الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٢٨
الحديث رقم ٤٩٢٨ من كتاب «سورة القيامة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إن علينا جمعه وقرآنه.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
قَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿قَرَأْنَاهُ﴾ بَيَّنَّاهُ ﴿فَاتَّبِعْ﴾ اعْمَلْ بِهِ.
٤٩٢٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَلَى الطَّالِبِ مَثَلًا مَسْأَلَةً فَتَشَاغَلَ الطَّالِبُ بِشَيْءٍ عَرَضَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَلْقِ بَالَكَ وَتَفَهَّمْ مَا أَقُولُ، ثُمَّ كَمِّلِ الْمَسْأَلَةَ، فَمَنْ لَا يَعْرِفُ السَّبَبَ يَقُولُ: لَيْسَ هَذَا الْكَلَامُ مُنَاسِبًا لِلْمَسْأَلَةِ، بِخِلَافِ مَنْ عَرَفَ ذَلِكَ.
وَمِنْهَا أَنَّ النَّفْسَ لَمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ عَدَلَ إِلَى ذِكْرِ نَفْسِ الْمُصْطَفَى، كَأَنَّهُ قِيلَ: هَذَا شَأْنُ النُّفُوسِ، وَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ نَفْسُكَ أَشْرَفُ النُّفُوسِ فَلْتَأْخُذْ بِأَكْمَلِ الْأَحْوَالِ. وَمِنْهَا مُنَاسَبَاتٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْفَخْرُ الرَّازِيُّ لَا طَائِلَ فِيهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ تَعَسُّفٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾؛ سَوْفَ أَتُوبُ، سَوْفَ أَعْمَلُ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ يَعْنِي الْأَمَلَ، يَقُولُ: أَعْمَلُ ثُمَّ أَتُوبُ. وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: يَقُولُ: سَوْفَ أَتُوبُ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ الْكَافِرُ يُكَذِّبُ بِالْحِسَابِ وَيَفْجُرُ أَمَامَهُ؛ أَيْ يَدُومُ عَلَى فُجُورِهِ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ.
قَوْلُهُ: (لَا وَزَرَ لَا حِصْنَ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَكِنْ قَالَ: حِرْزٌ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا زَايٌ. وَمِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا حِصْنَ وَلَا مَلْجَأَ وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لا وَزَرَ﴾ قَالَ: لَا حِصْنَ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي مَاشِيَتِهِ فَتَأْتِيهِ الْخَيْلُ بَغْتَةً، فَيَقُولُ لَهُ صَاحِبُهُ: الْوَزَرَ الْوَزَرَ؛ أَيِ اقْصِدِ الْجَبَلَ فَتَحَصَّنْ بِهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْوَزَرُ الْمَلْجَأُ.
قَوْلُهُ: (سُدًى: هَمَلًا) وَقَعَ هَذَا مُقَدَّمًا عَلَى مَا قَبْلَهُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ (سُدًى): أَيْ لَا يُنْهَى وَلَا يُؤْمَرُ، قَالُوا: أَسْدَيْتُ حَاجَتِي أَيْ أَهْمَلْتُهَا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ وَكَانَ ثِقَةً) هُوَ مَقُولُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ كُوفِيٌّ مِنْ مَوَالِي آلِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ يُكَنَّى أَبَا الْحَسَنِ، وَاسْمُ أَبِيهِ لَا يُعْرَفُ، وَمَدَارُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَيْهِ. وَقَدْ تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْهُ، فَمِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَنْ وَصَلَهُ بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ مِنْهُمْ أَبُو كُرَيْبٍ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلَهُ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ.
قَوْلُهُ: (حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ، وَوَصَفَ سُفْيَانُ يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ: وَحَرَّكَ سُفْيَانُ شَفَتَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: تَعَجَّلَ يُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَزَلَتْ.
قَوْلُهُ: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ إِلَى هُنَا رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، وَزَادَ غَيْرُهُ الْآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا، وَزَادَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي رِوَايَتِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَكَانَ لَا يَعْرِفُ خَتْمَ السُّورَةِ حَتَّى تَنْزِلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
٢ - بَاب: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾
٤٩٢٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ - يَخْشَى أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ - ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ - أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ - وَقُرْآنَهُ؛ أَنْ تَقْرَأَهُ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ - يَقُولُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ - ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ أَنْ نُبَيِّنَهُ عَلَى لِسَانِكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ مِنْ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ أَتَمَّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَدِ اسْتَغْرَبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ: كَذَا أَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، ثُمَّ أَخْرَجَهُ هُوَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قَالَ: كَانَ يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَنْفَلِتَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ) الكوفيُّ الهمدانيُّ، قال سفيان: (وَكَانَ) أي: ابنُ أبي عائشة (ثِقَةً) وصفَه بذلك تأكيدًا (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ (١) الوَحْيُ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ، وَوَصَفَ سُفْيَانُ) بنُ عيينة كيفيَّة التَّحريك، وفي روايةِ سعيد بنِ منصور: وحرَّك سفيانُ شفتيهِ (يُرِيدُ) ﵊ بهذا التَّحريك (أَنْ يَحْفَظَهُ) أي: القرآن (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦]) لتأخذهُ على عجلةٍ مخافةَ تفلُّته.
(١ م) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧]) أي: قراءتَه، فهو مصدرٌ مضاف للمفعول والفاعل محذوفٌ، والأصل: وقراءتكَ إيَّاه، والقرآن: مصدرٌ بمعنى القراءةِ، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿إِنَّ عَلَيْنَا﴾ … » إلى آخره، ولفظ: «باب» لغيره (٢).
٤٩٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بضم العين مصغَّرًا، ابن باذَام العبسيُّ الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بنِ يونس بنِ أبي إسحاق السَّبيعيِّ (عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ) الكوفيِّ (أنَّه سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦] قَالَ) ابنُ جُبَير مجيبًا لموسى: (وَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «قال» (٣) (ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄: (كَانَ) أي: النَّبيُّ ﷺ (يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ) بهمزة مضمومة، ولأبي ذرٍّ: «نَزَل عليه» بحذفها (فَقِيلَ لَهُ) على لسانِ جبريلَ: (﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾) وكان (يَخْشَى أَنْ يَتَفَلَّتَ مِنْهُ) أي: القرآن، والَّذي في «اليونينية»: «ينفلتَ» بالنون بعد التَّحتية بدل الفوقية (﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧]) سقط «وقرآنَهُ» لأبي ذرٍّ، أي: (أَنْ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَلَى الطَّالِبِ مَثَلًا مَسْأَلَةً فَتَشَاغَلَ الطَّالِبُ بِشَيْءٍ عَرَضَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَلْقِ بَالَكَ وَتَفَهَّمْ مَا أَقُولُ، ثُمَّ كَمِّلِ الْمَسْأَلَةَ، فَمَنْ لَا يَعْرِفُ السَّبَبَ يَقُولُ: لَيْسَ هَذَا الْكَلَامُ مُنَاسِبًا لِلْمَسْأَلَةِ، بِخِلَافِ مَنْ عَرَفَ ذَلِكَ.
وَمِنْهَا أَنَّ النَّفْسَ لَمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ عَدَلَ إِلَى ذِكْرِ نَفْسِ الْمُصْطَفَى، كَأَنَّهُ قِيلَ: هَذَا شَأْنُ النُّفُوسِ، وَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ نَفْسُكَ أَشْرَفُ النُّفُوسِ فَلْتَأْخُذْ بِأَكْمَلِ الْأَحْوَالِ. وَمِنْهَا مُنَاسَبَاتٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْفَخْرُ الرَّازِيُّ لَا طَائِلَ فِيهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ تَعَسُّفٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾؛ سَوْفَ أَتُوبُ، سَوْفَ أَعْمَلُ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ يَعْنِي الْأَمَلَ، يَقُولُ: أَعْمَلُ ثُمَّ أَتُوبُ. وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: يَقُولُ: سَوْفَ أَتُوبُ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ الْكَافِرُ يُكَذِّبُ بِالْحِسَابِ وَيَفْجُرُ أَمَامَهُ؛ أَيْ يَدُومُ عَلَى فُجُورِهِ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ.
قَوْلُهُ: (لَا وَزَرَ لَا حِصْنَ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَكِنْ قَالَ: حِرْزٌ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا زَايٌ. وَمِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا حِصْنَ وَلَا مَلْجَأَ وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لا وَزَرَ﴾ قَالَ: لَا حِصْنَ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي مَاشِيَتِهِ فَتَأْتِيهِ الْخَيْلُ بَغْتَةً، فَيَقُولُ لَهُ صَاحِبُهُ: الْوَزَرَ الْوَزَرَ؛ أَيِ اقْصِدِ الْجَبَلَ فَتَحَصَّنْ بِهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْوَزَرُ الْمَلْجَأُ.
قَوْلُهُ: (سُدًى: هَمَلًا) وَقَعَ هَذَا مُقَدَّمًا عَلَى مَا قَبْلَهُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ (سُدًى): أَيْ لَا يُنْهَى وَلَا يُؤْمَرُ، قَالُوا: أَسْدَيْتُ حَاجَتِي أَيْ أَهْمَلْتُهَا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ وَكَانَ ثِقَةً) هُوَ مَقُولُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ كُوفِيٌّ مِنْ مَوَالِي آلِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ يُكَنَّى أَبَا الْحَسَنِ، وَاسْمُ أَبِيهِ لَا يُعْرَفُ، وَمَدَارُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَيْهِ. وَقَدْ تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْهُ، فَمِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَنْ وَصَلَهُ بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ مِنْهُمْ أَبُو كُرَيْبٍ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلَهُ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ.
قَوْلُهُ: (حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ، وَوَصَفَ سُفْيَانُ يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ: وَحَرَّكَ سُفْيَانُ شَفَتَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: تَعَجَّلَ يُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَزَلَتْ.
قَوْلُهُ: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ إِلَى هُنَا رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، وَزَادَ غَيْرُهُ الْآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا، وَزَادَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي رِوَايَتِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَكَانَ لَا يَعْرِفُ خَتْمَ السُّورَةِ حَتَّى تَنْزِلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
٢ - بَاب: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾
٤٩٢٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ - يَخْشَى أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ - ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ - أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ - وَقُرْآنَهُ؛ أَنْ تَقْرَأَهُ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ - يَقُولُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ - ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ أَنْ نُبَيِّنَهُ عَلَى لِسَانِكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ مِنْ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ أَتَمَّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَدِ اسْتَغْرَبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ: كَذَا أَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، ثُمَّ أَخْرَجَهُ هُوَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قَالَ: كَانَ يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَنْفَلِتَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ) الكوفيُّ الهمدانيُّ، قال سفيان: (وَكَانَ) أي: ابنُ أبي عائشة (ثِقَةً) وصفَه بذلك تأكيدًا (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ (١) الوَحْيُ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ، وَوَصَفَ سُفْيَانُ) بنُ عيينة كيفيَّة التَّحريك، وفي روايةِ سعيد بنِ منصور: وحرَّك سفيانُ شفتيهِ (يُرِيدُ) ﵊ بهذا التَّحريك (أَنْ يَحْفَظَهُ) أي: القرآن (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦]) لتأخذهُ على عجلةٍ مخافةَ تفلُّته.
(١ م) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧]) أي: قراءتَه، فهو مصدرٌ مضاف للمفعول والفاعل محذوفٌ، والأصل: وقراءتكَ إيَّاه، والقرآن: مصدرٌ بمعنى القراءةِ، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿إِنَّ عَلَيْنَا﴾ … » إلى آخره، ولفظ: «باب» لغيره (٢).
٤٩٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بضم العين مصغَّرًا، ابن باذَام العبسيُّ الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بنِ يونس بنِ أبي إسحاق السَّبيعيِّ (عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ) الكوفيِّ (أنَّه سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦] قَالَ) ابنُ جُبَير مجيبًا لموسى: (وَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «قال» (٣) (ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄: (كَانَ) أي: النَّبيُّ ﷺ (يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ) بهمزة مضمومة، ولأبي ذرٍّ: «نَزَل عليه» بحذفها (فَقِيلَ لَهُ) على لسانِ جبريلَ: (﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾) وكان (يَخْشَى أَنْ يَتَفَلَّتَ مِنْهُ) أي: القرآن، والَّذي في «اليونينية»: «ينفلتَ» بالنون بعد التَّحتية بدل الفوقية (﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧]) سقط «وقرآنَهُ» لأبي ذرٍّ، أي: (أَنْ