(١) رَجُلًا، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٩٩

الحديث رقم ٤٨٩٩ من كتاب «سورة الجمعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وإذا رأوا تجارة أو لهوا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٨٩٩ في صحيح البخاري

(١) رَجُلًا، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾».

قَوْلُهُ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ﴾ إِلَى ﴿لَكَاذِبُونَ﴾

إسناد حديث رقم ٤٨٩٩ من صحيح البخاري

٤٨٩٩ - حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «أَقْبَلَتْ عِيرٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ، فَثَارَ النَّاسُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٨٩٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَجَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ بِأَنَّهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، فَإِنَّ الْحَدِيثَ مَشْهُورٌ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَسَانِيدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيِّ قَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمُتَابَعَاتِ غَيْرَ هَذَا.

قَوْلُهُ: (مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ) قِيلَ: إِنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ هِدْرَامَ بْنِ أَرْفَخْشَد بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ وَأَنَّهُ وَلَدَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا كُلُّهُمْ كَانَ فَارِسًا شُجَاعًا فَسُمُّوا الْفُرْسَ لِلْفُرُوسِيَّةِ، وَقِيلَ فِي نَسَبِهِمْ أَقْوَالٌ أُخْرَى.

وَقَالَ صَاعِدٌ فِي الطَّبَقَاتِ: كَانَ أَوَّلُهُمْ عَلَى دِينِ نُوحٍ، ثُمَّ دَخَلُوا فِي دِينِ الصَّابِئَةِ فِي زَمَنِ طَمْهُورِثَ فَدَامُوا عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ سَنَةٍ، ثُمَّ تَمَجَّسُوا عَلَى يَدِ زَرَادِشْتَ. وَقَدْ أَطْنَبَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي أَوَّلِ تَارِيخِ أَصْبَهَانَ فِي تَخْرِيجِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ، أَعْنِي حَدِيثَ لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ لَوْ كَانَ الْعِلْمُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ ذَلِكَ كان عِنْدَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ صَدَرَ عِنْدَ نُزُولِ كُلٍّ مِنَ الْآيَتَيْنِ. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ مُجَرَّدًا عَنِ السَّبَبِ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ حَتَّى يَتَنَاوَلُوهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ بِرِقَّةِ قُلُوبِهِمْ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ بِالزِّيَادَةِ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَزَادَ فِيهِ يَتَّبِعُونَ سُنَّتِي، وَيُكْثِرُونَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَقَعَ مَا قَالَهُ عِيَانًا، فَإِنَّهُ وُجِدَ مِنْهُمْ مَنِ اشْتَهَرَ ذِكْرُهُ مِنْ حُفَّاظِ الْآثَارِ وَالْعِنَايَةِ بِهَا مَا لَمْ يُشَارِكْهُمْ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِهُمْ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ النَّسَبِ فِي أَصْلِ فَارِسَ، فَقِيلَ: إِنَّهُمْ يَنْتَهِي نَسَبُهُمْ إِلَى جِيُومَرْتَ وَهُوَ آدَمُ، وَقِيلَ: إِنَّهُ مِنْ وَلَدِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ، وَقِيلَ: مِنْ ذُرِّيَّةِ لَاوِي بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَقِيلَ: هُوَ فَارِسُ بْنُ يَاسُورَ بْنِ سَامٍ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ وَلَدِ هِدْرَامِ بْنِ أَرْفَخْشَد بْنِ سَامٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ الْأَقْوَالِ عِنْدَهُمْ، وَالَّذِي يَلِيهِ أَرْجَحُهَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ.

٢ - بَاب ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾

٤٨٩٩ - حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَقْبَلَتْ عِيرٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ، فَثَارَ النَّاسُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾

قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ حَسْبُ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: قَالَ انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَلَمْ يَقُلْ إِلَيْهِمَا اهْتِمَامًا بِالْأَهَمِّ، إِذْ كَانَتْ هِيَ سَبَبُ اللَّهْوِ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ. كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِـ أَوْ لَا يُثَنَّى مَعَهُ الضَّمِيرُ، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُدَّعَى أَنَّ أَوْ هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ، عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ أَوْ عَلَى بَابِهَا، فَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ جِيءَ بِضَمِيرِ التِّجَارَةِ دُونَ ضَمِيرِ اللَّهْوِ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ اخْتِلَافِ النَّقَلَةِ فِي سَبَبِ انْفِضَاضِهِمْ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) هُوَ الْحَوْضِيُّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حُصَيْنُ) بِالتَّصْغِيرِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ) يَعْنِي كِلَاهُمَا عَنْ جَابِرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمٍ وَحْدَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرٌ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى سَالِمٍ، وَأَمَّا أَبُو سُفْيَانَ وَاسْمُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٨٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحَوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الطَّحان الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرنا» (حُصَيْنٌ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابنُ عبدِ الرَّحمن (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين (وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ) طلحةَ بن نافعٍ، وأبو سفيان (١) ليس على شرطِ البخاريِّ، وإنَّما أخرج له مقرونًا بسالمٍ، فاعتمادهُ عليه لا على أبي سفيانَ، وكلٌّ منهما روى (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ () أنَّه (قَالَ: أَقْبَلَتْ عِيرٌ) بكسر العين، إبلٌ تحملُ المِيرةَ، وزعمَ مقاتلُ بنُ حيَّان (٢) أنَّها كانت لدِحْية بن خليفَة الكلبيِّ (٣) قبل أن يُسلم، وكان معها طبلٌ (يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ) وعندَ أحمد: رسول الله يخطبُ (فَثَارَ النَّاسُ) بالمثلثة، تفرَّقوا عنه (إِلَّا اثْنَا) بالرَّفع، وفي نسخةٍ: «إلَّا اثني» (عَشَرَ رَجُلًا، فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]) أعاد الضَّمير على التِّجارة دون اللَّهو؛ لأنَّها أهمُّ في السَّبب، أو المراد: إذا رأوا تجارةً انفضُّوا إليها، أو لهوًا انفضُّوا إليه، فحذفَ أحدهما لدَلالةِ المذكُور عليه، وزاد أبو ذرٍّ: «﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾» وهي (٤) جملةٌ حاليَّةٌ من فاعل ﴿انفَضُّوا﴾ و «قد»: مقدَّرة عندَ بعضِهم.

(((٦٣))) (سورة المُنَافِقِينَ) (٥) مدنيَّة وآيُها إحدى عشرة.

(١) (قَوْلُهُ: ﴿إِذَا﴾) ولأبي ذرٍّ: «بسم الله الرحمن الرحيم» هذا (١) «باب» أي: في قولهِ تعالى: ﴿إِذَا﴾ (﴿جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ﴾) جواب الشَّرط (﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ﴾ إِلَى: ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]) وسقط «إلى ﴿لَكَاذِبُونَ﴾» لأبي ذرٍّ، وقال بعد قوله: ﴿لَرَسُولُهُ وَاللهُ﴾ «الآية». وقيل: الجوابُ محذوفٌ، ﴿وَقَالُوا﴾ (٢): حال، أي: إذا جاؤوك قائلينَ كيْتَ وكيْتَ؛ فلا تقبل منهم، وقوله: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ جملة معترضَة بين قوله: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ﴾ وقوله: ﴿وَاللهُ يَشْهَدُ﴾ لفائدةٍ أبداها الزَّمخشريُّ في «كشَّافه»؛ وهي أنَّه لو قال: قالوا: نشهد إنَّك لرسول الله، والله يشهدُ إنَّهم لكاذبون؛ لكان يوهم أنَّ قولهم هذا كذبٌ، فوسَّط بينهما قوله: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ ليميطَ هذا الإيهامَ، قال الطِّيبي: وهذا نوعٌ من التَّتميم لطيفُ المسلَك. وقال في «المصابيح»: واستدلَّ بقوله تعالى: ﴿وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] على أنَّ الكذبَ هو عدمُ مطابقةِ الخبر لاعتقادِ المُخبر، ولو كان خطأً، فإنَّه تعالى جعلَهم كاذبينَ في قولهِم: ﴿إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ﴾ لعدم مطابقتهِ لاعتقادِهم، وإن كان مطابقًا للواقعِ. وردَّ هذا الاستدلال بأنَّ المعنى: لكاذبونَ في الشَّهادة وفي ادِّعائهم المواطأة، فالتَّكذيب راجعٌ إلى الشَّهادة باعتبارِ تضمُّنها خبرًا كاذبًا غير مطابقٍ للواقعِ، وهو أنَّ هذه الشَّهادة من صميمِ القلبِ وخُلوص الاعتقاد بشهادةِ إنَّ والجملة الاسميَّة، وبأنَّ المعنى: إنَّهم لكاذبون في تسميةِ هذا الخبرِ شهادة؛ لأنَّ الشَّهادة ما تكون على وفقِ الاعتقادِ. والمعنَى: إنَّهم لكاذبون في قولهِم: ﴿إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ﴾ لكن لا في الواقعِ بل في زعمِهم الفاسدِ واعتقادِهم الباطل؛ لأنَّهم يعتقدون أنَّه غيرُ مطابقٍ للواقع، فيكون كذِبًا باعتبارِ اعتقادهم، وإن كان صِدقًا في نفسِ الأمر، فكأنَّه قيل: إنَّهم يزعمون إنَّهم لكاذبونَ في هذا الخبرِ الصَّادق، وحينئذٍ لا يكون الكذبُ إلَّا بمعنَى عدمِ المطابقة للواقعِ. انتهى.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَجَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ بِأَنَّهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، فَإِنَّ الْحَدِيثَ مَشْهُورٌ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَسَانِيدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيِّ قَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمُتَابَعَاتِ غَيْرَ هَذَا.

قَوْلُهُ: (مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ) قِيلَ: إِنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ هِدْرَامَ بْنِ أَرْفَخْشَد بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ وَأَنَّهُ وَلَدَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا كُلُّهُمْ كَانَ فَارِسًا شُجَاعًا فَسُمُّوا الْفُرْسَ لِلْفُرُوسِيَّةِ، وَقِيلَ فِي نَسَبِهِمْ أَقْوَالٌ أُخْرَى.

وَقَالَ صَاعِدٌ فِي الطَّبَقَاتِ: كَانَ أَوَّلُهُمْ عَلَى دِينِ نُوحٍ، ثُمَّ دَخَلُوا فِي دِينِ الصَّابِئَةِ فِي زَمَنِ طَمْهُورِثَ فَدَامُوا عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ سَنَةٍ، ثُمَّ تَمَجَّسُوا عَلَى يَدِ زَرَادِشْتَ. وَقَدْ أَطْنَبَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي أَوَّلِ تَارِيخِ أَصْبَهَانَ فِي تَخْرِيجِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ، أَعْنِي حَدِيثَ لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ لَوْ كَانَ الْعِلْمُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ ذَلِكَ كان عِنْدَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ صَدَرَ عِنْدَ نُزُولِ كُلٍّ مِنَ الْآيَتَيْنِ. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ مُجَرَّدًا عَنِ السَّبَبِ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ حَتَّى يَتَنَاوَلُوهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ بِرِقَّةِ قُلُوبِهِمْ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ بِالزِّيَادَةِ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَزَادَ فِيهِ يَتَّبِعُونَ سُنَّتِي، وَيُكْثِرُونَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَقَعَ مَا قَالَهُ عِيَانًا، فَإِنَّهُ وُجِدَ مِنْهُمْ مَنِ اشْتَهَرَ ذِكْرُهُ مِنْ حُفَّاظِ الْآثَارِ وَالْعِنَايَةِ بِهَا مَا لَمْ يُشَارِكْهُمْ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِهُمْ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ النَّسَبِ فِي أَصْلِ فَارِسَ، فَقِيلَ: إِنَّهُمْ يَنْتَهِي نَسَبُهُمْ إِلَى جِيُومَرْتَ وَهُوَ آدَمُ، وَقِيلَ: إِنَّهُ مِنْ وَلَدِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ، وَقِيلَ: مِنْ ذُرِّيَّةِ لَاوِي بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَقِيلَ: هُوَ فَارِسُ بْنُ يَاسُورَ بْنِ سَامٍ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ وَلَدِ هِدْرَامِ بْنِ أَرْفَخْشَد بْنِ سَامٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ الْأَقْوَالِ عِنْدَهُمْ، وَالَّذِي يَلِيهِ أَرْجَحُهَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ.

٢ - بَاب ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾

٤٨٩٩ - حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَقْبَلَتْ عِيرٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ، فَثَارَ النَّاسُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾

قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ حَسْبُ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: قَالَ انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَلَمْ يَقُلْ إِلَيْهِمَا اهْتِمَامًا بِالْأَهَمِّ، إِذْ كَانَتْ هِيَ سَبَبُ اللَّهْوِ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ. كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِـ أَوْ لَا يُثَنَّى مَعَهُ الضَّمِيرُ، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُدَّعَى أَنَّ أَوْ هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ، عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ أَوْ عَلَى بَابِهَا، فَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ جِيءَ بِضَمِيرِ التِّجَارَةِ دُونَ ضَمِيرِ اللَّهْوِ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ اخْتِلَافِ النَّقَلَةِ فِي سَبَبِ انْفِضَاضِهِمْ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) هُوَ الْحَوْضِيُّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حُصَيْنُ) بِالتَّصْغِيرِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ) يَعْنِي كِلَاهُمَا عَنْ جَابِرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمٍ وَحْدَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرٌ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى سَالِمٍ، وَأَمَّا أَبُو سُفْيَانَ وَاسْمُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٨٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحَوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الطَّحان الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرنا» (حُصَيْنٌ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابنُ عبدِ الرَّحمن (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين (وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ) طلحةَ بن نافعٍ، وأبو سفيان (١) ليس على شرطِ البخاريِّ، وإنَّما أخرج له مقرونًا بسالمٍ، فاعتمادهُ عليه لا على أبي سفيانَ، وكلٌّ منهما روى (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ () أنَّه (قَالَ: أَقْبَلَتْ عِيرٌ) بكسر العين، إبلٌ تحملُ المِيرةَ، وزعمَ مقاتلُ بنُ حيَّان (٢) أنَّها كانت لدِحْية بن خليفَة الكلبيِّ (٣) قبل أن يُسلم، وكان معها طبلٌ (يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ) وعندَ أحمد: رسول الله يخطبُ (فَثَارَ النَّاسُ) بالمثلثة، تفرَّقوا عنه (إِلَّا اثْنَا) بالرَّفع، وفي نسخةٍ: «إلَّا اثني» (عَشَرَ رَجُلًا، فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]) أعاد الضَّمير على التِّجارة دون اللَّهو؛ لأنَّها أهمُّ في السَّبب، أو المراد: إذا رأوا تجارةً انفضُّوا إليها، أو لهوًا انفضُّوا إليه، فحذفَ أحدهما لدَلالةِ المذكُور عليه، وزاد أبو ذرٍّ: «﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾» وهي (٤) جملةٌ حاليَّةٌ من فاعل ﴿انفَضُّوا﴾ و «قد»: مقدَّرة عندَ بعضِهم.

(((٦٣))) (سورة المُنَافِقِينَ) (٥) مدنيَّة وآيُها إحدى عشرة.

(١) (قَوْلُهُ: ﴿إِذَا﴾) ولأبي ذرٍّ: «بسم الله الرحمن الرحيم» هذا (١) «باب» أي: في قولهِ تعالى: ﴿إِذَا﴾ (﴿جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ﴾) جواب الشَّرط (﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ﴾ إِلَى: ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]) وسقط «إلى ﴿لَكَاذِبُونَ﴾» لأبي ذرٍّ، وقال بعد قوله: ﴿لَرَسُولُهُ وَاللهُ﴾ «الآية». وقيل: الجوابُ محذوفٌ، ﴿وَقَالُوا﴾ (٢): حال، أي: إذا جاؤوك قائلينَ كيْتَ وكيْتَ؛ فلا تقبل منهم، وقوله: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ جملة معترضَة بين قوله: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ﴾ وقوله: ﴿وَاللهُ يَشْهَدُ﴾ لفائدةٍ أبداها الزَّمخشريُّ في «كشَّافه»؛ وهي أنَّه لو قال: قالوا: نشهد إنَّك لرسول الله، والله يشهدُ إنَّهم لكاذبون؛ لكان يوهم أنَّ قولهم هذا كذبٌ، فوسَّط بينهما قوله: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ ليميطَ هذا الإيهامَ، قال الطِّيبي: وهذا نوعٌ من التَّتميم لطيفُ المسلَك. وقال في «المصابيح»: واستدلَّ بقوله تعالى: ﴿وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] على أنَّ الكذبَ هو عدمُ مطابقةِ الخبر لاعتقادِ المُخبر، ولو كان خطأً، فإنَّه تعالى جعلَهم كاذبينَ في قولهِم: ﴿إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ﴾ لعدم مطابقتهِ لاعتقادِهم، وإن كان مطابقًا للواقعِ. وردَّ هذا الاستدلال بأنَّ المعنى: لكاذبونَ في الشَّهادة وفي ادِّعائهم المواطأة، فالتَّكذيب راجعٌ إلى الشَّهادة باعتبارِ تضمُّنها خبرًا كاذبًا غير مطابقٍ للواقعِ، وهو أنَّ هذه الشَّهادة من صميمِ القلبِ وخُلوص الاعتقاد بشهادةِ إنَّ والجملة الاسميَّة، وبأنَّ المعنى: إنَّهم لكاذبون في تسميةِ هذا الخبرِ شهادة؛ لأنَّ الشَّهادة ما تكون على وفقِ الاعتقادِ. والمعنَى: إنَّهم لكاذبون في قولهِم: ﴿إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ﴾ لكن لا في الواقعِ بل في زعمِهم الفاسدِ واعتقادِهم الباطل؛ لأنَّهم يعتقدون أنَّه غيرُ مطابقٍ للواقع، فيكون كذِبًا باعتبارِ اعتقادهم، وإن كان صِدقًا في نفسِ الأمر، فكأنَّه قيل: إنَّهم يزعمون إنَّهم لكاذبونَ في هذا الخبرِ الصَّادق، وحينئذٍ لا يكون الكذبُ إلَّا بمعنَى عدمِ المطابقة للواقعِ. انتهى.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.7 / 29.5
الإضاءة 15%
البدر بعد 11 يوم
أستغفر الله