الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٨٣
الحديث رقم ٤٨٨٣ من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة الحشر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ نَخْلَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً.
٤٨٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ:
📖 هذا الحديث في تفسير سورة الحشر - اطّلع على تفسيرها وأسباب نزولها.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: التَّوْبَةُ هِيَ الْفَاضِحَةُ، مَا زَالَتْ تَنْزِلُ: وَمِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ، حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَم تُبْقِ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الْأَنْفَالِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ.
٤٨٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: قُلْ: سُورَةُ بني النَّضِيرِ.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْحَشْرِ. ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: (الْجَلَاءُ: الْإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ) هُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ الْجَلَاءُ وَالْإِجْلَاءُ، جَلَّاهُ: أَخْرَجَهُ، وَأَجْلَيْتُهُ: أَخْرَجْتُهُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْجَلَاءَ أَخَصُّ مِنَ الْإِخْرَاجِ لِأَنَّ الْجَلَاءَ مَا كَانَ مَعَ الْأَهْلِ وَالْمَالِ، وَالْإِخْرَاجُ أَعَمُّ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ مُقْتَصَرًا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا، وَتَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: التَّوْبَةُ؟) هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ هِيَ الْفَاضِحَةُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هُشَيْمٍ سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: بَلْ سُورَةُ الْفَاضِحَةِ.
قَوْلُهُ: (مَا زَالَتْ تَنْزِلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ) أَيْ كَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ - ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ - ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾
قَوْلُهُ: (لَمْ تُبْقِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَنْ تُبْقِي وَهِيَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى تَقْتَضِي اسْتِيعَابَهُمْ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الْآيَاتِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَهِيَ أَبْلَغُ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّهُ لَا يَبْقَى.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ) كَأَنَّهُ كَرِهَ تَسْمِيَتَهَا بِالْحَشْرِ لِئَلَّا يُظَنُّ أَنَّ الْمُرَادَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ هُنَا إِخْرَاجُ بَنِي النَّضِيرِ.
٢ - بَاب ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ نَخْلَةٍ، مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً.
٤٨٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ نَخْلَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾: أَيْ مِنْ نَخْلَةٍ، وَهِيَ مِنَ الْأَلْوَانِ مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً إِلَّا أَنَّ الْوَاوَ ذَهَبَتْ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ اللِّينَةُ: النَّخْلَةُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ: اللِّينَةُ: مَا دُونَ الْعَجْوَةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ: هِيَ شَدِيدَةُ الصُّفْرَةِ تَنْشَقُّ عَنِ النَّوَى.
٣ - بَاب قَوْلُهُ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾
٤٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(هِيَ الفَاضِحَةُ) لأنَّها تفضَحُ النَّاس حيثُ تظهر معايبهُم (مَا زَالَتْ تَنْزِلُ ﴿وَمِنْهُمُ﴾ ﴿وَمِنْهُمُ﴾) مرَّتين، ومراده ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ [التوبة: ٦١] ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨] ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي﴾ [التوبة: ٤٩] ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ﴾ [التوبة: ٧٥] (حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَمْ تُبْقِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «لَن (١) تُبقِي» (أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا. قَالَ) سَعيد بنُ جبيرٍ: (قُلْتُ) لابن عبَّاس: (سُورَةُ الأَنْفَالِ) ما سببُ نُزولها؟ (قَالَ: نَزَلَتْ فِي) غُزوة (بَدْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الحَشْرِ) فيم نَزلت؟ (قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة: قبيلة من اليهودِ.
٤٨٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (الحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ) بضم الميم وكسر الراء، البصريُّ الطَّحان قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ) الشَّيبانيُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ) جعفرِ بنِ أبي وحشيَّة (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابنُ جُبير، أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄: سُورَةُ الحَشْرِ. قَالَ: قُلْ: سُورَةُ النَّضِيرِ) قال الزَّركشيُّ: وإنَّما كره ابن عبَّاس تسميتها بالحشرِ؛ لأنَّ الحشرَ يوم القيامةِ، وزاد في «الفتح»: وإنَّما المراد به هنا إخراج بني النَّضير. وقال ابنُ إسحاق: كان إجلاءُ بني النَّضير مرجعَ النَّبيِّ ﷺ من أُحُد. وقال ابنُ عبَّاسٍ: من شكَّ أنَّ الحشرَ (٢) بالشَّامِ فليقرأ آية: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢] فكان أوَّل حشرٍ إلى الشَّام. قال النَّبيُّ ﷺ: «اخرجُوا إلى أرضِ المحشرِ، ثمَّ تحشرُ (٣) الخلائِقُ يوم القِيامةِ إلى الشَّام»، وقيل: الحشرُ الثَّاني نارٌ تحشرُهم يومَ القِيامة.
(٢) (باب قَوْلهِ) تعالى: (﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ﴾ [الحشر: ٥]) أي: من (نَخْلَةٍ) فَعْلَةٍ (مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً) ضربٌ من التَّمرِ، وقيل: اللِّينةُ النَّخلةُ مطلقًا، وقيل: ما تمرُها لونٌ، وهو نوعٌ من التَّمرِ أيضًا، وقيل: تمرٌ شديد الصُّفرةِ، يرى نواهُ من خارجٍ، يغيبُ فيها الضِّرسُ، وقيل: هي
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: التَّوْبَةُ هِيَ الْفَاضِحَةُ، مَا زَالَتْ تَنْزِلُ: وَمِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ، حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَم تُبْقِ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الْأَنْفَالِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ.
٤٨٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: قُلْ: سُورَةُ بني النَّضِيرِ.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْحَشْرِ. ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: (الْجَلَاءُ: الْإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ) هُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ الْجَلَاءُ وَالْإِجْلَاءُ، جَلَّاهُ: أَخْرَجَهُ، وَأَجْلَيْتُهُ: أَخْرَجْتُهُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْجَلَاءَ أَخَصُّ مِنَ الْإِخْرَاجِ لِأَنَّ الْجَلَاءَ مَا كَانَ مَعَ الْأَهْلِ وَالْمَالِ، وَالْإِخْرَاجُ أَعَمُّ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ مُقْتَصَرًا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا، وَتَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: التَّوْبَةُ؟) هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ هِيَ الْفَاضِحَةُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هُشَيْمٍ سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: بَلْ سُورَةُ الْفَاضِحَةِ.
قَوْلُهُ: (مَا زَالَتْ تَنْزِلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ) أَيْ كَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ - ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ - ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾
قَوْلُهُ: (لَمْ تُبْقِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَنْ تُبْقِي وَهِيَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى تَقْتَضِي اسْتِيعَابَهُمْ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الْآيَاتِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَهِيَ أَبْلَغُ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّهُ لَا يَبْقَى.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ) كَأَنَّهُ كَرِهَ تَسْمِيَتَهَا بِالْحَشْرِ لِئَلَّا يُظَنُّ أَنَّ الْمُرَادَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ هُنَا إِخْرَاجُ بَنِي النَّضِيرِ.
٢ - بَاب ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ نَخْلَةٍ، مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً.
٤٨٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ نَخْلَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾: أَيْ مِنْ نَخْلَةٍ، وَهِيَ مِنَ الْأَلْوَانِ مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً إِلَّا أَنَّ الْوَاوَ ذَهَبَتْ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ اللِّينَةُ: النَّخْلَةُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ: اللِّينَةُ: مَا دُونَ الْعَجْوَةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ: هِيَ شَدِيدَةُ الصُّفْرَةِ تَنْشَقُّ عَنِ النَّوَى.
٣ - بَاب قَوْلُهُ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾
٤٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(هِيَ الفَاضِحَةُ) لأنَّها تفضَحُ النَّاس حيثُ تظهر معايبهُم (مَا زَالَتْ تَنْزِلُ ﴿وَمِنْهُمُ﴾ ﴿وَمِنْهُمُ﴾) مرَّتين، ومراده ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ [التوبة: ٦١] ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨] ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي﴾ [التوبة: ٤٩] ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ﴾ [التوبة: ٧٥] (حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَمْ تُبْقِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «لَن (١) تُبقِي» (أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا. قَالَ) سَعيد بنُ جبيرٍ: (قُلْتُ) لابن عبَّاس: (سُورَةُ الأَنْفَالِ) ما سببُ نُزولها؟ (قَالَ: نَزَلَتْ فِي) غُزوة (بَدْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الحَشْرِ) فيم نَزلت؟ (قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة: قبيلة من اليهودِ.
٤٨٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (الحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ) بضم الميم وكسر الراء، البصريُّ الطَّحان قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ) الشَّيبانيُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ) جعفرِ بنِ أبي وحشيَّة (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابنُ جُبير، أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄: سُورَةُ الحَشْرِ. قَالَ: قُلْ: سُورَةُ النَّضِيرِ) قال الزَّركشيُّ: وإنَّما كره ابن عبَّاس تسميتها بالحشرِ؛ لأنَّ الحشرَ يوم القيامةِ، وزاد في «الفتح»: وإنَّما المراد به هنا إخراج بني النَّضير. وقال ابنُ إسحاق: كان إجلاءُ بني النَّضير مرجعَ النَّبيِّ ﷺ من أُحُد. وقال ابنُ عبَّاسٍ: من شكَّ أنَّ الحشرَ (٢) بالشَّامِ فليقرأ آية: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢] فكان أوَّل حشرٍ إلى الشَّام. قال النَّبيُّ ﷺ: «اخرجُوا إلى أرضِ المحشرِ، ثمَّ تحشرُ (٣) الخلائِقُ يوم القِيامةِ إلى الشَّام»، وقيل: الحشرُ الثَّاني نارٌ تحشرُهم يومَ القِيامة.
(٢) (باب قَوْلهِ) تعالى: (﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ﴾ [الحشر: ٥]) أي: من (نَخْلَةٍ) فَعْلَةٍ (مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً) ضربٌ من التَّمرِ، وقيل: اللِّينةُ النَّخلةُ مطلقًا، وقيل: ما تمرُها لونٌ، وهو نوعٌ من التَّمرِ أيضًا، وقيل: تمرٌ شديد الصُّفرةِ، يرى نواهُ من خارجٍ، يغيبُ فيها الضِّرسُ، وقيل: هي