«كُنْتُ فِي غَزَاةٍ، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ يَقُولُ: لَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٠٠

الحديث رقم ٤٩٠٠ من كتاب «سورة المنافقين» في صحيح البخاري، تحت باب: باب: قوله إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله إلى لكاذبون.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنت في غزاة، فسمعت عبد الله بن أبي يقول: لا…

«كُنْتُ فِي غَزَاةٍ، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ، وَلَوْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي أَوْ لِعُمَرَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ، فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَكَذَّبَنِي رَسُولُ اللهِ وَصَدَّقَهُ، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللهِ وَمَقَتَكَ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فَبَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ فَقَرَأَ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ».

﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ يَجْتَنُّونَ بِهَا.

سند حديث: ٤٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ…

٤٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كنت في غزاة، فسمعت عبد الله بن أبي يقول: لا…

يذكر زيد بن الأرْقَم رضي الله عنه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر وكان معه المؤمنون والمنافقون فأصاب الناس ضِيق وشدة لقلة ما عندهم من الزاد، فتكلم عبد الله بن أُبي بن سَلول -رأس الكفر والنفاق-، فقال: (لاَ تُنْفِقُوا على مَنْ عند رسول الله حتى يَنْفَضُّوا) [المنافقون: 7] يعني: لا تعطوهم شيئاً من النفقة، حتى يجوعوا ويتفرقوا ويتركوا النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال أيضًا : (لَئِنْ رجعنا إلى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ منها الأَذَلَّ) [المنافقون: 8] ويعني بالأعَزِّ نفسه وقومه، وبالأذَلِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع ذلك زيد بن الأرْقَم رضي الله عنه فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره؛ بأن عبد الله بن أبي بن سلول يقول كذا وكذا، يحذره منه، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فحلف واشتد في الحلف أنه لم يَقْل ذلك، وهذا هو دأب المنافقين، يحلفون على الكذب وهم يعلمون فأقسم أنه ما قال ذلك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يَقبل علانيتهم ويترك سريرتهم إلى الله، فلما بَلَغ ذلك زيد بن الأرْقَم اشتد عليه الأمر؛ لأن الرجل حَلَف وأقسم عند الرسول الله صلى الله عليه وسلم واجتهد يمينه في ذلك ، فقالوا: كَذَب زيد بن الأرْقَم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أخبر زيدٌ بن الأرقَم رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر كَذَب، فاشتد ذلك على زيد بن الأرْقَم حتى أنزل الله تصديق وبينه بقوله : "إذا جاءك المنافقون" أي: سورة المنافقين ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم : المنافقين وعلى رأسهم عبد الله بن أبي؛ ليستغفر لهم عمَّا صدر منهم من فُحش القول، فاعرضوا عن ذلك استكبارا، واحتقارا للنبي صلى الله عليه وسلم ، في كونه يَسْتَغِفر لهم عند الله تعالى .

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تحمل النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضي الله عنهم- ما يلاقونه من ضنك العيش في سبيل الله -تعالى-.
  • عدم الاغترار بمن خرج للقتال في سبيل الله تعالى، فقد كان المنافقون يخرجون مع النبي -صلى الله وعليه وسلم- وهم في الدرك الأسفل من النار.
  • جواز إفشاء أسرار المنافقين، والخائنين، ولا يعتبر ذلك من الغِيبَة.
  • في الحديث: إحدى وسائل أهل النفاق في محاربة الدِّين وأهله [لا تنفقوا..] لأجل تفريقهم بعد اجتماعهم على النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • من صدق مع الله لم يَكِله إلى نفسه، بل قَوَّاه وبَرَّأه وجعل له شأنا.
  • فيه إقرار أهل الكفر والنفاق برسالة النبي -صلى الله عليه وسلم- ولولا إقرارهم لقالوا: (لا تنفقوا على من عند محمد).
  • فيه فضيلة زيد بن أرْقَم -رضي الله عنه- وأن الله تعالى صَدَّقه من فوق سبع سماوات.
  • في الحديث التثبت من الأخبار ولو كان ناقل الخبر من العدول.
  • رحمة النبي -صلى الله عليه وسلم- وشفقته بالمنافقين؛ فقد دعاهم ليستغفر لهم مع ما صدر منهم.
  • فيه حُلم النبي -صلى الله عليه وسلم- وصبره على أهل النفاق.
  • فيه تكذيب الله -تعالى- للمنافقين والرِّد عليهم.
  • فيه كذب المنافقين واتخاذهم آيات الله هزوا، فقد حلفوا أيمانا فاجرة، أنهم لم يقولوا، فكذبهم الله تعالى.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كنت في غزاة، فسمعت عبد الله بن أبي يقول: لا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ فَلَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ مَقْرُونًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ حَدِيثٌ فِي مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَرَنَهُ بِسَالِمٍ أَيْضًا، وَأَخْرَجَ لَهُ حَدِيثَيْنِ آخَرِينَ فِي الْأَشْرِبَةِ مَقْرُونَيْنِ بِأَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَهَذَا جَمِيعُ مَا لَهُ عِنْدَهُ.

قَوْلُهُ: (أَقْبَلَتْ عِيرٌ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ، تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدِ.

قَوْلُهُ: (فَثَارَ النَّاسُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا) وَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَامْرَأَةً وَهُوَ أَصَحُّ مِمَّا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا رَجُلَانِ وَامْرَأَةٌ. وَوَقَعَ فِي الْكَشَّافِ: أَنَّ الَّذِينَ بَقُوا ثَمَانِيَةُ أَنْفُسٍ، وَقِيلَ: أَحَدَ عَشَرَ، وَقِيلَ: اثْنَا عَشَرَ، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ، وَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ لَا أَصْلَ لَهُمَا فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، وَقَدْ مَضَى اسْتِيفَاءُ الْقَوْلِ فِي هَذَا أَيْضًا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ.

٦٣ - سُورَةُ الْمُنَافِقِينَ

أُبَيٍّ) هُوَ ابْنُ سَلُولٍ رَأْسُ النِّفَاقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ خَبَرُهُ فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةٌ.

قَوْلُهُ: (يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ) هُوَ كَلَامُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَلَمْ يَقْصِدِ الرَّاوِي بِسِيَاقِهِ التِّلَاوَةَ، وَغَلِطَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَقَالَ: هَذَا وَقَعَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْسَ فِي الْمَصَاحِفِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا فَيَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْبَيَانِ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ.

قُلْتُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ قَالَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْقُرْآنُ بِحِكَايَةِ جَمِيعِ كَلَامِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَئِنْ رَجَعْنَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: وَلَوْ رَجَعْنَا، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَبَعْدَ الْوَاوِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ، وَوَقَعَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ: وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قُلْتُهُ. وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ زَيْدٍ بَعْدَ بَابِ: وَقَالَ أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ سَبَبُ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي أَوْ لِعُمَرَ) كَذَا بِالشَّكِّ، وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ الْآتِيَةِ لِعَمِّي بِلَا شَكٍّ، وَكَذَا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعْدٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ زَيْدٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَمِّهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَلَيْسَ عَمَّهُ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا هُوَ سَيِّدُ قَوْمِهِ الْخَزْرَجِ، وَعَمُّ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ الْحَقِيقِيُّ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لَهُ صُحْبَةٌ، وَعَمُّهُ زَوْجُ أُمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ خَزْرَجِيٌّ أَيْضًا. وَوَقَعَ فِي مَغَازِي أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَعَ لِأَوْسِ بْنِ أَرْقَمَ فَذَكَرَهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سَبَبُ الشَّكِّ فِي ذِكْرِ عُمَرَ، وَجَزَمَ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ.

قُلْتُ: وَلَا يَمْتَنِعُ تَعَدُّدُ الْمُخْبِرِ بِذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، إِلَّا أَنَّ الْقِصَّةَ مَشْهُورَةٌ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَسَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَرِيبًا مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ؛ أَيْ ذَكَرَهُ عَمِّي، وَكَذَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدٍ: فَأَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِيَّ وَكَذَا فِي مُرْسَلِ قَتَادَةَ، فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ الْإِخْبَارَ مَجَازًا، لَكِنْ فِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَعَلَّكَ أَخْطَأَ سَمْعُكَ، لَعَلَّكَ شُبِّهَ عَلَيْكَ، فَعَلَى هَذَا لَعَلَّهُ رَاسَلَ بِذَلِكَ أَوَّلًا عَلَى لِسَانِ عَمِّهِ ثُمَّ حَضَرَ هُوَ فَأَخْبَرَ.

قَوْلُهُ: (فَحَلَفُوا مَا قَالُوا) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: فَأَجْهَدَ يَمِينَهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وَجُمِعَ بِاعْتِبَارِ مَنْ مَعَهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ: فَبَعَثَ النَّبِيُّ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (فَكَذَّبَنِي) بِالتَّشْدِيدِ، فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: فَقَالُوا: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ وَهَذَا بِالتَّخْفِيفِ، وَرَسُولَ اللَّهِ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ فِي قِصَّةِ هِرَقْلَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: أَتَى زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ بِالْكَذِبِ.

قَوْلُهُ: (وَصَدَّقَهُ) وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: فَصَدَّقَهُمْ، وَقَدْ مَضَى تَوْجِيهُهَا.

قَوْلُهُ: (فَأَصَابَنِي هَمٌّ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي شِدَّةٌ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعْدٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ زَيْدٍ: فَوَقَعَ عَلَيَّ من الهم ما لم يقع على أحد، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَنِمْتُ زَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: فَنِمْتُ كَئِيبًا حَزِينًا، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: حَتَّى جَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ مَخَافَةَ إِذَا رَآنِي النَّاسُ أَنْ يَقُولُوا كَذَبْتَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، عَنِ الْجُرْجَانِيِّ: فَقَالَ لِي عُمَرُ. قَالَ الْجَيَّانِيُّ: وَالصَّوَابُ عَمِّي كَمَا عِنْدَ الْجَمَاعَةِ، انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرْتُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا يَقْتَضِي احْتِمَالَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَمَقَتَكَ) فِي رِوَايَةٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: فَلَامَنِي الْأَنْصَارُ، وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ: وَلَامَنِي قَوْمِي.

قَوْلُهُ: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ؛ أَيْ بِالْوَحْيِ، وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ: فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ أَبْصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ يُوحَى إِلَيْهِ فَنَزَلَتْ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ خَفَقْتُ بِرَأْسِي مِنَ الْهَمِّ أَتَانِي فَعَرَكَ بِأُذُنِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٩٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ) الغُدَاني -بضم الغين المعجمة والدال المهملة المخففة-، قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بنُ يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بنِ عبدِ الله السَّبيعيِّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ فِي غَزَاةٍ) هي غزوةُ تبوك، كما عندَ النَّسائيِّ، وعندَ أهلِ المغازي أنَّها غزوةُ بني المُصطلقِ، ورجَّحه ابنُ كثيرٍ بأنَّ عبد الله بن أبيٍّ لم يكن ممَّن خرجَ في غزوةِ تبوك بل رجعَ بطائفةٍ من الجيشِ. لكن أيَّد في «الفتح» القولَ بأنَّها غزوة تبوك بقولهِ في روايةِ زهير الآتية [خ¦٤٩٠٣]-إن شاء الله تعالى-: في سفرٍ أصابَ النَّاس فيه شدَّة (فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ) هو ابنُ سَلُول رأسُ النِّفاق (يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ) من المهاجِرين (حَتَّى يَنْفَضُّوا) يتفرَّقوا (مِنْ حَوْلِهِ) وسمعتُه يقول: (وَلَوْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ولئِن» (رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ) ولأبي ذرٍّ: «إلى المدينةِ من عندِهِ» (لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ) يريدُ نفسَه (مِنْهَا الأَذَلَّ) يريدُ الرَّسولَ وأصحابه.

قال زيدُ بنُ أرقم: (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ) الَّذي قاله عبدُ الله بنُ أبيٍّ (لِعَمِّي) هو سعدُ بنُ عبادةَ، كما عندَ الطَّبرانيِّ وابنِ مَرْدويه، وليس هو عمَّه حقيقةً، وإنَّما هو سيدُ قومِه الخزرج (أَوْ لِعُمَرَ) بن الخطَّاب، بالشَّكِّ، وعند التِّرمذيِّ -كسائرِ الرِّوايات الآتية [خ¦٤٩٠١]-: عمِّي بدون شكٍّ (فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ فَدَعَانِي) (فَحَدَّثْتُهُ) بذلك (فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ) فسألهُم عن ذلك (فَحَلَفُوا مَا قَالُوا) ذلك (فَكَذَّبَنِي رَسُولُ اللهِ ) بتشديد الذال المعجمة (وَصَدَّقَهُ) بتشديد المهملة، أي: صدَّق عبدَ الله بنَ أبيٍّ (فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ) في الزَّمن الماضِي (فَجَلَسْتُ فِي البَيْتِ، فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللهِ ) بتشديد المعجمة (١)، في الفَرْع وقف تنكز: «ما أردتَ إِلَّا» بتشديد اللام، وفي فَرْع غيره ككثير: «إلى» الجارَّة، وهو الَّذي في «اليونينية» (٢) (وَمَقَتَكَ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٢ - (بابٌ: {اتَّخَذُوا أيْمَانَهُمْ جُنَّةً يَجْتَنُّونَ بِها} (المُنَافِقُونَ: ٢)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {اتَّخذُوا أَيْمَانهم} أَي: اتَّخذُوا المُنَافِقُونَ أَيْمَانهم {جنَّة يجتنون بهَا} يَعْنِي: يستترون بهَا.

١٠٩٤ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إياسٍ حدَّثنا إسْرَائِيلُ عَنْ أبِي إسْحَاقَ عَنْ زَيْدٍ بنِ أرْقَمَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ الله بنِ أُبَيٍّ ابنَ سَلُولَ يَقُولُ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى يَنْفَضُّوا وَقَالَ أيْضا لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْها الأذَلَّ فَذَكَرْتُ ذالِكَ نِعَمِّي فَذَكَرَ عَمِّي لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأرْسَلَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَى عَبْدِ الله بنِ أُبَيٍّ وَأصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَذَّبَنِي فأصابَنِي هَم لَمْ يَصِبْنِي مِثْلُهُ قَطٌّ فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي فَأنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: {إذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ} (المُنَافِقُونَ: ١) إلَى قَوْلِهِ: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله} (المُنَافِقُونَ: ٧) إلَى قَوْلِهِ: {لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلُّ} (المُنَافِقُونَ: ٨) فأرْسَلَ إلَيَّ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَرَأها عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ إنَّ الله قَدْ صَدَقَكَ.

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث زيد بن أَرقم الْمَذْكُور فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي يرْوى عَن جده أبي إِسْحَاق، وَمر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.

٣ - (بابُ قَوْلِهِ: {ذَلِكَ بَأنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} (المُنَافِقُونَ: ٣)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {ذَلِك بِأَنَّهُم} الْآيَة. قَوْله: (ذَلِك) أَشَارَ مَا وصف من حَال الْمُنَافِقين فِي النِّفَاق وَالْكذب بِالْإِيمَان، أَي ذَلِك كُله بِسَبَب أَنهم آمنُوا أَي نطقوا بِكَلِمَة الشَّهَادَة وفعلوا كَمَا يفعل من يدْخل فِي الْإِسْلَام ثمَّ كفرُوا ثمَّ ظهر كفرهم بعد ذَلِك، فطبع على قُلُوبهم حَتَّى لَا يدخلهم الْإِيمَان جَزَاء على نفاقهم فهم لَا يفقهُونَ صِحَة الْإِيمَان وإعجاز الْقُرْآن كَمَا يفهمهُ الْمُؤْمِنُونَ.

٢٠٩٤ - حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ عنِ الحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ كَعْبٍ القُرَظِيَّ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ أرْقَمَ رَضِيَ الله عنهُ قَالَ لَمَا قَالَ عَبدُ الله بنُ أُبَيٍّ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله وَقَالَ أيْضا لَئِنْ رَجَعْنا إلَى المَدِينَةِ أخْبَرْتُ بِهِ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلامَنِي الأنْصارُ وَحَلَفَ عَبْدُ الله بنُ أُبَيٍّ مَا قَالَ ذَلِكَ فَرَجَعْتُ إلَى المَنْزِلِ فَنِمْتُ فَدَعَانِي رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ إنَّ الله قَدْ صَدَقَكَ وَنَزَلَ {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا} الآيَةَ. وَقَالَ ابنُ أبِي زَائِدَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ عَمْروٍ عنْ ابنِ أبِي لَيْلَى عَنْ زَيْدٍ عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

هَذَا طَرِيق آخر من حَدِيث زيد أخرجه عَن آدم بن أبي إِيَاس عَن شُعْبَة عَن الحكم، بِفتْحَتَيْنِ ابْن عتيبة مصغر عتبَة الْبَاب.

قَوْله: (سَمِعت مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ) ، زَاد التِّرْمِذِيّ فِي رِوَايَته مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة. قَوْله: (أخْبرت بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، قَالَ بَعضهم: أَي: على لِسَان عمي، جمعا بَين الرِّوَايَتَيْنِ. قلت: لَا يحْتَاج إِلَى هَذَا التَّأْوِيل الَّذِي يُخَالف ظَاهر الْكَلَام بل الْجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَن يُقَال: إِنَّه أخبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد أَن أنكر عبد الله بن أبي ذَلِك. قَوْله: (فدعاني) ، أَي: فطلبني رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

قَوْله: (وَقَالَ ابْن أبي زَائِدَة) ، وَهُوَ يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن عَمْرو بن مرّة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن زيد، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ابْن أبي ليلى إِذا أطلقهُ المحدثون يعنون بِهِ عبد الرَّحْمَن، وَإِذا أطلقهُ الْفُقَهَاء يُرِيدُونَ بِهِ ابْنه مُحَمَّدًا القَاضِي الإِمَام، وَهَذَا التَّعْلِيق أسْندهُ النَّسَائِيّ فِي (سنَنه الْكُبْرَى) .

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ فَلَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ مَقْرُونًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ حَدِيثٌ فِي مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَرَنَهُ بِسَالِمٍ أَيْضًا، وَأَخْرَجَ لَهُ حَدِيثَيْنِ آخَرِينَ فِي الْأَشْرِبَةِ مَقْرُونَيْنِ بِأَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَهَذَا جَمِيعُ مَا لَهُ عِنْدَهُ.

قَوْلُهُ: (أَقْبَلَتْ عِيرٌ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ، تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدِ.

قَوْلُهُ: (فَثَارَ النَّاسُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا) وَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَامْرَأَةً وَهُوَ أَصَحُّ مِمَّا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا رَجُلَانِ وَامْرَأَةٌ. وَوَقَعَ فِي الْكَشَّافِ: أَنَّ الَّذِينَ بَقُوا ثَمَانِيَةُ أَنْفُسٍ، وَقِيلَ: أَحَدَ عَشَرَ، وَقِيلَ: اثْنَا عَشَرَ، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ، وَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ لَا أَصْلَ لَهُمَا فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، وَقَدْ مَضَى اسْتِيفَاءُ الْقَوْلِ فِي هَذَا أَيْضًا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ.

٦٣ - سُورَةُ الْمُنَافِقِينَ

أُبَيٍّ) هُوَ ابْنُ سَلُولٍ رَأْسُ النِّفَاقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ خَبَرُهُ فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةٌ.

قَوْلُهُ: (يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ) هُوَ كَلَامُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَلَمْ يَقْصِدِ الرَّاوِي بِسِيَاقِهِ التِّلَاوَةَ، وَغَلِطَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَقَالَ: هَذَا وَقَعَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْسَ فِي الْمَصَاحِفِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا فَيَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْبَيَانِ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ.

قُلْتُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ قَالَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْقُرْآنُ بِحِكَايَةِ جَمِيعِ كَلَامِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَئِنْ رَجَعْنَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: وَلَوْ رَجَعْنَا، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَبَعْدَ الْوَاوِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ، وَوَقَعَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ: وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قُلْتُهُ. وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ زَيْدٍ بَعْدَ بَابِ: وَقَالَ أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ سَبَبُ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي أَوْ لِعُمَرَ) كَذَا بِالشَّكِّ، وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ الْآتِيَةِ لِعَمِّي بِلَا شَكٍّ، وَكَذَا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعْدٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ زَيْدٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَمِّهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَلَيْسَ عَمَّهُ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا هُوَ سَيِّدُ قَوْمِهِ الْخَزْرَجِ، وَعَمُّ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ الْحَقِيقِيُّ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لَهُ صُحْبَةٌ، وَعَمُّهُ زَوْجُ أُمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ خَزْرَجِيٌّ أَيْضًا. وَوَقَعَ فِي مَغَازِي أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَعَ لِأَوْسِ بْنِ أَرْقَمَ فَذَكَرَهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سَبَبُ الشَّكِّ فِي ذِكْرِ عُمَرَ، وَجَزَمَ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ.

قُلْتُ: وَلَا يَمْتَنِعُ تَعَدُّدُ الْمُخْبِرِ بِذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، إِلَّا أَنَّ الْقِصَّةَ مَشْهُورَةٌ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَسَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَرِيبًا مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ؛ أَيْ ذَكَرَهُ عَمِّي، وَكَذَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدٍ: فَأَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِيَّ وَكَذَا فِي مُرْسَلِ قَتَادَةَ، فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ الْإِخْبَارَ مَجَازًا، لَكِنْ فِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَعَلَّكَ أَخْطَأَ سَمْعُكَ، لَعَلَّكَ شُبِّهَ عَلَيْكَ، فَعَلَى هَذَا لَعَلَّهُ رَاسَلَ بِذَلِكَ أَوَّلًا عَلَى لِسَانِ عَمِّهِ ثُمَّ حَضَرَ هُوَ فَأَخْبَرَ.

قَوْلُهُ: (فَحَلَفُوا مَا قَالُوا) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: فَأَجْهَدَ يَمِينَهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وَجُمِعَ بِاعْتِبَارِ مَنْ مَعَهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ: فَبَعَثَ النَّبِيُّ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (فَكَذَّبَنِي) بِالتَّشْدِيدِ، فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: فَقَالُوا: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ وَهَذَا بِالتَّخْفِيفِ، وَرَسُولَ اللَّهِ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ فِي قِصَّةِ هِرَقْلَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: أَتَى زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ بِالْكَذِبِ.

قَوْلُهُ: (وَصَدَّقَهُ) وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: فَصَدَّقَهُمْ، وَقَدْ مَضَى تَوْجِيهُهَا.

قَوْلُهُ: (فَأَصَابَنِي هَمٌّ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي شِدَّةٌ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعْدٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ زَيْدٍ: فَوَقَعَ عَلَيَّ من الهم ما لم يقع على أحد، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَنِمْتُ زَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: فَنِمْتُ كَئِيبًا حَزِينًا، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: حَتَّى جَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ مَخَافَةَ إِذَا رَآنِي النَّاسُ أَنْ يَقُولُوا كَذَبْتَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، عَنِ الْجُرْجَانِيِّ: فَقَالَ لِي عُمَرُ. قَالَ الْجَيَّانِيُّ: وَالصَّوَابُ عَمِّي كَمَا عِنْدَ الْجَمَاعَةِ، انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرْتُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا يَقْتَضِي احْتِمَالَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَمَقَتَكَ) فِي رِوَايَةٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: فَلَامَنِي الْأَنْصَارُ، وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ: وَلَامَنِي قَوْمِي.

قَوْلُهُ: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ؛ أَيْ بِالْوَحْيِ، وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ: فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ أَبْصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ يُوحَى إِلَيْهِ فَنَزَلَتْ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ خَفَقْتُ بِرَأْسِي مِنَ الْهَمِّ أَتَانِي فَعَرَكَ بِأُذُنِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٩٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ) الغُدَاني -بضم الغين المعجمة والدال المهملة المخففة-، قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بنُ يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بنِ عبدِ الله السَّبيعيِّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ فِي غَزَاةٍ) هي غزوةُ تبوك، كما عندَ النَّسائيِّ، وعندَ أهلِ المغازي أنَّها غزوةُ بني المُصطلقِ، ورجَّحه ابنُ كثيرٍ بأنَّ عبد الله بن أبيٍّ لم يكن ممَّن خرجَ في غزوةِ تبوك بل رجعَ بطائفةٍ من الجيشِ. لكن أيَّد في «الفتح» القولَ بأنَّها غزوة تبوك بقولهِ في روايةِ زهير الآتية [خ¦٤٩٠٣]-إن شاء الله تعالى-: في سفرٍ أصابَ النَّاس فيه شدَّة (فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ) هو ابنُ سَلُول رأسُ النِّفاق (يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ) من المهاجِرين (حَتَّى يَنْفَضُّوا) يتفرَّقوا (مِنْ حَوْلِهِ) وسمعتُه يقول: (وَلَوْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ولئِن» (رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ) ولأبي ذرٍّ: «إلى المدينةِ من عندِهِ» (لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ) يريدُ نفسَه (مِنْهَا الأَذَلَّ) يريدُ الرَّسولَ وأصحابه.

قال زيدُ بنُ أرقم: (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ) الَّذي قاله عبدُ الله بنُ أبيٍّ (لِعَمِّي) هو سعدُ بنُ عبادةَ، كما عندَ الطَّبرانيِّ وابنِ مَرْدويه، وليس هو عمَّه حقيقةً، وإنَّما هو سيدُ قومِه الخزرج (أَوْ لِعُمَرَ) بن الخطَّاب، بالشَّكِّ، وعند التِّرمذيِّ -كسائرِ الرِّوايات الآتية [خ¦٤٩٠١]-: عمِّي بدون شكٍّ (فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ فَدَعَانِي) (فَحَدَّثْتُهُ) بذلك (فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ) فسألهُم عن ذلك (فَحَلَفُوا مَا قَالُوا) ذلك (فَكَذَّبَنِي رَسُولُ اللهِ ) بتشديد الذال المعجمة (وَصَدَّقَهُ) بتشديد المهملة، أي: صدَّق عبدَ الله بنَ أبيٍّ (فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ) في الزَّمن الماضِي (فَجَلَسْتُ فِي البَيْتِ، فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللهِ ) بتشديد المعجمة (١)، في الفَرْع وقف تنكز: «ما أردتَ إِلَّا» بتشديد اللام، وفي فَرْع غيره ككثير: «إلى» الجارَّة، وهو الَّذي في «اليونينية» (٢) (وَمَقَتَكَ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٢ - (بابٌ: {اتَّخَذُوا أيْمَانَهُمْ جُنَّةً يَجْتَنُّونَ بِها} (المُنَافِقُونَ: ٢)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {اتَّخذُوا أَيْمَانهم} أَي: اتَّخذُوا المُنَافِقُونَ أَيْمَانهم {جنَّة يجتنون بهَا} يَعْنِي: يستترون بهَا.

١٠٩٤ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إياسٍ حدَّثنا إسْرَائِيلُ عَنْ أبِي إسْحَاقَ عَنْ زَيْدٍ بنِ أرْقَمَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ الله بنِ أُبَيٍّ ابنَ سَلُولَ يَقُولُ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى يَنْفَضُّوا وَقَالَ أيْضا لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْها الأذَلَّ فَذَكَرْتُ ذالِكَ نِعَمِّي فَذَكَرَ عَمِّي لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأرْسَلَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَى عَبْدِ الله بنِ أُبَيٍّ وَأصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَذَّبَنِي فأصابَنِي هَم لَمْ يَصِبْنِي مِثْلُهُ قَطٌّ فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي فَأنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: {إذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ} (المُنَافِقُونَ: ١) إلَى قَوْلِهِ: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله} (المُنَافِقُونَ: ٧) إلَى قَوْلِهِ: {لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلُّ} (المُنَافِقُونَ: ٨) فأرْسَلَ إلَيَّ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَرَأها عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ إنَّ الله قَدْ صَدَقَكَ.

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث زيد بن أَرقم الْمَذْكُور فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي يرْوى عَن جده أبي إِسْحَاق، وَمر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.

٣ - (بابُ قَوْلِهِ: {ذَلِكَ بَأنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} (المُنَافِقُونَ: ٣)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {ذَلِك بِأَنَّهُم} الْآيَة. قَوْله: (ذَلِك) أَشَارَ مَا وصف من حَال الْمُنَافِقين فِي النِّفَاق وَالْكذب بِالْإِيمَان، أَي ذَلِك كُله بِسَبَب أَنهم آمنُوا أَي نطقوا بِكَلِمَة الشَّهَادَة وفعلوا كَمَا يفعل من يدْخل فِي الْإِسْلَام ثمَّ كفرُوا ثمَّ ظهر كفرهم بعد ذَلِك، فطبع على قُلُوبهم حَتَّى لَا يدخلهم الْإِيمَان جَزَاء على نفاقهم فهم لَا يفقهُونَ صِحَة الْإِيمَان وإعجاز الْقُرْآن كَمَا يفهمهُ الْمُؤْمِنُونَ.

٢٠٩٤ - حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ عنِ الحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ كَعْبٍ القُرَظِيَّ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ أرْقَمَ رَضِيَ الله عنهُ قَالَ لَمَا قَالَ عَبدُ الله بنُ أُبَيٍّ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله وَقَالَ أيْضا لَئِنْ رَجَعْنا إلَى المَدِينَةِ أخْبَرْتُ بِهِ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلامَنِي الأنْصارُ وَحَلَفَ عَبْدُ الله بنُ أُبَيٍّ مَا قَالَ ذَلِكَ فَرَجَعْتُ إلَى المَنْزِلِ فَنِمْتُ فَدَعَانِي رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ إنَّ الله قَدْ صَدَقَكَ وَنَزَلَ {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا} الآيَةَ. وَقَالَ ابنُ أبِي زَائِدَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ عَمْروٍ عنْ ابنِ أبِي لَيْلَى عَنْ زَيْدٍ عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

هَذَا طَرِيق آخر من حَدِيث زيد أخرجه عَن آدم بن أبي إِيَاس عَن شُعْبَة عَن الحكم، بِفتْحَتَيْنِ ابْن عتيبة مصغر عتبَة الْبَاب.

قَوْله: (سَمِعت مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ) ، زَاد التِّرْمِذِيّ فِي رِوَايَته مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة. قَوْله: (أخْبرت بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، قَالَ بَعضهم: أَي: على لِسَان عمي، جمعا بَين الرِّوَايَتَيْنِ. قلت: لَا يحْتَاج إِلَى هَذَا التَّأْوِيل الَّذِي يُخَالف ظَاهر الْكَلَام بل الْجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَن يُقَال: إِنَّه أخبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد أَن أنكر عبد الله بن أبي ذَلِك. قَوْله: (فدعاني) ، أَي: فطلبني رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

قَوْله: (وَقَالَ ابْن أبي زَائِدَة) ، وَهُوَ يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن عَمْرو بن مرّة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن زيد، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ابْن أبي ليلى إِذا أطلقهُ المحدثون يعنون بِهِ عبد الرَّحْمَن، وَإِذا أطلقهُ الْفُقَهَاء يُرِيدُونَ بِهِ ابْنه مُحَمَّدًا القَاضِي الإِمَام، وَهَذَا التَّعْلِيق أسْندهُ النَّسَائِيّ فِي (سنَنه الْكُبْرَى) .

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
الحمد لله