿مَّوْضُونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥]) أي: (مَنْسُوجَةٍ) أصله من وضنْتُ الشَّيء، أي: ركَّبتُ بعضَهُ على بعضٍ (وَمِنْهُ: وَضِينُ النَّاقَةِ) وهو حِزامها لتراكُبِ طاقاتهِ، وقيل: ﴿مَّوْضُونَةٍ﴾ أي: منسوجةٍ بقضبانِ الذَّهب، مشبَّكة بالدُّرِّ والياقوتِ.

(وَالكُوبُ) في قولهِ تعالى: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ [الواقعة: ١٨] إناءٌ بقضبانِ الذَّهبِ والفضَّةِ (٣) (لَا آذَانَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ) وقوله: ﴿بِأَكْوَابٍ﴾ متعلِّق بـ ﴿يَطُوفُ﴾ (وَالأَبَارِيقُ ذَوَاتُ الآذَانِ وَالعُرَى) وهو جمع: إبريقٍ؛ وهو من آنيةِ الخمرِ، سمِّي بذلك لبريقِ لونهِ من صفائهِ.

(﴿مَّسْكُوبٍ﴾ [الواقعة: ٣١]) أي: (جَارٍ) لا ينقطعُ، وسقطَ من قوله: «﴿مَّوْضُونَةٍ﴾ … » إلى هنا لأبي ذرٍّ.

(﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤]) أي: (بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) وفي التِّرمذيِّ عن أبي سعيدٍ مرفوعًا قال: «ارتِفَاعُها كمَا بينَ السَّماءِ والأرضِ، ومسيرةُ ما بينِهِما خمس مئة عامٍ».

(﴿مُتْرَفِينَ﴾ [الواقعة: ٤٥] أي: مُتَمَتِّعِينَ) بالحرامِ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «مُتَمتَّعين» بفوقية بين الميمين وفتح التاء المشددة، كذا في «فرعِ اليونينية» من التَّمتع، وفي فرع آخر: «مُمتَّعين» بميمين (١)، بعدهما فوقية مشدَّدة مفتوحة من الإمتاعِ (٢)، وفي نسخة: «مُتنعِّمِين» بفوقية قبل النون وبعد العين ميم، من التَّنعُّم.

(﴿مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦]) أي: (مُحَاسِبِينَ) ومنه: ﴿أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات: ٥٣] أي: مُحاسبون أو مجزيُّون، وسقط هذا (٣) لغير أبي ذرٍّ.

(﴿مَّا تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨] هِيَ النُّطْفَةُ) والمعنى: ما تصبُّونه من المنيِّ، ولأبي ذرٍّ: «من النُّطفِ» يعني (٤): (فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ) أي: أأنتم تصوِّرونَ منه الإنسانَ أم نحن المصوِّرون؟

(﴿لِّلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣]) أي: (لِلْمُسَافِرِينَ، وَالقِيُّ) بكسر القاف (القَفْرُ) الَّتي لا شيء فيها، وسقطَ «﴿لِّلْمُقْوِينَ﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ.

(﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥]) أي: (بِمُحْكَمِ القُرْآنِ) ويؤيِّده ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ [الواقعة: ٧٦] و ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٧]. (وَيُقَالُ: بِمَسْقِطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ) بكسر قاف «بمسقِطِ» أي:

مغاربِ (١) النُّجومِ السَّمائيَّةِ إذا غربنَ. قال في «الأنوار»: وتخصيصُ المغاربِ لما في غُروبِها من زوالِ أثرِها، والدَّلالة على وجودِ مؤثِّرٍ لا يزولُ تأثيرهُ (وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ) الجمع والمفردُ (وَاحِدٌ) فيما (٢) يستفادُ منهما؛ لأنَّ الجمعَ المضاف والمفرد المضاف كلاهما عامَّان بلا تفاوتٍ على الصَّحيح، وبالإفراد قرأ حمزة والكسائيُّ.

(﴿مُّدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: ٨١]) أي: (مُكَذِّبُونَ) قاله ابنُ عبَّاسٍ وغيره، وقيل: مُتهاونُون، كمن يدهن (٣) في الأمرِ، أي: يلينُ جانبه ولا يتصلَّب فيه تهاونًا به (مِثْلُ: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩]) يكذِّبون.

(﴿فَسَلَامٌ لَّكَ﴾ [الواقعة: ٩١] أَيْ: مُسَلَّمٌ) بتشديد اللام، ولأبي ذرٍّ: «فَسِلْمٌ» بفاء بدل الميم وكسر السين وسكون اللام (لَكَ) أي: (إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمِينِ، وَأُلْغِيَتْ) تُرِكَت (٤) (إِنَّ) من قوله: إنَّك (وَهْوَ مَعْنَاهَا) وإن أُلغِيت (كَمَا تَقُولُ) لرجلٍ: (أَنْتَ مُصَدَّقٌ) بفتح الدال المشددة (مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ) أي: أنت مصدَّق أنَّك مسافرٌ عن قليلٍ، فتحذف لفظ «أنَّ» (إِذَا كَانَ) الَّذي قلت له ذلك (قَدْ قَالَ: إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ) وفي نسخة: «عن قريبٍ» بدل: «قليل» (وَقَدْ يَكُونُ) لفظ السَّلام (كالدُّعَاءِ لَهُ) للمخاطَب من أصحابِ اليمين (كَقَوْلِكَ: فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ) بفتح السين، نصب، أي: سقاكَ اللهُ سقيًا (إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ؛ فَهْوَ مِنَ الدُّعَاءِ) وإن نصبتَ؛ لا يكون دعاءً، ولم يقرأ به أحدٌ.

(﴿تُورُونَ﴾ [الواقعة: ٧١]) أي: (تَسْتَخْرِجُونَ) من (أَوْرَيْتُ أَوْقَدْتُ) يقال: أوريتُ الزِّندَ؛ إذا (٥) قدحتَهُ فاستخرجتَ ناره.

(﴿لَغْوًا﴾ [الواقعة: ٢٥]) أي: (بَاطِلًا) ولا (﴿تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: ٢٥]) أي: (كَذِبًا) رواه ابنُ عبَّاسٍ فيما ذكره ابنُ أبي حاتمٍ. وسقطَ قوله: «﴿تُورُونَ﴾ … » إلى هنا لأبي ذرٍّ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ.

[الحديث ٤٨٧٨ - طرفاه في: ٤٨٨٠، ٧٤٤٤]

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾. سَقَطَ بَابُ قَوْلِهِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ: الْمُرَادُ بِالدُّونِ هُنَا الْقُرْبُ، أَيْ وَقُرْبُهُمَا جَنَّتَانِ أَيْ: هُمَا أَدْنَى إِلَى الْعَرْشِ وَأَقْرَبُ، وَزَعَمَ أَنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى دُونِهِمَا بِقُرْبِهِمَا، وَلَيْسَ فِيهِ تَفْضِيلٌ. وَذَهَبَ الْحَلِيمِيُّ إِلَى أَنَّ الْأُولَيَيْنِ أَفْضَلُ مِنَ اللَّتَيْنِ بَعْدَهُمَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَفَاوُتُ مَا بَيْنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: مِنْ ذَهَبٍ لِلسَّابِقِينَ وَمِنْ فِضَّةٍ لِلتَّابِعِينَ. وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ: مِنْ ذَهَبٍ لِلْمُقَرَّبِينَ وَمِنْ فِضَّةٍ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ.

قَوْلُهُ (الْعَمِّيِّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا نُونٌ هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ.

قَوْلُهُ: (جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ) وَفِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ: جِنَانُ الْفِرْدَوْسِ أَرْبَعٌ ثِنْتَانِ مِنْ ذَهَبٍ .. إِلَخْ.

قَوْلُهُ: (وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ .. إِلَخْ) يَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْقَوْمِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: كَائِنِينَ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ.

٢ - بَاب ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حُورُ سُّودُ الْحَدَقِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَقْصُورَاتٌ مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، قَاصِرَاتٌ لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ.

٤٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الْآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤْمِنُونَ.

٤٨٨٠ - وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذَا آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ.

قَوْلُهُ (بَابُ ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ أَيْ مَحْبُوسَاتٌ، وَمِنْ ثَمَّ سَمُّوا الْبَيْتَ الْكَبِيرَ قَصْرًا لِأَنَّهُ يُحْبَسُ مَنْ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حُورٌ سُودُ الْحِدَقِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْحَوَرُ سَوَادُ الْحَدَقَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَقْصُورَاتٌ: مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرن طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، قَاصِرَاتٌ: لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةٌ) أَيِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ ﴿فِي الْخِيَامِ﴾، وَالْخِيَامُ جَمْعُ خَيْمَةٍ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ صِفَتُهَا.

قَوْلُهُ: (مُجَوَّفَةٌ) أَيْ وَاسِعَةُ الْجَوْفِ.

قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَهْلٌ

لِلْمُؤْمِنِ.

قَوْلُهُ: (سِتُّونَ مِيلًا) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْخَيْمَةُ مِيلٌ فِي مِيلٍ، وَالْمِيلُ ثُلُثُ الْفَرْسَخِ.

قَوْلُهُ: (يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ) قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: صَوَابُهُ الْمُؤْمِنُ بِالْإِفْرَادِ وَأُجِيبَ بِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُقَابَلَةِ الْمَجْمُوعِ بِالْمَجْمُوعِ.

قَوْلُهُ: (وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا لِلْمُؤْمِنِ، أَوْ هُوَ مِنْ صَنِيعِ الرَّاوِي. وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ جَنَّتَانِ .. إِلَخْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

٥٦ - سُورَةُ الْوَاقِعَةِ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: رُجَّتْ: زُلْزِلَتْ. بُسَّتْ: فَتَّتْ وَلُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ. الْمَخْضُودِ: لَا شَوْكَ لَهُ. مَنْضُودٍ: الْمَوْزُ. وَالْعُرُبُ: الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. ثُلَّةٌ: أُمَّةٌ. يَحْمُومٍ: دُخَانٌ أَسْوَدُ. يُصِرُّونَ: يُدِيمُونَ. الْهِيمُ: الْإِبِلُ الظِّمَاءُ. لَمُغْرَمُونَ: لَمُلْزَمُونَ. مَدِينِينَ: مُحَاسَبِينَ. رَوْحٌ: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ. وَرَيْحَانٌ: الرِّزْقُ. ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ أي فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: تَفَكَّهُونَ: تَعْجَبُونَ. عُرُبًا: مُثْقَلَةً، وَاحِدُهَا عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ الْعَرِبَةَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الْغَنِجَةَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ الشَّكِلَةَ، وَقَالَ فِي خَافِضَةٌ: لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ، وَرَافِعَةٌ: إِلَى الْجَنَّةِ. مَوْضُونَةٍ: مَنْسُوجَةٍ، وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ. وَالْكُوبُ: لَا آذَانَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ، وَالْأَبَارِيقُ: ذَوَاتُ الْآذَانِ وَالْعُرَى. مَسْكُوبٌ: جَارٍ. ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. مُتْرَفِينَ: مُتمَتِّعِينَ. ﴿مَا تُمْنُونَ﴾ هِيَ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ. لِلْمُقْوِينَ: لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ: الْقَفْرُ. ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَيُقَالُ: بِمَسْقَطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعُ وَاحِدٌ. مُدْهِنُونَ: مُكَذِّبُونَ، مِثْلُ: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ ﴿فَسَلامٌ لَكَ﴾ أَيْ: مُسَلَّمٌ لَكَ. إِنَّكَ ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾، وَأُلْغِيَتْ (إِنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا، كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ مُصَدِّقٌ وَمُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ، كَقَوْلِكَ: فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ، فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ، تُورُونَ: تَسْتَخْرِجُونَ، أَوْرَيْتُ أَوْقَدْتُ. لَغْوًا: بَاطِلًا. تَأْثِيمًا: كَذِبًا.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْوَاقِعَةِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْمُرَادُ بِالْوَاقِعَةِ الْقِيَامَةُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: رُجَّتْ: زُلْزِلَتْ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ.

قَوْلُهُ: (بُسَّتْ: فُتَّتْ وَلُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ، وَعِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ بُسَّتْ كَالسَّوِيقِ الْمَبْسُوسِ بِالْمَاءِ. وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لُتَّتْ لَتًّا، وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فُتَّتْ فَتًّا.

قَوْلُهُ: (الْمَخْضُودُ: لَا شَوْكَ لَهُ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: الْمَخْضُودُ: الْمُوقَرُ حَمْلًا، وَيُقَالُ أَيْضًا .. إِلَخْ. تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (مَنْضُودٍ: الْمَوْزُ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ

تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَالْعُرُبُ: الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ) تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ قَالَ: هِيَ الْمُحَبَّبَةُ إِلَى زَوْجِهَا.

قَوْلُهُ: (ثُلَّةٌ: أُمَّةٌ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الثُّلَّةُ: الْجَمَاعَةُ، وَالثُّلَّةُ: الْبَقِيَّةُ. وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ فِي قَوْلِهِ: (ثُلَّةٌ) قَالَ: كَثِيرٌ.

قَوْلُهُ: (يَحْمُومٍ: دُخَانٌ أَسْوَدُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا كَذَلِكَ، وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ: مِنْ شِدَّةِ سَوَادِهِ، يُقَالُ: أَسْوَدُ يَحْمُومٌ فَهُوَ وَزْنُ يَفْعُولٍ مِنَ الْحَمَمِ.

قَوْلُهُ: (يُصِرُّونَ يُدِيمُونَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا لَكِنْ لَفْظُهُ يُدْمِنُونَ بِسُكُونِ الدَّالِ بَعْدَهَا مِيمٌ ثُمَّ نُونٌ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: يُقِيمُونَ.

قَوْلُهُ: (الْهِيمُ: الْإِبِلُ الظِّمَاءُ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ.

قَوْلُهُ: (لَمُغْرَمُونَ لَمُلْزَمُونَ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، وَعِنْدَ الْفِرْيَابِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ: مُلْقُونَ لِلشَّرِّ.

قَوْلُهُ: (مَدِينِينَ مُحَاسَبِينَ) تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْفَاتِحَةِ.

قَوْلُهُ: (رَوْحٌ: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ) سَقَطَ هنا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَرَيْحَانٌ: الرِّزْقُ) تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الرَّحْمَنِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: تَفَكَّهُونَ: تَعْجَبُونَ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ أَيْ: تَتَعَجَّبُونَ. مِمَّا نَزَلَ بِكُمْ فِي زَرْعِكُمْ، قَالَ: وَيُقَالُ: مَعْنَاهُ تَنْدَمُونَ.

قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: هُوَ شِبْهُ الْمُتَنَدِّمِ.

قُلْتُ: تَفَكَّهَ بِوَزْنِ تَفَعَّلَ وَهُوَ كَتَأَثَّمَ أَيْ أَلْقَى الْإِثْمَ، فَمَعْنَى تَفَكَّهَ أَيْ أَلْقَى عَنْهُ الْفَاكِهَةَ، وَهُوَ حَالٌ مَنْ دَخَلَ فِي النَّدَمِ وَالْحُزْنِ.

قَوْلُهُ: (عُرُبًا: مُثْقَلَةً وَاحِدُهَا عَرُوبٌ إِلَى قَوْلِهِ الشَّكِلَةُ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ.

قَوْلُهُ: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ أَيْ فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَسَقَطَ ﴿فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) هُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَالْكُوبُ .. إِلَخْ. وَكَذَا قَوْلُهُ: مَسْكُوبٍ: جَارٍ) سَقَطَ كُلُّهُ لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا، وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ.

قَوْلُهُ: (مَوْضُونَةٍ: مَنْسُوجَةٍ، وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ فِي خَافِضَةٌ لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ وَرَافِعَةٌ لِقَوْمٍ إِلَى الْجَنَّةِ) قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ قَالَ: خَافِضَةٌ لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ، رَافِعَةٌ لِقَوْمٍ إِلَى الْجَنَّةِ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: خَفَضَتْ أَقْوَامًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُرْتَفِعِينَ، وَرَفَعَتْ أَقْوَامًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُنْخَفِضِينَ، وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ قَالَ: شَمِلَتِ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ، حَتَّى خَفَضَتْ أَقْوَامًا فِي عَذَابِ اللَّهِ وَرَفَعَتْ أَقْوَامًا فِي كَرَامَةِ اللَّهِ.

وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ سُرَاقَةَ عَنْ خَالِهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَحْوُهُ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: خَفَضَتِ الْمُتَكَبِّرِينَ وَرَفَعَتِ الْمُتَوَاضِعِينَ.

قَوْلُهُ: (مُتْرَفِينَ: مُتَنَعِّمِينَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِمُثَنَّاةٍ قَبْلَ النُّونِ وَبَعْدَ الْعَيْنِ مِيمٌ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ مُتَمَتِّعِينَ بِمِيمٍ قَبْلَ الْمُثَنَّاةِ مِنَ التَّمَتُّعِ، كَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ لِلْفَرَّاءِ وَمِنْهُ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مُنَعَّمِينَ.

قَوْلُهُ: (مَا تُمْنُونَ: هِيَ النُّطَفُ يَعْنِي فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: قَوْلُهُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾ يَعْنِي: النُّطَفَ إِذَا قُذِفَتْ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ، أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَ تِلْكَ النُّطَفَ أَمْ نَحْنُ؟!

قَوْلُهُ: (لِلْمُقْوِينَ: لِلْمُسَافِرِينَ. وَالْقِيُّ: الْقَفْرُ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ) قَالَ الْفَرَّاءُ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مطرَتْ، فخُلِقنَ (١) من قطراتِ الرَّحمةِ، ثمَّ ضُرِبَ على كلِّ واحدةٍ (٢) خيمة على شاطئِ الأنهارِ، سعتُها أربعونَ ميلًا وليس لها باب، حتَّى إذا حلَّ (٣) وليُّ الله بالخيمةِ؛ انصدعَت عن باب؛ ليعلم وليُّ الله أنَّ أبصارَ المخلوقينِ من الملائكةِ والخدمِ لم تأخذْها، وقد اختُلِفَ أيُّهما (٤) أتمُّ حسنًا: الحورُ أم الآدميَّاتُ؟ فقيل: الحورُ؛ لما ذكر، ولقوله في «صلاة الجنازةِ»: «وأَبْدِلْه زوجًا خيرًا من زوجه»، وقيل: الآدميَّاتُ أفضل بسبعينَ ألفَ ضعفٍ.

٤٨٧٩ - ٤٨٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنزيُّ الزمِنُ (قَالَ: حَدَّثَنا) ولغير أبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (٥) (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ) العَمِّيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ) عبد الملك (الجَوْنِيُّ) بفتح الجيم (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى الأشعريِّ : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِنَّ فِي الجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ) بفتح الواو المشددة، ذاتُ جوفٍ واسعٍ (عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا) والميلُ ثلثُ (٦) فرسخٍ أربعة آلافِ خطوة (فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ) للمؤمن (مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُونَ) قال الدِّمياطيُّ (٧): صوابهُ: المؤمنُ بالإفرادِ. قال في «الفتح» وغيره: أُجيب بجوازِ أن يكون من مقابلةِ المجموع (٨) بالمجموعِ.

(وجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا) مبتدأٌ قُدِّم (١) خبرُه، وهما خبرُ «جنَّتان» (وَمَا فِيهِمَا) أي: من فضَّةٍ كذلك (وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذَا) من ذهبٍ، كما سبق (آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ) ذاته (فِي جَنَّةِ عَدْنٍ) ظرف لـ «القوم»، أو نصب على الحال من «القوم»، كأنَّه قال: كائنين في جنَّةِ عدنٍ، ولا دَلالةَ فيه على أنَّ رؤيةَ الله غير واقعةٍ؛ إذ لا يلزمُ من عدمِهَا في جنَّةِ عدنٍ أو في ذلك الوقت عدمها مطلقًا، أو رداءُ الكبرِ غير مانعٍ منها.

(((٥٦))) (الوَاقِعَةِ) مكِّيَّة، وآيُها تسع وتسعون، ولأبي ذرٍّ: «سورة الواقعة».

(بسم الله الرحمن الرحيم) وسقطَت البسملةُ لغير أبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ: (رُجَّتْ)

من قوله: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ [الواقعة: ٤] أي: (زُلْزِلَتْ) يقال: رجَّهُ يرجُّهُ رجًّا؛ إذا حرَّكهُ وزلزلهُ، أي: تضطرِبُ (١) فَرَقًا من اللهِ حتَّى ينهدمَ ما عليها من بناءٍ وجبلٍ، وقال في قولهِ: (بُسَّتْ: فُتَّتْ) أي: (لُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ) بالسَّمن أو (٢) بالزَّيتِ، وقيل: سُيِّرت، من قولهم: بسَّ الغنمَ، أي: ساقَها.

(المَخْضُودُ) هو (المُوقَرُ حَمْلًا) بفتح القاف والحاء، حتَّى لا يبينُ ساقه من كثرةِ ثمرهِ؛ بحيث تنثنِي أغصانهُ (وَيُقَالُ أَيْضًا: لَا شَوْكَ لَهُ) خضَّدَ الله شوكهُ فجعلَ مكان كلِّ شوكةٍ ثمرةً، وسقطَ لأبي ذرٍّ قوله: «الموقرُ حَمْلًا».

ويقال أيضًا: (﴿مَّنضُودٍ﴾) في قولهِ: ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩] هو (المَوْزُ) واحده: طَلْحة، وقال السُّديُّ: طلحُ الجنَّةِ يشبهُ طلحَ الدُّنيا، لكنْ له ثمرٌ أحلَى من العسلِ، وقوله: ﴿مَّنضُودٍ﴾ أي: متراكبٍ، وهذا ساقط لأبي ذرٍّ.

(وَالعُرُبُ) بضم الراء وسكونها في قولهِ تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا. عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٦ - ٣٧] هنَّ (المُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ) بفتح الموحدة المشدَّدة.

(﴿ثُلَّةٌ﴾) أي: (أُمَّةٌ) ﴿مِّنَ الْأَوَّلِينَ﴾ من الأممِ الماضيةِ من لدُن آدم إلى محمَّد ، ﴿وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٣ - ١٤] ممَّن آمن بمحمَّد ، جعلنَا الله منهم بكرمهِ. قال في «الأنوار»: ولا يخالفُ ذلك قوله : «إنَّ أُمَّتي يكثرونَ سائِرَ الأممِ»؛ لجوازِ أن يكون سابقُو سائر (٣) الأممِ أكثر من سَابقي هذه الأمَّة، وتابعو هذه أكثر من تابعِيهم.

(﴿يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣]) أي: (دُخَانٍ أَسْوَدَ) بالجرِّ، ولأبي ذرٍّ: «يَحمُومٌ: دخانٌ أسودُ» برفع يَحْمُوم وتاليَيهِ، وقيل: اليحمومُ: وادٍ في جهنَّم.

(﴿يُصِرُّونَ﴾ [الواقعة: ٤٦]) أي: (يُدِيمُونَ) ﴿عَلَى الْحِنثِ﴾ أي: الذَّنب العظيمِ.

(ذوأأة) في قولهِ تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] هي (الإِبِلُ الظِّمَاءُ) الَّتي لا تُروى من داءٍ معطِّشٍ أصابها، قال ذو الرِّمَّة:

فَأَصْبَحْتُ كَالهَيْمَاءِ لَا المَاءُ مُبْرِدٌ (١) … صَدَاهَا وَلَا يَقْضِي عَلَيْهَا هُيَامُهَا

وسقطَ هذا لأبي ذرٍّ.

(﴿لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦٦]) أي: (لَمُلْزَمُونَ) غرامةَ ما أنفقنَا (٢)، ولأبي ذرٍّ: «لملُومُون».

(رَوْحٌ) في قولهِ تعالى: ﴿فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ. فَرَوْحٌ﴾ [الواقعة: ٨٨ - ٨٩] أي: (جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ) وقيل: معناه: فلهُ راحةٌ، وهو تفسيرٌ باللازم، وسقطَ هذا لأبي ذرٍّ (٣).

(﴿وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩]) ولأبي ذرٍّ: «الرَّيحانُ» (الرِّزْقُ) يقال: خرجتُ أطلبُ ريحانَ الله، أي: رِزقَه، وقال الورَّاقُ: الرَّوحُ: النَّجاةُ من النَّارِ، والرَّيحانُ: دخولُ الجنَّةِ دار القرارِ.

((وَنَنْشَأَكُمْ)) بفتح النون الأولى والشين، ولأبي ذرٍّ: «﴿وَنُنشِئَكُمْ﴾» بضم ثمَّ كسر موافقة للتلاوة، وزاد: «﴿فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١]» أي: (فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ) وقال الحسنُ البصريُّ (٤): أي: نجعلكُم (٥) قردةً وخنازيرَ كما فعلنا بأقوامٍ قبلكُم، أو نبعثكُم على غيرِ صورِكُم في الدُّنيا، فيُجمَّلُ المؤمنُ ويقبَّحُ الكافرُ.

(وَقَالَ غَيْرُهُ) غير مجاهدٍ: (﴿تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥]) أي: (تَعْجَبُونَ) ممَّا (٦) نزلَ بكم في زرعِكُم. قاله الفرَّاء، وقيل: تندمُون، وحقيقتهُ: تُلْقُون الفُكاهةَ عن أنفُسكم من الحزنِ، فهو

من باب تحرَّج وتأثَّم، ولأبي ذرٍّ: «تعَجَّبون» بفتح العين وتشديد الجيم.

(﴿عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٧] مُثَقَّلَةً) بتشديد القاف، وضم الرَّاء من ﴿عُرُبًا﴾ (١) (وَاحِدُهَا عَرُوبٌ؛ مِثْلُ: صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا (٢) أَهْلُ مَكَّةَ العَرِبَةَ) بفتح العين وكسر الراء (وَأَهْلُ المَدِينَةِ الغَنِجَةَ) بفتح الغين المعجمة وكسر النون (وَأَهْلُ العِرَاقِ الشَّكِلَةَ) بفتح المعجمة وكسر الكاف، وهذا كلُّه ساقط لأبي ذرٍّ، وقرأ حَمزة وشُعبة بسكونها، وهو كرُسُل ورُسْل، وفُرُش وفُرْش.

(وَقَالَ) غير مجاهدٍ (فِي) قوله تعالى: (﴿خَافِضَةٌ﴾ [الواقعة: ٣]) أي: هي خافضة (لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ) ولأبي ذرٍّ: «بِقومٍ» بالموحدة بدل اللام (وَ ﴿رَّافِعَةٌ﴾) بآخرين (إِلَى الجَنَّةِ) وحذف المفعول من الثَّاني لدَلالة السَّابق عليه، أو هي ذات خفضٍ ورفعٍ.

(﴿مَّوْضُونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥]) أي: (مَنْسُوجَةٍ) أصله من وضنْتُ الشَّيء، أي: ركَّبتُ بعضَهُ على بعضٍ (وَمِنْهُ: وَضِينُ النَّاقَةِ) وهو حِزامها لتراكُبِ طاقاتهِ، وقيل: ﴿مَّوْضُونَةٍ﴾ أي: منسوجةٍ بقضبانِ الذَّهب، مشبَّكة بالدُّرِّ والياقوتِ.

(وَالكُوبُ) في قولهِ تعالى: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ [الواقعة: ١٨] إناءٌ بقضبانِ الذَّهبِ والفضَّةِ (٣) (لَا آذَانَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ) وقوله: ﴿بِأَكْوَابٍ﴾ متعلِّق بـ ﴿يَطُوفُ﴾ (وَالأَبَارِيقُ ذَوَاتُ الآذَانِ وَالعُرَى) وهو جمع: إبريقٍ؛ وهو من آنيةِ الخمرِ، سمِّي بذلك لبريقِ لونهِ من صفائهِ.

(﴿مَّسْكُوبٍ﴾ [الواقعة: ٣١]) أي: (جَارٍ) لا ينقطعُ، وسقطَ من قوله: «﴿مَّوْضُونَةٍ﴾ … » إلى هنا لأبي ذرٍّ.

(﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤]) أي: (بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) وفي التِّرمذيِّ عن أبي سعيدٍ مرفوعًا قال: «ارتِفَاعُها كمَا بينَ السَّماءِ والأرضِ، ومسيرةُ ما بينِهِما خمس مئة عامٍ».

(﴿مُتْرَفِينَ﴾ [الواقعة: ٤٥] أي: مُتَمَتِّعِينَ) بالحرامِ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «مُتَمتَّعين» بفوقية بين الميمين وفتح التاء المشددة، كذا في «فرعِ اليونينية» من التَّمتع، وفي فرع آخر: «مُمتَّعين» بميمين (١)، بعدهما فوقية مشدَّدة مفتوحة من الإمتاعِ (٢)، وفي نسخة: «مُتنعِّمِين» بفوقية قبل النون وبعد العين ميم، من التَّنعُّم.

(﴿مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦]) أي: (مُحَاسِبِينَ) ومنه: ﴿أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات: ٥٣] أي: مُحاسبون أو مجزيُّون، وسقط هذا (٣) لغير أبي ذرٍّ.

(﴿مَّا تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨] هِيَ النُّطْفَةُ) والمعنى: ما تصبُّونه من المنيِّ، ولأبي ذرٍّ: «من النُّطفِ» يعني (٤): (فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ) أي: أأنتم تصوِّرونَ منه الإنسانَ أم نحن المصوِّرون؟

(﴿لِّلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣]) أي: (لِلْمُسَافِرِينَ، وَالقِيُّ) بكسر القاف (القَفْرُ) الَّتي لا شيء فيها، وسقطَ «﴿لِّلْمُقْوِينَ﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ.

(﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥]) أي: (بِمُحْكَمِ القُرْآنِ) ويؤيِّده ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ [الواقعة: ٧٦] و ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٧]. (وَيُقَالُ: بِمَسْقِطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ) بكسر قاف «بمسقِطِ» أي:

مغاربِ (١) النُّجومِ السَّمائيَّةِ إذا غربنَ. قال في «الأنوار»: وتخصيصُ المغاربِ لما في غُروبِها من زوالِ أثرِها، والدَّلالة على وجودِ مؤثِّرٍ لا يزولُ تأثيرهُ (وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ) الجمع والمفردُ (وَاحِدٌ) فيما (٢) يستفادُ منهما؛ لأنَّ الجمعَ المضاف والمفرد المضاف كلاهما عامَّان بلا تفاوتٍ على الصَّحيح، وبالإفراد قرأ حمزة والكسائيُّ.

(﴿مُّدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: ٨١]) أي: (مُكَذِّبُونَ) قاله ابنُ عبَّاسٍ وغيره، وقيل: مُتهاونُون، كمن يدهن (٣) في الأمرِ، أي: يلينُ جانبه ولا يتصلَّب فيه تهاونًا به (مِثْلُ: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩]) يكذِّبون.

(﴿فَسَلَامٌ لَّكَ﴾ [الواقعة: ٩١] أَيْ: مُسَلَّمٌ) بتشديد اللام، ولأبي ذرٍّ: «فَسِلْمٌ» بفاء بدل الميم وكسر السين وسكون اللام (لَكَ) أي: (إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمِينِ، وَأُلْغِيَتْ) تُرِكَت (٤) (إِنَّ) من قوله: إنَّك (وَهْوَ مَعْنَاهَا) وإن أُلغِيت (كَمَا تَقُولُ) لرجلٍ: (أَنْتَ مُصَدَّقٌ) بفتح الدال المشددة (مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ) أي: أنت مصدَّق أنَّك مسافرٌ عن قليلٍ، فتحذف لفظ «أنَّ» (إِذَا كَانَ) الَّذي قلت له ذلك (قَدْ قَالَ: إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ) وفي نسخة: «عن قريبٍ» بدل: «قليل» (وَقَدْ يَكُونُ) لفظ السَّلام (كالدُّعَاءِ لَهُ) للمخاطَب من أصحابِ اليمين (كَقَوْلِكَ: فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ) بفتح السين، نصب، أي: سقاكَ اللهُ سقيًا (إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ؛ فَهْوَ مِنَ الدُّعَاءِ) وإن نصبتَ؛ لا يكون دعاءً، ولم يقرأ به أحدٌ.

(﴿تُورُونَ﴾ [الواقعة: ٧١]) أي: (تَسْتَخْرِجُونَ) من (أَوْرَيْتُ أَوْقَدْتُ) يقال: أوريتُ الزِّندَ؛ إذا (٥) قدحتَهُ فاستخرجتَ ناره.

(﴿لَغْوًا﴾ [الواقعة: ٢٥]) أي: (بَاطِلًا) ولا (﴿تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: ٢٥]) أي: (كَذِبًا) رواه ابنُ عبَّاسٍ فيما ذكره ابنُ أبي حاتمٍ. وسقطَ قوله: «﴿تُورُونَ﴾ … » إلى هنا لأبي ذرٍّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله