فَنِمْتُ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ، وَنَزَلَ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا﴾ الْآيَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدٍ بن أرقم، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لا يَفْقَهُونَ﴾.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ) زَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ؛ أَيْ عَلَى لِسَانِ عَمِّي جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَيْضًا أَخْبَرَ حَقِيقَةً بَعْدَ أَنْ أَنْكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١) بِضَمِّ هَمْزَةِ أُتِيَ؛ أَيْ بِالْوَحْيِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ) هُوَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَطَرِيقُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا النَّسَائِيُّ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا فِيهِ مِنْ فَائِدَةٍ قَبْلُ.
قَوْلُهُ فِيهِ: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ) كَذَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْهُ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ فَقَالَ: عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَكَأَنَّ لِعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ فِيهِ شَيْخَيْنِ.
بَاب ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾
٤٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لِأَصْحَابِهِ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ. وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ، فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ. قَالُوا: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوا شِدَّةٌ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ تَصْدِيقِي فِي: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فَدَعَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ قَالَ: كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ.
قَوْلُهُ: بَابُ ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ الْآيَةَ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ إِلَى يُؤْفَكُونَ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ نَحْوَ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ تَصْدِيقِي في: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ، فَدَعَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَلَوَّوْا رُءوسَهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ: خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ، قَالَ: كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ وَخُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ تَمْثِيلٌ لِأَجْسَامِهِمْ، وَوَقَعَ هَذَا فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ مُدْرَجًا، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ زُهَيْرٍ.
(تَنْبِيهٌ): قَرَأَ الْجُمْهُورُ خُشُبٌ بِضَمَّتَيْنِ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَالْأَعْمَشُ، وَالْكِسَائِيُّ بِإِسْكَانِ الشِّينِ.
٤٩٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين، الحرَّانيُّ الجزريُّ قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) الجُعفيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عَمرو السَّبيعيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ) ﵁ (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ) غزوةِ تبوك أو بني المُصطلق (أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ) من قلَّة الزَّاد وغيرِه. قال ابنُ حجرٍ: وهو يؤيِّد أنَّها غزوة تبوك (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ لأَصْحَابِهِ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ) كذا في قراءةِ عبدِ الله، وهو مخالفٌ لرسمِ المصحف، ويحتملُ أن يكونَ من تفسيرِ عبدِ الله (وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ) وأخرجَ الحاكمُ في «الإكليل» من طريقِ أبي الأسود عن عروةَ: أنَّ هذا القول وقعَ من عبدِ الله بنِ أبيٍّ بعد أن قفلُوا من الغزوِ، قال زيدٌ: (فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ) عن ذلك (فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ) في «اليونينية»: «فاجتهدْ يمينه» بسكون الدال (١)، أي: بذلَ وسعهُ وبالغَ فيها، أنَّه (مَا فَعَلَ) أي: ما قالَ ذلك (قَالُوا) يعني: الأنصار: (كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ) بتخفيف المعجمة، و «رسولَ» نُصِب على المفعوليَّة (فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوا شِدَّةٌ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ ﷿ تَصْدِيقِي فِي: ﴿إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] فَدَعَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ) ممَّا قالوا (فَلَوَّوْا (٢) رُؤُوْسَهُمْ) عطفوها إعراضًا واستكبارًا عن استغفارِ الرَّسول ﵊ لهم.
(وَقَوْلُهُ: ﴿خُشُبٌ﴾) بإسكان الشين وضمها (٣) (﴿مُّسَنَّدَةٌ﴾ قَالَ: كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ) قال الحافظُ ابن حجرٍ: وهذا وقعَ في نفسِ الحديث، وليس مدرجًا، فقد أخرجَه أبو نُعيم من وجهٍ آخر عن عمرو بنِ خالدٍ -شيخ المؤلِّف فيه- بهذه الزِّيادة، وكذا أخرجَه الإسماعيلي من وجهٍ آخر عن زُهير.