الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٣٨
الحديث رقم ٤٩٣٨ من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة ويل للمطففين.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ ﴿وَسَقَ﴾ جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ ﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا.
٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ كَانُوا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ كَيْلًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فَأَحْسَنُوا الْكَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بَلْ رَانَ﴾؛ ثَبْتُ الْخَطَايَا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَرُوِّينَا فِي فَوَائِدِ الدِّيبَاجِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ قَالَ: ثَبَتَتْ عَلَى قُلُوبِهِمُ الْخَطَايَا حَتَّى غَمَرَتْهَا، انْتَهَى. وَالرَّانُ وَالرَّيْنُ: الْغِشَاوَةُ، وَهُوَ كَالصَّدَى عَلَى الشَّيْءِ الصَّقِيلِ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَتْ، فَإِنْ هُوَ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، فَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ وَرُوِّينَا فِي الْمَحَامِلِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ الرَّيْنَ هُوَ الطَّبْعُ.
(تَنْبِيهٌ): قَوْلُ مُجَاهِدٍ هَذَا ثَبَتَ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ، وَيَجُوزُ تَسْكِينُ ثَانِيهِ.
قَوْلُهُ: ﴿ثُوِّبَ﴾ جُوزِيَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (الرَّحِيقُ: الْخَمْرُ، ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ طِينُهُ. التَّسْنِيمُ: يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُطَفِّفُ لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَعْنٌ) هُوَ ابْنُ عِيسَى.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مَالِكٌ) هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَلَيْسَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ، وَقَدْ تَابَعَ مَعْنَ بْنَ عِيسَى عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَإِسْحَاقُ الْقَرَوِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ؛ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ.
بَاب: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)
٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ؛ حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ.
قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ: (فِي رَشَحِهِ) بِفَتْحَتَيْنِ؛ أَيْ عَرَقِهِ، لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْبَدَنِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ كَمَا يَرْشَحُ الْإِنَاءُ الْمُتَحَلِّلُ الْأَجْزَاءَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ: حَتَّى إِنَّ الْعَرَقَ يُلْجِمُ أَحَدَهُمْ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ.
قَوْلُهُ: (إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ) هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْجَمِيعِ إِلَى الْجَمِيعِ حَقِيقَةً وَمَعْنًى، لِأَنَّ لِكُلٍ وَاحِدٍ أُذُنَيْنِ. وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: تَدْنُو الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ، فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا.
٨٤ - سُورَةُ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾؛ يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ. وَسَقْ: جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ. ﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ لَا يَرْجِعُ إِلَيْنَا.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦]) أي: (طِينُهُ) أو آخر شربه يفوحُ منهُ رائحةُ المسكِ.
(التَّسْنِيمُ: يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الجَّنَةِ) أي: ينصبُّ عليهم من علوٍ في غرفِهم ومنازلهم، أو يجري في الهواءِ متسنِّمًا فينصبُّ في أوانيهِم على قدرِ ملئهَا، فإذا امتَلأت أمسكَ، وهذا ثابتٌ للنَّسفي وحدَه، من قوله: «الرَّحيق … » إلى آخره.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) غير مجاهدٍ: (المُطَفِّفُ) هو الَّذي (لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ) حقَّه في المكيالِ والميزانِ، والطَّفف (١): النَّقص، ولا يكادُ المطفِّف (٢) يسرقُ في الكيلِ والوزنِ إلَّا الشَّيء التَّافه الحقير، وقوله: «غيره» بعد قولهِ: «لا يُوَفِّي» ثابتٌ في روايةِ أبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ.
(﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ﴾) من قبورهِم (﴿لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]) لأجلِ أمرِه وحسابهِ وجزائهِ، وهذه الآيَة ثبتت لأبي ذرٍّ.
٤٩٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) القُرشيُّ الحِزاميُّ -بكسر المهملة والزاي (٣) - المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَعْنٌ) هو ابنُ عيسى القزَّاز قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمامُ الأعظم، والحديثُ من غرائبهِ، و (٤) ليسَ من «موطئه» (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسولَ الله» (ﷺ قَالَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]) يومَ القيامة، وتدنُو الشَّمس منهم مقدارَ ميلٍ (حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ) بفتح الراء وسكون المعجمة في الفَرْع وضبطَه في «الفتح» و (٥) «المصابيح» بفتحتين جميعًا: عَرَقه؛ لأنَّه يخرجُ من بدنهِ شيئًا فشيئًا، كما يترشَّح
الإناءُ المتحلِّل الأجزاء، وفي روايةِ سعيد بن داود: «حتَّى إنَّ العرقَ يلجُم أحدهم» (إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ) قال الكَرْمانيُّ: فإن قلتَ: ما وجهُ إضافةِ الجمعِ إلى المثنَّى؟ وهل هو مثلُ: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وأجابَ: بأنَّه لمَّا كان لكلِّ شخصٍ أُذنانِ بخلافِ القلب؛ لا يكونُ مثله بل يصيرُ من بابِ إضافةِ الجمعِ إلى الجمع حقيقةً ومعنًى. انتهى. وحكى القاضِي أبو بكر ابن العربي: أنَّ كلَّ أحدٍ يقوم عَرَقُه معهُ، وهو خلافُ المعتادِ في الدُّنيا، فإنَّ الجماعة إذا وقفُوا في الأرضِ المعتادة أخذهُم الماءُ أخذًا واحدًا لا يتفاوتُون فيه، وهذا من القُدْرة الَّتي تخرقُ العادَات، والإيمانُ بها من الواجباتِ، ويأتي لذلك إن شاء الله تعالى في محلِّه بعونِ الله تعالى وفضلهِ وكرمهِ.
(((٨٤))) (سورة ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾) ثبت لفظ: «سورة» لأبي ذرٍّ.
(قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ [الحاقة: ٢٥]) أي: (يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ) تُجعل يده من وراءِ ظهرِه فيأخذُ بها كتابَه، وتُغَلُّ يمناهُ إلى عنقهِ.
(﴿وَسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٧]) أي: (جَمَعَ) ما دخلَ عليه (مِنْ دَابَّةٍ) وغيرها.
(﴿ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤]) أي: (لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا) ولا يبعثُ، والحَور: الرُّجوع.
(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]) «سوف»: من اللهِ واجبٌ، والحسابُ اليسيرُ هو عرضُ عمله عليهِ، كما يأتي إن شاء الله تعالى في هذا الحديث، وثبتَ التَّبويب وتاليه لأبي ذرٍّ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ كَانُوا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ كَيْلًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فَأَحْسَنُوا الْكَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بَلْ رَانَ﴾؛ ثَبْتُ الْخَطَايَا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَرُوِّينَا فِي فَوَائِدِ الدِّيبَاجِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ قَالَ: ثَبَتَتْ عَلَى قُلُوبِهِمُ الْخَطَايَا حَتَّى غَمَرَتْهَا، انْتَهَى. وَالرَّانُ وَالرَّيْنُ: الْغِشَاوَةُ، وَهُوَ كَالصَّدَى عَلَى الشَّيْءِ الصَّقِيلِ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَتْ، فَإِنْ هُوَ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، فَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ وَرُوِّينَا فِي الْمَحَامِلِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ الرَّيْنَ هُوَ الطَّبْعُ.
(تَنْبِيهٌ): قَوْلُ مُجَاهِدٍ هَذَا ثَبَتَ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ، وَيَجُوزُ تَسْكِينُ ثَانِيهِ.
قَوْلُهُ: ﴿ثُوِّبَ﴾ جُوزِيَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (الرَّحِيقُ: الْخَمْرُ، ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ طِينُهُ. التَّسْنِيمُ: يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُطَفِّفُ لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَعْنٌ) هُوَ ابْنُ عِيسَى.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مَالِكٌ) هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَلَيْسَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ، وَقَدْ تَابَعَ مَعْنَ بْنَ عِيسَى عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَإِسْحَاقُ الْقَرَوِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ؛ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ.
بَاب: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)
٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ؛ حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ.
قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ: (فِي رَشَحِهِ) بِفَتْحَتَيْنِ؛ أَيْ عَرَقِهِ، لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْبَدَنِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ كَمَا يَرْشَحُ الْإِنَاءُ الْمُتَحَلِّلُ الْأَجْزَاءَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ: حَتَّى إِنَّ الْعَرَقَ يُلْجِمُ أَحَدَهُمْ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ.
قَوْلُهُ: (إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ) هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْجَمِيعِ إِلَى الْجَمِيعِ حَقِيقَةً وَمَعْنًى، لِأَنَّ لِكُلٍ وَاحِدٍ أُذُنَيْنِ. وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: تَدْنُو الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ، فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا.
٨٤ - سُورَةُ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾؛ يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ. وَسَقْ: جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ. ﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ لَا يَرْجِعُ إِلَيْنَا.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦]) أي: (طِينُهُ) أو آخر شربه يفوحُ منهُ رائحةُ المسكِ.
(التَّسْنِيمُ: يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الجَّنَةِ) أي: ينصبُّ عليهم من علوٍ في غرفِهم ومنازلهم، أو يجري في الهواءِ متسنِّمًا فينصبُّ في أوانيهِم على قدرِ ملئهَا، فإذا امتَلأت أمسكَ، وهذا ثابتٌ للنَّسفي وحدَه، من قوله: «الرَّحيق … » إلى آخره.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) غير مجاهدٍ: (المُطَفِّفُ) هو الَّذي (لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ) حقَّه في المكيالِ والميزانِ، والطَّفف (١): النَّقص، ولا يكادُ المطفِّف (٢) يسرقُ في الكيلِ والوزنِ إلَّا الشَّيء التَّافه الحقير، وقوله: «غيره» بعد قولهِ: «لا يُوَفِّي» ثابتٌ في روايةِ أبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ.
(﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ﴾) من قبورهِم (﴿لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]) لأجلِ أمرِه وحسابهِ وجزائهِ، وهذه الآيَة ثبتت لأبي ذرٍّ.
٤٩٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) القُرشيُّ الحِزاميُّ -بكسر المهملة والزاي (٣) - المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَعْنٌ) هو ابنُ عيسى القزَّاز قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمامُ الأعظم، والحديثُ من غرائبهِ، و (٤) ليسَ من «موطئه» (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسولَ الله» (ﷺ قَالَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]) يومَ القيامة، وتدنُو الشَّمس منهم مقدارَ ميلٍ (حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ) بفتح الراء وسكون المعجمة في الفَرْع وضبطَه في «الفتح» و (٥) «المصابيح» بفتحتين جميعًا: عَرَقه؛ لأنَّه يخرجُ من بدنهِ شيئًا فشيئًا، كما يترشَّح
الإناءُ المتحلِّل الأجزاء، وفي روايةِ سعيد بن داود: «حتَّى إنَّ العرقَ يلجُم أحدهم» (إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ) قال الكَرْمانيُّ: فإن قلتَ: ما وجهُ إضافةِ الجمعِ إلى المثنَّى؟ وهل هو مثلُ: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وأجابَ: بأنَّه لمَّا كان لكلِّ شخصٍ أُذنانِ بخلافِ القلب؛ لا يكونُ مثله بل يصيرُ من بابِ إضافةِ الجمعِ إلى الجمع حقيقةً ومعنًى. انتهى. وحكى القاضِي أبو بكر ابن العربي: أنَّ كلَّ أحدٍ يقوم عَرَقُه معهُ، وهو خلافُ المعتادِ في الدُّنيا، فإنَّ الجماعة إذا وقفُوا في الأرضِ المعتادة أخذهُم الماءُ أخذًا واحدًا لا يتفاوتُون فيه، وهذا من القُدْرة الَّتي تخرقُ العادَات، والإيمانُ بها من الواجباتِ، ويأتي لذلك إن شاء الله تعالى في محلِّه بعونِ الله تعالى وفضلهِ وكرمهِ.
(((٨٤))) (سورة ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾) ثبت لفظ: «سورة» لأبي ذرٍّ.
(قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ [الحاقة: ٢٥]) أي: (يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ) تُجعل يده من وراءِ ظهرِه فيأخذُ بها كتابَه، وتُغَلُّ يمناهُ إلى عنقهِ.
(﴿وَسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٧]) أي: (جَمَعَ) ما دخلَ عليه (مِنْ دَابَّةٍ) وغيرها.
(﴿ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤]) أي: (لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا) ولا يبعثُ، والحَور: الرُّجوع.
(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]) «سوف»: من اللهِ واجبٌ، والحسابُ اليسيرُ هو عرضُ عمله عليهِ، كما يأتي إن شاء الله تعالى في هذا الحديث، وثبتَ التَّبويب وتاليه لأبي ذرٍّ.