«أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ، وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٤٢

الحديث رقم ٤٩٤٢ من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة والشمس وضحاها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٩٤٢ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَخْطُبُ، وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ، مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ، وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ يَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ

⦗١٧٠⦘

يَوْمِهِ، ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ، وَقَالَ: لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟»

وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ: قَالَ النَّبِيُّ : مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ.

﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِالْحُسْنَى﴾ بِالْخَلَفِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَرَدَّى﴾ مَاتَ وَ ﴿تَلَظَّى﴾ تَوَهَّجُ. وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ (تَتَلَظَّى)

إسناد حديث رقم ٤٩٤٢ من صحيح البخاري

٤٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٩٤٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا؛ انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ. وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ. ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنْ الضَّرْطَةِ، وَقَالَ: لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟ وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ النَّبِيُّ : مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ثَبَتَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ضُحَاهَا﴾؛ ضَوْءُهَا. ﴿إِذَا تَلاهَا﴾ تَبِعَهَا. وَطَحَاهَا: دَحَاهَا. وَدَسَّاهَا: أَغْوَاهَا) ثَبَتَ هَذَا كُلُّهُ لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مُفَرَّقًا إِلَّا قَوْلَهُ: دَسَّاهَا، فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ جَمِيعَ ذَلِكَ

قَوْلُهُ: ﴿فَأَلْهَمَهَا﴾: عَرَّفَهَا الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ.

قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ عُقْبَى أَحَدٍ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾؛ اللَّهُ لَا يَخَافُ عُقْبَى أَحَدٍ، وَهُوَ مَضْبُوطٌ بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَالْمُهْمَلَةِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا ذَالٌ مُعْجَمَةٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ: قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ بِالْوَاوِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ بِالْفَاءِ: فَلَا يَخَافُ، فَالْوَاوُ صِفَةُ الْعَاقِرِ؛ أَيْ عَقَرَ وَلَمْ يَخَفْ عَاقِبَةَ عَقْرِهَا، أَوِ الْمُرَادُ لَا يَخَافُ اللَّهُ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ إِهْلَاكِهَا، فَالْفَاءُ عَلَى هَذَا أَجْوَدُ، وَالضَّمِيرُ فِي عُقْبَاهَا لِلدَّمْدَمَةِ أَوْ لِثَمُودَ أَوْ لِلنَّفْسِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا، وَالدَّمْدَمَةُ: الْهَلَاكُ الْعَامُّ.

قَوْلُهُ: ﴿بِطَغْوَاهَا﴾: مَعَاصِيهَا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ: مَعْصِيَتِهَا وَهُوَ الْوَجْهُ. وَالطَّغْوَى - بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْقَصْرِ: الطُّغْيَانُ، وَيَحْتَمِلُ فِي الْبَاءِ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ وَلِلسَّبَبِ، أَوِ الْمَعْنَى كَذَّبَتْ بِالْعَذَابِ النَّاشِئِ عَنْ طُغْيَانِهَا.

قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ)؛ أَيِ ابْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، وَأُمُّهُ قَرِيبَةُ أُخْتُ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ تَحْتَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ ثَمُودَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ.

قَوْلُهُ: (وَذَكَرَ النَّاقَةَ)؛ أَيْ نَاقَةَ صَالِحٍ، وَالْوَاوُ عَاطِفَةٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَخَطَبَ فَذَكَرَ كَذَا، وَذَكَرَ النَّاقَةَ.

قَوْلُهُ: (وَالَّذِي عَقَرَ) كَذَا هُنَا بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ، وَتَقَدَّمَ بِلَفْظِ: عَقَرَهَا؛ أَيِ النَّاقَةَ.

قَوْلُهُ: (إِذِ انْبَعَثَ) تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ بِلَفْظِ: انْتَدَبَ، تَقُولُ: نَدَبْتُهُ إِلَى كَذَا فَانْتَدَبَ لَهُ؛ أَيْ: أَمَرْتُهُ فَامْتَثَلَ.

قَوْلُهُ: (عَزِيزٌ)؛ أَيْ قَلِيلُ الْمِثْلِ.

قَوْلُهُ: (عَارِمٌ) بِمُهْمَلَتَيْنِ؛ أَيْ صَعْبٌ عَلَى مَنْ يَرُومُهُ، كَثِيرُ الشَّهَامَةِ وَالشَّرِّ.

قَوْلُهُ: (مَنِيعٌ)؛ أَيْ: قَوِيٌّ ذُو مَنَعَةٍ، أَيْ رَهْطٍ يَمْنَعُونَهُ مِنَ الضَّيْمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ بِلَفْظِ: ذُو مَنَعَةٍ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ اسْمِهِ وَسَبَبُ عَقْرِهِ النَّاقَةَ.

قَوْلُهُ: (مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ) يَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (وَذَكَرَ النِّسَاءَ)؛ أَيْ وَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ النِّسَاءَ اسْتِطْرَادًا إِلَى مَا يَقَعُ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ.

قَوْلُهُ: (يَعْمِدُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فِي ضَحِكٍ بِالتَّنْوِينِ، وَقَالَ: لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ. . . إِلَخْ) وَصَلَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت لفظ: «سورة» والبسملة لأبي (١) ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١]) أي: (ضَوْءهَا).

(﴿إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: ٢]) أي: (تَبِعَهَا) طالِعًا عند غروبِها.!! (و ﴿طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٦]) أي: (دَحَاهَا).

(﴿دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠]) أي: (أَغْوَاهَا) وأصلُه: دسَّسَها، فكثر الأمثالُ فأبدلَ من ثالثها حرف علَّةٍ.

(﴿فَأَلْهَمَهَا﴾ [الشمس: ٨]) أي: (عَرَّفَهَا الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ) وهذا كلُّه ثابتٌ للنَّسفيِّ، ساقطٌ من الفَرْع كأصلهِ (٢).

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيمَا وصلَه الفِريابيُّ: (﴿بِطَغْوَاهَا﴾ [الشمس: ١١]) أي: (بِمَعَاصِيهَا).

(﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: ١٥]) أي: (عُقْبَى أَحَدٍ).

٤٩٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو مصغَّرًا، ابنُ خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيه) عروة بن الزُّبير بن العوَّام: (أنَّه أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ) بفتح الزاي وسكون الميم وفتحها وبالعين المهملة، وأمُّه قُرَيْبةُ أختِ أمِّ سلمةَ أمِّ المؤمنين : (أنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ يَخْطُبُ) فخطبَ وذكرَ ما قصدَه من الموعظةِ أو غيرها (وَذَكَرَ النَّاقَةَ) المذكورة في هذه السُّورة؛ وهي ناقةُ صالحٍ (وَ) ذكرَ (الَّذِي عَقَرَ) هَا؛ وهو قُدَارُ ابنُ سالفٍ، وهو أحيمرُ

ثمود الَّذي قال الله تعالى فيه: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : ﴿إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢] انْبَعَثَ (١)) قامَ (لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ) شديدٌ قويٌّ (عَارِمٌ) بعين وراء مهملتين: جبَّار صعب مفسدٌ خبيثٌ (مَنِيعٌ) قويٌّ ذو منعة (فِي رَهْطِهِ) قومه (مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ) جدِّ عبدِ الله بن زَمعة المذكور في عزَّته ومنعتِه في قومه، ومات كافرًا بمكَّة (وَذَكَرَ) في خطبتهِ (النِّسَاءَ) أي: ما يتعلَّق بهنَّ استطرادًا، فذكر ما يقعُ من أزواجهنَّ (فَقَالَ: يَعْمِدُ) بكسر الميم، أي: يقصِد (أَحَدُكُمْ يَجْلِدُ) ولأبي ذرٍّ: «فيجلد» (امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ (٢) آخِرِ يَوْمِهِ) أي: يجامعُها (ثُمَّ وَعَظَهُمْ) (فِي ضَحِكِهِمْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «في ضحكٍ» (مِنَ (٣) الضَّرْطَةِ، وَقَالَ: لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ (٤) مِمَّا يَفْعَلُ؟) وكانُوا في الجاهليَّة إذا وقع ذلك من أحدٍ منهم في مجلسٍ يضحكُون (٥)، فنهاهُم عن ذلك.

(وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بنُ خازمٍ -ممَّا وصله إسحاقُ بنُ رَاهُوْيَه في «مسنده» -: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ) أنَّه قال: (قَالَ النَّبِيُّ : مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ) أي: عمَّه مجازًا؛ لأنَّه الأسودُ بن المطَّلب بن أسدٍ، والعوَّام بن خويلد بن أسدٍ، فنزل ابنُ العمِّ منزلةَ الأخ، فأطلق عليه عمًّا بهذا الاعتبار، كذا جزمَ الدِّمياطيُّ باسم أبي زمعَة هنا، وهو المعتمد. قاله في «فتح الباري».

(((٩٢))) (سورة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾) مكِّيَّة، وآيُها إحدى وعشرون.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا؛ انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ. وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ. ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنْ الضَّرْطَةِ، وَقَالَ: لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟ وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ النَّبِيُّ : مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ثَبَتَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ضُحَاهَا﴾؛ ضَوْءُهَا. ﴿إِذَا تَلاهَا﴾ تَبِعَهَا. وَطَحَاهَا: دَحَاهَا. وَدَسَّاهَا: أَغْوَاهَا) ثَبَتَ هَذَا كُلُّهُ لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مُفَرَّقًا إِلَّا قَوْلَهُ: دَسَّاهَا، فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ جَمِيعَ ذَلِكَ

قَوْلُهُ: ﴿فَأَلْهَمَهَا﴾: عَرَّفَهَا الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ.

قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ عُقْبَى أَحَدٍ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾؛ اللَّهُ لَا يَخَافُ عُقْبَى أَحَدٍ، وَهُوَ مَضْبُوطٌ بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَالْمُهْمَلَةِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا ذَالٌ مُعْجَمَةٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ: قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ بِالْوَاوِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ بِالْفَاءِ: فَلَا يَخَافُ، فَالْوَاوُ صِفَةُ الْعَاقِرِ؛ أَيْ عَقَرَ وَلَمْ يَخَفْ عَاقِبَةَ عَقْرِهَا، أَوِ الْمُرَادُ لَا يَخَافُ اللَّهُ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ إِهْلَاكِهَا، فَالْفَاءُ عَلَى هَذَا أَجْوَدُ، وَالضَّمِيرُ فِي عُقْبَاهَا لِلدَّمْدَمَةِ أَوْ لِثَمُودَ أَوْ لِلنَّفْسِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا، وَالدَّمْدَمَةُ: الْهَلَاكُ الْعَامُّ.

قَوْلُهُ: ﴿بِطَغْوَاهَا﴾: مَعَاصِيهَا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ: مَعْصِيَتِهَا وَهُوَ الْوَجْهُ. وَالطَّغْوَى - بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْقَصْرِ: الطُّغْيَانُ، وَيَحْتَمِلُ فِي الْبَاءِ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ وَلِلسَّبَبِ، أَوِ الْمَعْنَى كَذَّبَتْ بِالْعَذَابِ النَّاشِئِ عَنْ طُغْيَانِهَا.

قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ)؛ أَيِ ابْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، وَأُمُّهُ قَرِيبَةُ أُخْتُ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ تَحْتَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ ثَمُودَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ.

قَوْلُهُ: (وَذَكَرَ النَّاقَةَ)؛ أَيْ نَاقَةَ صَالِحٍ، وَالْوَاوُ عَاطِفَةٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَخَطَبَ فَذَكَرَ كَذَا، وَذَكَرَ النَّاقَةَ.

قَوْلُهُ: (وَالَّذِي عَقَرَ) كَذَا هُنَا بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ، وَتَقَدَّمَ بِلَفْظِ: عَقَرَهَا؛ أَيِ النَّاقَةَ.

قَوْلُهُ: (إِذِ انْبَعَثَ) تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ بِلَفْظِ: انْتَدَبَ، تَقُولُ: نَدَبْتُهُ إِلَى كَذَا فَانْتَدَبَ لَهُ؛ أَيْ: أَمَرْتُهُ فَامْتَثَلَ.

قَوْلُهُ: (عَزِيزٌ)؛ أَيْ قَلِيلُ الْمِثْلِ.

قَوْلُهُ: (عَارِمٌ) بِمُهْمَلَتَيْنِ؛ أَيْ صَعْبٌ عَلَى مَنْ يَرُومُهُ، كَثِيرُ الشَّهَامَةِ وَالشَّرِّ.

قَوْلُهُ: (مَنِيعٌ)؛ أَيْ: قَوِيٌّ ذُو مَنَعَةٍ، أَيْ رَهْطٍ يَمْنَعُونَهُ مِنَ الضَّيْمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ بِلَفْظِ: ذُو مَنَعَةٍ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ اسْمِهِ وَسَبَبُ عَقْرِهِ النَّاقَةَ.

قَوْلُهُ: (مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ) يَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (وَذَكَرَ النِّسَاءَ)؛ أَيْ وَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ النِّسَاءَ اسْتِطْرَادًا إِلَى مَا يَقَعُ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ.

قَوْلُهُ: (يَعْمِدُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فِي ضَحِكٍ بِالتَّنْوِينِ، وَقَالَ: لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ. . . إِلَخْ) وَصَلَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت لفظ: «سورة» والبسملة لأبي (١) ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١]) أي: (ضَوْءهَا).

(﴿إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: ٢]) أي: (تَبِعَهَا) طالِعًا عند غروبِها.!! (و ﴿طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٦]) أي: (دَحَاهَا).

(﴿دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠]) أي: (أَغْوَاهَا) وأصلُه: دسَّسَها، فكثر الأمثالُ فأبدلَ من ثالثها حرف علَّةٍ.

(﴿فَأَلْهَمَهَا﴾ [الشمس: ٨]) أي: (عَرَّفَهَا الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ) وهذا كلُّه ثابتٌ للنَّسفيِّ، ساقطٌ من الفَرْع كأصلهِ (٢).

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيمَا وصلَه الفِريابيُّ: (﴿بِطَغْوَاهَا﴾ [الشمس: ١١]) أي: (بِمَعَاصِيهَا).

(﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: ١٥]) أي: (عُقْبَى أَحَدٍ).

٤٩٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو مصغَّرًا، ابنُ خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيه) عروة بن الزُّبير بن العوَّام: (أنَّه أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ) بفتح الزاي وسكون الميم وفتحها وبالعين المهملة، وأمُّه قُرَيْبةُ أختِ أمِّ سلمةَ أمِّ المؤمنين : (أنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ يَخْطُبُ) فخطبَ وذكرَ ما قصدَه من الموعظةِ أو غيرها (وَذَكَرَ النَّاقَةَ) المذكورة في هذه السُّورة؛ وهي ناقةُ صالحٍ (وَ) ذكرَ (الَّذِي عَقَرَ) هَا؛ وهو قُدَارُ ابنُ سالفٍ، وهو أحيمرُ

ثمود الَّذي قال الله تعالى فيه: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : ﴿إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢] انْبَعَثَ (١)) قامَ (لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ) شديدٌ قويٌّ (عَارِمٌ) بعين وراء مهملتين: جبَّار صعب مفسدٌ خبيثٌ (مَنِيعٌ) قويٌّ ذو منعة (فِي رَهْطِهِ) قومه (مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ) جدِّ عبدِ الله بن زَمعة المذكور في عزَّته ومنعتِه في قومه، ومات كافرًا بمكَّة (وَذَكَرَ) في خطبتهِ (النِّسَاءَ) أي: ما يتعلَّق بهنَّ استطرادًا، فذكر ما يقعُ من أزواجهنَّ (فَقَالَ: يَعْمِدُ) بكسر الميم، أي: يقصِد (أَحَدُكُمْ يَجْلِدُ) ولأبي ذرٍّ: «فيجلد» (امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ (٢) آخِرِ يَوْمِهِ) أي: يجامعُها (ثُمَّ وَعَظَهُمْ) (فِي ضَحِكِهِمْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «في ضحكٍ» (مِنَ (٣) الضَّرْطَةِ، وَقَالَ: لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ (٤) مِمَّا يَفْعَلُ؟) وكانُوا في الجاهليَّة إذا وقع ذلك من أحدٍ منهم في مجلسٍ يضحكُون (٥)، فنهاهُم عن ذلك.

(وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بنُ خازمٍ -ممَّا وصله إسحاقُ بنُ رَاهُوْيَه في «مسنده» -: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ) أنَّه قال: (قَالَ النَّبِيُّ : مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ) أي: عمَّه مجازًا؛ لأنَّه الأسودُ بن المطَّلب بن أسدٍ، والعوَّام بن خويلد بن أسدٍ، فنزل ابنُ العمِّ منزلةَ الأخ، فأطلق عليه عمًّا بهذا الاعتبار، كذا جزمَ الدِّمياطيُّ باسم أبي زمعَة هنا، وهو المعتمد. قاله في «فتح الباري».

(((٩٢))) (سورة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾) مكِّيَّة، وآيُها إحدى وعشرون.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله