«صَارَتِ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٢٠

الحديث رقم ٤٩٢٠ من كتاب «سورة نوح» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٩٢٠ في صحيح البخاري

«صَارَتِ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وَُدٌّ: كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ: كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ: فَكَانَتْ لِمُرَادٍ، ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ عِنْدَ سَبَأٍ، وَأَمَّا يَعُوقُ: فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ: فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ، لِآلِ ذِي الْكَلَاعِ، أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ: أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ، وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ».

﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لِبَدًا﴾ أَعْوَانًا.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٩٢٠

٤٩٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٩٢٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَارًا: عَظَمَةً) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ، الْبُطَيْنِ عنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ قَالَ: مَا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقَّ عَظَمَتِهِ.

١ - بَاب: وَدًّا وَلَا سُواعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ

٤٩٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : صَارَتْ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وَدٌّ فكَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ فكَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ عِنْدَ سَبَأ، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذِي الْكَلَاعِ. أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنْ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ﴾ سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ.

قَوْلُهُ: (عن ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ) كَذَا فِيهِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى كَلَامٍ مَحْذُوفٍ، وَقَدْ بَيَّنَهُ الْفَاكِهِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَدًّا وَلا سُوَاعًا﴾ الْآيَةَ، قَالَ: أَوْثَانٌ كَانَ قَوْمُ نُوحٍ يَعْبُدُونَهُمْ، وَقَالَ عَطَاءٌ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ. . . إِلَخْ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) قِيلَ: هَذَا مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ عَطَاءً الْمَذْكُورَ هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ وَلَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ لَمْ يَسْمَعِ التَّفْسِيرَ مِنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنَ ابْنِهِ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ فَنَظَرَ فِيهِ. وَذَكَرَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى الْقَطَّانَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ فَقَالَ: ضَعِيفٌ. فَقُلْتُ: إِنَّهُ يَقُولُ أَخْبَرَنَا. قَالَ: لَا شَيْءَ، إِنَّمَا هُوَ كِتَابٌ دَفَعَهُ إِلَيْهِ، انْتَهَى. وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَسْتَجِيزُ إِطْلَاقَ أَخْبَرَنَا فِي الْمُنَاوَلَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: أُخْبِرْتُ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ عَنْ تَفْسِيرِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَلَامًا مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَطَالَ عَلَى الْوَرَّاقِ أَنْ يَكْتُبَ الْخُرَاسَانِيَّ في كُلَّ حَدِيثٍ فَتَرَكَهُ، فَرَوَاهُ مَنْ رَوَى عَلَى أَنَّهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، انْتَهَى. وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى الْقِصَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ وَنَبَّهَ عَلَيْهَا أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ فِي تَقْيِيدِ الْمُهْمَلِ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ: قَالَ لِيَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ التَّفْسِيرِ مِنَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَالَ: اعْفِنِي مِنْ هَذَا.

قَالَ: قَالَ هِشَامٌ: فَكَانَ بَعْدُ إِذَا قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ. قَالَ هِشَامٌ: فَكَتَبْنَا ثُمَّ مَلِلْنَا؛ يَعْنِي: كَتَبْنَا الْخُرَاسَانِيَّ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: وَإِنَّمَا بَيَّنْتُ هَذَا لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَوْرٍ كَانَ يَجْعَلُهَا - يَعْنِي فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ - عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَيُظَنُّ أَنَّهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْفَاكِهِيُّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَقُلِ الْخُرَاسَانِيَّ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ كَمَا تَقَدَّمَ فَقَالَ: الْخُرَاسَانِيُّ. وَهَذَا مِمَّا اسْتُعْظِمَ عَلَى الْبُخَارِيِّ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ، لَكِنَّ الَّذِي قَوِيَ عِنْدِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِخُصُوصِهِ عِنْدَ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ جَمِيعًا؛ وَلَا يَلْزَمُ مِنَ امْتِنَاعِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِنَ التَّحْدِيثِ بِالتَّفْسِيرِ أَنْ لَا يُحَدِّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي

بَابٍ آخَرَ مِنَ الْأَبْوَابِ أَوْ فِي الْمُذَاكَرَةِ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَى الْبُخَارِيِّ ذَلِكَ مَعَ تَشَدُّدِهِ فِي شَرْطِ الِاتِّصَالِ وَاعْتِمَادِهِ غَالِبًا فِي الْعِلَلِ عَلَى عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ شَيْخِهِ وَهُوَ الَّذِي نَبَّهَ عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ. وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُكْثِرْ مِنْ تَخْرِيجِ هَذِهِ النُّسْخَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَوْضِعَيْنِ هَذَا وَآخَرَ فِي النِّكَاحِ، وَلَوْ كَانَ خَفِيَ عَلَيْهِ لَاسْتَكْثَرَ مِنْ إِخْرَاجِهَا لِأَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّهَا عَلَى شَرْطِهِ.

قَوْلُهُ: (صَارَتِ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: كَانَتْ آلِهَةٌ تَعْبُدُهَا قَوْمُ نُوحٍ ثُمَّ عَبَدَتْهَا الْعَرَبُ بَعْدُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ كَانُوا مَجُوسًا وَأَنَّهَا غَرِقَتْ فِي الطُّوفَانِ، فَلَمَّا نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا أَخْرَجَهَا إِبْلِيسُ فَبَثَّهَا فِي الْأَرْضِ، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: كَانُوا مَجُوسًا؛ غَلَطٌ، فَإِنَّ الْمَجُوسِيَّةَ كَلِمَةٌ حَدَثَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ، وَإِنْ كَانَ الْفُرْسُ يَدَّعُونَ خِلَافَ ذَلِكَ. وَذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ فِي التَّعْرِيفِ أَنَّ يَغُوثَ هُوَ ابْنُ شِيثَ بْنِ آدَمَ فِيمَا قِيلَ، وَكَذَلِكَ سُوَاعٌ وَمَا بَعْدَهُ، وَكَانُوا يَتَبَرَّكُونَ بِدُعَائِهِمْ، فَلَمَّا مَاتَ مِنْهُمْ أَحَدٌ مَثَّلُوا صُورَتَهُ وتَمَسَّحُوا بِهَا إِلَى زَمَنِ مَهْلَائِيلَ فَعَبَدُوهَا بِتَدْرِيجِ الشَّيْطَانِ لَهُمْ، ثُمَّ صَارَتْ سُنَّةً فِي الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ سَرَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْأَسْمَاءُ؟ مِنْ قِبَلِ الْهِنْدِ فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا الْمَبْدَأَ فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ بَعْدَ نُوحٍ؟ أَمِ الشَّيْطَانُ أَلْهَمَ الْعَرَبَ ذَلِكَ؟ انْتَهَى.

وَمَا ذُكِرَه مِمَّا نَقَلَهُ تَلَقَّاهُ مِنْ تَفْسِيرِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ (١)، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ نَحْوَ ذَلِكَ عَلَى مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي ذَيْلِهِ، وَفِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْأَسْمَاءَ وَقَعَتْ إِلَى الْهِنْدِ فَسَمَّوْا بِهَا أَصْنَامَهُمْ ثُمَّ أَدْخَلَهَا إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ، وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ كَانُوا أَوْلَادَ آدَمَ لِصُلْبِهِ، وَكَانَ وَدٌّ أَكْبَرَهُمْ وَأَبَرَّهُمْ بِهِ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: كَانَ لِآدَمَ خَمْسُ بَنِينَ فَسَمَّاهُمْ، قَالَ: وَكَانُوا عُبَّادًا، فَمَاتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَحَزِنُوا عَلَيْهِ، فَجَاءَ الشَّيْطَانُ فَصَوَّرَهُ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لِلْآخَرِ إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ، وَفِيهَا: فَعَبَدُوهَا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نُوحًا. وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّ الَّذِي صَوَّرَهُ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ قَابِيلَ بْنِ آدَمَ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: كَانَ لِعَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ رَئِيٌّ مِنَ الْجِنِّ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَجِبْ أَبَا ثُمَامَةَ، وَادْخُلْ بِلَا مَلَامَةَ، ثُمَّ ائْتِ سَيْفَ جُدَّةٍ، تَجِدْ بِهَا أَصْنَامًا مُعَدَّةً، ثُمَّ أَوْرِدْهَا تِهَامَةَ وَلَا تَهَبْ، ثُمَّ ادْعُ الْعَرَبَ إِلَى عِبَادَتِهَا تُجَبْ. قَالَ: فَأَتَى عَمْرٌو سَاحِلَ جُدَّةَ فَوَجَدَ بِهَا وَدًّا وَسُوَاعًا وَيَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا، وَهِيَ الْأَصْنَامُ الَّتِي عُبِدَتْ عَلَى عَهْدِ نُوحٍ وَإِدْرِيسَ ثُمَّ إِنَّ الطُّوفَانَ طَرَحَهَا هُنَاكَ فَسَفَى عَلَيْهَا الرَّمْلُ، فَاسْتَثَارَهَا عَمْرٌو وَخَرَجَ بِهَا إِلَى تِهَامَةَ، وَحَضَرَ الْمَوْسِمَ فَدَعَا إِلَى عِبَادَتِهَا فَأُجِيبَ، وَعَمْرُو بْنُ رَبِيعَةَ هُوَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (أَمَّا وَدٌّ فَكَانَتْ لِكَلْبٍ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ) قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ لِكَلْبِ بْنِ وَبَرَةَ بْنِ قُضَاعَةَ.

قُلْتُ: وَبَرَةُ هُوَ ابْنُ تَغْلِبَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحَافِّ بْنِ قُضَاعَةَ، وَدُومَةُ بِضَمِّ الدَّالِ، والْجَنْدَلِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ مَدِينَةٌ مِنْ الشَّامِ مِمَّا يَلِي الْعِرَاقَ، وَوَدٌّ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَقَرَأَهَا نَافِعٌ وَحْدَهُ بِضَمِّهَا. (وَأَمَّا سُوَاعٌ فَكَانَتْ لِهُذَيْلٍ) زَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ، بْنُ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ؛ وَكَانُوا بِقُرْبِ مَكَّةَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ سُوَاعٌ بِمَكَانٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ: رُهَاطٌ؛ بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْهَاءِ، مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ مِنْ جِهَةِ السَّاحِلِ.

قَوْلُهُ: (وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ) فِي مُرْسَلِ قَتَادَةَ: فَكَانَتْ لِبَنِي غُطَيْفِ بْنِ مُرَادٍ، وَهُوَ غُطَيْفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَاجِيَةَ بْنِ مُرَادٍ. وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَتْ أَنْعَمَ مِنْ طَيِّئٍ وَجُرَشُ بْنُ مَذْحِجٍ اتَّخَذُوا يَغُوثَ لِجُرَشٍ.

قَوْلُهُ: (بِالْجُرُفِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، وَلَهُ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: الْجُرُفَ؛ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ، وَكَذَا فِي مُرْسَلِ قَتَادَةَ. وَلِلنَّسَفِيِّ: بِالْجَوْنِ؛ بِجِيمٍ ثُمَّ وَاوٍ ثُمَّ نُونٍ، زَادَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ: عِنْدَ سَبَأٍ.

قَوْلُهُ: (وَأَمَّا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلَه ابنُ أبي حاتمٍ: (﴿مِّدْرَارًا﴾ [نوح: ١١] يَتْبَعُ بَعْضُهَا) ولأبي ذرٍّ: «بعضه» (بَعْضًا).

(﴿وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣]) أي: (١) (عَظَمَةً (٢)) قالَه ابنُ عبَّاس أيضًا فيمَا وصلَه سعيدُ بنُ منصورٍ وابنُ أبي حاتمٍ.

(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ﴾ [نوح: ٢٣]) ضمَّ واو ﴿وَدًّا﴾ نافع، وفتحها غيرُه، ونوَّن (يغوثًا ويعوقًا) المطوَّعي للتَّناسب، ومنع صرفهما الباقون للعلميَّة والعُجمة، أو العلميَّة (٣) والوزن إن كانا عربيَّين، وثبت الباب وتاليه لأبي ذرٍّ (٤).

٤٩٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الرَّازيُّ الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنعانيُّ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبدِ الملكِ بنِ عبد العَزيز (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو الخُراسانيُّ، وهو معطوفٌ على محذوفٍ بيَّنه الفاكهَاني من وجهٍ آخَر: عن ابنِ جريجٍ قالَ في قولهِ تعالى: ﴿وَدًّا وَلَا سُوَاعًا﴾ [نوح: ٢٣] الآية. قال: أوثانٌ كان قومُ نوحٍ يعبدونَها. وقالَ عطاء (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) لكنَّ عطَاء لم يسمَع من ابنِ عباسٍ، وابنَ جريجٍ (٥) لم يسمع

التَّفسير من عطاءٍ الخُراسانيِّ، إنَّما أخذَ الكتَاب من ابنهِ عُثمان فنظَر فيه، لكنَّ البُخاري ما أخرجَه إلَّا أنَّه من روايةِ عطاءِ بنِ أبي رباحٍ؛ لأنَّ الخُراساني ليسَ على شرطهِ، ولقائلٍ أن يقولَ: هذا ليسَ بقاطعٍ في أنَّ عطاء المذكُور هو الخُراساني فيحتملُ أن يكونَ هذا الحديث عندَ ابنِ جريجٍ عن الخُراساني وابنِ أبي رباحٍ جميعًا. قال في «المقدِّمة»: وهذا جوابٌ إقناعيٌّ، وهذا عندِي من المواضعِ العقيمة عن الجوابِ السَّديد، ولا بدَّ للجوادِ من كَبْوة (صَارَتِ الأَوْثَانُ) بالمثلثة، جمع: وثَن (الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ) يعبدونَها (فِي العَرَبِ بَعْدُ) فعبدوهَا، وكانت غرقَت في الطُّوفان، فلمَّا نضبَ الماءُ عنها أخرجَها إبليسُ فبثَّها في الأرضِ (أَمَّا وُدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ) هو ابنُ وبرَة من قضَاعة (بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ) بفتح الدال من دَومة، ولأبي ذرٍّ: «دُومة» بضمها، والجَنْدل: بفتح الجيم وسكون النون، مدينةٌ من (١) الشَّام ممَّا يلي العِراق (وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة مصغَّرًا، ابنُ مدركَة بنِ إلياسَ بنِ مضر، وكانوا بقربِ مكَّة (وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ) بالفاء قبل الكاف (لِمُرَادٍ) بضم الميم وتخفيف الراء، أبي (٢) قبيلةٍ من اليمن (ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ) بضم الغين المعجمة وفتح الطاء المهملة وبعد التحتية الساكنة فاء، مصغَّرًا، بطنٌ من مرادٍ (بِالجَوفِ) بفتح الجيم وبعد الواو فاء، المطمئن من الأرضِ، أو وادٍ باليَمن، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «بالجُرُف» بالراء المضمومة بدل الواو وضم الجيم (عِنْدَ سَبَأ) مدينةُ بلقيسٍ، وسقط «عند سبأ» لأبي ذرٍّ (وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ) بسكون الميم وبالدال المهملة، قبيلةٌ (وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وبعد التحتية المفتوحة راء (لآلِ ذِي الكَلَاعِ) بفتح الكاف آخره عين مهملة، اسم ملكٍ من ملوكِ اليمن (أَسْمَاءُ رِجَالٍ) أي: هذه الخَمسة أسماء رجالٍ، ولأبي ذرٍّ: «ونَسْرٌ أسماء رجال» أي: نسرٌ وأخواته (٣) أسماءُ رجالٍ (صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا) أي: الرِّجال الصَّالحون (أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا) بكسر الصاد المهملة (إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ) فيها (أَنْصَابًا) جمع: نصب ما نصبَ لغرضٍ (وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا) ذلك

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَارًا: عَظَمَةً) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ، الْبُطَيْنِ عنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ قَالَ: مَا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقَّ عَظَمَتِهِ.

١ - بَاب: وَدًّا وَلَا سُواعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ

٤٩٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : صَارَتْ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وَدٌّ فكَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ فكَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ عِنْدَ سَبَأ، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذِي الْكَلَاعِ. أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنْ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ﴾ سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ.

قَوْلُهُ: (عن ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ) كَذَا فِيهِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى كَلَامٍ مَحْذُوفٍ، وَقَدْ بَيَّنَهُ الْفَاكِهِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَدًّا وَلا سُوَاعًا﴾ الْآيَةَ، قَالَ: أَوْثَانٌ كَانَ قَوْمُ نُوحٍ يَعْبُدُونَهُمْ، وَقَالَ عَطَاءٌ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ. . . إِلَخْ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) قِيلَ: هَذَا مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ عَطَاءً الْمَذْكُورَ هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ وَلَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ لَمْ يَسْمَعِ التَّفْسِيرَ مِنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنَ ابْنِهِ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ فَنَظَرَ فِيهِ. وَذَكَرَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى الْقَطَّانَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ فَقَالَ: ضَعِيفٌ. فَقُلْتُ: إِنَّهُ يَقُولُ أَخْبَرَنَا. قَالَ: لَا شَيْءَ، إِنَّمَا هُوَ كِتَابٌ دَفَعَهُ إِلَيْهِ، انْتَهَى. وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَسْتَجِيزُ إِطْلَاقَ أَخْبَرَنَا فِي الْمُنَاوَلَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: أُخْبِرْتُ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ عَنْ تَفْسِيرِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَلَامًا مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَطَالَ عَلَى الْوَرَّاقِ أَنْ يَكْتُبَ الْخُرَاسَانِيَّ في كُلَّ حَدِيثٍ فَتَرَكَهُ، فَرَوَاهُ مَنْ رَوَى عَلَى أَنَّهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، انْتَهَى. وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى الْقِصَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ وَنَبَّهَ عَلَيْهَا أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ فِي تَقْيِيدِ الْمُهْمَلِ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ: قَالَ لِيَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ التَّفْسِيرِ مِنَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَالَ: اعْفِنِي مِنْ هَذَا.

قَالَ: قَالَ هِشَامٌ: فَكَانَ بَعْدُ إِذَا قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ. قَالَ هِشَامٌ: فَكَتَبْنَا ثُمَّ مَلِلْنَا؛ يَعْنِي: كَتَبْنَا الْخُرَاسَانِيَّ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: وَإِنَّمَا بَيَّنْتُ هَذَا لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَوْرٍ كَانَ يَجْعَلُهَا - يَعْنِي فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ - عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَيُظَنُّ أَنَّهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْفَاكِهِيُّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَقُلِ الْخُرَاسَانِيَّ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ كَمَا تَقَدَّمَ فَقَالَ: الْخُرَاسَانِيُّ. وَهَذَا مِمَّا اسْتُعْظِمَ عَلَى الْبُخَارِيِّ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ، لَكِنَّ الَّذِي قَوِيَ عِنْدِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِخُصُوصِهِ عِنْدَ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ جَمِيعًا؛ وَلَا يَلْزَمُ مِنَ امْتِنَاعِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِنَ التَّحْدِيثِ بِالتَّفْسِيرِ أَنْ لَا يُحَدِّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي

بَابٍ آخَرَ مِنَ الْأَبْوَابِ أَوْ فِي الْمُذَاكَرَةِ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَى الْبُخَارِيِّ ذَلِكَ مَعَ تَشَدُّدِهِ فِي شَرْطِ الِاتِّصَالِ وَاعْتِمَادِهِ غَالِبًا فِي الْعِلَلِ عَلَى عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ شَيْخِهِ وَهُوَ الَّذِي نَبَّهَ عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ. وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُكْثِرْ مِنْ تَخْرِيجِ هَذِهِ النُّسْخَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَوْضِعَيْنِ هَذَا وَآخَرَ فِي النِّكَاحِ، وَلَوْ كَانَ خَفِيَ عَلَيْهِ لَاسْتَكْثَرَ مِنْ إِخْرَاجِهَا لِأَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّهَا عَلَى شَرْطِهِ.

قَوْلُهُ: (صَارَتِ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: كَانَتْ آلِهَةٌ تَعْبُدُهَا قَوْمُ نُوحٍ ثُمَّ عَبَدَتْهَا الْعَرَبُ بَعْدُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ كَانُوا مَجُوسًا وَأَنَّهَا غَرِقَتْ فِي الطُّوفَانِ، فَلَمَّا نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا أَخْرَجَهَا إِبْلِيسُ فَبَثَّهَا فِي الْأَرْضِ، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: كَانُوا مَجُوسًا؛ غَلَطٌ، فَإِنَّ الْمَجُوسِيَّةَ كَلِمَةٌ حَدَثَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ، وَإِنْ كَانَ الْفُرْسُ يَدَّعُونَ خِلَافَ ذَلِكَ. وَذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ فِي التَّعْرِيفِ أَنَّ يَغُوثَ هُوَ ابْنُ شِيثَ بْنِ آدَمَ فِيمَا قِيلَ، وَكَذَلِكَ سُوَاعٌ وَمَا بَعْدَهُ، وَكَانُوا يَتَبَرَّكُونَ بِدُعَائِهِمْ، فَلَمَّا مَاتَ مِنْهُمْ أَحَدٌ مَثَّلُوا صُورَتَهُ وتَمَسَّحُوا بِهَا إِلَى زَمَنِ مَهْلَائِيلَ فَعَبَدُوهَا بِتَدْرِيجِ الشَّيْطَانِ لَهُمْ، ثُمَّ صَارَتْ سُنَّةً فِي الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ سَرَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْأَسْمَاءُ؟ مِنْ قِبَلِ الْهِنْدِ فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا الْمَبْدَأَ فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ بَعْدَ نُوحٍ؟ أَمِ الشَّيْطَانُ أَلْهَمَ الْعَرَبَ ذَلِكَ؟ انْتَهَى.

وَمَا ذُكِرَه مِمَّا نَقَلَهُ تَلَقَّاهُ مِنْ تَفْسِيرِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ (١)، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ نَحْوَ ذَلِكَ عَلَى مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي ذَيْلِهِ، وَفِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْأَسْمَاءَ وَقَعَتْ إِلَى الْهِنْدِ فَسَمَّوْا بِهَا أَصْنَامَهُمْ ثُمَّ أَدْخَلَهَا إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ، وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ كَانُوا أَوْلَادَ آدَمَ لِصُلْبِهِ، وَكَانَ وَدٌّ أَكْبَرَهُمْ وَأَبَرَّهُمْ بِهِ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: كَانَ لِآدَمَ خَمْسُ بَنِينَ فَسَمَّاهُمْ، قَالَ: وَكَانُوا عُبَّادًا، فَمَاتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَحَزِنُوا عَلَيْهِ، فَجَاءَ الشَّيْطَانُ فَصَوَّرَهُ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لِلْآخَرِ إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ، وَفِيهَا: فَعَبَدُوهَا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نُوحًا. وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّ الَّذِي صَوَّرَهُ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ قَابِيلَ بْنِ آدَمَ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: كَانَ لِعَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ رَئِيٌّ مِنَ الْجِنِّ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَجِبْ أَبَا ثُمَامَةَ، وَادْخُلْ بِلَا مَلَامَةَ، ثُمَّ ائْتِ سَيْفَ جُدَّةٍ، تَجِدْ بِهَا أَصْنَامًا مُعَدَّةً، ثُمَّ أَوْرِدْهَا تِهَامَةَ وَلَا تَهَبْ، ثُمَّ ادْعُ الْعَرَبَ إِلَى عِبَادَتِهَا تُجَبْ. قَالَ: فَأَتَى عَمْرٌو سَاحِلَ جُدَّةَ فَوَجَدَ بِهَا وَدًّا وَسُوَاعًا وَيَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا، وَهِيَ الْأَصْنَامُ الَّتِي عُبِدَتْ عَلَى عَهْدِ نُوحٍ وَإِدْرِيسَ ثُمَّ إِنَّ الطُّوفَانَ طَرَحَهَا هُنَاكَ فَسَفَى عَلَيْهَا الرَّمْلُ، فَاسْتَثَارَهَا عَمْرٌو وَخَرَجَ بِهَا إِلَى تِهَامَةَ، وَحَضَرَ الْمَوْسِمَ فَدَعَا إِلَى عِبَادَتِهَا فَأُجِيبَ، وَعَمْرُو بْنُ رَبِيعَةَ هُوَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (أَمَّا وَدٌّ فَكَانَتْ لِكَلْبٍ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ) قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ لِكَلْبِ بْنِ وَبَرَةَ بْنِ قُضَاعَةَ.

قُلْتُ: وَبَرَةُ هُوَ ابْنُ تَغْلِبَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحَافِّ بْنِ قُضَاعَةَ، وَدُومَةُ بِضَمِّ الدَّالِ، والْجَنْدَلِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ مَدِينَةٌ مِنْ الشَّامِ مِمَّا يَلِي الْعِرَاقَ، وَوَدٌّ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَقَرَأَهَا نَافِعٌ وَحْدَهُ بِضَمِّهَا. (وَأَمَّا سُوَاعٌ فَكَانَتْ لِهُذَيْلٍ) زَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ، بْنُ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ؛ وَكَانُوا بِقُرْبِ مَكَّةَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ سُوَاعٌ بِمَكَانٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ: رُهَاطٌ؛ بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْهَاءِ، مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ مِنْ جِهَةِ السَّاحِلِ.

قَوْلُهُ: (وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ) فِي مُرْسَلِ قَتَادَةَ: فَكَانَتْ لِبَنِي غُطَيْفِ بْنِ مُرَادٍ، وَهُوَ غُطَيْفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَاجِيَةَ بْنِ مُرَادٍ. وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَتْ أَنْعَمَ مِنْ طَيِّئٍ وَجُرَشُ بْنُ مَذْحِجٍ اتَّخَذُوا يَغُوثَ لِجُرَشٍ.

قَوْلُهُ: (بِالْجُرُفِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، وَلَهُ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: الْجُرُفَ؛ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ، وَكَذَا فِي مُرْسَلِ قَتَادَةَ. وَلِلنَّسَفِيِّ: بِالْجَوْنِ؛ بِجِيمٍ ثُمَّ وَاوٍ ثُمَّ نُونٍ، زَادَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ: عِنْدَ سَبَأٍ.

قَوْلُهُ: (وَأَمَّا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلَه ابنُ أبي حاتمٍ: (﴿مِّدْرَارًا﴾ [نوح: ١١] يَتْبَعُ بَعْضُهَا) ولأبي ذرٍّ: «بعضه» (بَعْضًا).

(﴿وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣]) أي: (١) (عَظَمَةً (٢)) قالَه ابنُ عبَّاس أيضًا فيمَا وصلَه سعيدُ بنُ منصورٍ وابنُ أبي حاتمٍ.

(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ﴾ [نوح: ٢٣]) ضمَّ واو ﴿وَدًّا﴾ نافع، وفتحها غيرُه، ونوَّن (يغوثًا ويعوقًا) المطوَّعي للتَّناسب، ومنع صرفهما الباقون للعلميَّة والعُجمة، أو العلميَّة (٣) والوزن إن كانا عربيَّين، وثبت الباب وتاليه لأبي ذرٍّ (٤).

٤٩٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الرَّازيُّ الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنعانيُّ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبدِ الملكِ بنِ عبد العَزيز (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو الخُراسانيُّ، وهو معطوفٌ على محذوفٍ بيَّنه الفاكهَاني من وجهٍ آخَر: عن ابنِ جريجٍ قالَ في قولهِ تعالى: ﴿وَدًّا وَلَا سُوَاعًا﴾ [نوح: ٢٣] الآية. قال: أوثانٌ كان قومُ نوحٍ يعبدونَها. وقالَ عطاء (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) لكنَّ عطَاء لم يسمَع من ابنِ عباسٍ، وابنَ جريجٍ (٥) لم يسمع

التَّفسير من عطاءٍ الخُراسانيِّ، إنَّما أخذَ الكتَاب من ابنهِ عُثمان فنظَر فيه، لكنَّ البُخاري ما أخرجَه إلَّا أنَّه من روايةِ عطاءِ بنِ أبي رباحٍ؛ لأنَّ الخُراساني ليسَ على شرطهِ، ولقائلٍ أن يقولَ: هذا ليسَ بقاطعٍ في أنَّ عطاء المذكُور هو الخُراساني فيحتملُ أن يكونَ هذا الحديث عندَ ابنِ جريجٍ عن الخُراساني وابنِ أبي رباحٍ جميعًا. قال في «المقدِّمة»: وهذا جوابٌ إقناعيٌّ، وهذا عندِي من المواضعِ العقيمة عن الجوابِ السَّديد، ولا بدَّ للجوادِ من كَبْوة (صَارَتِ الأَوْثَانُ) بالمثلثة، جمع: وثَن (الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ) يعبدونَها (فِي العَرَبِ بَعْدُ) فعبدوهَا، وكانت غرقَت في الطُّوفان، فلمَّا نضبَ الماءُ عنها أخرجَها إبليسُ فبثَّها في الأرضِ (أَمَّا وُدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ) هو ابنُ وبرَة من قضَاعة (بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ) بفتح الدال من دَومة، ولأبي ذرٍّ: «دُومة» بضمها، والجَنْدل: بفتح الجيم وسكون النون، مدينةٌ من (١) الشَّام ممَّا يلي العِراق (وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة مصغَّرًا، ابنُ مدركَة بنِ إلياسَ بنِ مضر، وكانوا بقربِ مكَّة (وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ) بالفاء قبل الكاف (لِمُرَادٍ) بضم الميم وتخفيف الراء، أبي (٢) قبيلةٍ من اليمن (ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ) بضم الغين المعجمة وفتح الطاء المهملة وبعد التحتية الساكنة فاء، مصغَّرًا، بطنٌ من مرادٍ (بِالجَوفِ) بفتح الجيم وبعد الواو فاء، المطمئن من الأرضِ، أو وادٍ باليَمن، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «بالجُرُف» بالراء المضمومة بدل الواو وضم الجيم (عِنْدَ سَبَأ) مدينةُ بلقيسٍ، وسقط «عند سبأ» لأبي ذرٍّ (وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ) بسكون الميم وبالدال المهملة، قبيلةٌ (وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وبعد التحتية المفتوحة راء (لآلِ ذِي الكَلَاعِ) بفتح الكاف آخره عين مهملة، اسم ملكٍ من ملوكِ اليمن (أَسْمَاءُ رِجَالٍ) أي: هذه الخَمسة أسماء رجالٍ، ولأبي ذرٍّ: «ونَسْرٌ أسماء رجال» أي: نسرٌ وأخواته (٣) أسماءُ رجالٍ (صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا) أي: الرِّجال الصَّالحون (أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا) بكسر الصاد المهملة (إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ) فيها (أَنْصَابًا) جمع: نصب ما نصبَ لغرضٍ (وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا) ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل