«لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَّا هَلَكَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4939

الحديث رقم 4939 من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة إذا السماء انشقت.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ليس أحد يحاسب إلا هلك، قالت: قلت: يا رسول…

«لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَّا هَلَكَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، أَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ ﷿: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾. قَالَ: ذَاكِ الْعَرْضُ يُعْرَضُونَ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ

⦗١٦٨⦘

هَلَكَ».

سند حديث: ٤٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ…

٤٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ.

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي يُونُسَ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ليس أحد يحاسب إلا هلك، قالت: قلت: يا رسول…

يخبر صلى الله عليه وسلم عن جيش عظيم يغزو بيت الله الحرام، حتى إذا كانوا في صحراء واسعة خسف الله بهم الأرض، فسألته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن الذين جاءوا للبيع والشراء، ليس لهم قصد سيء في غزو الكعبة، وفيهم أناس ليسوا منهم تبعوهم من غير أن يعلموا بخطتهم؛ فأخبرها صلى الله عليه وسلم أنهم سيخسف بهم لأنهم معهم وسيبعثون ويعاملون عند الحساب على نياتهم فيعامل كل بقصده من الخير والشر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الإنسان يعامل بقصده من الخير والشر.
  • التحذير من مصاحبة أهل الظلم والفجور، والحث على مصاحبة الأخيار.
  • إخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- عما أطلعه الله عليه من المغيبات، وهي مما يجب الإيمان بها كما وردت.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «ليس أحد يحاسب إلا هلك، قالت: قلت: يا رسول…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (سُورَةُ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: سُورَةُ الِانْشِقَاقِ، وَسُورَةُ الشَّفَقِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَذِنْتَ﴾؛ سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ لِرَبِّهَا، ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ أَخْرَجَتْ مَا فِيهَا مِنَ الْمَوْتَى وَتَخَلَّتْ عَنْهُمْ) وَقَعَ هُنَا لِلنَّسَفِيِّ وَتَقَدَّمَ لَهُمْ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصَلَهُ بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ لَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: ﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ يُعْطَى كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ، قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ قَالَ: تُجْعَلُ يَدُهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ فَيَأْخُذُ بِهَا كِتَابَهُ.

قَوْلُهُ: ﴿وَسَقَ﴾ جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِثْلُهُ وَأَتَمُّ مِنْهُ، وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ قَالَ: وَمَا دَخَلَ فِيهِ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

قَوْلُهُ: ﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾: أَنْ لَنْ يَرْجِعَ إِلَيْنَا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا، وَأَصْلُ يَحُورُ الْحَوْرُ بِالْفَتْحِ؛ وَهُوَ الرُّجُوعُ، وَحَاوَرْتُ فُلَانًا أَيْ رَاجَعْتُهُ، وَيُطْلَقُ عَلَى التَّرَدُّدِ فِي الْأَمْرِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُوعُونَ﴾ يُسِرُّونَ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ﴿يُوعُونَ﴾ قَالَ: فِي صُدُورِهِمْ.

١ - بَاب: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا

٤٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ. ح

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. ح

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي يُونُسَ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَّا هَلَكَ. قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا؟ قَالَ: ذَاكَ الْعَرْضُ يُعْرَضُونَ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْخٌ آخَرُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْبَابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ أَيِ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْمَكِّيِّ مَوْلَى بَنِي جُمَحٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْقَابِسِيِّ عُثْمَانُ الْأَسْوَدُ صِفَةٌ لِعُثْمَانَ وَهُوَ خَطَأٌ، وَاشْتَمَلَ مَا سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسَانِيدَ: عُثْمَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَتَابَعَهُ أَيُّوبُ، عَنْ عُثْمَانَ، وَخَالَفَهُمَا أَبُو يُونُسَ فَأَدْخَلَ بَيْنَ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَائِشَةَ رَجُلًا وَهُوَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ حَمَلَهُ عَنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ عَائِشَةَ أَوْ سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ عَائِشَةَ ثُمَّ اسْتَثْبَتَ الْقَاسِمُ إِذْ فِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ عِنْدَهُ. وَقَدِ اسْتَدْرَكَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ، وَأُجِيبَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَنَبَّهَ الْجَيَّانِيُّ عَلَى خَبْطٍ لِأَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ فِي هَذِهِ الْأَسَانِيدِ قَالَ: سَقَطَ عِنْدَهُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ مِنَ الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَزِيدَ عِنْدَهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي الْإِسْنَادِ الثَّانِي وَلَيْسَ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُونُسَ. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: جَمَعَ الْبُخَارِيُّ بَيْنَ الْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ وَمُتُونُهَا مُخْتَلِفَةٌ.

قُلْتُ: وَسَأُبَيِّنُ ذَلِكَ وَأُوَضِّحُهُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ، وَتَقَدَّمَتْ بَعْضُ مَبَاحِثِهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْعِلْمِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٩٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) الفلَّاس قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ) الجُمحيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد اللهِ قال: (سَمِعْتُ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ).

قال المؤلِّف: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «وحدَّثنا» (سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشِحيُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) الجهضميُّ البصريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ).

وقال المؤلِّف أيضًا: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «وحدَّثنا» (مُسَدَّدٌ) بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الدال المهملة الأولى، ابنُ مُسَرهَد (عَنْ يَحْيَى) بنِ سعيدٍ القطَّان (عَنْ أَبِي يُونُسَ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ) بالصاد المهملة المفتوحة والغين المعجمة المكسورة، الباهليِّ البصريِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِمِ) بنِ محمَّد بنِ أبي بكرٍ الصِّديق (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) فهذهِ ثلاثةُ أسانيدٍ، صرَّح في الأوَّلين منها: بأنَّ ابنَ أبي مُليكة حملَ الحديثَ عن عائشة بغيرِ واسطةٍ، وفي الثَّالث بواسطةِ القاسم بنِ محمَّد عنها، فحملهُ النَّووي على أنَّه سمعهُ من عائشة، وسمعهُ من القاسم عنها، فحدَّث به على الوجهين. قال في «الفتح»: وهو مجرَّد احتمالٍ، وقد وقعَ التَّصريح بسماعِ ابنِ أبي مُليكة له من عائشة كما في السَّند الأوَّل، فانتفى القولُ بإسقاطِ رجلٍ من السَّند، وتعيَّن الحملُ على أنَّه سمعهُ من عائشة، ثمَّ من القاسم عنها أو بالعكسِ، والسِّرُّ فيه: أنَّ في روايتهِ بالواسطة ما ليسَ في روايته بغيرِ واسطة. (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَّا هَلَكَ. قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ) بالهمز (أَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ ﷿: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ. فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٧ - ٨] قَالَ) ﵊: (ذَاكِ) بكسر الكاف

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

قفازا فِي كل قفاز قلَّة من سم، وَذكره القتبي فِي كِتَابه (عُيُون الْأَخْبَار) . عَن ابْن عَبَّاس، وَذكر ابْن وهب نَحوه فِي (كتاب الْأَهْوَال) ، وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) وَفِي (صَحِيح ابْن حبَان) أصل لهَذَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: (يُسَلط على الْكَافِر تِسْعَة وَتسْعُونَ تنينا، أَتَدْرُونَ مَا التنين؟ سَبْعُونَ حَيَّة لكل حَيَّة سبع رُؤُوس يلسعونه ويخدشونه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) . والمطفقون الَّذين ينقصُونَ النَّاس ويبخسون حُقُوقهم فِي الْكَيْل وَالْوَزْن، وَأَصله من الشَّيْء الطفيف وَهُوَ النزر الْقَلِيل، والتطفيف البخس فِي الْكَيْل وَالْوَزْن لِأَن مَا يبخس شَيْء طفيف حقير.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بَلْ رَانَ ثَبْتُ الخَطَايَا

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {كلاًّ بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (المطففين: ٤١) وَفسّر: (ران) بقوله: (ثَبت الْخَطَايَا) وروى ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد. قَالَ: أَثْبَتَت على قُلُوبهم الْخَطَايَا حَتَّى غمرتها. وران من الرين وَأَصله الْغَلَبَة. يُقَال: رانت الْخمر على قلبه إِذا غلبت عَلَيْهِ فَسَكِرَ، وَمعنى الْآيَة: غلبت الْخَطَايَا على قُلُوبهم وأحاطت بهَا حَتَّى غمرتها وغشيتها. وَيُقَال: الران والرين الغشاوة، وَهُوَ كالصدي على الشَّيْء الصَّقِيل.

ثُوِّبَ جُوزِيَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {هَل ثُوِّبَ الْكفَّار مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (المطففين: ١) وَفسّر ثوب بقوله: (جوزي) على صِيغَة الْمَفْعُول من الْجَزَاء، وَهُوَ قَول أبي عُبَيْدَة. وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد أَيْضا.

وَقَالَ غَيْرُهُ: المُطَفِّفُ لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ

أَي: قَالَ غَيره مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {ويل لِلْمُطَفِّفِينَ} (المطففين: ١) (المطفف لَا يُوفي غَيره) أَي: لَا يقوم بوفاء حق غَيره بل فِي دَفعه بخس وَنقص.

الرَّحِيقُ الخَمْرُ خِتامُهُ مِسْكٌ طِينَتُهُ التَّسْنيمُ يَعْلو شَرَابَ أهْلِ الجَنَّةِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {يسقون من رحيق} (المطففين: ٥٢) وَفسّر الرَّحِيق بِالْخمرِ وَأَشَارَ بقوله: (ختامه مسك) إِلَى قَوْله عز وَجل: {مختوم ختامه مسك} (المطففين: ٥٢، ٦٢) عَيْني: ختمت بمسك ومنعت من أَن يَمَسهَا مَاس أَو تتناولها يدا إِلَى أَن يفك خَتمهَا الْأَبْرَار يَوْم الْقِيَامَة، وَأَشَارَ بقوله: (طينته التسنيم) إِلَى قَوْله تَعَالَى: {ومزاجه من تسنيم} (المطففين: ٧٢) قَالَ الضَّحَّاك: وَهُوَ شراب اسْمه تسنيم، وَهُوَ من أشرف الشَّرَاب، وَهُوَ معنى قَوْله: (يَعْلُو شراب أهل الْجنَّة) وَقَالَ مقَاتل: يُسمى تسنيما لِأَنَّهُ يتسنم، فينصب عَلَيْهِم انصبابا من فَوْقهم فِي غرفهم ومنازلهم يجْرِي من جنَّة عدن إِلَى أهل الْجنان، وَهَذَا ثَبت للنسفي وَحده، وَتقدم شَيْء من ذَلِك فِي بَدْء الْخلق.

٨٣٩٤ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا مَعْنٌ قَالَ حدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ} (المطففين: ٦) حَتَّى يَغِيبَ أحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إلَى أنْصَافِ أُذُنَيْهِ.

وَجه ذكره هَذَا قَوْله تَعَالَى: {يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين} وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر، بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة اسْم فَاعل من الْإِنْذَار، ومعن، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة. وَفِي آخِره نون ابْن عِيسَى الْأَشْجَعِيّ الْقَزاز بتَشْديد الزَّاي الأولى.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي صفة جَهَنَّم عَن عبد الله بن جَعْفَر الْبَرْمَكِي، وَهَذَا الحَدِيث من غرائب حَدِيث مَالك وَلَيْسَ هُوَ فِي (الْمُوَطَّأ) .

قَوْله: (يَوْم يقوم النَّاس) ، قيامهم فِيهِ لله خاضعين وَوصف ذَاته بِرَبّ الْعَالمين بَيَان بليغ لعظم الذَّنب وتفاقم الْإِثْم فِي التطفيف. قَوْله: (فِي رشحه) ، أَي: فِي عرقه. قَوْله: (إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ) ، هُوَ من إِضَافَة الْجمع إِلَى الْجمع حَقِيقَة وَمعنى لِأَن لكل وَاحِد أذنين.

٤٨ - (سُورَةُ: {إذَا السَّماءُ انْشَقَتْ} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة {إِذا السَّمَاء انشقت} وَفِي بعض النّسخ لم يذكر لفظ: سُورَة. وَتسَمى أَيْضا: سُورَة الانشقاق، وَسورَة انشقت، وَهِي مَكِّيَّة، وَهِي أَرْبَعمِائَة وَثَلَاثُونَ حرفا وَمِائَة وَسبع كَلِمَات وَثَلَاث وَعِشْرُونَ آيَة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (سُورَةُ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: سُورَةُ الِانْشِقَاقِ، وَسُورَةُ الشَّفَقِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَذِنْتَ﴾؛ سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ لِرَبِّهَا، ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ أَخْرَجَتْ مَا فِيهَا مِنَ الْمَوْتَى وَتَخَلَّتْ عَنْهُمْ) وَقَعَ هُنَا لِلنَّسَفِيِّ وَتَقَدَّمَ لَهُمْ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصَلَهُ بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ لَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: ﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ يُعْطَى كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ، قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ قَالَ: تُجْعَلُ يَدُهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ فَيَأْخُذُ بِهَا كِتَابَهُ.

قَوْلُهُ: ﴿وَسَقَ﴾ جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِثْلُهُ وَأَتَمُّ مِنْهُ، وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ قَالَ: وَمَا دَخَلَ فِيهِ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

قَوْلُهُ: ﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾: أَنْ لَنْ يَرْجِعَ إِلَيْنَا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا، وَأَصْلُ يَحُورُ الْحَوْرُ بِالْفَتْحِ؛ وَهُوَ الرُّجُوعُ، وَحَاوَرْتُ فُلَانًا أَيْ رَاجَعْتُهُ، وَيُطْلَقُ عَلَى التَّرَدُّدِ فِي الْأَمْرِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُوعُونَ﴾ يُسِرُّونَ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ﴿يُوعُونَ﴾ قَالَ: فِي صُدُورِهِمْ.

١ - بَاب: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا

٤٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ. ح

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. ح

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي يُونُسَ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَّا هَلَكَ. قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا؟ قَالَ: ذَاكَ الْعَرْضُ يُعْرَضُونَ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْخٌ آخَرُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْبَابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ أَيِ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْمَكِّيِّ مَوْلَى بَنِي جُمَحٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْقَابِسِيِّ عُثْمَانُ الْأَسْوَدُ صِفَةٌ لِعُثْمَانَ وَهُوَ خَطَأٌ، وَاشْتَمَلَ مَا سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسَانِيدَ: عُثْمَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَتَابَعَهُ أَيُّوبُ، عَنْ عُثْمَانَ، وَخَالَفَهُمَا أَبُو يُونُسَ فَأَدْخَلَ بَيْنَ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَائِشَةَ رَجُلًا وَهُوَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ حَمَلَهُ عَنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ عَائِشَةَ أَوْ سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ عَائِشَةَ ثُمَّ اسْتَثْبَتَ الْقَاسِمُ إِذْ فِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ عِنْدَهُ. وَقَدِ اسْتَدْرَكَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ، وَأُجِيبَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَنَبَّهَ الْجَيَّانِيُّ عَلَى خَبْطٍ لِأَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ فِي هَذِهِ الْأَسَانِيدِ قَالَ: سَقَطَ عِنْدَهُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ مِنَ الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَزِيدَ عِنْدَهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي الْإِسْنَادِ الثَّانِي وَلَيْسَ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُونُسَ. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: جَمَعَ الْبُخَارِيُّ بَيْنَ الْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ وَمُتُونُهَا مُخْتَلِفَةٌ.

قُلْتُ: وَسَأُبَيِّنُ ذَلِكَ وَأُوَضِّحُهُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ، وَتَقَدَّمَتْ بَعْضُ مَبَاحِثِهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْعِلْمِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٩٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) الفلَّاس قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ) الجُمحيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد اللهِ قال: (سَمِعْتُ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ).

قال المؤلِّف: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «وحدَّثنا» (سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشِحيُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) الجهضميُّ البصريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ).

وقال المؤلِّف أيضًا: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «وحدَّثنا» (مُسَدَّدٌ) بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الدال المهملة الأولى، ابنُ مُسَرهَد (عَنْ يَحْيَى) بنِ سعيدٍ القطَّان (عَنْ أَبِي يُونُسَ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ) بالصاد المهملة المفتوحة والغين المعجمة المكسورة، الباهليِّ البصريِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِمِ) بنِ محمَّد بنِ أبي بكرٍ الصِّديق (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) فهذهِ ثلاثةُ أسانيدٍ، صرَّح في الأوَّلين منها: بأنَّ ابنَ أبي مُليكة حملَ الحديثَ عن عائشة بغيرِ واسطةٍ، وفي الثَّالث بواسطةِ القاسم بنِ محمَّد عنها، فحملهُ النَّووي على أنَّه سمعهُ من عائشة، وسمعهُ من القاسم عنها، فحدَّث به على الوجهين. قال في «الفتح»: وهو مجرَّد احتمالٍ، وقد وقعَ التَّصريح بسماعِ ابنِ أبي مُليكة له من عائشة كما في السَّند الأوَّل، فانتفى القولُ بإسقاطِ رجلٍ من السَّند، وتعيَّن الحملُ على أنَّه سمعهُ من عائشة، ثمَّ من القاسم عنها أو بالعكسِ، والسِّرُّ فيه: أنَّ في روايتهِ بالواسطة ما ليسَ في روايته بغيرِ واسطة. (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَّا هَلَكَ. قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ) بالهمز (أَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ ﷿: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ. فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٧ - ٨] قَالَ) ﵊: (ذَاكِ) بكسر الكاف

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

قفازا فِي كل قفاز قلَّة من سم، وَذكره القتبي فِي كِتَابه (عُيُون الْأَخْبَار) . عَن ابْن عَبَّاس، وَذكر ابْن وهب نَحوه فِي (كتاب الْأَهْوَال) ، وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) وَفِي (صَحِيح ابْن حبَان) أصل لهَذَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: (يُسَلط على الْكَافِر تِسْعَة وَتسْعُونَ تنينا، أَتَدْرُونَ مَا التنين؟ سَبْعُونَ حَيَّة لكل حَيَّة سبع رُؤُوس يلسعونه ويخدشونه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) . والمطفقون الَّذين ينقصُونَ النَّاس ويبخسون حُقُوقهم فِي الْكَيْل وَالْوَزْن، وَأَصله من الشَّيْء الطفيف وَهُوَ النزر الْقَلِيل، والتطفيف البخس فِي الْكَيْل وَالْوَزْن لِأَن مَا يبخس شَيْء طفيف حقير.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بَلْ رَانَ ثَبْتُ الخَطَايَا

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {كلاًّ بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (المطففين: ٤١) وَفسّر: (ران) بقوله: (ثَبت الْخَطَايَا) وروى ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد. قَالَ: أَثْبَتَت على قُلُوبهم الْخَطَايَا حَتَّى غمرتها. وران من الرين وَأَصله الْغَلَبَة. يُقَال: رانت الْخمر على قلبه إِذا غلبت عَلَيْهِ فَسَكِرَ، وَمعنى الْآيَة: غلبت الْخَطَايَا على قُلُوبهم وأحاطت بهَا حَتَّى غمرتها وغشيتها. وَيُقَال: الران والرين الغشاوة، وَهُوَ كالصدي على الشَّيْء الصَّقِيل.

ثُوِّبَ جُوزِيَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {هَل ثُوِّبَ الْكفَّار مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (المطففين: ١) وَفسّر ثوب بقوله: (جوزي) على صِيغَة الْمَفْعُول من الْجَزَاء، وَهُوَ قَول أبي عُبَيْدَة. وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد أَيْضا.

وَقَالَ غَيْرُهُ: المُطَفِّفُ لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ

أَي: قَالَ غَيره مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {ويل لِلْمُطَفِّفِينَ} (المطففين: ١) (المطفف لَا يُوفي غَيره) أَي: لَا يقوم بوفاء حق غَيره بل فِي دَفعه بخس وَنقص.

الرَّحِيقُ الخَمْرُ خِتامُهُ مِسْكٌ طِينَتُهُ التَّسْنيمُ يَعْلو شَرَابَ أهْلِ الجَنَّةِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {يسقون من رحيق} (المطففين: ٥٢) وَفسّر الرَّحِيق بِالْخمرِ وَأَشَارَ بقوله: (ختامه مسك) إِلَى قَوْله عز وَجل: {مختوم ختامه مسك} (المطففين: ٥٢، ٦٢) عَيْني: ختمت بمسك ومنعت من أَن يَمَسهَا مَاس أَو تتناولها يدا إِلَى أَن يفك خَتمهَا الْأَبْرَار يَوْم الْقِيَامَة، وَأَشَارَ بقوله: (طينته التسنيم) إِلَى قَوْله تَعَالَى: {ومزاجه من تسنيم} (المطففين: ٧٢) قَالَ الضَّحَّاك: وَهُوَ شراب اسْمه تسنيم، وَهُوَ من أشرف الشَّرَاب، وَهُوَ معنى قَوْله: (يَعْلُو شراب أهل الْجنَّة) وَقَالَ مقَاتل: يُسمى تسنيما لِأَنَّهُ يتسنم، فينصب عَلَيْهِم انصبابا من فَوْقهم فِي غرفهم ومنازلهم يجْرِي من جنَّة عدن إِلَى أهل الْجنان، وَهَذَا ثَبت للنسفي وَحده، وَتقدم شَيْء من ذَلِك فِي بَدْء الْخلق.

٨٣٩٤ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا مَعْنٌ قَالَ حدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ} (المطففين: ٦) حَتَّى يَغِيبَ أحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إلَى أنْصَافِ أُذُنَيْهِ.

وَجه ذكره هَذَا قَوْله تَعَالَى: {يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين} وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر، بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة اسْم فَاعل من الْإِنْذَار، ومعن، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة. وَفِي آخِره نون ابْن عِيسَى الْأَشْجَعِيّ الْقَزاز بتَشْديد الزَّاي الأولى.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي صفة جَهَنَّم عَن عبد الله بن جَعْفَر الْبَرْمَكِي، وَهَذَا الحَدِيث من غرائب حَدِيث مَالك وَلَيْسَ هُوَ فِي (الْمُوَطَّأ) .

قَوْله: (يَوْم يقوم النَّاس) ، قيامهم فِيهِ لله خاضعين وَوصف ذَاته بِرَبّ الْعَالمين بَيَان بليغ لعظم الذَّنب وتفاقم الْإِثْم فِي التطفيف. قَوْله: (فِي رشحه) ، أَي: فِي عرقه. قَوْله: (إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ) ، هُوَ من إِضَافَة الْجمع إِلَى الْجمع حَقِيقَة وَمعنى لِأَن لكل وَاحِد أذنين.

٤٨ - (سُورَةُ: {إذَا السَّماءُ انْشَقَتْ} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة {إِذا السَّمَاء انشقت} وَفِي بعض النّسخ لم يذكر لفظ: سُورَة. وَتسَمى أَيْضا: سُورَة الانشقاق، وَسورَة انشقت، وَهِي مَكِّيَّة، وَهِي أَرْبَعمِائَة وَثَلَاثُونَ حرفا وَمِائَة وَسبع كَلِمَات وَثَلَاث وَعِشْرُونَ آيَة.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.1 / 29.5
الإضاءة 40%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56