الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٠٠
الحديث رقم ٤٩٠٠ من كتاب «سورة المنافقين» في صحيح البخاري، تحت باب: باب: قوله إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله إلى لكاذبون.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ يَجْتَنُّونَ بِهَا.
٤٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ فَلَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ مَقْرُونًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ حَدِيثٌ فِي مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَرَنَهُ بِسَالِمٍ أَيْضًا، وَأَخْرَجَ لَهُ حَدِيثَيْنِ آخَرِينَ فِي الْأَشْرِبَةِ مَقْرُونَيْنِ بِأَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَهَذَا جَمِيعُ مَا لَهُ عِنْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَقْبَلَتْ عِيرٌ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ، تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدِ.
قَوْلُهُ: (فَثَارَ النَّاسُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا) وَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَامْرَأَةً وَهُوَ أَصَحُّ مِمَّا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا رَجُلَانِ وَامْرَأَةٌ. وَوَقَعَ فِي الْكَشَّافِ: أَنَّ الَّذِينَ بَقُوا ثَمَانِيَةُ أَنْفُسٍ، وَقِيلَ: أَحَدَ عَشَرَ، وَقِيلَ: اثْنَا عَشَرَ، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ، وَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ لَا أَصْلَ لَهُمَا فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، وَقَدْ مَضَى اسْتِيفَاءُ الْقَوْلِ فِي هَذَا أَيْضًا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ.
٦٣ - سُورَةُ الْمُنَافِقِينَ
﷽
١ - بَاب قَوْلُهُ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ إِلَى ﴿لَكَاذِبُونَ﴾
٤٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ فِي غَزَاةٍ، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ، وَلَئِنْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي أَوْ لِعُمَرَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَكَذَّبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَدَّقَهُ، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَقَتَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فَبَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَرَأَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ.
[الحديث ٤٩٠٠ - أطرافه في: ٤٩٠١، ٤٩٠٢، ٤٩٠٣، ٤٩٠٤]
قَوْلُهُ (سُورَةُ الْمُنَافِقِينَ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ. وَسَاقَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ لَكَاذِبُونَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ، وَلِإِسْرَائِيلَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِهِ عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ) سَيَأْتِي بَعْدُ بَابَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ تَصْرِيحُهُ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ: (كُنْتُ فِي غَزَاةٍ) زَادَ بَعْدَ بَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِسْرَائِيلَ مَعَ عَمِّي، وَهَذِهِ الْغَزَاةُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ ابْنِ كَعْبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَنَّهَا غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ الْمَذْكُورَةِ: فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا لَمْ يَرْتَحِلْ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ نَزَلَ مَنْزِلًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ. . . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَغَازِي أَنَّهَا غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَعِنْدَ ابْنِ عَائِذٍ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ مِنْ طَرِيقِهِ ثُمَّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ الْقَوْلَ الْآتِي ذِكْرُهُ صَدَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بَعْدَ أَنْ قَفَلُوا.
قَوْلُهُ: (فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
أُبَيٍّ) هُوَ ابْنُ سَلُولٍ رَأْسُ النِّفَاقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ خَبَرُهُ فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةٌ.
قَوْلُهُ: (يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ) هُوَ كَلَامُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَلَمْ يَقْصِدِ الرَّاوِي بِسِيَاقِهِ التِّلَاوَةَ، وَغَلِطَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَقَالَ: هَذَا وَقَعَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْسَ فِي الْمَصَاحِفِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا فَيَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْبَيَانِ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ.
قُلْتُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ قَالَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْقُرْآنُ بِحِكَايَةِ جَمِيعِ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَئِنْ رَجَعْنَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: وَلَوْ رَجَعْنَا، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَبَعْدَ الْوَاوِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ، وَوَقَعَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ: وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قُلْتُهُ. وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ زَيْدٍ بَعْدَ بَابِ: وَقَالَ أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ سَبَبُ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي أَوْ لِعُمَرَ) كَذَا بِالشَّكِّ، وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ الْآتِيَةِ لِعَمِّي بِلَا شَكٍّ، وَكَذَا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعْدٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ زَيْدٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَمِّهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَلَيْسَ عَمَّهُ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا هُوَ سَيِّدُ قَوْمِهِ الْخَزْرَجِ، وَعَمُّ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ الْحَقِيقِيُّ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لَهُ صُحْبَةٌ، وَعَمُّهُ زَوْجُ أُمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ خَزْرَجِيٌّ أَيْضًا. وَوَقَعَ فِي مَغَازِي أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَعَ لِأَوْسِ بْنِ أَرْقَمَ فَذَكَرَهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سَبَبُ الشَّكِّ فِي ذِكْرِ عُمَرَ، وَجَزَمَ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ.
قُلْتُ: وَلَا يَمْتَنِعُ تَعَدُّدُ الْمُخْبِرِ بِذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، إِلَّا أَنَّ الْقِصَّةَ مَشْهُورَةٌ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَسَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَرِيبًا مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ؛ أَيْ ذَكَرَهُ عَمِّي، وَكَذَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدٍ: فَأَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَكَذَا فِي مُرْسَلِ قَتَادَةَ، فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ الْإِخْبَارَ مَجَازًا، لَكِنْ فِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَعَلَّكَ أَخْطَأَ سَمْعُكَ، لَعَلَّكَ شُبِّهَ عَلَيْكَ، فَعَلَى هَذَا لَعَلَّهُ رَاسَلَ بِذَلِكَ أَوَّلًا عَلَى لِسَانِ عَمِّهِ ثُمَّ حَضَرَ هُوَ فَأَخْبَرَ.
قَوْلُهُ: (فَحَلَفُوا مَا قَالُوا) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: فَأَجْهَدَ يَمِينَهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وَجُمِعَ بِاعْتِبَارِ مَنْ مَعَهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ: فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا.
قَوْلُهُ: (فَكَذَّبَنِي) بِالتَّشْدِيدِ، فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: فَقَالُوا: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا بِالتَّخْفِيفِ، وَرَسُولَ اللَّهِ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ فِي قِصَّةِ هِرَقْلَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: أَتَى زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْكَذِبِ.
قَوْلُهُ: (وَصَدَّقَهُ) وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: فَصَدَّقَهُمْ، وَقَدْ مَضَى تَوْجِيهُهَا.
قَوْلُهُ: (فَأَصَابَنِي هَمٌّ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي شِدَّةٌ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعْدٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ زَيْدٍ: فَوَقَعَ عَلَيَّ من الهم ما لم يقع على أحد، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَنِمْتُ زَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: فَنِمْتُ كَئِيبًا حَزِينًا، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: حَتَّى جَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ مَخَافَةَ إِذَا رَآنِي النَّاسُ أَنْ يَقُولُوا كَذَبْتَ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، عَنِ الْجُرْجَانِيِّ: فَقَالَ لِي عُمَرُ. قَالَ الْجَيَّانِيُّ: وَالصَّوَابُ عَمِّي كَمَا عِنْدَ الْجَمَاعَةِ، انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرْتُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا يَقْتَضِي احْتِمَالَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَمَقَتَكَ) فِي رِوَايَةٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: فَلَامَنِي الْأَنْصَارُ، وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ: وَلَامَنِي قَوْمِي.
قَوْلُهُ: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ أَيْ بِالْوَحْيِ، وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ: فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ أَبْصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُوحَى إِلَيْهِ فَنَزَلَتْ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَفَقْتُ بِرَأْسِي مِنَ الْهَمِّ أَتَانِي فَعَرَكَ بِأُذُنِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٩٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ) الغُدَاني -بضم الغين المعجمة والدال المهملة المخففة-، قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بنُ يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بنِ عبدِ الله السَّبيعيِّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ فِي غَزَاةٍ) هي غزوةُ تبوك، كما عندَ النَّسائيِّ، وعندَ أهلِ المغازي أنَّها غزوةُ بني المُصطلقِ، ورجَّحه ابنُ كثيرٍ بأنَّ عبد الله بن أبيٍّ لم يكن ممَّن خرجَ في غزوةِ تبوك بل رجعَ بطائفةٍ من الجيشِ. لكن أيَّد في «الفتح» القولَ بأنَّها غزوة تبوك بقولهِ في روايةِ زهير الآتية [خ¦٤٩٠٣]-إن شاء الله تعالى-: في سفرٍ أصابَ النَّاس فيه شدَّة (فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ) هو ابنُ سَلُول رأسُ النِّفاق (يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ) من المهاجِرين (حَتَّى يَنْفَضُّوا) يتفرَّقوا (مِنْ حَوْلِهِ) وسمعتُه يقول: (وَلَوْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ولئِن» (رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ) ولأبي ذرٍّ: «إلى المدينةِ من عندِهِ» (لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ) يريدُ نفسَه (مِنْهَا الأَذَلَّ) يريدُ الرَّسولَ ﵊ وأصحابه.
قال زيدُ بنُ أرقم: (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ) الَّذي قاله عبدُ الله بنُ أبيٍّ (لِعَمِّي) هو سعدُ بنُ عبادةَ، كما عندَ الطَّبرانيِّ وابنِ مَرْدويه، وليس هو عمَّه حقيقةً، وإنَّما هو سيدُ قومِه الخزرج (أَوْ لِعُمَرَ) بن الخطَّاب، بالشَّكِّ، وعند التِّرمذيِّ -كسائرِ الرِّوايات الآتية [خ¦٤٩٠١]-: عمِّي بدون شكٍّ (فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَدَعَانِي) ﵊ (فَحَدَّثْتُهُ) بذلك (فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ) فسألهُم عن ذلك (فَحَلَفُوا مَا قَالُوا) ذلك (فَكَذَّبَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ) بتشديد الذال المعجمة (وَصَدَّقَهُ) بتشديد المهملة، أي: صدَّق عبدَ الله بنَ أبيٍّ (فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ) في الزَّمن الماضِي (فَجَلَسْتُ فِي البَيْتِ، فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) بتشديد المعجمة (١)، في الفَرْع وقف تنكز: «ما أردتَ إِلَّا» بتشديد اللام، وفي فَرْع غيره ككثير: «إلى» الجارَّة، وهو الَّذي في «اليونينية» (٢) (وَمَقَتَكَ)
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ فَلَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ مَقْرُونًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ حَدِيثٌ فِي مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَرَنَهُ بِسَالِمٍ أَيْضًا، وَأَخْرَجَ لَهُ حَدِيثَيْنِ آخَرِينَ فِي الْأَشْرِبَةِ مَقْرُونَيْنِ بِأَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَهَذَا جَمِيعُ مَا لَهُ عِنْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَقْبَلَتْ عِيرٌ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ، تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدِ.
قَوْلُهُ: (فَثَارَ النَّاسُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا) وَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَامْرَأَةً وَهُوَ أَصَحُّ مِمَّا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا رَجُلَانِ وَامْرَأَةٌ. وَوَقَعَ فِي الْكَشَّافِ: أَنَّ الَّذِينَ بَقُوا ثَمَانِيَةُ أَنْفُسٍ، وَقِيلَ: أَحَدَ عَشَرَ، وَقِيلَ: اثْنَا عَشَرَ، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ، وَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ لَا أَصْلَ لَهُمَا فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، وَقَدْ مَضَى اسْتِيفَاءُ الْقَوْلِ فِي هَذَا أَيْضًا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ.
٦٣ - سُورَةُ الْمُنَافِقِينَ
﷽
١ - بَاب قَوْلُهُ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ إِلَى ﴿لَكَاذِبُونَ﴾
٤٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ فِي غَزَاةٍ، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ، وَلَئِنْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي أَوْ لِعُمَرَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَكَذَّبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَدَّقَهُ، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَقَتَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فَبَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَرَأَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ.
[الحديث ٤٩٠٠ - أطرافه في: ٤٩٠١، ٤٩٠٢، ٤٩٠٣، ٤٩٠٤]
قَوْلُهُ (سُورَةُ الْمُنَافِقِينَ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ. وَسَاقَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ لَكَاذِبُونَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ، وَلِإِسْرَائِيلَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِهِ عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ) سَيَأْتِي بَعْدُ بَابَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ تَصْرِيحُهُ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ: (كُنْتُ فِي غَزَاةٍ) زَادَ بَعْدَ بَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِسْرَائِيلَ مَعَ عَمِّي، وَهَذِهِ الْغَزَاةُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ ابْنِ كَعْبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَنَّهَا غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ الْمَذْكُورَةِ: فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا لَمْ يَرْتَحِلْ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ نَزَلَ مَنْزِلًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ. . . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَغَازِي أَنَّهَا غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَعِنْدَ ابْنِ عَائِذٍ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ مِنْ طَرِيقِهِ ثُمَّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ الْقَوْلَ الْآتِي ذِكْرُهُ صَدَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بَعْدَ أَنْ قَفَلُوا.
قَوْلُهُ: (فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
أُبَيٍّ) هُوَ ابْنُ سَلُولٍ رَأْسُ النِّفَاقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ خَبَرُهُ فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةٌ.
قَوْلُهُ: (يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ) هُوَ كَلَامُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَلَمْ يَقْصِدِ الرَّاوِي بِسِيَاقِهِ التِّلَاوَةَ، وَغَلِطَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَقَالَ: هَذَا وَقَعَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْسَ فِي الْمَصَاحِفِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا فَيَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْبَيَانِ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ.
قُلْتُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ قَالَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْقُرْآنُ بِحِكَايَةِ جَمِيعِ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَئِنْ رَجَعْنَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: وَلَوْ رَجَعْنَا، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَبَعْدَ الْوَاوِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ، وَوَقَعَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ: وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قُلْتُهُ. وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ زَيْدٍ بَعْدَ بَابِ: وَقَالَ أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ سَبَبُ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي أَوْ لِعُمَرَ) كَذَا بِالشَّكِّ، وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ الْآتِيَةِ لِعَمِّي بِلَا شَكٍّ، وَكَذَا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعْدٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ زَيْدٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَمِّهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَلَيْسَ عَمَّهُ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا هُوَ سَيِّدُ قَوْمِهِ الْخَزْرَجِ، وَعَمُّ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ الْحَقِيقِيُّ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لَهُ صُحْبَةٌ، وَعَمُّهُ زَوْجُ أُمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ خَزْرَجِيٌّ أَيْضًا. وَوَقَعَ فِي مَغَازِي أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَعَ لِأَوْسِ بْنِ أَرْقَمَ فَذَكَرَهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سَبَبُ الشَّكِّ فِي ذِكْرِ عُمَرَ، وَجَزَمَ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ.
قُلْتُ: وَلَا يَمْتَنِعُ تَعَدُّدُ الْمُخْبِرِ بِذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، إِلَّا أَنَّ الْقِصَّةَ مَشْهُورَةٌ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَسَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَرِيبًا مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ؛ أَيْ ذَكَرَهُ عَمِّي، وَكَذَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدٍ: فَأَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَكَذَا فِي مُرْسَلِ قَتَادَةَ، فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ الْإِخْبَارَ مَجَازًا، لَكِنْ فِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَعَلَّكَ أَخْطَأَ سَمْعُكَ، لَعَلَّكَ شُبِّهَ عَلَيْكَ، فَعَلَى هَذَا لَعَلَّهُ رَاسَلَ بِذَلِكَ أَوَّلًا عَلَى لِسَانِ عَمِّهِ ثُمَّ حَضَرَ هُوَ فَأَخْبَرَ.
قَوْلُهُ: (فَحَلَفُوا مَا قَالُوا) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: فَأَجْهَدَ يَمِينَهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وَجُمِعَ بِاعْتِبَارِ مَنْ مَعَهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ: فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا.
قَوْلُهُ: (فَكَذَّبَنِي) بِالتَّشْدِيدِ، فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: فَقَالُوا: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا بِالتَّخْفِيفِ، وَرَسُولَ اللَّهِ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ فِي قِصَّةِ هِرَقْلَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: أَتَى زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْكَذِبِ.
قَوْلُهُ: (وَصَدَّقَهُ) وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: فَصَدَّقَهُمْ، وَقَدْ مَضَى تَوْجِيهُهَا.
قَوْلُهُ: (فَأَصَابَنِي هَمٌّ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي شِدَّةٌ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعْدٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ زَيْدٍ: فَوَقَعَ عَلَيَّ من الهم ما لم يقع على أحد، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَنِمْتُ زَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: فَنِمْتُ كَئِيبًا حَزِينًا، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: حَتَّى جَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ مَخَافَةَ إِذَا رَآنِي النَّاسُ أَنْ يَقُولُوا كَذَبْتَ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، عَنِ الْجُرْجَانِيِّ: فَقَالَ لِي عُمَرُ. قَالَ الْجَيَّانِيُّ: وَالصَّوَابُ عَمِّي كَمَا عِنْدَ الْجَمَاعَةِ، انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرْتُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا يَقْتَضِي احْتِمَالَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَمَقَتَكَ) فِي رِوَايَةٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: فَلَامَنِي الْأَنْصَارُ، وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ: وَلَامَنِي قَوْمِي.
قَوْلُهُ: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ أَيْ بِالْوَحْيِ، وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ: فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ أَبْصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُوحَى إِلَيْهِ فَنَزَلَتْ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَفَقْتُ بِرَأْسِي مِنَ الْهَمِّ أَتَانِي فَعَرَكَ بِأُذُنِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٩٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ) الغُدَاني -بضم الغين المعجمة والدال المهملة المخففة-، قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بنُ يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بنِ عبدِ الله السَّبيعيِّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ فِي غَزَاةٍ) هي غزوةُ تبوك، كما عندَ النَّسائيِّ، وعندَ أهلِ المغازي أنَّها غزوةُ بني المُصطلقِ، ورجَّحه ابنُ كثيرٍ بأنَّ عبد الله بن أبيٍّ لم يكن ممَّن خرجَ في غزوةِ تبوك بل رجعَ بطائفةٍ من الجيشِ. لكن أيَّد في «الفتح» القولَ بأنَّها غزوة تبوك بقولهِ في روايةِ زهير الآتية [خ¦٤٩٠٣]-إن شاء الله تعالى-: في سفرٍ أصابَ النَّاس فيه شدَّة (فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ) هو ابنُ سَلُول رأسُ النِّفاق (يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ) من المهاجِرين (حَتَّى يَنْفَضُّوا) يتفرَّقوا (مِنْ حَوْلِهِ) وسمعتُه يقول: (وَلَوْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ولئِن» (رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ) ولأبي ذرٍّ: «إلى المدينةِ من عندِهِ» (لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ) يريدُ نفسَه (مِنْهَا الأَذَلَّ) يريدُ الرَّسولَ ﵊ وأصحابه.
قال زيدُ بنُ أرقم: (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ) الَّذي قاله عبدُ الله بنُ أبيٍّ (لِعَمِّي) هو سعدُ بنُ عبادةَ، كما عندَ الطَّبرانيِّ وابنِ مَرْدويه، وليس هو عمَّه حقيقةً، وإنَّما هو سيدُ قومِه الخزرج (أَوْ لِعُمَرَ) بن الخطَّاب، بالشَّكِّ، وعند التِّرمذيِّ -كسائرِ الرِّوايات الآتية [خ¦٤٩٠١]-: عمِّي بدون شكٍّ (فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَدَعَانِي) ﵊ (فَحَدَّثْتُهُ) بذلك (فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ) فسألهُم عن ذلك (فَحَلَفُوا مَا قَالُوا) ذلك (فَكَذَّبَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ) بتشديد الذال المعجمة (وَصَدَّقَهُ) بتشديد المهملة، أي: صدَّق عبدَ الله بنَ أبيٍّ (فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ) في الزَّمن الماضِي (فَجَلَسْتُ فِي البَيْتِ، فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) بتشديد المعجمة (١)، في الفَرْع وقف تنكز: «ما أردتَ إِلَّا» بتشديد اللام، وفي فَرْع غيره ككثير: «إلى» الجارَّة، وهو الَّذي في «اليونينية» (٢) (وَمَقَتَكَ)